Share

354

last update publish date: 2026-08-01 18:43:36

من وجهة نظر أفيني.

أفاقتُ قبل شروق الشمس بقليل على دفءٍ مألوف يحيطني من كل جانب. احتجتُ إلى ثوانٍ قليلة حتى أدركت أنني نائمة بين ذراعي لايرس، وأن رأسه مستقر فوق رأسي وكأن ذلك أصبح أمرًا طبيعيًا بيننا.

لكن ما إن تسلل أول خيط من نور الفجر عبر نافذة الغرفة حتى اتسعت عيناي فجأة.

"يا إلهة القمر!"

رفعت رأسي بسرعة وبدأت أهز كتف لايرس بخفة.

"لايرس! لايرس! استيقظ بسرعة! سوف نتأخر!"

فتح إحدى عينيه بصعوبة وهو ينظر إلي باستغراب.

"أفيني... إن الشمس لم تشرق بعد."

"وهذا بالضبط سبب استيقاظنا! علينا أن نغادر حالًا!"

تنهد باستسلام وهو ينظر إلى حماسي المفرط، ثم ضحك بخفة عندما بدأت أجره من يده خارج الغرفة قبل أن يسمح له حتى بترتيب شعره.

وبعد ساعة واحدة فقط، كانت العربات الملكية قد أصبحت جاهزة أمام القصر. وقف الجنود يستعدون للرحلة، بينما كنت أنا أقف بجوار العربة أراقب الجميع بلهفة.

اقترب مني لايرس وهو يعقد ذراعيه أمام صدره وقال مازحًا:

"أعتقد أنك لو استطعتِ لذهبتِ وحدك وأحضرتِ نيرو بنفسك."

ابتسمت له بخجل.

"أنا فقط أشتاق إليه."

ابتسم بحنان وربت على رأسي قبل أن يساعدني على الصعود إلى العربة.

استغرقت رحلتنا عدة ساعات حتى وصلنا إلى القرية التي شوهد فيها نيرو آخر مرة.

استقبلنا كبير القرية بنفسه وأخذنا إلى المنزل الذي أقام فيه نيرو لبعض الوقت.

بدأ قلبي يخفق بسرعة وأنا أنظر حولي.

"هل هو هنا؟"

لكن الرجل هز رأسه بأسف.

"لقد غادر منذ عدة أيام."

شعرت بخيبة أمل كبيرة حتى إنني لم أستطع إخفاءها.

لم أكن بعيدة إلى هذا الحد عنه، ومع ذلك وصلنا متأخرين.

وفي طريق عودتنا، كنت أجلس بصمت داخل العربة وأنا أحدق عبر النافذة.

وفجأة...

"احموا الملك!"

توقف كل شيء في لحظة واحدة.

سمعنا صوت اصطدام المعادن وصراخ الجنود في الخارج.

تعرضنا لكمين!

قفز لايرس خارج العربة وهو يستل سيفه بسرعة، بينما بدأت مجموعة كبيرة من قطاع الطرق بمهاجمة الجنود من كل اتجاه.

"أفيني! ابقي خلفي!"

خرجت من العربة وأنا أستل خنجري الصغير.

"لن أختبئ بينما الجميع يقاتلون!"

لكن ما إن اشتد القتال حتى أمسك لايرس بكتفي بقوة.

"استمعي إلي جيدًا، اهربي نحو الغابة!"

اتسعت عيناي بصدمة.

"ماذا؟! مستحيل!"

"هذا أمر!"

هززت رأسي بقوة.

"لن أتركك!"

اقترب مني ووضع يديه على وجهي.

"وأنا لن أستطيع القتال وأنا قلق عليك."

ترددت للحظة قبل أن أومئ برأسي أخيرًا.

"أعدني أنك ستلحق بي."

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

"أعدك."

بدأت أركض بين الأشجار وأنا أحاول تجاهل الأصوات القادمة من خلفي، لكنني توقفت فجأة عندما ظهر أمامي رجل ضخم يحمل فأسًا عملاقًا.

ابتسم بخبث وهو يقول:

"يبدو أنني اصطدت الغنيمة الأثمن."

حاولت مهاجمته بخنجري، لكنه ضربني بقوة جعلت جسدي يرتطم بجذع إحدى الأشجار.

شعرت بالألم يجتاح جسدي بينما بدأت رؤيتي تصبح ضبابية.

وفجأة...

زئير مرعب هز الغابة بأكملها.

تجمد الجميع في أماكنهم.

ظهر لايرس أمامي وعيناه تتوهجان بغضب لم أر مثله من قبل.

وبينما بدأ الأعداء يحيطون بنا من كل اتجاه، حملني بين ذراعيه ونظر مباشرة إلى عيني.

"هل تثقين بي؟"

رغم الألم الذي أشعر به، أومأت دون تردد.

"أثق بك."

ابتسم ابتسامة صغيرة قبل أن يقول:

"إذن تمسكي بي جيدًا."

وفجأة، شدني إلى صدره وقفز بكل قوته نحو الحافة الصخرية خلفنا.

اتسعت عيناي بصدمة عندما أدركت أن هناك نهرًا هائجًا أسفلنا مباشرة.

احتضنني بقوة وهو يهمس بالقرب من أذني:

"لا تخافي... أنا معك."

وفي اللحظة التالية، ابتلعنا النهر بين أمواجه العاتية بينما اختفى صوت المعركة خلفنا تمامًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    377

    من وجهة نظر نيرو كانت حديقة القصر هادئة بشكل غريب. على عكس ضجيج المعارك والأيام الماضية، لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار، ورائحة الزهور التي انتشرت في المكان. كنت جالسًا تحت إحدى الأشجار الكبيرة، بينما كانت ثيا بجانبي. كانت رأسها مستندة إلى صدري، وعيناها مغمضتان بهدوء، بينما كنت أعبث بخصلات شعرها البني الطويل بلا وعي. لم أكن أظن أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا. أنا الذي قضيت معظم حياتي أهرب من ماضيي... أصبحت الآن أملك مكانًا أشعر فيه بالراحة. ابتسمت قليلًا وأنا أنظر إليها. لكن اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا. "اح... اح... اح." تجمدت في مكاني. فتحت ثيا عينيها بسرعة، ثم احمر وجهها عندما رأت لايرس واقفًا أمامنا وهو يحاول إخفاء ابتسامته. "جلالتك..." قالتها ثيا بإحراج وهي تعدل جلستها بسرعة. رفع لايرس حاجبه. "يبدو أنني أتيت في وقت غير مناسب." "لا!" قالتها ثيا بسرعة جعلتني أضحك قليلًا. نظرت إليها، فازدادت حمرة وجهها. قال لايرس بهدوء: "ثيا، هل تتركينا قليلًا؟ أريد التحدث مع نيرو." أومأت برأسها بسرعة، ثم نهضت وغادرت الحديقة وهي تحاول ألا تنظر إلينا. تابعت

  • قلب من جليد    376

    من وجهة نظر لايرس بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط

  • قلب من جليد    375

    من وجهة نظر لايرس وصلنا إلى بوابات نايت فورد قبل بزوغ الفجر بقليل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، بينما غطى الضباب الأبيض أسوار القصر والمدينة، حتى بدت المملكة وكأنها تستيقظ على أنفاس حربٍ جديدة. ما إن فتحت البوابات الحديدية الضخمة حتى اصطف الحراس على الجانبين. "المجد لملك اليكان!" لم ألتفت إليهم. كانت عيناي تراقبان العربات التي تحمل المصابين، ثم الأسرى المقيدين بالسلاسل الحديدية. تقدم الآن حتى أصبح بمحاذاتي. "أُرسل الأسرى مباشرة إلى الزنزانات؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "أريد فصلهم." "فصلهم؟" "كل واحد في زنزانة منفصلة." عقد الآن حاجبيه. "تظن أنهم تدربوا على عدم الكلام." أجبته ببرود: "لا." توقفت لحظة. "لكنني أريد أن أعرف من منهم سيكسر صمته أولًا." ابتسم الآن ابتسامة خفيفة. كان يعرف جيدًا أنني لا أحب التعذيب... لكنني أجيد قراءة البشر. وأحيانًا... الصمت يخبرني أكثر من الكلمات. دخلنا ساحة القصر، وسرعان ما بدأ الجنود ينقلون المصابين إلى المعالجين، بينما اقتيد الأسرى إلى الأقبية الحجرية تحت القصر. راقبتهم حتى اختفى آخر واحد منهم خلف الأبواب الحديدية.

  • قلب من جليد    374

    من وجهة نظر لايرس. من وجهة نظر لايرس لم أُبعد نظري عنه. حتى وهو يقف بعيدًا بين ظلال الأشجار، كنت أشعر بذلك الضغط الغريب الذي يحيط به، وكأن الظلام نفسه يلتف حول قدميه. قال بلاك داخل عقلي بصوت منخفض: "لقد رأيته من قبل." عقدت حاجبي. "وأنا أيضًا..." لكن أين؟ رفع الرجل يده ببطء، ثم خلع القناع الذي كان يغطي نصف وجهه. وفي اللحظة نفسها... تجمدت في مكاني. شعر أبيض طويل تداعب خصلاته الرياح. وعينان حمراوان تلمعان بطريقة لم أرَ مثلها إلا مرة واحدة. همس بلاك: "إنه هو..." عاد ذلك المشهد إلى ذهني دفعة واحدة. ليلة الاحتفال. اختفاء أفيني. الرائحة الغريبة التي بقيت في المكان. وذلك الرجل الذي تمكن من التسلل إلى داخل القصر دون أن يشعر به أحد. ضغطت على مقبض سيفي بقوة. "أنت..." ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "أخيرًا تذكرتني." قالها وكأنه يستمتع بكل لحظة. ثم أضاف بهدوء: "كنت أظن أن ملك اليكان يتمتع بذاكرة أفضل." قال الآن وهو يقترب خطوة مني: "هل تعرفه؟" لم أُجب مباشرة. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الوجه... وتلك العينان... لا يمكن أن أنساهما. هو نفسه الذي اقترب من أفيني. وهو نفسه الذي

  • قلب من جليد    373

    من وجهة نظر لايرس لفَّ الليل غابات مونريف بستاره الأسود، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار العملاقة. كانت القافلة تتحرك ببطء فوق الطريق الترابي. عربتان محملتان بأكياس الحبوب، يحيط بهما عدد قليل من الجنود، تمامًا كما أردنا أن يبدو المشهد. أي شخص يراقب من بعيد سيعتقد أنها مجرد قافلة اعتيادية. لكن الحقيقة... أن أكثر من مئة وخمسين مقاتلًا من نخبة جيش اليكان كانوا مختبئين بين الأشجار، ينتظرون إشارتي. وقفت فوق إحدى الصخور المرتفعة، أراقب الطريق بصمت. إلى جانبي كان الآن يحدق في الغابة بعينين لا تفوتهما حركة. همس: "هل تظن أنهم سيأتون؟" أجبته دون أن أرفع نظري. "بل هم هنا بالفعل." ساد الصمت. وبعد ثوانٍ... بدأت الطيور تحلق فجأة من بين الأشجار. ابتسم بلاك داخل عقلي. "بدأت الرقصة." وفي اللحظة التالية... اخترق سهم الهواء ليستقر في صدر أحد الجنود الذين يرافقون القافلة. صرخة واحدة فقط... ثم انفجرت الغابة بالحركة. خرج عشرات الرجال المقنعين من بين الأشجار وهم يصرخون، يحملون السيوف والفؤوس والأقواس. "هاجموا!" اندفعوا نحو القافلة بسرعة هائلة. أما الجنود الذين كانو

  • قلب من جليد    372

    من وجهة نظر لايرس. لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "

  • قلب من جليد    49

    زاك وقفت بصمت أمام بوابات نورفاي، بينما الرياح الباردة تحرك شعري الأسود الطويل حولي. لكنني بالكاد كنت أشعر بالبرد. كل ما كان يدور داخل رأسي… هو هي. هرلين. أو بالأصح… الشبح الذي أعاد فتح جروح ظننت أنها ماتت منذ قرون. أغمضت عيني للحظة. حتى الآن لم أستوعب كيف حدث ذلك. بعد كل تلك السنوات… بع

  • قلب من جليد    48

    هيفان كنت على وشك الخروج من القصر مجددًا. لم أعد أشعر بالتعب أصلًا. رغم أنني لم أنم منذ اختفاء هرلين، ورغم أن جسدي كان مرهقًا حتى العظم… لم أستطع التوقف. كيف أنام وهي ليست هنا؟ كنت أنزل درجات القصر بسرعة عندما أوقفني أحد الحراس. — “سيدي الألفا…” صوته كان مترددًا. التفت إليه ببرود م

  • قلب من جليد    47

    هرلين استيقظتُ في الصباح على ضوءٍ خافت يتسلل من خلف الستائر السوداء الطويلة. لثوانٍ نسيت أين أنا. لكن ما إن تذكرت كل شيء، حتى جلست بسرعة فوق السرير. اليوم… سأعود إلى نورفاي. إلى بيتي. وإلى هيفان. شعرت بقلبي يخف قليلًا لأول مرة منذ أيام، حتى جوليا بدت سعيدة داخلي. بعد أن ارتديت فستاني الشتو

  • قلب من جليد    46

    هرلين اتسعت عينا زاك ببطء عندما همست له: — “اليوم… عيد ميلادي أنا أيضًا.” ساد الصمت داخل القاعة للحظة طويلة. حتى النار داخل المدفأة بدت أهدأ فجأة. أما هو… فبقي يحدق بي وكأنه لا يعرف كيف يرد. تلك النظرة الغريبة عادت مجددًا إلى عينيه. نظرة صدمة ممزوجة بشيء أعمق… شيء يشبه الحنين. ابتلعت ريقي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status