登入من وجهة نظر الكاتب.
في صباح اليوم التالي ،استيقظ الجميع مبكرة استعداداً للعودة إلى نورفاي في اسرع وقت ممكن. بدأت القوافل التي تحمل لافندر وإيفونا تسير ببطء بأمر من زاك وأيفان ولوكا لأنهم وبتأكد لن يدعوا هذه الرحلة تمر مرور الكرام. فكل خمس دقائق كان لوكا يسأل إيفونا أن كانت تحتاج شئ ومن جه آخر كان زاك وأيفان يجبرون لافندر على النوم وعدم فعل شئ أستمر ذلك حتى أخيراً ضهرت اراضي نورفاي. عندما ظهرت أسوار مملكة نورفاي المغطاة بالثلوج أخيرًا أمام أنظار القافلة الملكية، شعر الجميع براحة غريبة تسللت إلى قلوبهم. لم يكن هناك ما يضاهي شعور العودة إلى الوطن مهما كانت الممالك الأخرى جميلة. تنهدت لافندر وهي تنظر من نافذة العربة إلى الغابات البيضاء التي كانت تعرفها منذ طفولتها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تضع يدها فوق بطنها برفق. "لقد عدنا أخيرًا." التفت إليها إيفان الذي لم يفارقها طوال الرحلة، ثم ابتسم وهو ينظر إلى انعكاس الثلوج في عينيها الزرقاوين. "أظن أن صغيرنا سيحب هذا المكان." ضحكت بخفة وهي تنظر إلى الثلوج المتساقطة خارج العربة. "أو ربما سيكره البرد ويطالبنا بالانتقال إلى مملكة الظل الأسود." عقد إيفان حاجبيه على الفور وكأن الأمر أصبح حقيقة بالفعل. "مستحيل." ضحكت لافندر أكثر وهي تتذكر كيف أصبح زوجها يأخذ كل ما يتعلق بطفلهما المستقبلي على محمل الجد. أما في العربة التي خلفهما، فكان لوكا ينظر إلى إيفونا كل بضع دقائق وكأنه ينتظر منها أن تخبره إن كانت بخير. "هل أنتِ مرتاحة؟" "نعم." "هل تشعرين بالبرد؟" "لا." "هل تريدين شيئًا لتأكليه؟" تنهدت إيفونا باستسلام قبل أن تبتسم له بحنان. "لوكا، لقد سألتني هذا السؤال سبع مرات منذ الصباح." "سبع مرات فقط؟ كنت أعتقد أنها عشرة." عندما دخلت القافلة بوابات نورفاي، ارتفعت أصوات الترحيب في أنحاء المملكة. كان السكان قد تجمعوا منذ الصباح لاستقبال ملكهم وعائلته الملكية. تناثرت بتلات الزهور البيضاء فوق العربات، بينما علت ضحكات الأطفال الذين كانوا يلوحون بأيديهم بسعادة. شعرت لافندر بدفء يملأ قلبها وهي ترى مدى حب شعب نورفاي لعائلتها. بعد ساعات من الترحيب، عاد الجميع أخيرًا إلى القصر الملكي. كان دفء المدافئ المنتشرة في أروقته كافيًا ليشعرهم بأنهم عادوا إلى منزلهم الحقيقي. جلست الملكة إيلينا في صالة الاستقبال وهي تراقب أبناءها وأحفادها المستقبليين بابتسامة هادئة. منذ سنوات قليلة فقط، كانت تخشى أن تفقد عائلتها في الحروب، أما الآن فقد أصبحت تنتظر أحفادًا سيملؤون أروقة القصر بالضحكات. أما الملك ألفرد، فقد أعلن بكل فخر أنه سيقوم بنفسه بتعليم حفيده أو حفيدته ركوب الذئاب الثلجية عندما يكبران، الأمر الذي جعل زاك يعترض على الفور ويعلن أنه الأحق بهذا الشرف. وبينما كان الجميع يتجادلون حول مستقبل الأطفال الذين لم يولدوا بعد، اكتفت لافندر بمراقبة المشهد بصمت. لأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يكن هناك أعداء ينتظرونهم خلف الأبواب، ولا حروب عليهم خوضها، ولا دموع عليهم ذرفها. كان هناك فقط الدفء، والضحكات، والعائلة. اقترب إيفان منها بهدوء قبل أن يجلس إلى جانبها ويضع عباءته فوق كتفيها. "بماذا تفكرين؟" ابتسمت وهي تسند رأسها على كتفه. "كنت أفكر أنني سعيدة." "لهذا الحد؟" هزت رأسها بابتسامة دافئة. "أكثر مما كنت أتخيل يومًا." رفع إيفان يدها وقبلها برفق قبل أن ينظر إلى أفراد عائلته المجتمعين حول المدفأة. وأخيرًا، بعد كل تلك الرحلة الطويلة، عاد السلام ليسكن مملكة نورفاي من جديد، وكأن الثلوج التي كانت تغطيها قد قررت أن تحفظ سعادة أصحابها إلى الأبد.من وجهة نظر نيرو كانت حديقة القصر هادئة بشكل غريب. على عكس ضجيج المعارك والأيام الماضية، لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار، ورائحة الزهور التي انتشرت في المكان. كنت جالسًا تحت إحدى الأشجار الكبيرة، بينما كانت ثيا بجانبي. كانت رأسها مستندة إلى صدري، وعيناها مغمضتان بهدوء، بينما كنت أعبث بخصلات شعرها البني الطويل بلا وعي. لم أكن أظن أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا. أنا الذي قضيت معظم حياتي أهرب من ماضيي... أصبحت الآن أملك مكانًا أشعر فيه بالراحة. ابتسمت قليلًا وأنا أنظر إليها. لكن اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا. "اح... اح... اح." تجمدت في مكاني. فتحت ثيا عينيها بسرعة، ثم احمر وجهها عندما رأت لايرس واقفًا أمامنا وهو يحاول إخفاء ابتسامته. "جلالتك..." قالتها ثيا بإحراج وهي تعدل جلستها بسرعة. رفع لايرس حاجبه. "يبدو أنني أتيت في وقت غير مناسب." "لا!" قالتها ثيا بسرعة جعلتني أضحك قليلًا. نظرت إليها، فازدادت حمرة وجهها. قال لايرس بهدوء: "ثيا، هل تتركينا قليلًا؟ أريد التحدث مع نيرو." أومأت برأسها بسرعة، ثم نهضت وغادرت الحديقة وهي تحاول ألا تنظر إلينا. تابعت
من وجهة نظر لايرس بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط
من وجهة نظر لايرس وصلنا إلى بوابات نايت فورد قبل بزوغ الفجر بقليل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، بينما غطى الضباب الأبيض أسوار القصر والمدينة، حتى بدت المملكة وكأنها تستيقظ على أنفاس حربٍ جديدة. ما إن فتحت البوابات الحديدية الضخمة حتى اصطف الحراس على الجانبين. "المجد لملك اليكان!" لم ألتفت إليهم. كانت عيناي تراقبان العربات التي تحمل المصابين، ثم الأسرى المقيدين بالسلاسل الحديدية. تقدم الآن حتى أصبح بمحاذاتي. "أُرسل الأسرى مباشرة إلى الزنزانات؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "أريد فصلهم." "فصلهم؟" "كل واحد في زنزانة منفصلة." عقد الآن حاجبيه. "تظن أنهم تدربوا على عدم الكلام." أجبته ببرود: "لا." توقفت لحظة. "لكنني أريد أن أعرف من منهم سيكسر صمته أولًا." ابتسم الآن ابتسامة خفيفة. كان يعرف جيدًا أنني لا أحب التعذيب... لكنني أجيد قراءة البشر. وأحيانًا... الصمت يخبرني أكثر من الكلمات. دخلنا ساحة القصر، وسرعان ما بدأ الجنود ينقلون المصابين إلى المعالجين، بينما اقتيد الأسرى إلى الأقبية الحجرية تحت القصر. راقبتهم حتى اختفى آخر واحد منهم خلف الأبواب الحديدية.
من وجهة نظر لايرس. من وجهة نظر لايرس لم أُبعد نظري عنه. حتى وهو يقف بعيدًا بين ظلال الأشجار، كنت أشعر بذلك الضغط الغريب الذي يحيط به، وكأن الظلام نفسه يلتف حول قدميه. قال بلاك داخل عقلي بصوت منخفض: "لقد رأيته من قبل." عقدت حاجبي. "وأنا أيضًا..." لكن أين؟ رفع الرجل يده ببطء، ثم خلع القناع الذي كان يغطي نصف وجهه. وفي اللحظة نفسها... تجمدت في مكاني. شعر أبيض طويل تداعب خصلاته الرياح. وعينان حمراوان تلمعان بطريقة لم أرَ مثلها إلا مرة واحدة. همس بلاك: "إنه هو..." عاد ذلك المشهد إلى ذهني دفعة واحدة. ليلة الاحتفال. اختفاء أفيني. الرائحة الغريبة التي بقيت في المكان. وذلك الرجل الذي تمكن من التسلل إلى داخل القصر دون أن يشعر به أحد. ضغطت على مقبض سيفي بقوة. "أنت..." ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "أخيرًا تذكرتني." قالها وكأنه يستمتع بكل لحظة. ثم أضاف بهدوء: "كنت أظن أن ملك اليكان يتمتع بذاكرة أفضل." قال الآن وهو يقترب خطوة مني: "هل تعرفه؟" لم أُجب مباشرة. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الوجه... وتلك العينان... لا يمكن أن أنساهما. هو نفسه الذي اقترب من أفيني. وهو نفسه الذي
من وجهة نظر لايرس لفَّ الليل غابات مونريف بستاره الأسود، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار العملاقة. كانت القافلة تتحرك ببطء فوق الطريق الترابي. عربتان محملتان بأكياس الحبوب، يحيط بهما عدد قليل من الجنود، تمامًا كما أردنا أن يبدو المشهد. أي شخص يراقب من بعيد سيعتقد أنها مجرد قافلة اعتيادية. لكن الحقيقة... أن أكثر من مئة وخمسين مقاتلًا من نخبة جيش اليكان كانوا مختبئين بين الأشجار، ينتظرون إشارتي. وقفت فوق إحدى الصخور المرتفعة، أراقب الطريق بصمت. إلى جانبي كان الآن يحدق في الغابة بعينين لا تفوتهما حركة. همس: "هل تظن أنهم سيأتون؟" أجبته دون أن أرفع نظري. "بل هم هنا بالفعل." ساد الصمت. وبعد ثوانٍ... بدأت الطيور تحلق فجأة من بين الأشجار. ابتسم بلاك داخل عقلي. "بدأت الرقصة." وفي اللحظة التالية... اخترق سهم الهواء ليستقر في صدر أحد الجنود الذين يرافقون القافلة. صرخة واحدة فقط... ثم انفجرت الغابة بالحركة. خرج عشرات الرجال المقنعين من بين الأشجار وهم يصرخون، يحملون السيوف والفؤوس والأقواس. "هاجموا!" اندفعوا نحو القافلة بسرعة هائلة. أما الجنود الذين كانو
من وجهة نظر لايرس. لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "
هرلين استيقظت في الصباح وأنا أشعر أن رأسي ممتلئ بالأفكار. حتى قبل أن أفتح عيني تمامًا… كنت أفكر باسم واحد فقط. لينيا. شعرت بثقل داخل صدري وأنا أتذكر نظرة أمي البارحة، والطريقة التي ارتجفت بها عندما سمعت الاسم. كان واضحًا جدًا أنها تعرف شيئًا. وشعرت أنني لن أهدأ حتى أعرف الحقيقة كاملة. نظرت
هيفان خرجت من غرفتنا وأنا أحاول تهدئة نفسي. كنت أعرف أن هرلين متعبة… لكن شيئًا داخلي بقي قلقًا بشكل غريب منذ عودتها. حتى هيف لم يكن هادئًا. “هناك شيء خاطئ.” كنت أمر عبر ممرات القصر عندما أدركت فجأة أن رائحتها لم تعد داخل الغرفة. تجمدت. ثم استدرت بسرعة وعُدت إلى جناحنا. فتحته فورًا… فارغ.
هرلين بعد انتهاء العشاء، بقيت شاردة طوال الوقت. حتى وأنا جالسة قرب هيفان، لم أستطع التوقف عن التفكير بما حدث قبل قليل. “لينيا.” الاسم وحده جعل أمي ترتجف. وأبي أيضًا. وكأنهما يعرفان هذه الفتاة. أو يعرفان شيئًا عنها. شعرت بالاختناق كلما تذكرت الحلم الذي رأيته… وصوت الفتاة التي تشبهني وهي تتو
هرلين ما إن انتهى الجميع من الاطمئنان عليّ، حتى اقترب هيفان مني دون أن يقول شيئًا. ثم فجأة حملني بين ذراعيه بسهولة. شهقت بخفة وأنا أتمسك بعنقه تلقائيًا. لكنني لم أعترض. في الحقيقة… شعرت براحة غريبة وأنا أدفن وجهي قرب رقبته مجددًا. رائحته وحدها كانت كافية لتجعل كل خوفي يهدأ. حتى جوليا كانت







