LOGINهرلين
كان كل شيء هادئًا داخل غرفتي. أشعة الشمس الخفيفة تدخل من الشرفة… وأنا أرتب بعض الملابس الصغيرة التي صنعتها لطفلي بيدي. ابتسمت بخفة وأنا ألمس قطعة قماش صغيرة. — “تتوقعين سيكون يشبه هيفان؟” سألت ذئبتي داخل عقلي بخفة. لكن قبل أن يأتي الرد.... تجمد جسدي بالكامل. ألم حاد ضرب بطني فجأة. شهقت وأنا أنحني على نفسي بسرعة. — “آه…” قبضت على طرف الطاولة بقوة. لكن الألم عاد مرة ثانية… أقوى. أشد. حتى شعرت بشيء دافئ يسيل بين ساقي. اتسعت عيناي بصدمة. لا… الولادة بدأت. بدأت أنفاسي ترتجف بسرعة. ثم أغلقت عيني وتواصلت فورًا مع هيفان عبر الرابطة. — “هيفان…” صوتي خرج باكيًا. — “أنا… على وشك الولادة… أسرع ارجوك...” وفي اللحظة التالية… ضربني وجع أقوى حتى سقطت على ركبتي. صرخت وأنا أحاول الزحف نحو التخت. وفجأة انفتح الباب بعنف. دخلت أمي بسرعة بعد أن شمت رائحة الدم. وما إن رأت حالتي حتى شحب وجهها. — “الولادة بدأت!” صرخت نحو الخارج فورًا. — “أحضروا المعالجة! بسرعة!” وخلال ثوانٍ… تحولت القلعة إلى فوضى. الخدم يركضون. الأبواب تُفتح وتُغلق. وأصوات الذئاب تُسمع في الممرات. أما أنا… فكنت أبكي من شدة الألم فوق السرير. كل جسدي يرتجف. ثم فجأة دخل هيفان بسرعة مرعبة. وجهه كان شاحبًا بشكل أخافني. ركض نحوي فورًا. وأمسك يدي بقوة. — “أنا هنا…” حتى صوته كان يرتجف. تشبثت به وكأنني أغرق. ثم صرخت بألم عندما ضربتني موجة جديدة. كنت أشعر وكأن جسدي ينقسم نصفين. حتى ذئبتي كانت تعوي داخلي من الوجع. أمي أمسكت وجهي وهي تقول بسرعة. — “تحملي يا هرلين… ولادة اليكان أصعب من الذئاب العادية.” لكنني كنت أبكي فعلًا الآن. — “لا أستطيع…” هيفان قبل رأسي بسرعة وهو يضمني إليه. وكان يشعر بالعجز لأول مرة بحياته. هو الذي لا يخاف شيئًا… كان مرعوبًا الآن. مر الوقت ببطء مؤلم. صرخاتي ملأت الجناح الملكي بالكامل. حتى الملك الفريد والملكة وبقية العائلة كانوا ينتظرون بالخارج بتوتر. أما داخل الغرفة… فجأة— توقف كل شيء للحظة. ثم… صدر صوت صغير جدًا. صوت أنفاس خفيفة. رفعت رأسي بتعب شديد… وعندما رأيته… بكيت فورًا. كان صغيرًا جدًا… ذئبًا أبيض بالكامل. فراؤه طويل وناعم بشكل جميل… وعيناه؟ زرقاوان تمامًا مثل عيون هيفان. ساد الصمت للحظة داخل الغرفة. حتى هيفان تجمد وهو يحدق بابننا. ابنه. وريثه. ثم فجأة… صدر عواء صغير من الجرو الأبيض. عندها فقط… انكسرت كل مشاعر هيفان دفعة واحدة. اقترب ببطء… وكأنه يخاف لمسه. بينما أنا بدأت أبكي من السعادة والتعب بنفس الوقت. — “إنه يشبهك…” همست وأنا أضحك بضعف. أما هيفان… فلم يستطع الكلام أصلًا. أمي ضحكت بخفة وهي تمسح دموعي. ثم سألتني: — “وما اسم وريث نورفاي؟” كنت أتنفس بصعوبة… لكن رغم تعبي ابتسمت. ونظرت إلى صغيري الأبيض. — “إيفان…” همست بصوت متعب. — “سأسميه إيفان." رأيت عيون هيفان تتسع قليلًا. ثم نظر إليّ بطريقة جعلت قلبي يرتجف. وبعد دقائق… أعطتني المعالجة صغيري أخيرًا. ما إن وضعته بين ذراعي… حتى شعرت أن العالم كله توقف. كان دافئًا جدًا… وصغيرًا جدًا… حتى أنه بالكاد كان أكبر من ذراعي. بدأ يشم رائحتي بهدوء… ثم أصدر صوتًا صغيرًا وهو يحاول الاقتراب أكثر نحوي. بكيت فورًا وأنا أضمه بحذر. — “إنه يعرفني…” همست وأنا أضحك وسط دموعي. اقترب هيفان وجلس قربنا ببطء. وما إن شم إيفان رائحة والده… حتى تحرك نحوه أيضًا. ضحكت بخفة وأنا أراقبه. — “إنه يشم رائحة ألفاه…” هيفان مد يده ولمس رأسه الصغير بحذر شديد. وكان ينظر إليه وكأنه أغلى شيء رآه بحياته. ثم فجأة… انحنى وقبل جبيني. وعندما رفعت عيني نحوه… لاحظت أنه يبكي بصمت. لكنّه فقط همس وهو ينظر إلينا: — “أنتم… عائلتي.” وبعد وقت قصير… حمل الملك الفريد إيفان بين ذراعيه بفخر. ثم خرج نحو الشرفة الملكية الكبيرة. وفور ظهوره… توقفت المملكة بالكامل. رفع الملك الجرو الأبيض عاليًا أمام الجميع. وصوته القوي دوى في أنحاء القصر: — “وريث مملكة نورفاي… ابن الألفا!” وفي اللحظة التالية— اهتزت المملكة بعواء الذئاب. عواء جماعي هائل. قوي. مهيب. ترحيبًا بالوريث الجديد. حتى الذئاب داخل الغابات البعيدة بدأت تعوي معهم. أما أنا… فكنت مستلقية بين ذراعي هيفان. متعبة… لكن سعيدة. وأسمع مملكتي تحتفل بابني.من وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل قاعة العرش. لم يكن ذلك الصمت صمت راحة... بل صمت أشخاص أدركوا أن الحرب أصبحت على أبوابهم. وقف الملك ألفرد أمام الطاولة الحجرية الكبيرة، بينما انتشر حولها الجميع. هيفان يقف واضعًا يديه خلف ظهره، لكن عينيه لم تفارقا الباب. زاك وقف بجانب لينيا، وملامحه لم تعرف الهدوء منذ ساعات. فاليريان بقي صامتًا في زاوية القاعة، يراقب الجميع بعينين لا تزالان تحملان ثقل السنين. أما هرلين... فكانت شاردة الذهن تمامًا. تقبض على طرف ثوبها دون أن تشعر. همست جوليا داخلها: "إنه ليس هنا..." ارتجف قلبها. رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت متردد: "ألفرد..." التفت الجميع إليها. ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم قالت: "إيفان..." "...ليس داخل المملكة." تجمدت الوجوه. قطب ألفرد حاجبيه بسرعة. "ماذا تقصدين؟" نظرت إليه والدموع تلمع في عينيها. "بحثت عنه في غرفته..." "وفي كل أرجاء القصر." "لقد... خرج." ساد صمت ثقيل. لكن أول من فهم السبب... كان لوكا. أغمض عينيه وهمس: "ذهب إليها..." التفت الجميع نحوه. قال وهو يزفر ببطء: "كان سيذهب مهما منعناه." "هو مقتنع أن لافندر ما زالت ت
الراوي... اندفع الجميع في هجوم عنيف وكان الهدف وأحد وهو حمايت المملكة والجميع. اندفع الفرد والبقين لكن آيروكا كان أسرع من البرق. فا في ثانيه يكون أمامهم وفي آخره خلفهم. "تبٱ ،انه يلعب بنا." قال لوكا وهو يشد قبضته على سيفه.. وفي لحظة.... رفع آيروكا يده... وقبل أن يتمكن أحد من التحرك... اختفى من مكانه. لم ير أحد حركته. وفي اللحظة التالية... شهقت إيفونا. "لوكا!" رفع الجميع رؤوسهم. كان لوكا معلقًا في الهواء... وأصابع آيروكا تطبق على عنقه بقوة. كان يحاول التخلص منه... لكن دون جدوى. بدأ وجهه يشحب. وأصبحت أنفاسه متقطعة. صرخت إيفونا وهي تركض نحوه. "لوكاااا!" لكن أيان أمسكها بسرعة. "لا!" "سيقتلك!" ابتسم آيروكا وهو ينظر إلى لوكا الذي بدأ يفقد وعيه. ثم قال بصوت بارد: "سأقتل أفراد هذه العائلة..." "...واحدًا تلو الآخر." شد قبضته أكثر. فتأوه لوكا بألم. ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى زاك وهيفان: "وسأبدأ بهذا الذئب الصغير." "فإما أن تسلموني لافندر..." "...أو سأجعل سيليفورد مقبرة." ساد الصمت. هيفان كاد يندفع. لكن فاليريان أمسك ذراعه.
من وجهة نظر هرلين لم يتحرك أحد... حتى الرياح التي كانت تعصف بساحة القصر... بدت وكأنها توقفت. كانت الهالة التي يطلقها آيروكا تضغط على صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا. ورغم أنني عشت حروبًا كثيرة... إلا أنني لم أشعر بهذا القدر من الخوف من قبل. وقف آيروكا في منتصف الساحة. خلفه الدوامة السوداء تدور ببطء. وأمامه... وقف جميع من أحبهم. هيفان. زاك. لينيا. ألفرد. النيوس. لوكا. أيان. إيلورا. إيفونا. وكل حراس سيليفورد. رفع آيروكا نظره إلى القصر. ثم ابتسم. "جميل..." "ما زال هذا المكان قائمًا." تقدم الملك ألفرد خطوة. رغم ضغط الهالة... ورغم أن الأرض تحت قدميه كانت تتشقق. قال بصوت ثابت: "لن أسمح لك بالعبث بمملكتي." نظر إليه آيروكا للحظة. ثم... ضحك. لم يكن ضحكًا عاليًا. بل ضحكة قصيرة... لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقي. "أنت..." قالها وهو ينظر إلى ألفرد. "تشبه جدك كثيرًا." عقد ألفرد حاجبيه. "وهل تعرفه؟" ابتسم آيروكا. "لقد قتلته." ... ساد الصمت. اتسعت عينا ألفرد. أما النيوس... فأطبق أسنانه بقوة حتى برزت عروق عنقه. صرخت لورين دون وعي: "كاذب!" لكن آيروكا لم ينظ
من وجهة نظر هرلين وقفت أمام نافذة القصر... لكن عيني لم تكونا تريان الحديقة الممتدة أمامي. كان فكري... في مكان آخر. "هرلين..." همست جوليا داخل رأسي. "ما زلت قلقة عليه؟" أغمضت عيني. "لا أستطيع أن أهدأ." "منذ أن استيقظ..." "...ونظراته لم تكن طبيعية." تنهدت جوليا. "إنه يشبه والده..." "حين يقرر شيئًا..." "لا أحد يستطيع إيقافه." ارتجفت يدي. وفجأة... اتسعت عيناي. "...إيفان." استدرت بسرعة. وركضت خارج الغرفة. مررت عبر الممرات الطويلة. ثم توقفت أمام باب غرفته. طرقت الباب. مرة... مرتين... ثلاثًا... لكن... لم يجب أحد. دفعت الباب بقوة. كان السرير مرتبًا. والنافذة... مفتوحة. شحب وجهي. همست: "لا..." التفتُّ بسرعة، وخرجت أركض بين الممرات. "إيفان!" "إيفان!" لم يكن هناك أي أثر له. بدأ جسدي يرتجف. وأصبحت أنفاسي متقطعة. وفجأة... اصطدمت بصدر صلب. كادت قدماي تخوناني. لكن ذراعين قويتين أمسكتاني قبل أن أسقط. رفعت رأسي. "هيفان..." وما إن رأيته... حتى امتلأت عيناي بالدموع. تشبثت بثوبه. وقلت بصوت مكسور: "لم..." "...لم أجده." "إيفان ليس في غرفته." خرجت الكل
من وجهة نظر زاك بقيت أحدق عبر النافذة. كانت الهالة السوداء التي شعرنا بها قد اختفت... لكن ذلك لم يطمئنني. بل جعل قلقي يزداد. اقترب فاليريان حتى وقف بجانبي. قال بصوت هادئ: "لقد بدأ يتحرك... لكنه لن يهاجم الآن." أدرت وجهي نحوه. "كيف أنت متأكد؟" ابتسم ابتسامة باهتة. "لأن آيروكا لا يحب القتال السريع." "إنه يستمتع بأن يجعل خصمه يعيش الخوف أولًا." قبضت يدي بقوة. "وهذا ما يفعله بنا الآن." هز رأسه. "تمامًا." ساد الصمت للحظات. ثم التفت إليّ فجأة. "زاك..." "هل أخبرت أحدًا بحقيقة دم لافندر؟" هززت رأسي بسرعة. "لا." "حتى لينيا لا تعرف كل شيء." تنهد فاليريان براحة. "جيد..." "كلما قلّ عدد من يعرف... كان ذلك أفضل." عقدت حاجبي. "هناك شيء آخر... أليس كذلك؟" نظر إليّ طويلًا... ثم قال: "كرستون كان يقول دائمًا..." > "الدم القوي لا يجلب القوة فقط... بل يجذب الطامعين أيضًا." شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. سألته ببطء: "هل يوجد أشخاص آخرون... غير آيروكا... يريدون دمها؟" أخفض بصره للحظة. ثم قال: "لو علموا أنها ما زالت حية..." "...فلن يك
من وجهة نظر زاك "...من هناك؟" خرج صوتي منخفضًا، لكنه ملأ أرجاء المكتبة السرية. لم يجبني أحد. ظل الصمت يخيم على المكان، حتى ظننت أنني توهمت تلك الهالة. تنهدت، وكدت أعود إلى قراءة مذكرات والدي... لكن فجأة... رفرفة أجنحة. رفعت رأسي بسرعة. دخل خفاش أسود من النافذة الصغيرة، وأخذ يدور في أرجاء الغرفة. ضيقت عيني وأنا أراقبه. لكن في اللحظة التالية... هبط على الأرض. وأحاط به ضباب أسود كثيف. وببطء... بدأ الضباب يتلاشى. ليظهر رجل مسن. كان طويل القامة، مستقيم الظهر رغم آثار الزمن الواضحة على وجهه. شعره الأسود تخللته خصلات فضية، وعيناه الحمراوان كانتا تحملان هيبة جعلت حتى الهواء من حوله يبدو أثقل. نظر إليّ طويلًا... ثم ابتسم ابتسامة هادئة. وقال: "زاك..." "لقد مر وقت طويل." توقفت أنفاسي للحظة. همست بعدم تصديق: "...فاليريان؟" ابتسم الرجل أكثر. "لم أتوقع أن أراك مجددًا." أخفضت رأسي قليلًا. ثم قلت بصوت متعب: "ولا أنا." اقترب مني حتى وقف أمامي مباشرة. ثم نظر إلى ملامحي مليًا. "لقد كبرت..." "...وأصبحت تشبه كرستون أكثر مما كنت أتخيل." ابتسمت ابتسامة صغيرة سرعان ما اختف
الراوي منذ اللحظة التي قرر فيها زاك العودة إلى أراضي مصاصي الدماء القديمة… تغير جو القصر بالكامل. وكأن الجميع شعر أن ما ينتظرهم هناك لن يكون سهلًا أبدًا. في البداية، كان زاك مصرًّا على الذهاب وحده. قال إن الأمر يخصه هو ولينيا. لكن هيفان رفض فورًا. — “لن أترك تذهب وحدك ،سوف آتي معك.” قالها
الراوي عندما فتحت هرلين عينيها ببطء… أول شيء رأته كان هيفان. كان جالسًا قربها مباشرة، وكأنه لم يتحرك من مكانه أبدًا. شعره الأبيض كان مبعثرًا قليلًا، وعيناه الزرقاوان ممتلئتان بقلق واضح رغم محاولته إخفاءه. حتى هيف داخله كان هادئًا بشكل غريب، وكأنه فقط مرتاح لأنها فتحت عينيها أخيرًا. رمشت هرلي
هيفان كانت القاعة ما تزال تهتز بعد انفجار الطاقة. رائحة السحر ملأت المكان بالكامل، والرموز القديمة على الأرض بدأت تتلاشى ببطء وكأنها احترقت من الداخل. وقفت فورًا قرب هرلين، بينما يدي ما تزال ممسكة بها بغريزة. حتى هيف داخلي كان متوترًا بشكل لم أشعر به منذ سنوات. “شيء سيئ قادم…” رفعت نظري نحو
زاك لم أستطع التنفس. كنت أحدق بها فقط. لينيا. بعد كل هذه القرون… ها هي أمامي أخيرًا. حتى لو كانت مجرد روح خلف بوابة من الضوء. شعرت بأن يدي ترتجفان فوق ركبتي وأنا أحاول التمسك بعقلي. لأن جزءًا مني كان خائفًا من أن تختفي لو رمشت فقط. كانت تنظر إليّ هي أيضًا. وعيناها الرماديتان امتلأتا بالم