로그인من وجهة نظر أفيني.
مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إلى هنا. بل إنه هادئ بشكل يخيفني أحيانًا. ففي بعض الأيام كان يقضي أكثر من خمس ساعات كاملة داخل مكتبه وهو يناقش أمور المملكة مع مستشاريه، وفي أيام أخرى كان يضطر إلى السفر إلى المدن المجاورة لتفقد أحوالها بنفسه. حتى إنني بدأت أتساءل إن كان ينام أصلًا! كما اكتشفت أن جميع سكان نايت فورد يحبونه ويحترمونه كثيرًا. وخلال الأيام التي كان فيها مشغولًا خارج القصر، كانت صوفي تأخذني في جولات داخل المملكة. تعرفت إلى الأسواق، وإلى الأطعمة المختلفة التي لم أر مثلها من قبل، كما اكتشفت أن سكان هذه المملكة لطفاء للغاية. في الواقع، كنت قد بدأت أشعر بالراحة هنا أكثر مما توقعت. لكن... رغم ذلك، كنت أشتاق إلى منزلي كل يوم. أحيانًا كنت أجلس على شرفة غرفتي ليلًا وأنا أتساءل عما إذا كانت والدتي ما تزال تبكي عليّ، أو إن كان والدي قد هدد نصف سكان نورفاي أثناء بحثه عني. أما أكثر ما كان يقلقني، فهو أنني لم أجد أي أثر لنيرو حتى الآن. كنت أسأل صوفي دائمًا إن كان قد ظهر شخص غريب آخر داخل المملكة، لكنها كانت تجيب بالنفي في كل مرة. حتى كلارا أصبحت قلقة عليه. أما الشيء الأكثر غرابة خلال هذين الأسبوعين... فهو أن الملك لايرس كان يعاملني بطريقة مختلفة قليلًا عن باقي الخدم. ليس لأنه لطيف معي بشكل خاص أو أي شيء من هذا القبيل! بل لأنه لا يوبخني عندما أخطئ. في أحد الأيام سكبت الشاي على أوراق مهمة فوق مكتبه، وكنت متأكدة أن نهايتي قد حانت. لكن كل ما فعله هو أنه نظر إلى الأوراق لثوانٍ قبل أن يقول: "احرصي على ألا يتكرر ذلك." ثم عاد إلى قراءة كتابه وكأن شيئًا لم يحدث! حتى صوفي بقيت تنظر إليه وإليّ بصدمة لأكثر من عشر دقائق. ولهذا السبب بدأت أعتقد أن الملك لايرس أكثر غموضًا مما يبدو عليه. فكلما قضيت وقتًا أطول في هذه المملكة، شعرت أن هناك شيئًا لا أفهمه بعد. وربما... كانت رحلتي الحقيقية في نايت فورد لم تبدأ حتى الآن. في الحقيقة، بدأت أعتقد أنني تأقلمت أخيرًا مع حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. حتى إنني حفظت تقريبًا جميع عادات الملك اليومية. ومن بينها تدريبه الصباحي الذي لا يتخلى عنه مهما كان مشغولًا. في ذلك الصباح، كنت أقف بالقرب من ساحة التدريب وأنا أحمل منشفة نظيفة وبعض الماء البارد كما أفعل كل يوم. وبين الحين والآخر كنت أرفع نظري قليلًا لأرى الفرسان وهم يتدربون تحت إشراف الملك. وبصراحة... لا أفهم كيف يستطيع أحدهم أن يكون مخيفًا ووسيمًا في الوقت نفسه! كنت أفكر بذلك حتى اقترب مني أحد الحراس الملكيين بابتسامة ودودة. "صباح الخير يا أفيني." ابتسمت له بلطف وأنا أتعرف إليه فورًا. كان ألان، أحد أقوى حراس المملكة ومن ذئاب الطيف النادرة. شعره الفضي القصير وعيناه الزرقاوان كانا يجعلان مظهره يبدو هادئًا ولطيفًا على عكس مكانته العسكرية. "صباح النور يا ألان." نظر إليَّ مبتسمًا قبل أن يسألني: "كيف تسير الأمور مع العمل هنا؟" ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "بصراحة؟ لقد نجوت أسبوعين كاملين دون أن أموت، لذلك أعتقد أن الأمور ممتازة." ضحك ألان على إجابتي قبل أن يقول: "إذن يبدو أنك أصبحت محظوظة، فالملك لا يسمح عادة لأحد بالبقاء في جناحه الخاص كل هذه المدة." كنت على وشك أن أسأله عما يقصده عندما تجمدنا نحن الاثنان في مكاننا. صدر فجأة ذئير مرعب اهتزت له ساحة التدريب بأكملها. للحظة شعرت وكأن الهواء من حولنا أصبح أثقل. خفض ألان رأسه بسرعة، بينما تجمدت أنا في مكاني من شدة الخوف. يا إلهة القمر... إنه غاضب! لكن لماذا؟! وقبل أن أستوعب ما يحدث، شعرت بيد قوية تمسك معصمي وتسحبني بعيدًا عن الساحة دون أي لطف يذكر. "مولاي؟!" لم يجبني إطلاقًا. استمر في سحبي حتى وصلنا إلى أحد الممرات الحجرية البعيدة عن أعين الفرسان والحراس. وفجأة... حاصرني بين الحائط وجسده بينما كان ينظر إليَّ بغضب واضح. أقسم أنني كنت أخشى رفع رأسي ولو سنتيمترًا واحدًا! ثم قال بصوت منخفض لكنه مخيف بشكل لا يوصف: "اسمعي جيدًا يا أفيني." ابتلعت ريقي بصعوبة. "ن... نعم؟" "أنت خادمتي." "..." "لذلك لا تجرئي على الوقوف والحديث مع أي رجل آخر بهذه الأريحية." شعرت أن عقلي توقف عن العمل للحظة. هاه؟ ماذا؟ أكمل حديثه وهو يعقد حاجبيه قليلًا: "أنت ملكي أنا." " ما دمت تعملين تحت إمرتي، مفهوم؟" شعرت أن كلارا داخل عقلي بدأت تصرخ بحماس بينما أنا كنت على وشك البكاء من الخوف. هززت رأسي بسرعة. "نعم! مفهوم!" "جيد." ثم أضاف بجدية جعلتني أرتجف قليلًا: "وابقي بعيدة عن الحراس." "حاضر!" بقي ينظر إليَّ لثوانٍ طويلة قبل أن يترك معصمي أخيرًا ويعود إلى ساحة التدريب وكأن شيئًا لم يحدث. أما أنا... فبقيت واقفة أمام الحائط لمدة خمس دقائق كاملة أحاول استيعاب ما حدث للتو. ثم سألت نفسي السؤال الوحيد المنطقي في هذه اللحظة: "هل الملك غيور على خادمته؟" بالطبع لا! هذا مستحيل! ... أليس كذلك؟من وجهة نظر نيرو كانت حديقة القصر هادئة بشكل غريب. على عكس ضجيج المعارك والأيام الماضية، لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار، ورائحة الزهور التي انتشرت في المكان. كنت جالسًا تحت إحدى الأشجار الكبيرة، بينما كانت ثيا بجانبي. كانت رأسها مستندة إلى صدري، وعيناها مغمضتان بهدوء، بينما كنت أعبث بخصلات شعرها البني الطويل بلا وعي. لم أكن أظن أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا. أنا الذي قضيت معظم حياتي أهرب من ماضيي... أصبحت الآن أملك مكانًا أشعر فيه بالراحة. ابتسمت قليلًا وأنا أنظر إليها. لكن اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا. "اح... اح... اح." تجمدت في مكاني. فتحت ثيا عينيها بسرعة، ثم احمر وجهها عندما رأت لايرس واقفًا أمامنا وهو يحاول إخفاء ابتسامته. "جلالتك..." قالتها ثيا بإحراج وهي تعدل جلستها بسرعة. رفع لايرس حاجبه. "يبدو أنني أتيت في وقت غير مناسب." "لا!" قالتها ثيا بسرعة جعلتني أضحك قليلًا. نظرت إليها، فازدادت حمرة وجهها. قال لايرس بهدوء: "ثيا، هل تتركينا قليلًا؟ أريد التحدث مع نيرو." أومأت برأسها بسرعة، ثم نهضت وغادرت الحديقة وهي تحاول ألا تنظر إلينا. تابعت
من وجهة نظر لايرس بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط
من وجهة نظر لايرس وصلنا إلى بوابات نايت فورد قبل بزوغ الفجر بقليل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، بينما غطى الضباب الأبيض أسوار القصر والمدينة، حتى بدت المملكة وكأنها تستيقظ على أنفاس حربٍ جديدة. ما إن فتحت البوابات الحديدية الضخمة حتى اصطف الحراس على الجانبين. "المجد لملك اليكان!" لم ألتفت إليهم. كانت عيناي تراقبان العربات التي تحمل المصابين، ثم الأسرى المقيدين بالسلاسل الحديدية. تقدم الآن حتى أصبح بمحاذاتي. "أُرسل الأسرى مباشرة إلى الزنزانات؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "أريد فصلهم." "فصلهم؟" "كل واحد في زنزانة منفصلة." عقد الآن حاجبيه. "تظن أنهم تدربوا على عدم الكلام." أجبته ببرود: "لا." توقفت لحظة. "لكنني أريد أن أعرف من منهم سيكسر صمته أولًا." ابتسم الآن ابتسامة خفيفة. كان يعرف جيدًا أنني لا أحب التعذيب... لكنني أجيد قراءة البشر. وأحيانًا... الصمت يخبرني أكثر من الكلمات. دخلنا ساحة القصر، وسرعان ما بدأ الجنود ينقلون المصابين إلى المعالجين، بينما اقتيد الأسرى إلى الأقبية الحجرية تحت القصر. راقبتهم حتى اختفى آخر واحد منهم خلف الأبواب الحديدية.
من وجهة نظر لايرس. من وجهة نظر لايرس لم أُبعد نظري عنه. حتى وهو يقف بعيدًا بين ظلال الأشجار، كنت أشعر بذلك الضغط الغريب الذي يحيط به، وكأن الظلام نفسه يلتف حول قدميه. قال بلاك داخل عقلي بصوت منخفض: "لقد رأيته من قبل." عقدت حاجبي. "وأنا أيضًا..." لكن أين؟ رفع الرجل يده ببطء، ثم خلع القناع الذي كان يغطي نصف وجهه. وفي اللحظة نفسها... تجمدت في مكاني. شعر أبيض طويل تداعب خصلاته الرياح. وعينان حمراوان تلمعان بطريقة لم أرَ مثلها إلا مرة واحدة. همس بلاك: "إنه هو..." عاد ذلك المشهد إلى ذهني دفعة واحدة. ليلة الاحتفال. اختفاء أفيني. الرائحة الغريبة التي بقيت في المكان. وذلك الرجل الذي تمكن من التسلل إلى داخل القصر دون أن يشعر به أحد. ضغطت على مقبض سيفي بقوة. "أنت..." ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "أخيرًا تذكرتني." قالها وكأنه يستمتع بكل لحظة. ثم أضاف بهدوء: "كنت أظن أن ملك اليكان يتمتع بذاكرة أفضل." قال الآن وهو يقترب خطوة مني: "هل تعرفه؟" لم أُجب مباشرة. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الوجه... وتلك العينان... لا يمكن أن أنساهما. هو نفسه الذي اقترب من أفيني. وهو نفسه الذي
من وجهة نظر لايرس لفَّ الليل غابات مونريف بستاره الأسود، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار العملاقة. كانت القافلة تتحرك ببطء فوق الطريق الترابي. عربتان محملتان بأكياس الحبوب، يحيط بهما عدد قليل من الجنود، تمامًا كما أردنا أن يبدو المشهد. أي شخص يراقب من بعيد سيعتقد أنها مجرد قافلة اعتيادية. لكن الحقيقة... أن أكثر من مئة وخمسين مقاتلًا من نخبة جيش اليكان كانوا مختبئين بين الأشجار، ينتظرون إشارتي. وقفت فوق إحدى الصخور المرتفعة، أراقب الطريق بصمت. إلى جانبي كان الآن يحدق في الغابة بعينين لا تفوتهما حركة. همس: "هل تظن أنهم سيأتون؟" أجبته دون أن أرفع نظري. "بل هم هنا بالفعل." ساد الصمت. وبعد ثوانٍ... بدأت الطيور تحلق فجأة من بين الأشجار. ابتسم بلاك داخل عقلي. "بدأت الرقصة." وفي اللحظة التالية... اخترق سهم الهواء ليستقر في صدر أحد الجنود الذين يرافقون القافلة. صرخة واحدة فقط... ثم انفجرت الغابة بالحركة. خرج عشرات الرجال المقنعين من بين الأشجار وهم يصرخون، يحملون السيوف والفؤوس والأقواس. "هاجموا!" اندفعوا نحو القافلة بسرعة هائلة. أما الجنود الذين كانو
من وجهة نظر لايرس. لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "
هيفان مرّت عدة أيام داخل مملكة نورفاي… ومع كل يوم كان انزعاجي يزداد أكثر. ليندي أصبحت أكثر جرأة بطريقة واضحة. نظراتها… اقترابها… وحتى أعذارها السخيفة للمس يدي أو الوقوف بقربي. كل ذلك بدأ يستفز هيف داخلي باستمرار. وفي ذلك اليوم… كنت داخل مكتبة القصر أبحث عن كتاب لأجله هرلين. كانت متعبة قل
هيفان بعد أن انتهيت من الاستحمام ، خرجت وأنا أجفف شعري الأبيض الطويل بالمنشفة. وكانت هرلين قد انتهت من ارتداء ملابسها. كانت تقف قرب السرير ترتب خصلات شعرها الفضي أمام المرآة، وبطنها الصغير أصبح واضحًا أكثر مع الأيام. رفعت عيني نحوها للحظة. ثم شعرت بذلك الهدوء المعتاد يعود داخلي بمجرد رؤيتها.
هيفان استيقظتُ مع أول خيوط الصباح داخل غرفت نومي أنا وهرلين. وكانت هرلين ما تزال نائمة قرب صدري بهدوء. شعرها الفضي منتشر فوق الوسادة… ويدها الصغيرة متشبثة بقميصي وكأنها تخاف أن أختفي. بقيت أتأملها للحظات طويلة. ثم مررت يدي برفق فوق بطنها المنتفخ قليلًا. ما زلت أجد صعوبة في استيعاب أن طفلنا ه
هرلين دخلت غرفتي بسرعة وأنا أحاول أن أبدو منزعجة قدر الإمكان. لكن بصراحة؟ كنت أقاتل حتى لا أضحك. لأنني ما زلت أتذكر شكل هيفان عندما كانت ليندي متعلقة بقميصه. سمعت خطواته خلفي مباشرة قبل أن يُغلق الباب. — “هرلين.” تجاهلته تمامًا. مشيت نحو الأريكة الصغيرة قرب النافذة وأخذت أول كتاب وقع بيدي.







