Share

234

last update publish date: 2026-07-10 22:49:36

من وجهة نظر إيفان

لم أعد أعرف منذ كم ساعة وأنا أركض.

كل ما أعرفه...

أنني لم أتوقف.

كنت أركض بهيئة اليكان بين الأشجار، أقفز فوق الصخور، وأتجاوز الجداول الصغيرة، بينما الرياح الباردة تضرب فرائي الأبيض.

كان إيف صامتًا على غير عادته.

ربما لأنه يشعر بتعبي...

أو لأنه يعرف أن أي كلمة لن تجعلني أعود.

بعد ساعات طويلة...

بدأت قدماي تثقلان.

وأصبحت أنفاسي أبطأ.

توقفت أخيرًا فوق تل صغير.

رفعت رأسي أستنشق الهواء.

لكن...

لا شيء.

لا أثر لرائحة لافندر.

ولا لأي خيط يقودني إليها.

تنهد إيف داخل رأسي.

"إن استمررت بهذا الشكل... ستنهار."

أغلقت عيني للحظة.

"لن أنهار."

"لكن جسدنا له حدود."

لم أجب.

عدت إلى هيئتي البشرية، وارتديت ثيابي التي كنت أحملها في الحقيبة الجلدية المعلقة على خصري، ثم تابعت السير على قدمي.

لم يمض وقت طويل...

حتى لمحت قرية صغيرة عند حدود مملكة سيليفورد.

تصاعد الدخان من مداخن البيوت.

لكن...

لم يكن المكان هادئًا.

كان الجميع يركضون في كل اتجاه.

نساء يحملن أطفالهن.

رجال يثبتون الأبواب والنوافذ.

وشبان ينقلون أكياس الطعام إلى المخازن.

سمعت أحدهم يقول بصوت مرتفع:

"يقولون إن آيروكا عاد!"

ورد آخر بقلق:

"إن وصل إلى هنا... فلن يبقى شيء."

خفضت رأسي قليلًا.

حتى الناس العاديون...

وصلهم الخبر.

يعني أن الخوف بدأ ينتشر في جميع الممالك.

تابعت طريقي بصمت، محاولًا ألا ألفت الانتباه.

وعند طرف القرية...

وقع بصري على حصان بني قوي البنية، مربوط إلى شجرة بلوط كبيرة.

كان يضرب الأرض بحافره بتململ، وكأنه يريد الانطلاق.

نظرت حولي.

لم يكن صاحبه قريبًا.

همس إيف:

"لن نصل بسرعة إن أكملنا سيرًا."

تنهدت.

ثم اقتربت من الحصان وربتُّ على عنقه برفق.

"سامحني."

فككت الحبل.

قفزت على ظهره.

وفي اللحظة التالية...

انطلق يعدو عبر الطريق الترابي، بينما كنت أوجهه نحو الشمال.

مررنا بالغابات...

والوديان...

والأنهار الصغيرة.

وكانت السماء تزداد قتامة مع كل ساعة.

...

ومع حلول الليل...

أصبح الطريق شبه مظلم.

لم يعد من الحكمة متابعة السير.

توقفت عندما رأيت كهفًا صغيرًا بين الصخور.

لم يكن عميقًا.

لكنه كافٍ لقضاء الليلة.

ربطت الحصان قرب مدخل الكهف، وجمعت بعض الأغصان اليابسة.

وبعد محاولات قليلة...

اشتعلت النار.

جلست أمامها أراقب ألسنة اللهب وهي ترقص في الظلام.

ساد الصمت.

حتى همس إيف:

"أخيرًا جلسنا."

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

لكنها لم تدم.

بدأ معدتي تؤلمني.

لم آكل شيئًا منذ وقت طويل.

وقفت وأنا ألتقط قوسي وسكين الصيد.

"سأعود."

خرجت من الكهف، بينما كان ضوء القمر يتسلل بين الأشجار.

كانت الغابة هادئة...

هادئة أكثر مما ينبغي.

مشيت ببطء، أراقب كل حركة.

ثم...

سمعت حفيفًا بين الأعشاب.

خفضت جسدي قليلًا.

ورأيت أرنبًا بريًا يقف قرب شجيرة.

ثبتُّ القوس.

وسحبت الوتر.

ثم...

فوووش!

انطلق السهم.

وأصاب هدفه بدقة.

بعد قليل، عدت إلى الكهف، وأشعلت النار من جديد، وبدأت أشوي الصيد على نار هادئة.

انتشرت رائحة الطعام في المكان.

لكن...

الغريب أنني لم أشعر بأي رغبة حقيقية في الأكل.

كلما رفعت نظري إلى ألسنة النار...

لم أرَ سوى وجه لافندر.

ابتسامتها.

ضحكتها.

وعينيها...

حين وعدتني أنها ستبقى بجانبي.

أخفضت رأسي وهمست دون أن أشعر:

"فقط... اصمدي."

"مهما كنتِ الآن..."

"...لا تستسلمي."

ساد الصمت.

لكن في أعماقي...

كنت أشعر بشيء غريب.

إحساس لا أستطيع تفسيره.

كأن...

أحدًا يراقبني من بين الأشجار.

رفعت رأسي بسرعة.

ونظرت نحو الظلام.

لم أرَ أحدًا.

لكن إيف همس داخل رأسي بصوت حذر:

"إيفان..."

"لسنا وحدنا."

وفي اللحظة نفسها...

صدر صوت كسر غصنٍ خلف الكهف.

فتجمدت يدي على مقبض السكين، واستدرت ببطء نحو مصدر الصوت...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    236

    من وجهة نظر إيفان قبضت على مشبك الشعر بقوة. ابتسمت رغم التعب. "أنا قادم يا لافندر." ربتُّ على عنق الحصان. ثم اندفعنا نحو الممر الجبلي. كلما تقدمت... كانت الأشجار تزداد كثافة. والضباب يزداد سماكة. لكن الغريب... أنه لم أعد أشم أي رائحة. لا رائحة لافندر. ولا رائحة إيثان. توقفت. عقدت حاجبي. همس إيف بقلق: "هناك خطأ..." "الرائحة اختفت فجأة." وقبل أن أجيب... طاخ! انغلق شيء حديدي حول قدم الحصان. انتفض الحصان بعنف. وأطلق صهيلاً مرتفعًا. وفي اللحظة التالية... شدت سلاسل ضخمة مخفية بين الأشجار الحصان إلى الأعلى. قفزت عنه قبل أن يُسحب. لكن... ما إن لامست قدماي الأرض... حتى انفجرت عشرات الشباك الحديدية من تحت التراب. قفزت للخلف. قطعت اثنتين بمخالبي. لكن الثالثة والرابعة والخامسة... التفت حول جسدي. صرخت بغضب. وتحولت إلى هيئة اليكان محاولًا تمزيقها. لكنها لم تتمزق. كانت مصنوعة من معدن غريب. "إيفان!" صرخ إيف. "هذا ليس حديدًا عاديًا!" حاولت التحرر. لكن فجأة... خرج أكثر من عشرين رجلًا بملابس سوداء من بين الأشجار. كل واحد منهم يحمل رمحًا أو قوسًا. ولم يكونوا ين

  • قلب من جليد    235

    من وجهة نظر إيفان تجمدت يدي على مقبض السكين. واستدرت ببطء نحو مصدر الصوت. كان الظلام كثيفًا خلف الكهف. .لكنني رأيت شيئًا يتحرك بين الأشجار "إيفان..." همس إيف بحذر. "هناك شخص." نهضت بهدوء. وتركت الأرنب المشوي قرب النار. ثم تقدمت خطوة. وأخرى. كانت الريح تحمل رائحة غريبة. ليست رائحة ذئب. ولا مصاص دماء. شيء آخر... قديم. وفجأة... خرج شخص من بين الأشجار رافعًا يديه ببطء. "اهدأ." كان رجلًا في منتصف العمر، يرتدي عباءة سفر داكنة. ويحمل قوسًا على ظهره. توقفت مكاني. لكني لم أرخِ قبضتي عن السكين. "من أنت؟" ابتسم ابتسامة متعبة. "صياد يمر من هنا." ضيقت عيني. "في منتصف الليل؟" ضحك بخفة. "وفي منتصف الليل أيضًا يجلس ألفا نورفاي وحدهداخل كهف." تصلبت ملامحي. كيف عرفني؟ لاحظ ذلك، فرفع يديه أكثر. "لا تقلق." "أنا لا أعمل مع آيروكا." "لا أثق به." قال إيف فورًا. وأنا أيضًا لم أثق به. لكن الرجل لم يبدُ عدائيًا. اقترب خطوة واحدة فقط، ثم توقف قرب ضوء النار. عندها رأيت وجهه بوضوح. عيناه كانتا رماديتين حادتين، وفي عنقه قلادة قديم

  • قلب من جليد    234

    من وجهة نظر إيفان لم أعد أعرف منذ كم ساعة وأنا أركض. كل ما أعرفه... أنني لم أتوقف. كنت أركض بهيئة اليكان بين الأشجار، أقفز فوق الصخور، وأتجاوز الجداول الصغيرة، بينما الرياح الباردة تضرب فرائي الأبيض. كان إيف صامتًا على غير عادته. ربما لأنه يشعر بتعبي... أو لأنه يعرف أن أي كلمة لن تجعلني أعود. بعد ساعات طويلة... بدأت قدماي تثقلان. وأصبحت أنفاسي أبطأ. توقفت أخيرًا فوق تل صغير. رفعت رأسي أستنشق الهواء. لكن... لا شيء. لا أثر لرائحة لافندر. ولا لأي خيط يقودني إليها. تنهد إيف داخل رأسي. "إن استمررت بهذا الشكل... ستنهار." أغلقت عيني للحظة. "لن أنهار." "لكن جسدنا له حدود." لم أجب. عدت إلى هيئتي البشرية، وارتديت ثيابي التي كنت أحملها في الحقيبة الجلدية المعلقة على خصري، ثم تابعت السير على قدمي. لم يمض وقت طويل... حتى لمحت قرية صغيرة عند حدود مملكة سيليفورد. تصاعد الدخان من مداخن البيوت. لكن... لم يكن المكان هادئًا. كان الجميع يركضون في كل اتجاه. نساء يحملن أطفالهن. رجال يثبتون الأبواب والنوافذ. وشبان ينقلون أكياس الطعام إلى المخاز

  • قلب من جليد    233

    من وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل قاعة العرش. لم يكن ذلك الصمت صمت راحة... بل صمت أشخاص أدركوا أن الحرب أصبحت على أبوابهم. وقف الملك ألفرد أمام الطاولة الحجرية الكبيرة، بينما انتشر حولها الجميع. هيفان يقف واضعًا يديه خلف ظهره، لكن عينيه لم تفارقا الباب. زاك وقف بجانب لينيا، وملامحه لم تعرف الهدوء منذ ساعات. فاليريان بقي صامتًا في زاوية القاعة، يراقب الجميع بعينين لا تزالان تحملان ثقل السنين. أما هرلين... فكانت شاردة الذهن تمامًا. تقبض على طرف ثوبها دون أن تشعر. همست جوليا داخلها: "إنه ليس هنا..." ارتجف قلبها. رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت متردد: "ألفرد..." التفت الجميع إليها. ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم قالت: "إيفان..." "...ليس داخل المملكة." تجمدت الوجوه. قطب ألفرد حاجبيه بسرعة. "ماذا تقصدين؟" نظرت إليه والدموع تلمع في عينيها. "بحثت عنه في غرفته..." "وفي كل أرجاء القصر." "لقد... خرج." ساد صمت ثقيل. لكن أول من فهم السبب... كان لوكا. أغمض عينيه وهمس: "ذهب إليها..." التفت الجميع نحوه. قال وهو يزفر ببطء: "كان سيذهب مهما منعناه." "هو مقتنع أن لافندر ما زالت ت

  • قلب من جليد    232

    الراوي... اندفع الجميع في هجوم عنيف وكان الهدف وأحد وهو حمايت المملكة والجميع. اندفع الفرد والبقين لكن آيروكا كان أسرع من البرق. فا في ثانيه يكون أمامهم وفي آخره خلفهم. "تبٱ ،انه يلعب بنا." قال لوكا وهو يشد قبضته على سيفه.. وفي لحظة.... رفع آيروكا يده... وقبل أن يتمكن أحد من التحرك... اختفى من مكانه. لم ير أحد حركته. وفي اللحظة التالية... شهقت إيفونا. "لوكا!" رفع الجميع رؤوسهم. كان لوكا معلقًا في الهواء... وأصابع آيروكا تطبق على عنقه بقوة. كان يحاول التخلص منه... لكن دون جدوى. بدأ وجهه يشحب. وأصبحت أنفاسه متقطعة. صرخت إيفونا وهي تركض نحوه. "لوكاااا!" لكن أيان أمسكها بسرعة. "لا!" "سيقتلك!" ابتسم آيروكا وهو ينظر إلى لوكا الذي بدأ يفقد وعيه. ثم قال بصوت بارد: "سأقتل أفراد هذه العائلة..." "...واحدًا تلو الآخر." شد قبضته أكثر. فتأوه لوكا بألم. ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى زاك وهيفان: "وسأبدأ بهذا الذئب الصغير." "فإما أن تسلموني لافندر..." "...أو سأجعل سيليفورد مقبرة." ساد الصمت. هيفان كاد يندفع. لكن فاليريان أمسك ذراعه.

  • قلب من جليد    231

    من وجهة نظر هرلين لم يتحرك أحد... حتى الرياح التي كانت تعصف بساحة القصر... بدت وكأنها توقفت. كانت الهالة التي يطلقها آيروكا تضغط على صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا. ورغم أنني عشت حروبًا كثيرة... إلا أنني لم أشعر بهذا القدر من الخوف من قبل. وقف آيروكا في منتصف الساحة. خلفه الدوامة السوداء تدور ببطء. وأمامه... وقف جميع من أحبهم. هيفان. زاك. لينيا. ألفرد. النيوس. لوكا. أيان. إيلورا. إيفونا. وكل حراس سيليفورد. رفع آيروكا نظره إلى القصر. ثم ابتسم. "جميل..." "ما زال هذا المكان قائمًا." تقدم الملك ألفرد خطوة. رغم ضغط الهالة... ورغم أن الأرض تحت قدميه كانت تتشقق. قال بصوت ثابت: "لن أسمح لك بالعبث بمملكتي." نظر إليه آيروكا للحظة. ثم... ضحك. لم يكن ضحكًا عاليًا. بل ضحكة قصيرة... لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقي. "أنت..." قالها وهو ينظر إلى ألفرد. "تشبه جدك كثيرًا." عقد ألفرد حاجبيه. "وهل تعرفه؟" ابتسم آيروكا. "لقد قتلته." ... ساد الصمت. اتسعت عينا ألفرد. أما النيوس... فأطبق أسنانه بقوة حتى برزت عروق عنقه. صرخت لورين دون وعي: "كاذب!" لكن آيروكا لم ينظ

  • قلب من جليد    45

    هرلين جلست بصمت أمام المدفأة الضخمة داخل ذلك القصر الغريب، بينما ألسنة النار تتحرك بهدوء أمام عيني. لكن رغم الدفء… كنت أشعر بالبرد. ربما لأنني بعيدة جدًا عن نورفاي. أو ربما لأنني لم أستطع التوقف عن التفكير بـ هيفان. ضميت ساقي إلى صدري أكثر، بينما يدي استقرت فوق بطني بحماية. حتى جوليا

  • قلب من جليد    44

    الراوي الليل مرّ ببطء قاتل داخل غابات نورفاي. لكن بالنسبة لـ هيفان… كان كل شيء يتحول إلى كابوس. ركض بين الأشجار بلا توقف، بينما الثلج يلتصق بفروه الأبيض الضخم، وأنفاسه أصبحت ثقيلة من شدة الإرهاق. لكنه لم يتوقف. لم يستطع. كلما ضعفت رائحة هرلين أكثر… ازداد خوفه بشكل مرعب. حتى هيف داخل عقله ل

  • قلب من جليد    43

    هيفان جلست داخل مكتبة القصر بصمت، بينما الثلج يتساقط خلف النوافذ العالية. لكن رأسي كان ممتلئًا بها فقط. هرلين. صورتها وهي تنظر إليّ بخيبة قبل أن تخرج من الغرفة لم تغادر عقلي منذ ساعات. حتى هيف كان صامتًا بشكل غريب داخلي. وضعت يدي فوق جبيني بتعب. كيف نسيت؟ كيف نسيت يومها… وهي تحمل طفلي؟ زفر

  • قلب من جليد    42

    هرلين انكمشت على نفسي أكثر فوق الارض، ويدي تحيط ببطني دون وعي وكأنني أحاول حماية طفلي من ذلك الغريب المخيف أمامي. قلبي كان يدق بسرعة مؤلمة. حتى الهواء حوله بدا مختلفًا… باردًا بشكل غريب، وكأن الحياة نفسها تهرب من المكان الذي يقف فيه. اقترب مني ببطء. تجمدت فورًا. كنت أريد الهرب، لكن قدمي لم ت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status