Masukمن وجهة نظر نيرو.
لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على قدمي بكل قوتها بينما تبتسم لنارا ابتسامة لطيفة جدًا ومخيفة جدًا في الوقت نفسه. "أوه! لم أنتبه." قالتها وهي تزيد من ضغط قدمها فوق قدمي. ابتلعت ريقي وأنا أحاول ألا أصرخ أمام أهل القرية. أما جاك فكان يضحك بشكل هستيري داخل عقلي. "إنها تغار! إنها تغار! لقد بدأت الحرب أخيرًا!" نظرت إليها باستغراب. "ثيا..." ابتسمت وهي تنظر إلي. "نعم؟" "أنتِ تدوسين على قدمي." "حقًا؟ يا للمصادفة!" أما نارا، فلم تفهم شيئًا مما يحدث، واكتفت بالنظر بيننا باستغراب. وبعد انتهاء أولى المسابقات، تجمع الجميع حول منصة صغيرة لإعلان أسماء الفائزين المؤقتين. كنت قد فزت في سباق الخيل بسهولة، الأمر الذي جعل أهل القرية يصفقون بحماس. وفجأة، صعدت نارا إلى المنصة أمام الجميع. "لدي شيء أريد قوله!" ساد الصمت في الساحة. نظرت إليها باستغراب بينما شعرت بثيا التي تقف بجانبي تتجمد في مكانها. تنهدت نارا ثم قالت بصوت مرتفع: "منذ أن رأيت نيرو، وأنا معجبة به كثيرًا! وإذا فاز في المسابقة النهائية، فأنا أود أن أطلب منه أن يختارني زوجة له!" ساد الصمت لثانيتين. ثم بدأت الفتيات يصرخن بحماس بينما أخذ الشباب يصفقون ويطلقون الصفارات. أما أنا؟ فكنت أحدق بها وكأن عقلي توقف عن العمل. بينما نظرت نحو ثيا لأرى ردة فعلها. وكان وجهها... خاليًا تمامًا من التعابير. وهذا أخافني أكثر من لو كانت غاضبة. ابتسمت بهدوء وهي تقول: "هذا رائع! أتمنى لكما السعادة." ثم استدارت وغادرت المكان بكل هدوء. أما أنا، فقد شعرت أن المشكلة الحقيقية لهذا اليوم لم تكن المسابقة... بل كيف سأجعل ثيا تتوقف عن التظاهر بأنها لا تغار عليّ. ولسبب لا أعرفه... كنت متأكدًا أن هذه الفتاة الجميلة ذات الشعر البني ستجعل حياتي أكثر صعوبة خلال الساعات القادمة. ........ لم أكن أفهم النساء حقًا. قبل خمس دقائق فقط كانت ثيا تدوس على قدمي بكل قوتها لأن نارا اقتربت مني، والآن تقف أمام الجميع وهي تبتسم لنارا وتتمنى لها السعادة وكأنها أكبر داعمة لهذا الزواج المحتمل! لا أصدقها. بل والأسوأ من ذلك أنها استدارت وغادرت المكان قبل أن أستوعب ما حدث. "اذهب خلفها أيها الأحمق!" صرخ جاك داخل عقلي. "أنا لست الأحمق هنا! هي التي تتصرف بغرابة!" لكنني ركضت خلفها رغم ذلك. خرجت من ساحة المهرجان وأنا أبحث عنها بين الأزقة الصغيرة حتى وجدتها أخيرًا جالسة بالقرب من النهر الصغير الذي يمر بجانب القرية. كانت ترمي الحصى داخل الماء وهي تتمتم بكلمات لم أستطع سماعها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "إذن؟" قالتها دون أن تنظر إلي. "إذن ماذا؟" "متى ستطلب يد نارا؟" كدت أختنق من الصدمة. "ماذا؟!" التفتت نحوي أخيرًا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها. "أليست جميلة؟ وجميع أهل القرية يحبونها، وهي اعترفت بحبها لك أمام الجميع." بدأت أفهم الأمر أخيرًا. ابتسمت بخبث وأنا أقترب قليلًا منها. "هل أنتِ تغارين؟" اتسعت عيناها وكأنني اتهمتها بأكبر جريمة في التاريخ. "أنا؟! أغار عليك؟! مستحيل!" "إذن لماذا هربت من المهرجان؟" "لم أهرب!" "إذن لماذا أنتِ هنا؟" فتحت فمها لتجيب لكنها لم تجد أي شيء تقوله. "أنا فقط..." توقفت لثوانٍ قبل أن تنظر إلى النهر مرة أخرى. "أنا سعيدة لأجلك." ابتسمت بحزن هذه المرة. "أنت تستحق فتاة جميلة تعيش معك في نورفاي." اختفت ابتسامتي فور سماعي لكلماتها. "ثيا." "ماذا؟" "انظري إلي." هزت رأسها برفض. "لا." تنهدت قبل أن أمسك يدها بلطف. "ثيا، هل تعلمين كم فتاة اقتربت مني منذ وصولي إلى هذه القرية؟" نظرت إلي باستغراب. "لا." "ولا واحدة منهن جعلتني أبتسم كما تفعلين." تجمدت في مكانها. "ولا واحدة جعلتني أتشاجر مع ثعبان لأنني خفت عليها." ابتسمت رغمًا عنها. "ولا واحدة جعلتني أفكر ألف مرة قبل أن أعود إلى مملكتي." بدأت الدموع تتجمع في عينيها دون أن تشعر. "لكنك سترحل في النهاية." ابتسمت لها بحنان. "ومن قال إنني سأرحل وحدي؟" رفعت رأسها بسرعة. "ماذا تقصد؟" تنهدت وأنا أضحك قليلًا. "ثيا، هل أنا حقًا بهذا السوء في التعبير عن مشاعري؟" احمر وجهها وهي تنظر إلي بصدمة. في تلك اللحظة بدأ أهل القرية يتجمعون بالقرب منا بعدما انتهت إحدى المسابقات، وسمعنا صوت أحد المنظمين يناديني. "نيرو! لقد تأهلت إلى المرحلة النهائية!" ابتسمت وأنا أنظر إلى ثيا. "هل تعلمين ماذا سأطلب إذا فزت؟" هزت رأسها. اقتربت قليلًا منها وقلت بهدوء جعل وجهها يحمر بالكامل: "لن أختار أجمل فتاة في القرية." "بل سأختار الفتاة التي سرقت قلبي منذ اليوم الذي ركضت فيه مذعورة من ثعبان وهمي واختبأت بين ذراعي." أما ثيا... فكانت حمراء أكثر من حبات الفراولة التي زرعناها هذا الصباح. وللمرة الأولى منذ أن عرفتها... لم تحاول الهرب.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
لينيا لم أكن أظن أنني سأرى هذا اليوم مجددًا. حتى بعد عودتي… ما زال جزء مني يشعر أن كل شيء حلم طويل سأستيقظ منه فجأة. لكن كلما نظرت إلى زاك… عرفت أن هذا حقيقي. لأنه كان ينظر إليّ بنفس الطريقة دائمًا. وكأنني الشيء الوحيد المهم في هذا العالم. خلال الحفل بقيت يده ممسكة بيدي أغلب الوقت، وكأنه ي
الرواي بعد عودتهم إلى مملكة نورفاي، بدا وكأن القصر بأكمله عاد للحياة من جديد. الخدم كانوا يتحركون بسرعة في كل مكان، والحراس يتحدثون بحماس عن عودة الأميرة المفقودة، وحتى الهواء داخل القصر بدا أخف من السابق. أما الملك الفريد… فلم يستطع إخفاء سعادته رغم هيبته المعتادة. منذ سنوات طويلة لم يره أحد
هرلين استيقظتُ مع أول خيوط الصباح الهادئة. كان ضوء الشمس الخافت يتسلل بين الأشجار ويدخل إلى المعبد القديم ببطء، بينما صوت العصافير ملأ المكان بعد ليلة طويلة بدت وكأنها حلم. رمشت بتعب خفيف. ثم شعرت بشيء دافئ يحيطني. ابتسمت فورًا عندما رأيت ذراع هيفان ملتفة حول خصري بقوة حتى أثناء نومه. وكأنه خا
هرلين خرجنا أخيرًا من عالم الأرواح. وما إن صعدت آخر درجة من ذلك الدرج الطويل حتى شعرت وكأنني أتنفس من جديد. الهواء البارد الحقيقي. رائحة الغابة. وصوت الرياح بين الأشجار. كل شيء بدا مختلفًا الآن. أكثر دفئًا. أكثر حياة. التفتُّ خلفي ببطء نحو لينيا، وما زلت غير مصدقة أنها تمشي معنا فعلًا. ل







