All Chapters of بين جليده..ودفئي: Chapter 101 - Chapter 110

130 Chapters

الفصل مئة وواحد

"ليان... انزلي حالًا!"دوّى صوت آسر في أرجاء القاعة وهو يندفع نحو المنصة المعدنية المرتفعة، بينما كانت الأرض أسفل قدمي ليان تهتز بعنف بعدما بدأت أجزاء من السقف تتساقط فوق الجميع، وتحول المكان كله إلى فوضى حقيقية خلال ثوانٍ معدودة.لكن ليان لم تتحرك.كانت واقفة في مكانها تنظر إلى الشاشة السوداء التي انطفأت قبل لحظات.تنظر إليها وكأنها ما تزال ترى وجه ذلك الرجل.الرجل الذي قال إنه والدها.صرخ آسر مرة أخرى:"ليان!"ثم قفز فوق إحدى المنصات وأمسك ذراعها بعنف قبل أن يسحبها نحوه في اللحظة نفسها التي انهار فيها جزء ضخم من السقف فوق المكان الذي كانت تقف فيه منذ ثانية واحدة فقط.شهقت وهي ترتطم بصدره.أما هو فضمها غريزيًا بين ذراعيه وهو يرفع يده فوق رأسها ليحميها من شظايا الزجاج المتطايرة.قال بغضب واضح:"إنتِ اتجننتي؟!"رفعت عينيها إليه.بدا وجهه شاحبًا بصورة لم ترها من قبل.وكانت أنفاسه متسارعة.وكأنه هو من كان على وشك الموت.همست:"أنا..."قاطعها بحدة:"ولا كلمة.""ولا كلمة دلوقتي.""لو كنتِ اتأخرت ثانية واحدة..."توقف.ولم يكمل.لأن فكرة فقدانها وحدها جعلت قلبه ينقبض بعنف.وفي تلك اللحظة بال
Read more

الفصل مئة واثنان

"ابعد عنها."خرج صوت آسر باردًا بصورة مرعبة وهو يتقدم خطوة إلى الأمام، واضعًا نفسه تلقائيًا أمام ليان، بينما بقي الرجل الغريب واقفًا عند المدخل يحدق بها دون أن يرمش، وكأن كل من في المكان قد اختفى ولم يعد يرى سوى وجهها.ابتسم الرجل ابتسامة هادئة.ثم قال:"كبرتي."لم ترد ليان.بل تشبثت دون أن تشعر بكم قميص آسر من الخلف.لاحظ ذلك.ولم يلتفت إليها.لكنه شعر بأن أصابعها ترتجف.فازدادت قسوته.وقال ببرود:"قولت ابعد عنها."رفع الرجل حاجبه.ثم نظر إليه باهتمام."إنت آسر."لم يجب.فأضاف الرجل:"ابن رامي."تصلبت ملامح آسر فور سماعه اسم والده.أما الرجل فأطلق زفرة طويلة."الزمن فعلًا غريب."قال عمر بصوت منخفض:"هو أنا لو قلت إني مش فاهم أي حاجة هيبقى عيب؟"همس يوسف:"اسكت شوية يمكن نفهم."لكن أحدًا لم يكن يفهم شيئًا.حتى ليان نفسها.قالت أخيرًا بصوت مرتجف:"إنت... مين؟"نظر إليها.ولأول مرة ظهر شيء يشبه الحزن في عينيه.ثم قال:"أنا مالك."توقفت.وأكمل:"مالك عز الدين.""والدك."ساد الصمت.ثم قالت بهدوء غريب:"لا."تفاجأ.أما هي فأعادت:"أبويا مات."اقترب خطوة."الراجل اللي رباكي كان إنسان عظيم."
Read more

اافصل مئة وثلاثة

"إيه ده؟!"كان صوت عمر أول من شق الصمت المطبق داخل القاعة، بينما بقي الجميع يحدق في الصورة القديمة الظاهرة على الشاشة، صورة لطفلين صغيرين يقفان بجوار بعضهما، أحدهما آسر والفتاة الأخرى ليان، وتحتهما تلك العبارة الغامضة:"المرحلة الأولى من مشروع الربط... نجحت."قال يوسف بذهول:"يعني إيه ربط؟"لم يجبه أحد.حتى الدكتور فؤاد بدا مذهولًا.أما ليان فكانت تنظر إلى الصورة بعينين متسعتين مصدومة .ثم همست:"أنا... عمري ما شفت الصورة دي."أما آسر فقد بقي صامتًا.كان يحدق في وجه الطفل الصغير الذي كانه يومًا، ثم في الطفلة التي تقف بجواره، قبل أن ينقل عينيه إلى ليان الواقفة إلى جواره الآن.الأمر لم يكن منطقيًا مطلقا.قال مالك أخيرًا:"إحنا لازم نخرج من هنا دلوقتي ."لكن سليم هز رأسه."لأ."التفت الجميع إليه.وأضاف:"إحنا مش هنفهم حاجة غير لما نعرف المقصود بالربط."قال عمر:"يا عم سيبنا نفهم بره... المكان هينفجر فوق دماغنا."لكن قبل أن يرد أحد...ظهرت صورة جديدة على الشاشة.ثم ملف آخر.ثم تسجيل.وانطلق صوت امرأة.صوت مريم.تجمدت ليان مكانها أما مالك فشحب وجهه بالكامل.قالت مريم بهدوء:"إذا وصلتم لهذ
Read more

الفصل مئة وأربعة

"مستحيل..."خرجت الكلمة من فم ليان كهمسة مرتجفة وهي تحدق في الشاشة غير قادرة حتى على أن ترمش، بينما بقيت المرأة الجالسة على الكرسي رافعة رأسها نحو الكاميرا، وكانت ملامحها مطابقة تمامًا لملامح مريم التي رأتها في الصور القديمة.قالت نجلاء بذهول:"يا رب..."أما مالك فقد شحب وجهه بصورة مرعبة، ثم تقدم خطوة نحو الشاشة."مريم؟"وفجأة...ابتسمت المرأة.لكن قبل أن تنطق بكلمة، ظهر تشويش قوي على الشاشة، ثم انقسمت الصورة إلى خطوط متداخلة.قال الدكتور فؤاد بصوت حاد:"لأ... ده مستحيل."التفت إليه آسر فورًا."إيه اللي مستحيل؟"نظر إليه الرجل للحظات.ثم قال:"دي مش مريم."ساد الصمت.استدارت ليان نحوه بعنف."إنت بتكدب."هز رأسه."لا."وأشار إلى الشاشة."دي النسخة الأخيرة."قطبت حاجبيها."نسخة إيه؟"أجاب بصوت ثقيل:"نسخة رقم سبعة."تجمد الجميع.أما يوسف فقال:"هو إحنا بقينا في فيلم خيال علمي؟"لكن الدكتور فؤاد لم يلتفت إليه.وقال:"بعد موت مريم... رفض مالك يصدق إنها ماتت."التفتت الأنظار نحو مالك.الذي بقي صامتًا.وأضاف الدكتور:"فبدأ المشروع."رفع آسر رأسه."مشروع إيه؟"تنهد فؤاد.ثم قال:"مشروع إعادة
Read more

الفصل مئة وخمسة

"متتحركش!"دوّى صوت آسر داخل القاعة في اللحظة نفسها التي خرجت فيها هيئة شخص من الممر المظلم المؤدي إلى الغرفة صفر، فارتفعت الأسلحة كلها نحوه في آن واحد، بينما توقف الرجل عند عتبة الباب دون أن يتقدم خطوة إضافية.كانت الأضواء الحمراء المتقطعة تمنعهم من رؤية ملامحه بوضوح.ثم...تقدم خطوة واحدة.شهقت نجلاء.أما مالك فتجمد في مكانه.لأن الرجل كان في أواخر الأربعينيات، طويل القامة، يحمل جرحًا قديمًا يمتد من صدغه الأيسر حتى فكه، وكانت عيناه الداكنتان مثبتتين على ليان دون أن يرمش.قال عمر بارتباك:"حد يقولي ده مين عشان أعرف أخاف ولا لأ."لكن أحدًا لم يرد.لأن الرجل نطق أخيرًا."كبرتي."ارتجفت أنفاس ليان.أما مالك فقد همس:"رامي..."تحولت الأنظار كلها إليه.وقال يوسف بذهول:"ده رامي؟"نظر الرجل إلى مالك.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة."وحشتني يا صاحبي."تراجع مالك خطوة.كأنه رأى شبحًا."إنت... إنت مت!"رد الرجل بهدوء:"تقريبًا."ساد صمت ثقيل.أما عداد الوقت فاستمر في التناقص.00:02:54لكن أحدًا لم يهتم.لأن الجميع كانوا ينظرون إلى الرجل الذي كان من المفترض أن يكون ميتًا منذ أكثر من عشرين عامًا.
Read more

الفصل مئة وستة

"إبعدوا عنها!"انفجر صوت رامي داخل القاعة في اللحظة التي خرجت فيها المرأة من الغرفة صفر، فتقدم خطوة أمام الجميع بصورة غريزية، وكأنه يحاول حمايتهم من شيء يعرفه وحده.أما المرأة فلم تتحرك.كانت تقف عند باب الغرفة بملابس بيضاء بسيطة، وشعرها الأسود منسدل فوق كتفيها، وملامحها مطابقة تمامًا لملامح مريم، لكن عينيها كانتا مختلفتين بصورة مرعبة، فلم يكن فيهما أي دفء أو حياة، بل شيء بارد وخالٍ من المشاعر.تجمدت ليان.شعرت أن قلبها توقف.همست دون وعي:"ماما..."وفجأة...رفعت المرأة رأسها.ثم نظرت إليها مباشرة.وقالت بهدوء:"ليان."شهقت نجلاء.أما مالك فشحب وجهه تمامًا.في حين ارتجفت يد ليان داخل يد آسر.شعر بها فورًا.فنظر إليها.كانت تبكي دون أن تشعر.دموع صامتة.وعيناها معلقتان بالمرأة.قالت مرة أخرى:"ماما..."لكن هذه المرة أمسك آسر يدها بقوة أكبر.وقال بهدوء:"بصيلي."لم تفعل.اقترب منها خطوة.ثم قال بصوت أخفض:"ليان."رفعت عينيها إليه أخيرًا.وأضاف:"دي مش والدتك."ارتجفت شفتاها."بس..."قاطَعها بهدوء:"أمك ماتت."بدت الجملة مؤلمة حتى له.لكنه أكمل:"والست دي... أيًا كانت... مش هي."بقيت تنظ
Read more

الفصل مئة وسبعة

"متقربوش منها!"جاء صوت رامي حادًا وقويًا في اللحظة التي بدأت فيها الأغطية الزجاجية للكبسولات ترتفع ببطء، فتجمد الجميع في أماكنهم، بينما بقيت المرأة التي تحمل وجه مريم واقفة عند مدخل الغرفة صفر دون أن تتحرك، تنظر إليهم بهدوء غريب وكأن الفوضى كلها لا تعنيها.أما ليان فكانت لا تزال تحدق فيها.بين التصديق والتكذيب.بين الرغبة في الركض نحوها، والخوف من أن تنكسر للمرة الأخيرة.وفجأة...أضاءت الشاشات المحيطة بهم كلها دفعة واحدة.ثم ظهر فوقها سطر واحد:ARCHIVE SYSTEM ACTIVATEDوتردد صوت نسائي داخل القاعة."إذا كنتم تشاهدون هذه الرسالة... فهذا يعني أنني مت بالفعل."توقفت أنفاس ليان.أما آسر فالتفت فورًا نحو الشاشات.لأن الصوت...كان صوت مريم.لكن هذه المرة لم تكن صورة حية، ولم تكن المرأة الواقفة أمامهم هي التي تتحدث.بل تسجيل قديم.ظهرت مريم على إحدى الشاشات وهي تجلس داخل غرفة صغيرة، وعيناها حمراوان وكأنها كانت تبكي.وقالت بهدوء:"أول حاجة لازم تعرفوها..."سكتت لثانية.ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة."أنا ميتة."شعرت ليان وكأن أحدًا ضربها في صدرها.أما مريم فأكملت:"والمرأة الموجودة في الغرفة
Read more

الفصل مئة وثمانية

"استنى!"جاء صوت ليان مرتفعًا وهي تشد يد آسر بقوة قبل أن يخرج من القاعة، بينما كانت الأرض تهتز تحت أقدامهم وصفارات الإنذار تكاد تصم آذانهم.التفت إليها بسرعة."في إيه؟"كانت تنظر إلى الشاشة.إلى الصورة التي ظهرت عليها مريم ومالك.وقالت بصوت مضطرب:"الصورة دي... مش طبيعية."اقترب رامي فورًا.أما نجلاء فتجمدت مكانها.قالت وهي تحدق في الصورة:"دي اتصورت قبل موت مريم بثلاث أيام."نظر إليها الجميع.وأضافت:"وفي الوقت ده... مالك كان مسافر."ساد الصمت.رفع عمر حاجبيه."يعني إيه؟"أجابت نجلاء ببطء:"يعني يا الصورة مزيفة... يا حد كذب علينا من سنين."وفجأة...أطفئت الشاشة.ثم دوى انفجار عنيف في مكان قريب.صرخ يوسف:"المبنى بيقع!"أمسك آسر يد ليان مرة أخرى.وقال بحدة:"الكلام ده بعدين... يلا!"وركضوا جميعًا نحو الممر المؤدي إلى مخرج الطوارئ.بعد دقائق...كانت المجموعة تركض بين الممرات المعدنية التي بدأت تتشقق، بينما تتساقط من السقف قطع الإسمنت والشرارات الكهربائية.قال عمر وهو يلهث:"أنا... أقسم بالله... لو خرجت حي... هقعد أسبوع نايم."رد كريم:"أسبوع إيه؟ أنا هعتزل المغامرات كلها."أما ليان فكا
Read more

الفصل مئة وتسعة

"أخيرًا... لقيتها."تردد صوت مالك وسط الصمت الذي خيم على المكان كله، بينما بقيت النيران المشتعلة خلفهم ترسم ظلالًا متراقصة فوق وجوه الجميع، ولم يتحرك أحد لثوانٍ طويلة، لأن ظهوره المفاجئ بعد كل ما حدث بدا وكأنه بداية لغز جديد في الوقت الذي كانوا يظنون فيه أن الكابوس انتهى أخيرًا.أول من استعاد صوته كان رامي.تقدم خطوة للأمام.ثم قال ببرود:"إنت كنت عارف إننا هنا."نظر إليه مالك.ثم أجاب بهدوء:"أيوه."ارتفع حاجبا رامي."ومستني لحد ما كل حاجة تخلص؟"أجابه الرجل دون أن تتغير ملامحه:"لأن الوقت دلوقتي بس هو المناسب."قال عمر وهو ينظر إلى يوسف:"أنا بدأت أخاف من الناس اللي بتحب التوقيت المناسب."لم يرد يوسف.لأنه كان يحدق في مالك باهتمام.أما ليان...فبقيت تنظر إليه بصمت.كانت تتذكر الصورة.تتذكر ابتسامته إلى جوار والدتها.وتتذكر كلمة واحدة فقط...الخيانة.قالت أخيرًا:"إنت كنت تعرف أمي؟"التفتت إليها عيناه مباشرة.ولأول مرة ظهر شيء غريب فيهما.شيء يشبه الحزن.قال بهدوء:"أكتر مما تتخيلي."ساد الصمت.أما آسر فانتبه لتغير ملامحها فورًا.ورأى الارتباك في عينيها.فتقدم خطوة دون وعي.حتى أصبح
Read more

الفصل مئة وعشرة

"أمل...؟"خرج الاسم من فم نجلاء كهمسة مرتجفة، بينما تجمد الجميع في أماكنهم، ولم تكن الصدمة أقل على مالك نفسه الذي حدق في المرأة القادمة من السيارة وكأنه رأى شبحًا.أما المرأة فتوقفت على بعد خطوات منهم، ونظرت إلى وجوههم واحدًا تلو الآخر.ثم قالت بهدوء:"أنا مش أمل."ساد صمت ثقيل.رفعت نجلاء عينيها إليها مرة أخرى.كانت الملامح متشابهة بصورة مرعبة.نفس العينين تقريبًا.نفس لون الشعر.حتى طريقة الوقوف.قالت نجلاء بصوت غير مصدق:"إنتِ... شبهها أوي."تنهدت المرأة.ثم قالت:"لأنها كانت أختي."اتسعت أعين الجميع.أما ليان فشعرت أن قلبها تسارع من جديد.قال عمر بذهول:"أختها؟ يعني فيه توأم ولا إيه؟"هزت المرأة رأسها."لأ... أخت أكبر."ثم نظرت إلى مالك."واضح إنكم مكنتشوا تعرفوا."تقدم مالك خطوة.وعيناه لم تفارقاها."إنتِ... سارة؟"أومأت ببطء."أيوه."مرر يده على وجهه وكأنه يحاول استيعاب ما يحدث.أما رامي فقال بحدة:"ومين حضرتك؟ وإيه علاقتك بكل اللي بيحصل؟"نظرت سارة إلى الشريحة الإلكترونية الموجودة بيد مالك.ثم قالت:"دي كانت المفروض توصل لي من سنين."تجمد الجميع.قال مالك:"مريم قالت إنها ليا."
Read more
PREV
1
...
8910111213
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status