Masukمن وجهة نظر لايرس
بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط عقدت حاجبيها قليلًا وهي تكمل حديثها الغريب عن شيء لم أفهم منه سوى اسمي. ابتسمت رغمًا عني. وفي تلك اللحظة... سمعت خطوات خارج الباب. قال بلاك فورًا: "صوفي." وقبل أن تطرق الباب، قلت: "ادخلي." توقفت صوفي في مكانها عندما فتحت الباب. "كنت سأطرق." نظرت إليها بهدوء. "أعرف." رفعت حاجبها باستغراب. "كيف؟" قال بلاك بسخرية داخل رأسي: "لأنني أخبرتك قبل أن تصل." كتمت ابتسامتي. أما صوفي فنظرت بيني وبين أفيني النائمة وقالت: "أحيانًا أنسى أنك لست طبيعيًا." بعد وقت قصير، استيقظت أفيني أخيرًا. رمشت عدة مرات عندما رأتني أنا وصوفي واقفين أمامها. "لحظة..." نظرت حولها. "أين أنا؟" ضحكت صوفي بخفة. "في غرفتك." وضعت أفيني يدها على رأسها وكأنها تحاول تذكر ما حدث. وبعد أن جهز الجميع أنفسهم، نزلنا إلى قاعة الطعام. كانت أفيني هادئة كعادتها في الصباح، تستمع إلى حديث نيرو وثيا وميريل. لكن الهدوء لم يستمر طويلًا. فجأة ذكرت صوفي شيئًا عن المكتبة الملكية. وفي أقل من ثانية... رفعت أفيني رأسها نحوي بعينين مليئتين بالفضول. "المكتبة الملكية؟" عرفت تلك النظرة فورًا. نظرة تعني أنها تريد شيئًا. تنهدت. "تريدين رؤيتها." ابتسمت. "هل يمكن؟" هززت رأسي. "بالطبع." بعد قليل، أخذتها إلى المكتبة. كانت عيناها تتحركان بين الرفوف الضخمة والكتب القديمة بدهشة واضحة. لكن فجأة توقفت. كان السهم الأسود موضوعًا على الطاولة. اقتربت منه ببطء، ثم عبست. "من أين حصلت على هذا؟" راقبت تعابير وجهها. "هل تعرفين هذا الرمز؟" لمست السهم بحذر. ثم قالت: "هذا الرمز..." ترددت قليلًا. "يُستخدم من قبل أصحاب السحر." تجمدت للحظة. "السحر؟" أكملت: "نعم. هناك مستذئبون يمتلكون قوى مختلفة عن المعتاد." نظرت إلى السهم مجددًا. إذن... كانت أفيني تعرف شيئًا عن هذا العالم لم أعرفه. اقتربت منها بهدوء. "أفيني..." رفعت نظرها إلي. "ماذا تعرفين أيضًا؟" لكنها هزت رأسها. "لا أعرف." وكانت تلك الإجابة هي أكثر شيء أقلقني. لأنها لم تكن تخفي شيئًا... بل كانت فعلًا لا تعرف. نظرت إلى السهم، ثم إليها. وفي داخلي شعرت بأن هذا الرمز... قد يكون المفتاح لحقيقة أفيني التي يبحث عنها الرجل الأبيض. .......... كانت أفيني تتحرك بين رفوف المكتبة وكأنها دخلت عالمًا جديدًا بالكامل. لم تتوقف منذ دخلنا. كل كتاب كان يجذب انتباهها، كل نقش قديم على الأغلفة، كل رمز محفور على الرفوف كان يجعل عينيها تلمعان بالفضول. "لايرس..." التفت إليها. كانت تحمل كتابًا ضخمًا بين يديها. "هل هذه الكتب كلها موجودة منذ تأسيس المملكة؟" أجبتها وأنا أراقب حماسها: "معظمها." فتحت الكتاب بحذر. "وهل يوجد كتاب عن السحر؟" توقفت قليلًا. ثم قلت: "ربما." لم أكن أستطيع التوقف عن التفكير بكلامها منذ لحظات. رمز السحر... الذي يستخدمون السحر... ونصف ذئب ونصف ساحر. كل هذه الأمور لم تكن مجرد صدفة. اقتربت منها قليلًا. "أفيني." رفعت رأسها عن الكتاب. "نعم؟" ترددت للحظة. كان هناك سؤال في رأسي منذ فترة، لكنني لم أعرف كيف أطرحه. "أريد أن أسألك عن والديك." ابتسمت بهدوء وأعادت الكتاب إلى مكانه. "أبي كان ألفا ليكان." ثم أخذت كتابًا آخر من الرف. "وأمي كانت مصاصة دماء." تجمدت للحظة. رغم أنني كنت أعرف ذلك... إلا أن سماعه منها مباشرة جعل الأمر مختلفًا. تابعت أفيني وهي تقلب صفحات الكتاب: "في البداية كان الجميع يعتقد أنني لن أعيش." نظرت إليها باهتمام. "لماذا؟" أغلقت الكتاب قليلًا وقالت: "لأن اجتماع دم مصاص الدماء والليكان عادةً يسبب مشاكل." ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. "لكنني كنت مختلفة." صمتت لحظة. "قالوا إن الأمر كان معجزة." اقتربت منها أكثر. "معجزة؟" أومأت. "نعم." نظرت إلى يديها. "لم يكن عندي صراع بين الدمين." "لم أشعر يومًا أن أحدهما يحاول السيطرة على الآخر." ثم رفعت عينيها إلي. "دمي كان متوازنًا." ساد الصمت. كانت تتحدث ببساطة... وكأنها لا تدرك أن كل كلمة تقولها تغير كل شيء. قال بلاك داخل عقلي بصوت متوتر: "لايرس..." "أعرف." "هذا مستحيل." لم أجب. كنت أحدق في ظهرها وهي تعود للبحث بين الكتب. فتاة عادية... هكذا كانت ترى نفسها. لكن الحقيقة كانت مختلفة. هي ليست فقط نصف ليكان ونصف مصاصة دماء. بل شيء لم يظهر منذ زمن طويل. قالت أفيني فجأة: "آه! وجدت كتابًا عن تاريخ السحر!" لكنني بقيت صامتًا. لاحظت هدوئي، فاستدارت نحوي. "لايرس؟" نظرت إليها. "هل أنت بخير؟" حاولت إخفاء أفكاري. "نعم." لكنها لم تقتنع. اقتربت مني قليلًا. "أنت تفكر كثيرًا." ابتسمت ابتسامة خفيفة. "وهذا أمر جديد؟" ضحكت بهدوء. لكن خلف تلك الضحكة... كنت أعرف أنني وصلت إلى إجابة مهمة. الرجل ذو الشعر الأبيض لم يكن يكذب بالكامل. أفيني فعلًا لا تعرف حقيقتها. والأخطر... أنني أنا أيضًا لم أعد أعرف من تكون رفيقتي بالكامل. نظرت إليها وهي تفتح الكتاب بحماس من جديد. ثم قلت داخل عقلي: "سأعرف الحقيقة." "لكنني لن أسمح لأي شخص أن يؤذيها بسببها." أجاب بلاك بصوت هادئ: "حتى لو كانت الحقيقة أكبر من المملكة كلها؟" نظرت إلى أفيني. ثم قلت: "حتى لو كانت أكبر من العالم."من وجهة نظر نيرو كانت حديقة القصر هادئة بشكل غريب. على عكس ضجيج المعارك والأيام الماضية، لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار، ورائحة الزهور التي انتشرت في المكان. كنت جالسًا تحت إحدى الأشجار الكبيرة، بينما كانت ثيا بجانبي. كانت رأسها مستندة إلى صدري، وعيناها مغمضتان بهدوء، بينما كنت أعبث بخصلات شعرها البني الطويل بلا وعي. لم أكن أظن أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا. أنا الذي قضيت معظم حياتي أهرب من ماضيي... أصبحت الآن أملك مكانًا أشعر فيه بالراحة. ابتسمت قليلًا وأنا أنظر إليها. لكن اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا. "اح... اح... اح." تجمدت في مكاني. فتحت ثيا عينيها بسرعة، ثم احمر وجهها عندما رأت لايرس واقفًا أمامنا وهو يحاول إخفاء ابتسامته. "جلالتك..." قالتها ثيا بإحراج وهي تعدل جلستها بسرعة. رفع لايرس حاجبه. "يبدو أنني أتيت في وقت غير مناسب." "لا!" قالتها ثيا بسرعة جعلتني أضحك قليلًا. نظرت إليها، فازدادت حمرة وجهها. قال لايرس بهدوء: "ثيا، هل تتركينا قليلًا؟ أريد التحدث مع نيرو." أومأت برأسها بسرعة، ثم نهضت وغادرت الحديقة وهي تحاول ألا تنظر إلينا. تابعت
من وجهة نظر لايرس بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط
من وجهة نظر لايرس وصلنا إلى بوابات نايت فورد قبل بزوغ الفجر بقليل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، بينما غطى الضباب الأبيض أسوار القصر والمدينة، حتى بدت المملكة وكأنها تستيقظ على أنفاس حربٍ جديدة. ما إن فتحت البوابات الحديدية الضخمة حتى اصطف الحراس على الجانبين. "المجد لملك اليكان!" لم ألتفت إليهم. كانت عيناي تراقبان العربات التي تحمل المصابين، ثم الأسرى المقيدين بالسلاسل الحديدية. تقدم الآن حتى أصبح بمحاذاتي. "أُرسل الأسرى مباشرة إلى الزنزانات؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "أريد فصلهم." "فصلهم؟" "كل واحد في زنزانة منفصلة." عقد الآن حاجبيه. "تظن أنهم تدربوا على عدم الكلام." أجبته ببرود: "لا." توقفت لحظة. "لكنني أريد أن أعرف من منهم سيكسر صمته أولًا." ابتسم الآن ابتسامة خفيفة. كان يعرف جيدًا أنني لا أحب التعذيب... لكنني أجيد قراءة البشر. وأحيانًا... الصمت يخبرني أكثر من الكلمات. دخلنا ساحة القصر، وسرعان ما بدأ الجنود ينقلون المصابين إلى المعالجين، بينما اقتيد الأسرى إلى الأقبية الحجرية تحت القصر. راقبتهم حتى اختفى آخر واحد منهم خلف الأبواب الحديدية.
من وجهة نظر لايرس. من وجهة نظر لايرس لم أُبعد نظري عنه. حتى وهو يقف بعيدًا بين ظلال الأشجار، كنت أشعر بذلك الضغط الغريب الذي يحيط به، وكأن الظلام نفسه يلتف حول قدميه. قال بلاك داخل عقلي بصوت منخفض: "لقد رأيته من قبل." عقدت حاجبي. "وأنا أيضًا..." لكن أين؟ رفع الرجل يده ببطء، ثم خلع القناع الذي كان يغطي نصف وجهه. وفي اللحظة نفسها... تجمدت في مكاني. شعر أبيض طويل تداعب خصلاته الرياح. وعينان حمراوان تلمعان بطريقة لم أرَ مثلها إلا مرة واحدة. همس بلاك: "إنه هو..." عاد ذلك المشهد إلى ذهني دفعة واحدة. ليلة الاحتفال. اختفاء أفيني. الرائحة الغريبة التي بقيت في المكان. وذلك الرجل الذي تمكن من التسلل إلى داخل القصر دون أن يشعر به أحد. ضغطت على مقبض سيفي بقوة. "أنت..." ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "أخيرًا تذكرتني." قالها وكأنه يستمتع بكل لحظة. ثم أضاف بهدوء: "كنت أظن أن ملك اليكان يتمتع بذاكرة أفضل." قال الآن وهو يقترب خطوة مني: "هل تعرفه؟" لم أُجب مباشرة. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الوجه... وتلك العينان... لا يمكن أن أنساهما. هو نفسه الذي اقترب من أفيني. وهو نفسه الذي
من وجهة نظر لايرس لفَّ الليل غابات مونريف بستاره الأسود، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار العملاقة. كانت القافلة تتحرك ببطء فوق الطريق الترابي. عربتان محملتان بأكياس الحبوب، يحيط بهما عدد قليل من الجنود، تمامًا كما أردنا أن يبدو المشهد. أي شخص يراقب من بعيد سيعتقد أنها مجرد قافلة اعتيادية. لكن الحقيقة... أن أكثر من مئة وخمسين مقاتلًا من نخبة جيش اليكان كانوا مختبئين بين الأشجار، ينتظرون إشارتي. وقفت فوق إحدى الصخور المرتفعة، أراقب الطريق بصمت. إلى جانبي كان الآن يحدق في الغابة بعينين لا تفوتهما حركة. همس: "هل تظن أنهم سيأتون؟" أجبته دون أن أرفع نظري. "بل هم هنا بالفعل." ساد الصمت. وبعد ثوانٍ... بدأت الطيور تحلق فجأة من بين الأشجار. ابتسم بلاك داخل عقلي. "بدأت الرقصة." وفي اللحظة التالية... اخترق سهم الهواء ليستقر في صدر أحد الجنود الذين يرافقون القافلة. صرخة واحدة فقط... ثم انفجرت الغابة بالحركة. خرج عشرات الرجال المقنعين من بين الأشجار وهم يصرخون، يحملون السيوف والفؤوس والأقواس. "هاجموا!" اندفعوا نحو القافلة بسرعة هائلة. أما الجنود الذين كانو
من وجهة نظر لايرس. لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "
هرلين اتسعت عينا زاك ببطء عندما همست له: — “اليوم… عيد ميلادي أنا أيضًا.” ساد الصمت داخل القاعة للحظة طويلة. حتى النار داخل المدفأة بدت أهدأ فجأة. أما هو… فبقي يحدق بي وكأنه لا يعرف كيف يرد. تلك النظرة الغريبة عادت مجددًا إلى عينيه. نظرة صدمة ممزوجة بشيء أعمق… شيء يشبه الحنين. ابتلعت ريقي
هرلين جلست بصمت أمام المدفأة الضخمة داخل ذلك القصر الغريب، بينما ألسنة النار تتحرك بهدوء أمام عيني. لكن رغم الدفء… كنت أشعر بالبرد. ربما لأنني بعيدة جدًا عن نورفاي. أو ربما لأنني لم أستطع التوقف عن التفكير بـ هيفان. ضميت ساقي إلى صدري أكثر، بينما يدي استقرت فوق بطني بحماية. حتى جوليا
الراوي الليل مرّ ببطء قاتل داخل غابات نورفاي. لكن بالنسبة لـ هيفان… كان كل شيء يتحول إلى كابوس. ركض بين الأشجار بلا توقف، بينما الثلج يلتصق بفروه الأبيض الضخم، وأنفاسه أصبحت ثقيلة من شدة الإرهاق. لكنه لم يتوقف. لم يستطع. كلما ضعفت رائحة هرلين أكثر… ازداد خوفه بشكل مرعب. حتى هيف داخل عقله ل
هيفان جلست داخل مكتبة القصر بصمت، بينما الثلج يتساقط خلف النوافذ العالية. لكن رأسي كان ممتلئًا بها فقط. هرلين. صورتها وهي تنظر إليّ بخيبة قبل أن تخرج من الغرفة لم تغادر عقلي منذ ساعات. حتى هيف كان صامتًا بشكل غريب داخلي. وضعت يدي فوق جبيني بتعب. كيف نسيت؟ كيف نسيت يومها… وهي تحمل طفلي؟ زفر







