Masukمن وجهة نظر نيرو.
عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت من نزع سيفه الخشبي بسهولة، لتتعالى صيحات التشجيع من أهل القرية. بعد مرور بعض الوقت، أعلن كبير القرية أخيرًا بصوت مرتفع: "الفائز بمهرجان هذا العام هو... نيرو!" ارتفعت أصوات التصفيق والهتافات في جميع أنحاء الساحة. أما أنا، فقد كان هناك شخص واحد فقط أبحث عنه بعيني. ثيا. كانت تقف بجانب ميريل وتنظر إلي بفخر لم تستطع إخفاءه هذه المرة. ابتسمت لها قبل أن أتقدم نحو المنصة الرئيسية. قال كبير القرية بابتسامة: "بحسب تقاليد قريتنا، يحق للفائز أن يطلب ما يشاء. المال، الأرض، أو اختيار فتاة من فتيات القرية إذا وافقت." ساد الهدوء في المكان، وبدأ الجميع ينظرون نحوي بفضول. بل إن نارا وقفت بين الحضور وهي تنظر إلي بخجل واضح. تنهدت بهدوء قبل أن أمسك الميكروفون السحري الصغير الذي يستخدمونه في الاحتفالات. "في الحقيقة..." ابتسمت وأنا أنظر مباشرة إلى ثيا. "لقد اخترت منذ فترة طويلة." اتسعت عيناها بصدمة. "هي فتاة عنيدة جدًا، تحاول الهرب مني كلما أخبرتها أنني أحبها." بدأ أهل القرية يضحكون بخفة. "وهي أيضًا فتاة تقلق علي أكثر مما تقلق على نفسها، وتعتقد أنني سأتركها وأعود إلى حياتي القديمة." شعرت بأن الدموع بدأت تتجمع في عينيها. نزلت عن المنصة وسرت نحوها وسط أنظار الجميع حتى وقفت أمامها مباشرة. ثم انحنيت قليلًا أمامها ومددت يدي إليها. "أنا لا أريد أرضًا ولا مالًا." ابتسمت لها بحنان وأنا أكمل: "كل ما أريده هو أن تسمحي لي بالبقاء بجانبك، وأن تمنحيني فرصة لأكون الشخص الذي يجعل ابتسامتك لا تختفي أبدًا." كانت الدموع تنساب على وجنتيها بصمت. "ثيا... هل تقبلين أن تصبحي خطيبتي؟" ساد الصمت في جميع أنحاء الساحة. ثم وضعت يدها المرتجفة داخل يدي وهي تبتسم من بين دموعها. "نعم... أقبل." وفي اللحظة التالية، دوّت صيحات الفرح والتصفيق في جميع أنحاء المهرجان، بينما كانت ميريل تبكي من شدة السعادة وهي تردد أنها كانت تعلم منذ البداية أن هذين الاثنين سيقعان في الحب. أما أنا... فشعرت أنني فزت بأعظم جائزة حصلت عليها في حياتي. ....... لم أصدق أنني أخيرًا سمعت تلك الكلمة منها. "نعم... أقبل." لثوانٍ طويلة كنت أحدق بها وكأن عقلي توقف عن العمل. كنت مستعدًا لسماع ألف سبب يجعلها ترفضني، أو حتى أن تهرب إلى الغابة كعادتها، لكن أن تقبل بي أمام جميع أهل القرية؟ هذا وحده كان كافيًا ليجعلني أشعر أنني فزت بالعالم بأكمله. تعالت أصوات التصفيق والتهاني من أهل القرية، بينما كانت ميريل تمسح دموعها وهي تتمتم بأن قلبها كان يعرف منذ البداية أننا خلقنا لبعضنا. أما ثيا، فكانت تقف أمامي ووجهها أصبح أحمر أكثر من أي وقت مضى. كانت أصابعها الصغيرة لا تزال داخل يدي، وكنت أستمتع كثيرًا بمشاهدة ارتباكها الجميل. ابتسمت لها وقلت بهدوء: "هل أنتِ بخير؟" هزت رأسها بسرعة وكأنها لم تعد تعرف أين تنظر. "أجل!" قالتها بصوت مرتفع أكثر من اللازم، مما جعل الجميع يضحكون. ظننت أن هذا هو أقصى ما يمكن أن تفعله اليوم... لكنني كنت مخطئًا تمامًا. فجأة، رفعت ثيا رأسها وكأنها اتخذت قرارًا مصيريًا في حياتها كلها. "ثيا؟" نظرت إلي للحظة طويلة، ثم أخذت نفسًا عميقًا. قالت لذئبتها في عقلها بصوت مرتجف: "إما الآن أو لن أفعلها أبدًا!" وقبل أن أستوعب ما الذي كانت تخطط له، أمسكت بياقة قميصي فجأة وسحبتني قليلًا نحوها. تجمدت في مكاني. وفي اللحظة التالية... قبّلتني. قبلة قصيرة وخجولة على شفتي أمام القرية بأكملها. ساد الصمت في المكان كله. حتى الطيور التي كانت تحلق فوقنا شعرت وكأنها توقفت عن الطيران احترامًا لصدمة الموقف! أما أنا؟ فقد توقف عقلي عن العمل تمامًا. حتى جاك، ذئبي الداخلي، كان يصرخ داخل رأسي: "هل نحن أحياء؟! هل حدث هذا فعلًا؟!" ابتعدت ثيا بسرعة كبيرة وكأنها هي نفسها لم تصدق ما فعلته. أصبح وجهها أحمر لدرجة أنني بدأت أقلق فعلًا عليها. ثم وضعت يديها فوق وجهها وهي تصرخ بخجل: "أنا لا أعرف ماذا كنت أفكر!" واستدارت بسرعة البرق وبدأت تركض نحو الغابة بكل سرعتها. "ثيا!" لكنها لم تتوقف. "لا تناديني! سأختبئ داخل كهف حتى أموت من الإحراج!" انفجر جميع أهل القرية بالضحك، بينما كانت ميريل تجلس على الأرض من شدة ضحكها وهي تقول: "يا إلهة القمر! حفيدتي قبلت خطيبها أمام القرية كلها!" أما أنا... فكنت لا أزال واقفًا في مكاني ويدي تلامس شفتي. حتى بعد مرور عدة ثوانٍ لم أستطع استيعاب ما حدث. ابتسمت أخيرًا وأنا أتنهد بهدوء. "حسنًا..." ثم نظرت إلى الغابة التي هربت إليها. "يبدو أن علي الذهاب لإعادة خطيبتي الخجولة قبل أن تقرر العيش هناك للأبد." ولأكون صادقًا... لم أكن أتخيل يومًا أن أكثر فتاة خجولة قابلتها في حياتي ستكون أيضًا أول فتاة تجعل قلبي يتوقف للحظات أمام قرية كاملة.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
لافندر استيقظتُ ذلك الصباح بحماس غريب. ربما لأن الجو كان جميلًا… أو لأن الغابة هنا مختلفة عن غابات القصر. فتحت عيني ببطء، ثم جلست بسرعة فوق السرير وأنا أبتسم وحدي. ضوء الشمس كان يتسلل من نافذة الكوخ الخشبي، وصوت العصافير بالخارج جعل المكان يبدو هادئًا بشكل مريح. نهضت فورًا وبدأت أجهز نفسي بسر
الكاتب… مرت الأيام… وتغيرت أشياء كثيرة بين إيفان ولافندر. ليس كثيرًا… لكن بما يكفي حتى يلاحظه الجميع. لم يعودا يتشاجران طوال الوقت. ولم تعد لافندر تستفزه كل خمس دقائق… حسنًا، أحيانًا فقط حتى ذئب إيفان الداخلي “إيف”… بدأ يهدأ بوجودها. خصوصًا عندما تتوقف عن التصرف بطفولية. كانت ت
الكاتب… بعد انتهاء العشاء… بقي الجميع مجتمعين لبعض الوقت داخل القاعة الكبرى. ضحكات خفيفة… أحاديث هادئة… وصوت لافندر وهي تزعج الجميع كعادتها لكن بعد مدة… انسحب إيفان ولوكا إلى إحدى الشرفات الجانبية. كان الليل هادئًا… والقمر يضيء غابات نورفاي البعيدة. جلس لوكا على حافة السور الحجري وهو يش
الراوي داخل أقبية قصر نورفاي، كان الهدوء يلف المكان… لكن ليس بالكامل. كانت لافندر منغمسة في الكتاب القديم، تقلب صفحاته بسرعة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة. بينما كان إيفان يقف خلفها، ذراعيه متقاطعتان، ينظر إليها بملل واضح. حتى ذئبه الداخلي “إيف” ظهر في وعيه وهو يتنهد: — “مصاصو الدماء هؤلاء… سيج