Share

353

last update Tanggal publikasi: 2026-07-29 05:31:00

من وجهة نظر أفيني.

جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو.

مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له.

تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته.

وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف.

تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة.

كان لايرس.

دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة.

"بماذا تفكرين؟"

سأل بصوته العميق الهادئ.

وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس:

"ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو."

أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني.

"أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده."

ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي.

"وأنا أثق بك."

لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادرة على جعل قلبي يفقد إيقاعه في كل مرة.

"إذن توقفي عن القلق."

اقترب مني قليلًا حتى أصبحت أشعر بأنفاسه الدافئة، قبل أن يقبل جبيني بحنان ثم يطبع قبلة قصيرة على شفتي جعلت وجهي يحمر على الفور.

لكن اللحظة الهادئة بيننا لم تدم طويلًا.

فجأة، تجمد لايرس في مكانه وهو يزمجر بخفة.

"هل أصبح من المستحيل أن يحصل المرء على بعض الخصوصية داخل هذا القصر؟"

رفعت حاجبي باستغراب بينما ابتعد عني متجهًا نحو الباب.

وفي اللحظة التي فتح فيها الباب، ظهرت صوفي وهي لا تزال ترفع يدها استعدادًا للطرق.

تجمدت في مكانها وهي تنظر بيننا لثوانٍ طويلة قبل أن تسعل بخفة محاولة تجاهل الجو المحرج.

أما لايرس، فقد نظر إليها بكل هدوء وسأل:

"ما الأمر؟"

انحنت صوفي باحترام قبل أن تقول بسرعة:

"مولاي، لقد وصلتنا أخبار جديدة."

تغيرت ملامح وجهي فورًا.

"هل وجدتم نيرو؟"

أومأت صوفي بحماس.

"ليس بشكل مباشر، لكن أحد الجواسيس أكد أنه رأى ذئبًا أبيض الشعر يحمل نفس المواصفات التي قدمناها داخل قرية صغيرة تقع جنوب الحدود الغربية للمملكة."

نظرت إلى لايرس بلهفة.

أما هو فقد عقد ذراعيه أمام صدره وسأل:

"هل أنتم متأكدون من المعلومات؟"

"نعم يا مولاي، لكننا لا نعلم إن كان لا يزال هناك أم أنه غادرها."

ساد الصمت لثوانٍ داخل الغرفة.

ثم التفت لايرس نحوي مبتسمًا ابتسامة مطمئنة وقال:

"أخبرتك أنني سأفي بوعدي."

شعرت بسعادة كبيرة تتسلل إلى قلبي وأنا أبتسم له.

ربما لم نجد نيرو بعد، لكن للمرة الأولى منذ أسابيع، شعرت أن الطريق المؤدي إليه بدأ يتضح أمامنا.

ويبدو أن رحلة جديدة كانت على وشك أن تبدأ.

.....

بعد أن غادرت صوفي وأغلق لايرس الباب، عاد الهدوء ليملأ الغرفة من جديد.

بقيت أفيني واقفة مكانها للحظات وهي تفكر بالخبر الذي سمعته.

"إذن... هناك أمل."

قالتها بصوت خافت.

اقترب لايرس منها بهدوء، ولاحظ القلق الذي لا يزال في عينيها.

"أفيني."

رفعت نظرها إليه.

"همم؟"

أمسك يدها بلطف وقال:

"أعرف أنك تخافين عليه."

ابتسمت بحزن صغير.

"إنه مثل أخي... لا أستطيع التوقف عن التفكير إن كان بخير."

ضغط على يدها برفق.

"وأنا أفهم ذلك."

نظرت إليه باستغراب قليلًا، وكأنها لم تتوقع منه هذا الجواب.

ابتسم لايرس ابتسامة خفيفة وأضاف:

"لكن لا تنسي أنكِ أيضًا مهمة بالنسبة لي."

احمر وجهها قليلًا، وحاولت أن تنظر بعيدًا.

"لايرس..."

ضحك بهدوء عندما رأى ارتباكها.

"ما زلتِ تخجلين مني رغم كل هذا الوقت؟"

همست:

"ربما."

اقترب منها قليلًا وقال:

"إذن سأضطر إلى تذكيرك دائمًا أنك لستِ وحدك."

ابتسمت أفيني وهي تنظر إليه، وشعرت أن القلق الذي كان يضغط على قلبها بدأ يخف قليلًا.

في تلك اللحظة، لم يكن هناك ملك أو واجبات أو مشاكل مملكة.

فقط هما... وهدوء الليل الذي جمعهما.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قلب من جليد    353

    من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر

  • قلب من جليد    352

    من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث

  • قلب من جليد    351

    من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م

  • قلب من جليد    350

    من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق

  • قلب من جليد    349

    من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ

  • قلب من جليد    348

    من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.

  • قلب من جليد    105

    إيفان راقبتها وهي تبتعد وسط الغابة… ترتعش من البرد، وملابسها المبللة تلتصق بجسدها، لكنها رغم ذلك لم تلتفت نحوي. تنهدت بعصبية. ثم مررت يدي في شعري بعنف. — “رائع… الآن أشعر بالذنب.” إيف، ذئبي الداخلي، قال ببرود: — “لأنك صرخت عليها كالأحمق.” زمجرت داخليًا ثم ركضت خلفها. — “لافندر!” لكنها فو

  • قلب من جليد    104

    إيفان ركض زاك وهو يحمل لافندر بين ذراعيه وكأن العالم كله سينهار إذا تأخر ثانية واحدة. جسدها كان مرتخيًا بشكل مخيف… وشعرها الأسود الطويل ينسدل فوق ذراعه بينما الدم ما زال ظاهرًا قرب أنفها. ولما دخلنا الكوخ… شهقت خالتي لينيا بقوة. ثم ركضت نحونا فورًا. — “لافندر!” صوتها كان مرتجفًا لدرجة جعلت

  • قلب من جليد    103

    إيفان مرّ يومان بسرعة… وكان الجميع يستعدون للعودة إلى القصر. الخدم يجهزون الأغراض، والخيول تم تجهيزها بالخارج، بينما امتلأ الكوخ بأصوات الحركة والحديث. لكن رغم كل ذلك… كان هناك شعور سيء يخنق صدري منذ الصباح. ذلك النوع من الإحساس الذي يجعل ذئبي الداخلي مستيقظًا ومتوتّرًا. وقف أبي قرب النافذة

  • قلب من جليد    102

    لافندر حلّ الليل أخيرًا على الكوخ… والجو صار أهدأ بكثير بعد يوم طويل مليء بالفوضى. النار المشتعلة في منتصف الصالة كانت ترسل دفئًا جميلًا، وصوت الحطب وهو يحترق امتزج مع ضحكات الجميع وأحاديثهم. كنت جالسة قرب لوكا على الأرض، بينما الكل تجمع حول الملك الفريد وهو يحكي قصة قديمة عن شبابه. وكانت الم

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status