Home / المذؤوب / قلب من جليد / Chapter 361 - Chapter 370

All Chapters of قلب من جليد : Chapter 361 - Chapter 370

371 Chapters

367

من وجهة نظر أفيني. كنت مقتنعة تمامًا أن مساعدة الآن في أموره العاطفية ستكون أمرًا ممتعًا للغاية. في الواقع، كنت متحمسة أكثر منه بكثير. جلسنا جميعًا داخل إحدى الشرفات المطلة على الحدائق الملكية بينما كان الآن يجلس أمامنا بوجه خالٍ من المشاعر وكأنه جاء ليستمع لخطة عسكرية وليست نصائح حب. "إذن..." قلت وأنا أضع يدي فوق الطاولة بحماس. "أخبرني أولًا! ماذا تحب رفيقتك؟" نظر الآن نحوي لعدة ثوانٍ قبل أن يلتفت إلى صوفي وكأنه يطلب النجدة بعينيه. أما صوفي فقد كانت تحاول كتم ضحكتها وهي تشرب الشاي. "أنا... في الحقيقة لا أعرف." شهقت ثيا بصدمة. "كيف لا تعرف؟!" تنهد الآن للمرة العاشرة منذ بداية هذا الاجتماع. "لأنها لا توجد أصلًا." "ماذا؟" "أقصد... أعني أنها خجولة جدًا!" رفع نيرو حاجبيه وهو ينظر إليه بشك واضح. "أنت سيئ جدًا في الكذب." أما أنا فلم ألاحظ ارتباكه أصلًا، بل بدأت أشرح له بحماس شديد: "أولًا، عليك أن تدللها دائمًا." "...." "وثانيًا، إذا قالت لك إنها ليست جائعة، فهذا يعني أنها جائعة." "...." "وثالثًا، عليك أن تحملها عندما تكون متعبة." نظر إلي الآن
Read more

368

من وجهة نظر لايرس. بعد أن اطمأننت أخيرًا أن أفيني عادت إلى ابتسامتها المعتادة، عاد القصر إلى هدوئه بعد حالة الطوارئ التي أعلنتها بسبب اختفائي لخمس دقائق فقط. حتى الآن ما زال يردد بين الحراس أن "رفيقة الملك أخطر من المارقين أنفسهم". اصطحبت أفيني إلى غرفتنا بعدما أصرت على أنها لن تسمح لي بالخروج مجددًا ذلك اليوم. وبركت فوق السرير وهي ما تزال تنظر إلي كل بضع ثوانٍ وكأنها تتأكد أنني لم أتبخر بطريقة سحرية. ابتسمت لها وأنا أمرر يدي بين خصلات شعرها الأسود الطويل. "حاولي أن ترتاحي قليلًا." أومأت برأسها قبل أن تتمتم بنعاس: "لكن إذا خرجت من الغرفة سأجعلك تنام على الأريكة لمدة شهر." ضحكت بخفة قبل أن أقبل جبينها. "أعدك أنني لن أذهب إلى أي مكان إلا إذا كان أمرًا ضروريًا." وما إن أغلقت عينيها أخيرًا حتى دوى صوت الآن عبر الرابط الذهني بيننا. "جلالتك! لدينا مشكلة." اعتدلت ملامحي فورًا. "تكلم." "هناك هجوم على قرية حدودية جنوب المملكة، يبدو أنهم مجموعة من المارقين، لكنهم أقوى من المعتاد." تغيرت نظراتي فورًا قبل أن أنظر إلى أفيني النائمة بجواري. تنهدت بخفة قبل أن أغطيها بالبطانية وهمست:
Read more

369

من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق قصر نايت فورد، وعادت الأروقة الملكية إلى هدوئها المعتاد بعد يوم طويل مليء بالمفاجآت. أما الفتاة الغامضة، فكانت لا تزال نائمة داخل جناح الضيوف بعد أن أكد المعالجون أن جسدها قد وصل إلى حدوده القصوى من الإرهاق. كان الجميع قد عاد إلى غرفه باستثناء شخص واحد. الآن. وقف بصمت فوق إحدى شرفات القصر المطلة على حدائقه الملكية، وعيناه مثبتتان على القمر دون أن يطرف لهما جفن. بدا وكأنه يخوض معركة داخل رأسه أشد صعوبة من أي معركة خاضها في حياته. للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، بدا قائد الحرس الملكي شارد الذهن. وبينما كان غارقًا في أفكاره، سمع خطوات هادئة تقترب منه. "كنت أعلم أنني سأجدك هنا." التفت الآن ليجد لايرس يقف خلفه وهو يحمل كوبًا من النبيذ بين يديه. اقترب منه ووقف بجواره مستندًا إلى حاجز الشرفة. "إذن؟" سأله لايرس بهدوء. "إذن ماذا؟" "كم من الوقت ستستمر في التظاهر بأنك لا تعرف سبب شرودك؟" تنهد الآن بضيق قبل أن يشيح بنظره بعيدًا. "أنت تعرف الإجابة بالفعل." ساد الصمت بينهما للحظات قبل أن يقول الآن أخيرًا: "إنها رفيقتي المقدرة." لم يكن الأمر
Read more

370

من وجهة نظر الكاتب. في صباح اليوم التالي، بدأت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر نوافذ القصر الملكي معلنة بداية يوم جديد داخل نايت فورد. أما داخل جناح الضيوف، فقد بدأت الفتاة الغامضة تستعيد وعيها أخيرًا. فتحت عينيها الرماديتين ببطء وهي تنظر حولها باستغراب إلى الغرفة الفاخرة التي لم ترَ مثلها من قبل. شعرت بألم خفيف في جسدها بينما كانت تحاول الجلوس فوق السرير. "هل أنا... ما زلت على قيد الحياة؟" وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر، فُتح باب الغرفة بسرعة. "لقد استيقظت!" كان صوت أفيني المليء بالحماس أول ما سمعته ذلك الصباح. دخلت أفيني إلى الغرفة وهي تحمل طبقًا مليئًا بالحلويات وكأنها جاءت لزيارة صديقة قديمة وليس فتاة مجهولة وجدت نصف ميتة عند بوابة القصر. خلفها كانت ثيا وميريل وصوفي يبتسمن لها بلطف. ابتسمت أفيني وهي تجلس بجوارها فوق السرير. "أنا أفيني! رفيقة ملك هذه المملكة! وأنتِ كلير، صحيح؟" أومأت الفتاة برأسها بخجل. "نعم." "اسمك جميل جدًا!" احمر وجه كلير قليلًا وهي تنظر إلى الفتاة الجميلة ذات الشعر الأسود الطويل التي كانت تتحدث معها بحماس وكأنهما تعرفتا على بعضهما منذ سنوات. وبعد عد
Read more

371

من وجهة نظر لايرس. لم تمضِ دقائق طويلة حتى غرقت أفيني في نوم عميق. جلست بجوارها للحظات أتأمل ملامحها الهادئة وهي تعانق الوسادة الصغيرة التي اعتادت النوم بها منذ وصولها إلى نايت فورد. مددت يدي وأبعدت خصلة سوداء سقطت فوق وجهها، ثم قبلت جبينها بخفة. "نامي بهدوء... سأعود قبل أن تستيقظي." أغلقت باب الغرفة خلفي بهدوء. وفي اللحظة التي ابتعدت فيها عن جناحها... اختفى لايرس الذي تعرفه أفيني. واستيقظ ملك اليكان. تبدلت ملامحي بالكامل، واختفى ذلك الدفء من عينيّ ليحل محله الهدوء البارد الذي اعتاده جنودي منذ سنوات طويلة. كانت خطواتي ثابتة داخل الممرات الملكية حتى وصلت إلى قاعة الاجتماعات. وما إن فتحت الباب... وقف جميع القادة دفعة واحدة. "تحية لجلالة الملك." أومأت برأسي فقط. "اجلسوا." ساد الصمت داخل القاعة بينما أخذ كل واحد مكانه. كان الآن يقف بجوار الخريطة الكبيرة المعلقة على الجدار، وقد وُضعت عليها عدة علامات حمراء فوق الحدود الجنوبية للمملكة. اقتربت منها بصمت. "ابدأ." قال الآن وهو يشير إلى إحدى العلامات. "الهجوم الأول وقع في قرية مونريف." ثم أشار إلى علامتين أخريين. "وبعد أق
Read more

372

من وجهة نظر لايرس. لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "
Read more

373

من وجهة نظر لايرس لفَّ الليل غابات مونريف بستاره الأسود، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار العملاقة. كانت القافلة تتحرك ببطء فوق الطريق الترابي. عربتان محملتان بأكياس الحبوب، يحيط بهما عدد قليل من الجنود، تمامًا كما أردنا أن يبدو المشهد. أي شخص يراقب من بعيد سيعتقد أنها مجرد قافلة اعتيادية. لكن الحقيقة... أن أكثر من مئة وخمسين مقاتلًا من نخبة جيش اليكان كانوا مختبئين بين الأشجار، ينتظرون إشارتي. وقفت فوق إحدى الصخور المرتفعة، أراقب الطريق بصمت. إلى جانبي كان الآن يحدق في الغابة بعينين لا تفوتهما حركة. همس: "هل تظن أنهم سيأتون؟" أجبته دون أن أرفع نظري. "بل هم هنا بالفعل." ساد الصمت. وبعد ثوانٍ... بدأت الطيور تحلق فجأة من بين الأشجار. ابتسم بلاك داخل عقلي. "بدأت الرقصة." وفي اللحظة التالية... اخترق سهم الهواء ليستقر في صدر أحد الجنود الذين يرافقون القافلة. صرخة واحدة فقط... ثم انفجرت الغابة بالحركة. خرج عشرات الرجال المقنعين من بين الأشجار وهم يصرخون، يحملون السيوف والفؤوس والأقواس. "هاجموا!" اندفعوا نحو القافلة بسرعة هائلة. أما الجنود الذين كانو
Read more

374

من وجهة نظر لايرس. من وجهة نظر لايرس لم أُبعد نظري عنه. حتى وهو يقف بعيدًا بين ظلال الأشجار، كنت أشعر بذلك الضغط الغريب الذي يحيط به، وكأن الظلام نفسه يلتف حول قدميه. قال بلاك داخل عقلي بصوت منخفض: "لقد رأيته من قبل." عقدت حاجبي. "وأنا أيضًا..." لكن أين؟ رفع الرجل يده ببطء، ثم خلع القناع الذي كان يغطي نصف وجهه. وفي اللحظة نفسها... تجمدت في مكاني. شعر أبيض طويل تداعب خصلاته الرياح. وعينان حمراوان تلمعان بطريقة لم أرَ مثلها إلا مرة واحدة. همس بلاك: "إنه هو..." عاد ذلك المشهد إلى ذهني دفعة واحدة. ليلة الاحتفال. اختفاء أفيني. الرائحة الغريبة التي بقيت في المكان. وذلك الرجل الذي تمكن من التسلل إلى داخل القصر دون أن يشعر به أحد. ضغطت على مقبض سيفي بقوة. "أنت..." ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "أخيرًا تذكرتني." قالها وكأنه يستمتع بكل لحظة. ثم أضاف بهدوء: "كنت أظن أن ملك اليكان يتمتع بذاكرة أفضل." قال الآن وهو يقترب خطوة مني: "هل تعرفه؟" لم أُجب مباشرة. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الوجه... وتلك العينان... لا يمكن أن أنساهما. هو نفسه الذي اقترب من أفيني. وهو نفسه الذي
Read more

375

من وجهة نظر لايرس وصلنا إلى بوابات نايت فورد قبل بزوغ الفجر بقليل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، بينما غطى الضباب الأبيض أسوار القصر والمدينة، حتى بدت المملكة وكأنها تستيقظ على أنفاس حربٍ جديدة. ما إن فتحت البوابات الحديدية الضخمة حتى اصطف الحراس على الجانبين. "المجد لملك اليكان!" لم ألتفت إليهم. كانت عيناي تراقبان العربات التي تحمل المصابين، ثم الأسرى المقيدين بالسلاسل الحديدية. تقدم الآن حتى أصبح بمحاذاتي. "أُرسل الأسرى مباشرة إلى الزنزانات؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "أريد فصلهم." "فصلهم؟" "كل واحد في زنزانة منفصلة." عقد الآن حاجبيه. "تظن أنهم تدربوا على عدم الكلام." أجبته ببرود: "لا." توقفت لحظة. "لكنني أريد أن أعرف من منهم سيكسر صمته أولًا." ابتسم الآن ابتسامة خفيفة. كان يعرف جيدًا أنني لا أحب التعذيب... لكنني أجيد قراءة البشر. وأحيانًا... الصمت يخبرني أكثر من الكلمات. دخلنا ساحة القصر، وسرعان ما بدأ الجنود ينقلون المصابين إلى المعالجين، بينما اقتيد الأسرى إلى الأقبية الحجرية تحت القصر. راقبتهم حتى اختفى آخر واحد منهم خلف الأبواب الحديدية.
Read more

376

من وجهة نظر لايرس بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط
Read more
PREV
1
...
333435363738
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status