LOGINهرلين
دخلنا إلى سيلفرا وكان كل شيء فيها مختلفًا عن نورفاي… أقل برودة، وأكثر دفئًا بطريقة غريبة. لكن رغم الترحيب الكبير من الحراس والنبلاء، لم أكن أرى شيئًا بوضوح. كنت فقط أحاول ألا أضيع بين كل هذه الوجوه. حتى وقع نظري عليه. شخص واحد فقط… جعل كل الضوضاء حولي تختفي فجأة. كان يقف بين الحرس الملكي بثقة واضحة، طويل القامة، ملامحه هادئة لكن واثقة بشكل لافت. شعره بني داكن، وعيناه خضراوان بشكل جميل لدرجة أربكتني للحظة. سيران سوليف. ابن ملك سيلفرا اقترب منا فورًا، وابتسامته كانت واضحة جدًا، لكن الغريب… أنها كانت موجهة إليّ أنا. — “أهلًا بكم في سيلفرا.” قالها بنبرة دافئة، ثم ركز نظره عليّ مباشرة. شعرت بتوتر غريب فورًا. لماذا ينظر إليّ هكذا؟ قبل أن أتمكن من التفكير أكثر، اقترب خطوة إضافية وكأنه يتجاهل الجميع من حوله. — “وأنتِ بالتأكيد… هرلين.” اتسعت عيناي قليلًا. حتى أنني لم أجب بسرعة. لكن ابتسامته ازدادت خفة وهو يمد يده ليصافحني: — “شرف كبير أن أراكِ أخيرًا.” وضعت يدي بتردد، لكن ما إن لمست يده حتى شعرت بارتباك غريب. كان محترمًا… لطيفًا… ومبالغًا في الاهتمام بي بطريقة واضحة. حتى جوليا داخل رأسي لم تسكت: — “إنه يحدق بنا!” — “أعرف…” لكن قبل أن أستوعب الموقف أكثر، شعرت بنظرة باردة جدًا من جهة أخرى. نظرة مختلفة تمامًا. رفعت رأسي قليلًا… لأجد هيفان يراقبنا من بعيد. صامت. هادئ كعادته… لكن عينيه الزرقاوين لم تكن هادئة إطلاقًا. كان يحدق بيدي التي ما زالت داخل يد سيران. وبطريقة ما… شعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدي دون سبب واضح. سحبت يدي بسرعة بتوتر، بينما ضحك سيران بخفة وكأنه لم يلاحظ أي شيء: — “سأكون مرشدكم هنا في القصر خلال إقامتكم.” ابتسم مرة أخرى. لكنني… لم أستطع التوقف عن التفكير في النظرة التي رأيتها قبل لحظات فقط. نظرة هيفان. ............ بعد الترحيب الرسمي داخل قصر سيلفرا، كان الملك كيراف قد استقبلنا بنفسه، وأظهر احترامًا واضحًا للوفد القادم من نورفاي لكن أكثر شيء لفت انتباهي لم يكن البروتوكول الملكي… بل نظرات سيران سوليف. لاحقًا، اصطحبتني شقيقة سيران إلى غرفتي داخل القصر، وكانت فتاة لطيفة جدًا على عكس ما توقعت. ابتسمت وهي تفتح الباب قائلة: — “ارتاحي قليلًا، العشاء سيكون مساءً.” أومأت لها بخجل وأنا أدخل الغرفة. — “شكرًا لكِ…” لكنها اكتفت بابتسامة دافئة قبل أن تغادر. تنهدتُ براحة وأنا أجلس على السرير للحظة. — “إنهم لطيفون هنا.” قالت جوليا بهدوء داخل رأسي. — “نعم… لكنهم أيضًا مرعبون بطريقة رسمية." ضحكت بخفة قبل أن أستعد وأبدّل ملابسي. ثم عندما حان موعد العشاء، نزلت إلى القاعة الرئيسية. كان المكان مختلفًا تمامًا عن اجتماعنا الأول القاعة مضاءة بالشموع الذهبية، والطعام مرتب بشكلٍ فاخر على الطاولة الطويلة. جلستُ بهدوء، لكن توتري عاد فورًا عندما رأيت أن كل شيء أصبح مرتبًا بطريقة رسمية أكثر. وعندما جلست… تجمدت قليلًا. لأن هيفان كان يجلس في الجهة المقابلة تمامًا. هادئ كعادته. وجهه خالٍ من أي تعبير. لكن نظرته كانت… مختلفة. وبجانبي مباشرة، جلس سيران سوليف. ابتسم لي فورًا وكأن وجودي هو الشيء الأكثر إثارة في القاعة: — “أتمنى أن الطعام يعجبكِ.” شعرتُ بالارتباك فورًا. — “شكرًا…” بدأ يضع بعض الأطباق أمامي بنفسه، وكأنه يهتم بكل تفصيل صغير. — “جربي هذا، إنه من أفضل أطباق سيلفرا.” أومأت بخجل وأنا أتناول الطعام. كان لطيفًا… بشكل واضح جدًا. لكن الغريب… أنني بدأت ألاحظ شيئًا آخر. النظرة. ليس من سيران… بل من الجهة المقابلة. رفعت عيني قليلًا دون وعي… فوجدت هيفان يراقبنا بصمت. أو بالأصح… يراقب سيران وأنا معه. وفجأة… تحرك بشكل مفاجئ. وقف من مكانه بهدوء، لكن الجو حوله تغيّر فورًا. برودته أصبحت أثقل. — “استأذن.” قالها باختصار، دون أن ينظر لأحد. ثم غادر القاعة. ساد صمت خفيف للحظة. أما أنا… فلم أستطع تجاهل الشعور الغريب الذي بقي في صدري بعد خروجه. وكأن العشاء فقد جزءًا من هدوئه فجأةمن وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل قاعة العرش. لم يكن ذلك الصمت صمت راحة... بل صمت أشخاص أدركوا أن الحرب أصبحت على أبوابهم. وقف الملك ألفرد أمام الطاولة الحجرية الكبيرة، بينما انتشر حولها الجميع. هيفان يقف واضعًا يديه خلف ظهره، لكن عينيه لم تفارقا الباب. زاك وقف بجانب لينيا، وملامحه لم تعرف الهدوء منذ ساعات. فاليريان بقي صامتًا في زاوية القاعة، يراقب الجميع بعينين لا تزالان تحملان ثقل السنين. أما هرلين... فكانت شاردة الذهن تمامًا. تقبض على طرف ثوبها دون أن تشعر. همست جوليا داخلها: "إنه ليس هنا..." ارتجف قلبها. رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت متردد: "ألفرد..." التفت الجميع إليها. ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم قالت: "إيفان..." "...ليس داخل المملكة." تجمدت الوجوه. قطب ألفرد حاجبيه بسرعة. "ماذا تقصدين؟" نظرت إليه والدموع تلمع في عينيها. "بحثت عنه في غرفته..." "وفي كل أرجاء القصر." "لقد... خرج." ساد صمت ثقيل. لكن أول من فهم السبب... كان لوكا. أغمض عينيه وهمس: "ذهب إليها..." التفت الجميع نحوه. قال وهو يزفر ببطء: "كان سيذهب مهما منعناه." "هو مقتنع أن لافندر ما زالت ت
الراوي... اندفع الجميع في هجوم عنيف وكان الهدف وأحد وهو حمايت المملكة والجميع. اندفع الفرد والبقين لكن آيروكا كان أسرع من البرق. فا في ثانيه يكون أمامهم وفي آخره خلفهم. "تبٱ ،انه يلعب بنا." قال لوكا وهو يشد قبضته على سيفه.. وفي لحظة.... رفع آيروكا يده... وقبل أن يتمكن أحد من التحرك... اختفى من مكانه. لم ير أحد حركته. وفي اللحظة التالية... شهقت إيفونا. "لوكا!" رفع الجميع رؤوسهم. كان لوكا معلقًا في الهواء... وأصابع آيروكا تطبق على عنقه بقوة. كان يحاول التخلص منه... لكن دون جدوى. بدأ وجهه يشحب. وأصبحت أنفاسه متقطعة. صرخت إيفونا وهي تركض نحوه. "لوكاااا!" لكن أيان أمسكها بسرعة. "لا!" "سيقتلك!" ابتسم آيروكا وهو ينظر إلى لوكا الذي بدأ يفقد وعيه. ثم قال بصوت بارد: "سأقتل أفراد هذه العائلة..." "...واحدًا تلو الآخر." شد قبضته أكثر. فتأوه لوكا بألم. ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى زاك وهيفان: "وسأبدأ بهذا الذئب الصغير." "فإما أن تسلموني لافندر..." "...أو سأجعل سيليفورد مقبرة." ساد الصمت. هيفان كاد يندفع. لكن فاليريان أمسك ذراعه.
من وجهة نظر هرلين لم يتحرك أحد... حتى الرياح التي كانت تعصف بساحة القصر... بدت وكأنها توقفت. كانت الهالة التي يطلقها آيروكا تضغط على صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا. ورغم أنني عشت حروبًا كثيرة... إلا أنني لم أشعر بهذا القدر من الخوف من قبل. وقف آيروكا في منتصف الساحة. خلفه الدوامة السوداء تدور ببطء. وأمامه... وقف جميع من أحبهم. هيفان. زاك. لينيا. ألفرد. النيوس. لوكا. أيان. إيلورا. إيفونا. وكل حراس سيليفورد. رفع آيروكا نظره إلى القصر. ثم ابتسم. "جميل..." "ما زال هذا المكان قائمًا." تقدم الملك ألفرد خطوة. رغم ضغط الهالة... ورغم أن الأرض تحت قدميه كانت تتشقق. قال بصوت ثابت: "لن أسمح لك بالعبث بمملكتي." نظر إليه آيروكا للحظة. ثم... ضحك. لم يكن ضحكًا عاليًا. بل ضحكة قصيرة... لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقي. "أنت..." قالها وهو ينظر إلى ألفرد. "تشبه جدك كثيرًا." عقد ألفرد حاجبيه. "وهل تعرفه؟" ابتسم آيروكا. "لقد قتلته." ... ساد الصمت. اتسعت عينا ألفرد. أما النيوس... فأطبق أسنانه بقوة حتى برزت عروق عنقه. صرخت لورين دون وعي: "كاذب!" لكن آيروكا لم ينظ
من وجهة نظر هرلين وقفت أمام نافذة القصر... لكن عيني لم تكونا تريان الحديقة الممتدة أمامي. كان فكري... في مكان آخر. "هرلين..." همست جوليا داخل رأسي. "ما زلت قلقة عليه؟" أغمضت عيني. "لا أستطيع أن أهدأ." "منذ أن استيقظ..." "...ونظراته لم تكن طبيعية." تنهدت جوليا. "إنه يشبه والده..." "حين يقرر شيئًا..." "لا أحد يستطيع إيقافه." ارتجفت يدي. وفجأة... اتسعت عيناي. "...إيفان." استدرت بسرعة. وركضت خارج الغرفة. مررت عبر الممرات الطويلة. ثم توقفت أمام باب غرفته. طرقت الباب. مرة... مرتين... ثلاثًا... لكن... لم يجب أحد. دفعت الباب بقوة. كان السرير مرتبًا. والنافذة... مفتوحة. شحب وجهي. همست: "لا..." التفتُّ بسرعة، وخرجت أركض بين الممرات. "إيفان!" "إيفان!" لم يكن هناك أي أثر له. بدأ جسدي يرتجف. وأصبحت أنفاسي متقطعة. وفجأة... اصطدمت بصدر صلب. كادت قدماي تخوناني. لكن ذراعين قويتين أمسكتاني قبل أن أسقط. رفعت رأسي. "هيفان..." وما إن رأيته... حتى امتلأت عيناي بالدموع. تشبثت بثوبه. وقلت بصوت مكسور: "لم..." "...لم أجده." "إيفان ليس في غرفته." خرجت الكل
من وجهة نظر زاك بقيت أحدق عبر النافذة. كانت الهالة السوداء التي شعرنا بها قد اختفت... لكن ذلك لم يطمئنني. بل جعل قلقي يزداد. اقترب فاليريان حتى وقف بجانبي. قال بصوت هادئ: "لقد بدأ يتحرك... لكنه لن يهاجم الآن." أدرت وجهي نحوه. "كيف أنت متأكد؟" ابتسم ابتسامة باهتة. "لأن آيروكا لا يحب القتال السريع." "إنه يستمتع بأن يجعل خصمه يعيش الخوف أولًا." قبضت يدي بقوة. "وهذا ما يفعله بنا الآن." هز رأسه. "تمامًا." ساد الصمت للحظات. ثم التفت إليّ فجأة. "زاك..." "هل أخبرت أحدًا بحقيقة دم لافندر؟" هززت رأسي بسرعة. "لا." "حتى لينيا لا تعرف كل شيء." تنهد فاليريان براحة. "جيد..." "كلما قلّ عدد من يعرف... كان ذلك أفضل." عقدت حاجبي. "هناك شيء آخر... أليس كذلك؟" نظر إليّ طويلًا... ثم قال: "كرستون كان يقول دائمًا..." > "الدم القوي لا يجلب القوة فقط... بل يجذب الطامعين أيضًا." شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. سألته ببطء: "هل يوجد أشخاص آخرون... غير آيروكا... يريدون دمها؟" أخفض بصره للحظة. ثم قال: "لو علموا أنها ما زالت حية..." "...فلن يك
من وجهة نظر زاك "...من هناك؟" خرج صوتي منخفضًا، لكنه ملأ أرجاء المكتبة السرية. لم يجبني أحد. ظل الصمت يخيم على المكان، حتى ظننت أنني توهمت تلك الهالة. تنهدت، وكدت أعود إلى قراءة مذكرات والدي... لكن فجأة... رفرفة أجنحة. رفعت رأسي بسرعة. دخل خفاش أسود من النافذة الصغيرة، وأخذ يدور في أرجاء الغرفة. ضيقت عيني وأنا أراقبه. لكن في اللحظة التالية... هبط على الأرض. وأحاط به ضباب أسود كثيف. وببطء... بدأ الضباب يتلاشى. ليظهر رجل مسن. كان طويل القامة، مستقيم الظهر رغم آثار الزمن الواضحة على وجهه. شعره الأسود تخللته خصلات فضية، وعيناه الحمراوان كانتا تحملان هيبة جعلت حتى الهواء من حوله يبدو أثقل. نظر إليّ طويلًا... ثم ابتسم ابتسامة هادئة. وقال: "زاك..." "لقد مر وقت طويل." توقفت أنفاسي للحظة. همست بعدم تصديق: "...فاليريان؟" ابتسم الرجل أكثر. "لم أتوقع أن أراك مجددًا." أخفضت رأسي قليلًا. ثم قلت بصوت متعب: "ولا أنا." اقترب مني حتى وقف أمامي مباشرة. ثم نظر إلى ملامحي مليًا. "لقد كبرت..." "...وأصبحت تشبه كرستون أكثر مما كنت أتخيل." ابتسمت ابتسامة صغيرة سرعان ما اختف
من وجهة نظر أنجلي لم أستطع إخراج ما قرأته من رأسي. منذ أن وجدت ذلك الكتاب... وأنا أفكر بالأمر نفسه. "قد تحاول روح شخص راحل إيصال شيء لم تستطع قوله قبل موتها..." أغلقت عيني للحظة. هل هذا ما يحدث معي؟ هل تلك الذكريات ليست ذكرياتي أصلًا؟ هل أرى حياة شخص آخر؟ لكن لماذا أنا؟ ولماذا ا
من وجهة نظر زاك كانت مكتبة القصر هادئة كعادتها. أشعة الغروب الأخيرة كانت تتسلل عبر النوافذ الطويلة. أما أنا... فكنت أقف أمام أحد الرفوف أقلب كتابًا دون أن أقرأ حرفًا واحدًا منه. لأنني كنت أنتظر شخصًا معينًا. إيفونا. إذا كانت تريد أن تصبح جزءًا من عائلتي... فمن حقي أن أعرفها جيدًا. تنهدت به
من وجهة نظر هرلين حل الليل أخيرًا فوق سيلينورا. وكانت المملكة تبدو هادئة بشكل جميل تحت ضوء القمر الفضي. وقفت عند شرفة الغرفة. أراقب الأضواء البعيدة. وأستمع إلى أصوات الليل الهادئة. الهواء كان لطيفًا. يحمل معه رائحة الأشجار والزهور القادمة من حدائق القصر. أما جوليا... فكانت مسترخية داخل رأس
من وجهة نظر لوكا كان الجميع ما يزالون جالسين في القاعة. يتحدثون ويضحكون. أما أنا... فلم أكن أسمع نصف ما يقال. لأن عيني كانت تعود إليها كل دقيقة. إيفونا. كانت جالسة قرب أنجلي. تتكلم مع إحدى الخادمات. وكلما التقت أعيننا... تحمر وجنتاها بسرعة. فيبتسم أرون داخل رأسي.قال أرون:" إلى متى ستبقى