Masukمن وجهة نظر لايرس.
لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "...ستحاول الخروج معنا." وهذا آخر ما أريده. كانت شجاعة أفيني أكبر من أن تبقى خلف الجدران، لكنها ما زالت تندفع بقلبها قبل عقلها، ولن أسمح بأن تصبح هدفًا في معركة لا تعرف حقيقتها بعد. قال الآن: "صوفي قادرة على إشغالها." "كيف؟" ابتسم لأول مرة منذ بداية الاجتماع. "أخبرتها أن تجعل أفيني تعتقد أن كلير تحتاج مساعدتها في التعرف إلى القصر." ضحكت بخفة. "فكرة جيدة." "ونيرو وثيا سيبقون معها." "وميريل أيضًا." أغلقت الخريطة بيدي. "ممتاز." بعد دقائق، خرجت من القاعة متجهًا نحو الساحة الداخلية للقصر. كان عشرات الفرسان يقفون في صفوف منتظمة، بينما كانت الخيول السوداء مجهزة بالسروج والدروع الجلدية. ما إن رآني الجنود حتى وقفوا باستقامة. "تحية لجلالة الملك!" اكتفيت بإيماءة قصيرة. بدأ القادة يوزعون الرجال إلى مجموعات صغيرة حتى لا يلفت تحركهم الانتباه. لن نغادر جميعًا دفعة واحدة. سنخرج على مراحل، وكأن الأمر مجرد دوريات اعتيادية. اقترب مني قائد الفرقة الرابعة. "جلالتك، هل نرتدي الدروع الملكية؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "سنرتدي دروع الجنود العاديين." "لكن..." قاطعته بهدوء. "إذا عرف العدو أنني خرجت بنفسي، فسوف يغير خطته." انحنى باحترام. "كما تأمر." راقبت الجنود وهم يستعدون، وكانت الحركة داخل الساحة دقيقة ومنظمة، حتى الخدم لم يدركوا أن القصر يستعد لمعركة. تحدث بلاك مجددًا. "تشعر بالقلق." ابتسمت ابتسامة خافتة. "ليس من الحرب." "بل من أفيني." أغمضت عيني للحظة. نعم... أعرفها جيدًا. إن اكتشفت أنني خرجت دون أن أخبرها، فستغضب أولًا... ثم تقلق... ثم ستبحث عني في أنحاء المملكة إن لزم الأمر. فتحت عيني وأنا أراقب السماء الملبدة بالغيوم. "لهذا يجب أن تنجح الخطة بسرعة." "حتى أعود..." "...قبل أن تستيقظ وتسأل عني." في تلك اللحظة، دوى صوت بوق الحراسة من البرج الجنوبي، معلنًا أن جميع الفرق أصبحت في مواقعها. اقترب الآن مني، ووضع يده على صدره باحترام. "كل شيء جاهز، جلالتك." وضعت يدي على مقبض سيفي، ثم رفعت بصري نحو الطريق المؤدي إلى الجنوب. حان الوقت. إما أن نسقط رأس هذه المؤامرة... أو ندخل حربًا لن ترحم أحدًا. ......... أغلقت باب قاعة الاجتماعات بهدوء بعدما تأكدت أن جميع الفرق أصبحت في مواقعها. لم يبقَ سوى دقائق قليلة على انطلاقنا. لكن... كان هناك شيء يجب أن أفعله أولًا. سرت في الممرات المظلمة بصمت حتى وصلت إلى جناحنا الملكي. وقفت أمام الباب للحظات قبل أن أدفعه برفق. كانت الغرفة غارقة في السكون، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس أفيني المنتظمة. اقتربت منها ببطء. كانت نائمة بعمق فوق السرير، تحتضن الوسادة الصغيرة التي اعتادت النوم معها، وخصلات شعرها الأسود الطويل متناثرة حولها. جلست على حافة السرير أتأملها بصمت. ثم تنهدت بهدوء. "سامحيني..." خرجت الكلمة مني بصوت خافت. مددت يدي وربتُّ على شعرها برفق شديد. "لو أخبرتك بما سيحدث..." ابتسمت ابتسامة صغيرة يغلبها الحزن. "...لكنْتِ أول من يصر على الخروج معي." كنت أعرفها أكثر مما تعرف نفسها. كانت ستتشبث بيدي، وستقول إنها ليست ضعيفة، وإنها لن تسمح لي بالذهاب وحدي. ولهذا... لم أترك لها خيارًا. قبل قليل، طلبت من المعالجة أن تضيف إلى شرابها أعشابًا مهدئة تجعل نومها أعمق من المعتاد. ليلة واحدة فقط. حتى أعود. قال بلاك داخل عقلي بصوت هادئ هذه المرة: "ستغضب عندما تعرف." أغمضت عيني للحظة. "أعرف." "وربما لن تكلّمك يومين." ابتسمت رغم الموقف. "أعرف." "ومع ذلك فعلتها." نظرت إلى وجهها النائم. "لأن غضبها... أهون عندي من أن أراها وسط ساحة معركة." ساد الصمت للحظات. ثم انحنيت قليلًا حتى أصبحت ملامحي قريبة من ملامحها. قبلت جبينها برفق شديد. "أعدك..." همست بها. "...أنني سأعود." وفي تلك اللحظة... وكأنها سمعت صوتي رغم نومها العميق. تحركت أفيني قليلًا، ثم أمسكت طرف معطفي بيدها الصغيرة دون أن تفتح عينيها. تجمدت في مكاني. ابتسم بلاك داخل عقلي. "قلت لك..." تنهدت بخفة، ثم أمسكت يدها بين يدي. "حتى وأنتِ نائمة..." همست وأنا أبتسم. "...ما زلتِ ترفضين أن أبتعد." بقيت ممسكًا بيدها لعدة ثوانٍ. ثم، برفق شديد، حررت معطفي من بين أصابعها حتى لا تستيقظ. غطيتها بالبطانية مرة أخيرة. وألقيت عليها نظرة طويلة. نظرة احتفظت بها داخل قلبي... قبل أن أستدير بصمت وأغادر الغرفة. أغلقت الباب خلفي بهدوء. وفي اللحظة التي خرجت فيها إلى الممر... اختفت كل مشاعر الزوج العاشق. وعاد ملك اليكان. كان الآن ينتظرني عند نهاية الرواق، مرتديًا درعه الأسود، وخلفه عدد من قادة الفرق. نظر إلي بصمت. فاكتفيت بإيماءة واحدة. "لننطلق." ثم خرجنا جميعًا من القصر تحت ستار الليل... بينما بقيت أفيني نائمة، غير مدركة أن الرجل الذي وعدها ألا يبتعد عنها... كان في تلك اللحظة يسير نحو أخطر معركة شهدتها نايت فورد منذ سنوات.من وجهة نظر نيرو كانت حديقة القصر هادئة بشكل غريب. على عكس ضجيج المعارك والأيام الماضية، لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار، ورائحة الزهور التي انتشرت في المكان. كنت جالسًا تحت إحدى الأشجار الكبيرة، بينما كانت ثيا بجانبي. كانت رأسها مستندة إلى صدري، وعيناها مغمضتان بهدوء، بينما كنت أعبث بخصلات شعرها البني الطويل بلا وعي. لم أكن أظن أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا. أنا الذي قضيت معظم حياتي أهرب من ماضيي... أصبحت الآن أملك مكانًا أشعر فيه بالراحة. ابتسمت قليلًا وأنا أنظر إليها. لكن اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا. "اح... اح... اح." تجمدت في مكاني. فتحت ثيا عينيها بسرعة، ثم احمر وجهها عندما رأت لايرس واقفًا أمامنا وهو يحاول إخفاء ابتسامته. "جلالتك..." قالتها ثيا بإحراج وهي تعدل جلستها بسرعة. رفع لايرس حاجبه. "يبدو أنني أتيت في وقت غير مناسب." "لا!" قالتها ثيا بسرعة جعلتني أضحك قليلًا. نظرت إليها، فازدادت حمرة وجهها. قال لايرس بهدوء: "ثيا، هل تتركينا قليلًا؟ أريد التحدث مع نيرو." أومأت برأسها بسرعة، ثم نهضت وغادرت الحديقة وهي تحاول ألا تنظر إلينا. تابعت
من وجهة نظر لايرس بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط
من وجهة نظر لايرس وصلنا إلى بوابات نايت فورد قبل بزوغ الفجر بقليل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، بينما غطى الضباب الأبيض أسوار القصر والمدينة، حتى بدت المملكة وكأنها تستيقظ على أنفاس حربٍ جديدة. ما إن فتحت البوابات الحديدية الضخمة حتى اصطف الحراس على الجانبين. "المجد لملك اليكان!" لم ألتفت إليهم. كانت عيناي تراقبان العربات التي تحمل المصابين، ثم الأسرى المقيدين بالسلاسل الحديدية. تقدم الآن حتى أصبح بمحاذاتي. "أُرسل الأسرى مباشرة إلى الزنزانات؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "أريد فصلهم." "فصلهم؟" "كل واحد في زنزانة منفصلة." عقد الآن حاجبيه. "تظن أنهم تدربوا على عدم الكلام." أجبته ببرود: "لا." توقفت لحظة. "لكنني أريد أن أعرف من منهم سيكسر صمته أولًا." ابتسم الآن ابتسامة خفيفة. كان يعرف جيدًا أنني لا أحب التعذيب... لكنني أجيد قراءة البشر. وأحيانًا... الصمت يخبرني أكثر من الكلمات. دخلنا ساحة القصر، وسرعان ما بدأ الجنود ينقلون المصابين إلى المعالجين، بينما اقتيد الأسرى إلى الأقبية الحجرية تحت القصر. راقبتهم حتى اختفى آخر واحد منهم خلف الأبواب الحديدية.
من وجهة نظر لايرس. من وجهة نظر لايرس لم أُبعد نظري عنه. حتى وهو يقف بعيدًا بين ظلال الأشجار، كنت أشعر بذلك الضغط الغريب الذي يحيط به، وكأن الظلام نفسه يلتف حول قدميه. قال بلاك داخل عقلي بصوت منخفض: "لقد رأيته من قبل." عقدت حاجبي. "وأنا أيضًا..." لكن أين؟ رفع الرجل يده ببطء، ثم خلع القناع الذي كان يغطي نصف وجهه. وفي اللحظة نفسها... تجمدت في مكاني. شعر أبيض طويل تداعب خصلاته الرياح. وعينان حمراوان تلمعان بطريقة لم أرَ مثلها إلا مرة واحدة. همس بلاك: "إنه هو..." عاد ذلك المشهد إلى ذهني دفعة واحدة. ليلة الاحتفال. اختفاء أفيني. الرائحة الغريبة التي بقيت في المكان. وذلك الرجل الذي تمكن من التسلل إلى داخل القصر دون أن يشعر به أحد. ضغطت على مقبض سيفي بقوة. "أنت..." ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "أخيرًا تذكرتني." قالها وكأنه يستمتع بكل لحظة. ثم أضاف بهدوء: "كنت أظن أن ملك اليكان يتمتع بذاكرة أفضل." قال الآن وهو يقترب خطوة مني: "هل تعرفه؟" لم أُجب مباشرة. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الوجه... وتلك العينان... لا يمكن أن أنساهما. هو نفسه الذي اقترب من أفيني. وهو نفسه الذي
من وجهة نظر لايرس لفَّ الليل غابات مونريف بستاره الأسود، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار العملاقة. كانت القافلة تتحرك ببطء فوق الطريق الترابي. عربتان محملتان بأكياس الحبوب، يحيط بهما عدد قليل من الجنود، تمامًا كما أردنا أن يبدو المشهد. أي شخص يراقب من بعيد سيعتقد أنها مجرد قافلة اعتيادية. لكن الحقيقة... أن أكثر من مئة وخمسين مقاتلًا من نخبة جيش اليكان كانوا مختبئين بين الأشجار، ينتظرون إشارتي. وقفت فوق إحدى الصخور المرتفعة، أراقب الطريق بصمت. إلى جانبي كان الآن يحدق في الغابة بعينين لا تفوتهما حركة. همس: "هل تظن أنهم سيأتون؟" أجبته دون أن أرفع نظري. "بل هم هنا بالفعل." ساد الصمت. وبعد ثوانٍ... بدأت الطيور تحلق فجأة من بين الأشجار. ابتسم بلاك داخل عقلي. "بدأت الرقصة." وفي اللحظة التالية... اخترق سهم الهواء ليستقر في صدر أحد الجنود الذين يرافقون القافلة. صرخة واحدة فقط... ثم انفجرت الغابة بالحركة. خرج عشرات الرجال المقنعين من بين الأشجار وهم يصرخون، يحملون السيوف والفؤوس والأقواس. "هاجموا!" اندفعوا نحو القافلة بسرعة هائلة. أما الجنود الذين كانو
من وجهة نظر لايرس. لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "
هيفان منذ أن أصبحت هرلين معي… بدأ كل شيء داخلي يتغير بطريقة لم أعتدها. حتى هيف لاحظ ذلك. أصبحت أعود إلى غرفتها دون تفكير، أبحث عن رائحتها أو صوتها أو مجرد وجودها بقربي. وكان الأمر يزعجني أحيانًا… كيف يمكن لشخص واحد أن يجعل ألفا مثلي يشعر بهذا الهدوء؟ لكنني في الوقت نفسه لم أعد أريد الابتعاد
هرلين مرت خمسة أيام كاملة منذ عودتي مع هيفان إلى سيلفرا… لكن كل شيء أصبح مختلفًا بعدها. مختلفًا بطريقة جعلت قلبي يضيع أكثر كل يوم. هيفان لم يعد باردًا كما كان في البداية. لا… بل أصبح أكثر قربًا مني بشكل واضح، حتى الجميع داخل القصر بدأ يلاحظ ذلك. كان يغار بطريقة مضحكة أحيانًا. إذا تحدث معي أح
هرلين بقيت وحدي داخل الكوخ بعد خروج هيفان، بينما كان صوت الرياح الباردة يمر بين الأشجار خارجًا. بعد أن ارتديت فستاني بهدوء، جلست قرب النافذة الصغيرة أنتظر عودته. قلبي كان هادئًا بطريقة غريبة، وكأن وجوده وحده جعل كل خوفي يختفي. وبعد مدة، انفتح الباب أخيرًا. رفعت رأسي بسرعة لأراه يدخل وهو يحمل جرة
هيفان تسللت خيوط الصباح الباردة عبر النافذة المكسورة في ذلك الكوخ الصغير وسط الغابة، بينما بقي كل شيء هادئًا بشكل غريب بعد ليلة مليئة بالفوضى والمشاعر التي قلبت عالمي بالكامل. فتحت عيني ببطء. ولأول مرة منذ سنوات طويلة… لم أشعر بثقل الوحدة المعتاد. خفضت نظري مباشرة نحو الفتاة النائمة فوق







