로그인الراوي
مرت عشرون سنة على كل ما حدث… وتغيرت أشياء كثيرة داخل نورفاي. كبر الأطفال… وأصبح القصر أكثر صخبًا من أي وقت مضى. وفي أعماق غابة نورفاي… كان صوت القتال يهز الأشجار. قفز ذئب أبيض ضخم بسرعة مرعبة نحو هيفان بينما هاجمه ذئب رمادي من الخلف مباشرة. لكن هيفان فقط ابتسم ببرود. وفي اللحظة التالية— أمسك الذئب الأبيض من رقبته ورماه أرضًا بقوة. ثم استدار بسرعة وضرب الذئب الرمادي حتى تدحرج بين الأشجار. بعد دقائق من القتال العنيف… عاد الذئبان إلى هيئتهما البشرية أخيرًا. ظهر إيفان بشعره الأبيض الطويل وعيونه الزرقاء الباردة وهو يلهث بانزعاج. بينما جلس لوكا على الأرض وهو يمرر يده بين شعره الرمادي متنهدًا. — “أقسم أن هذا غير عادل…” تمتم لوكا بتذمر. — “كل مرة يهزمنا وكأنه لم يتحرك أصلًا.” أما إيفان فكان أكثر هدوءًا… لكنه بدا منزعجًا أيضًا. رفع هيفان حاجبه وهو ينفض الغبار عن ملابسه. — “أنتم بطيئون.” رمش لوكا بعدم تصديق. — “بطيئون؟! كدت تكسر ظهري!” لكن هيفان فقط استدار بهدوء. — “إذا كنتم ستقودون نورفاي يومًا… فهذا لا يكفي.” ورغم بروده… كان هناك شيء من الفخر في عينيه وهو ينظر إليهما. وبعد مدة… عاد الثلاثة إلى القصر. انحنى الحراس فور رؤيتهم. — “تحية للألفا.” داخل القصر… كانت هرلين تجلس مع لينيا داخل المكتبة كعادتهما. بينما كان الملك الفريد يتحدث مع هيفان حول أمور المملكة. أما زاك… فكان في ساحة التدريب يدرب لافندر على استخدام قوة عائلة مصاصي الدماء. الأجساد الميتة حولها بدأت تتحرك ببطء تحت سيطرتها… بينما زاك يراقبها بفخر واضح. — “ركزي أكثر.” قال بهدوء. — “أنتِ قادرة على جعل جيش كامل ينهض.” لكن لافندر فقط زفرت بملل. — “هذا ممل.” وبعد فترة… دخل إيفان جناحه أخيرًا. كان شعره الأبيض مبللًا قليلًا من التدريب. بدأ يخلع قفازيه بهدوء استعدادًا للاستحمام… لكن فجأة— انفتح شباك غرفته. دخل نسيم بارد معه. تنهد إيفان دون أن يلتفت. — “لماذا تدخلين من الشباك دائمًا؟” بعدها ظهرت فتاة بشعر أسود طويل… وبشرة بيضاء ناعمة كالحليب. وعيون حمراء جميلة مليئة بالمشاكل. اقتربت لافندر وهي تبتسم بمكر. — “لأن هذا البيت بيتي أيضًا.” ثم رفعت حاجبها. — “وأيضًا أريد مساعدتك بشيء.” أغلق إيفان عينيه وكأنه فقد الأمل بالحياة. — “لماذا لا تطلبين من لوكا؟” زفرت لافندر بانزعاج. ثم وقفت أمامه مباشرة رغم أنها أقصر منه بقليل. — “أريد منك أنت.” وضمت يديها بتوسل مبالغ فيه. — “اعتبرني أختك… حرام عليك.” نظر إليها بصمت طويل… ثم تنهد باستسلام. — “مزعجة.” ابتسمت فورًا بانتصار. ثم نفشت شعره الأبيض بوقاحة وهي تضحك. — “أسرع إذًا.” بعد دقائق… وصلا إلى أحد أقبية القصر القديمة. كانت لافندر تفتش بين الصناديق القديمة بحماس. بينما وقف إيفان خلفها بملامح ميتة حرفيًا ثم فجأة أشارت نحو رف مرتفع جدًا. — “هناك!” التفتت نحوه فورًا. — “ارفعني.” نظر إليها وكأنها فقدت عقلها. — “ولماذا يجدر بي فعل هذا بحق السماء؟” وضعت يدها على خصرها بتذمر. — “لأنك الأطول.” ثم أضافت وهي تضيق عينيها: — “وأيضًا لا تبالغ، لست ثقيلة.” رفع حاجبه بسخرية. لكن بالنهاية… أمسك خصرها ورفعها بسهولة. بدأت تفتش بين الصناديق القديمة بينما هو يحملها بثبات. — “أكثر لليسار…” — “لافندر.” — “اصمت، أنا أبحث.” ثم فجأة— تحركت بسرعة بعدما وجدت ما تريد. لكنها فقدت توازنها. شهقت وهي تسقط للخلف… قبل أن تمسك بكتفي إيفان بقوة. وفي اللحظة التالية… تشابكت أعينهما. تجمدت لافندر للحظة. كانت قريبة جدًا منه الآن. حتى أنها استطاعت رؤية انعكاس عينيها داخل عينيه الزرقاوين الباردتين. أما إيفان… فبقي ممسكًا بها لثوانٍ أطول مما يجب. ثم ابتعدت بسرعة. ووجنتاها احمرتا قليلًا. سعلت بخفة وهي تبعد نظرها. — “وجدته…” رفعت كتابًا قديمًا مغطى بالغبار. نظر إليه إيفان بهدوء. — “وكل هذا من أجل كتاب؟” أومأت لافندر بسرعة. — “إنه لأبي.” ثم ابتسمت بخبث صغير. — “فيه تعاويذ قديمة… وأسرار ممنوع عليّ قراءتها.” تنهد إيفان فورًا. لأنه عرف مباشرة… أن المشاكل بدأتمن وجهة نظر إيفان قبضت على مشبك الشعر بقوة. ابتسمت رغم التعب. "أنا قادم يا لافندر." ربتُّ على عنق الحصان. ثم اندفعنا نحو الممر الجبلي. كلما تقدمت... كانت الأشجار تزداد كثافة. والضباب يزداد سماكة. لكن الغريب... أنه لم أعد أشم أي رائحة. لا رائحة لافندر. ولا رائحة إيثان. توقفت. عقدت حاجبي. همس إيف بقلق: "هناك خطأ..." "الرائحة اختفت فجأة." وقبل أن أجيب... طاخ! انغلق شيء حديدي حول قدم الحصان. انتفض الحصان بعنف. وأطلق صهيلاً مرتفعًا. وفي اللحظة التالية... شدت سلاسل ضخمة مخفية بين الأشجار الحصان إلى الأعلى. قفزت عنه قبل أن يُسحب. لكن... ما إن لامست قدماي الأرض... حتى انفجرت عشرات الشباك الحديدية من تحت التراب. قفزت للخلف. قطعت اثنتين بمخالبي. لكن الثالثة والرابعة والخامسة... التفت حول جسدي. صرخت بغضب. وتحولت إلى هيئة اليكان محاولًا تمزيقها. لكنها لم تتمزق. كانت مصنوعة من معدن غريب. "إيفان!" صرخ إيف. "هذا ليس حديدًا عاديًا!" حاولت التحرر. لكن فجأة... خرج أكثر من عشرين رجلًا بملابس سوداء من بين الأشجار. كل واحد منهم يحمل رمحًا أو قوسًا. ولم يكونوا ين
من وجهة نظر إيفان تجمدت يدي على مقبض السكين. واستدرت ببطء نحو مصدر الصوت. كان الظلام كثيفًا خلف الكهف. .لكنني رأيت شيئًا يتحرك بين الأشجار "إيفان..." همس إيف بحذر. "هناك شخص." نهضت بهدوء. وتركت الأرنب المشوي قرب النار. ثم تقدمت خطوة. وأخرى. كانت الريح تحمل رائحة غريبة. ليست رائحة ذئب. ولا مصاص دماء. شيء آخر... قديم. وفجأة... خرج شخص من بين الأشجار رافعًا يديه ببطء. "اهدأ." كان رجلًا في منتصف العمر، يرتدي عباءة سفر داكنة. ويحمل قوسًا على ظهره. توقفت مكاني. لكني لم أرخِ قبضتي عن السكين. "من أنت؟" ابتسم ابتسامة متعبة. "صياد يمر من هنا." ضيقت عيني. "في منتصف الليل؟" ضحك بخفة. "وفي منتصف الليل أيضًا يجلس ألفا نورفاي وحدهداخل كهف." تصلبت ملامحي. كيف عرفني؟ لاحظ ذلك، فرفع يديه أكثر. "لا تقلق." "أنا لا أعمل مع آيروكا." "لا أثق به." قال إيف فورًا. وأنا أيضًا لم أثق به. لكن الرجل لم يبدُ عدائيًا. اقترب خطوة واحدة فقط، ثم توقف قرب ضوء النار. عندها رأيت وجهه بوضوح. عيناه كانتا رماديتين حادتين، وفي عنقه قلادة قديم
من وجهة نظر إيفان لم أعد أعرف منذ كم ساعة وأنا أركض. كل ما أعرفه... أنني لم أتوقف. كنت أركض بهيئة اليكان بين الأشجار، أقفز فوق الصخور، وأتجاوز الجداول الصغيرة، بينما الرياح الباردة تضرب فرائي الأبيض. كان إيف صامتًا على غير عادته. ربما لأنه يشعر بتعبي... أو لأنه يعرف أن أي كلمة لن تجعلني أعود. بعد ساعات طويلة... بدأت قدماي تثقلان. وأصبحت أنفاسي أبطأ. توقفت أخيرًا فوق تل صغير. رفعت رأسي أستنشق الهواء. لكن... لا شيء. لا أثر لرائحة لافندر. ولا لأي خيط يقودني إليها. تنهد إيف داخل رأسي. "إن استمررت بهذا الشكل... ستنهار." أغلقت عيني للحظة. "لن أنهار." "لكن جسدنا له حدود." لم أجب. عدت إلى هيئتي البشرية، وارتديت ثيابي التي كنت أحملها في الحقيبة الجلدية المعلقة على خصري، ثم تابعت السير على قدمي. لم يمض وقت طويل... حتى لمحت قرية صغيرة عند حدود مملكة سيليفورد. تصاعد الدخان من مداخن البيوت. لكن... لم يكن المكان هادئًا. كان الجميع يركضون في كل اتجاه. نساء يحملن أطفالهن. رجال يثبتون الأبواب والنوافذ. وشبان ينقلون أكياس الطعام إلى المخاز
من وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل قاعة العرش. لم يكن ذلك الصمت صمت راحة... بل صمت أشخاص أدركوا أن الحرب أصبحت على أبوابهم. وقف الملك ألفرد أمام الطاولة الحجرية الكبيرة، بينما انتشر حولها الجميع. هيفان يقف واضعًا يديه خلف ظهره، لكن عينيه لم تفارقا الباب. زاك وقف بجانب لينيا، وملامحه لم تعرف الهدوء منذ ساعات. فاليريان بقي صامتًا في زاوية القاعة، يراقب الجميع بعينين لا تزالان تحملان ثقل السنين. أما هرلين... فكانت شاردة الذهن تمامًا. تقبض على طرف ثوبها دون أن تشعر. همست جوليا داخلها: "إنه ليس هنا..." ارتجف قلبها. رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت متردد: "ألفرد..." التفت الجميع إليها. ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم قالت: "إيفان..." "...ليس داخل المملكة." تجمدت الوجوه. قطب ألفرد حاجبيه بسرعة. "ماذا تقصدين؟" نظرت إليه والدموع تلمع في عينيها. "بحثت عنه في غرفته..." "وفي كل أرجاء القصر." "لقد... خرج." ساد صمت ثقيل. لكن أول من فهم السبب... كان لوكا. أغمض عينيه وهمس: "ذهب إليها..." التفت الجميع نحوه. قال وهو يزفر ببطء: "كان سيذهب مهما منعناه." "هو مقتنع أن لافندر ما زالت ت
الراوي... اندفع الجميع في هجوم عنيف وكان الهدف وأحد وهو حمايت المملكة والجميع. اندفع الفرد والبقين لكن آيروكا كان أسرع من البرق. فا في ثانيه يكون أمامهم وفي آخره خلفهم. "تبٱ ،انه يلعب بنا." قال لوكا وهو يشد قبضته على سيفه.. وفي لحظة.... رفع آيروكا يده... وقبل أن يتمكن أحد من التحرك... اختفى من مكانه. لم ير أحد حركته. وفي اللحظة التالية... شهقت إيفونا. "لوكا!" رفع الجميع رؤوسهم. كان لوكا معلقًا في الهواء... وأصابع آيروكا تطبق على عنقه بقوة. كان يحاول التخلص منه... لكن دون جدوى. بدأ وجهه يشحب. وأصبحت أنفاسه متقطعة. صرخت إيفونا وهي تركض نحوه. "لوكاااا!" لكن أيان أمسكها بسرعة. "لا!" "سيقتلك!" ابتسم آيروكا وهو ينظر إلى لوكا الذي بدأ يفقد وعيه. ثم قال بصوت بارد: "سأقتل أفراد هذه العائلة..." "...واحدًا تلو الآخر." شد قبضته أكثر. فتأوه لوكا بألم. ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى زاك وهيفان: "وسأبدأ بهذا الذئب الصغير." "فإما أن تسلموني لافندر..." "...أو سأجعل سيليفورد مقبرة." ساد الصمت. هيفان كاد يندفع. لكن فاليريان أمسك ذراعه.
من وجهة نظر هرلين لم يتحرك أحد... حتى الرياح التي كانت تعصف بساحة القصر... بدت وكأنها توقفت. كانت الهالة التي يطلقها آيروكا تضغط على صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا. ورغم أنني عشت حروبًا كثيرة... إلا أنني لم أشعر بهذا القدر من الخوف من قبل. وقف آيروكا في منتصف الساحة. خلفه الدوامة السوداء تدور ببطء. وأمامه... وقف جميع من أحبهم. هيفان. زاك. لينيا. ألفرد. النيوس. لوكا. أيان. إيلورا. إيفونا. وكل حراس سيليفورد. رفع آيروكا نظره إلى القصر. ثم ابتسم. "جميل..." "ما زال هذا المكان قائمًا." تقدم الملك ألفرد خطوة. رغم ضغط الهالة... ورغم أن الأرض تحت قدميه كانت تتشقق. قال بصوت ثابت: "لن أسمح لك بالعبث بمملكتي." نظر إليه آيروكا للحظة. ثم... ضحك. لم يكن ضحكًا عاليًا. بل ضحكة قصيرة... لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقي. "أنت..." قالها وهو ينظر إلى ألفرد. "تشبه جدك كثيرًا." عقد ألفرد حاجبيه. "وهل تعرفه؟" ابتسم آيروكا. "لقد قتلته." ... ساد الصمت. اتسعت عينا ألفرد. أما النيوس... فأطبق أسنانه بقوة حتى برزت عروق عنقه. صرخت لورين دون وعي: "كاذب!" لكن آيروكا لم ينظ
زاك لم أستطع التوقف عن ضم لينيا إليّ. حتى بعد أن عادت… حتى بعد أن شعرت بأنفاسها الدافئة على صدري… كان جزء مني خائفًا أن تختفي فجأة لو تركتها. مرت سنوات طويلة منذ آخر مرة استطعت لمسها هكذا. سنوات من الوحدة. من الألم. من الاستيقاظ كل ليلة وأنا أتذكر كيف ماتت بين ذراعي. لكنها الآن هنا. حقًا
هرلين اشتعلت الشجرة الفضية فجأة بضوء قوي… ضوء لدرجة أن عالم الأرواح كله أصبح أبيض للحظات. حتى الأرواح التي كانت تطفو حولها بدأت تدور بسرعة، وكأنها تستجيب لشيء مقدس. رفعت رأسي ببطء وأنا أضم هيفان الفاقد للوعي بين ذراعيّ. وكان قلبي ينبض بسرعة من الخوف عليه. لكن فجأة… شهق زاك بصوت مرتجف. التف
زاك لم أستطع إبعاد عيني عن لينيا. حتى وسط الفوضى… وسط الأرواح والصراخ والطاقة المرعبة التي ملأت المكان… كنت أراها فقط. بعد كل هذه السنوات… ما زالت هنا. قريبة جدًا مني… لكن بعيدة بطريقة تؤلم أكثر من الموت نفسه. شعرت بصدري يضيق وأنا أتذكر آخر مرة لمست فيها يدها. آخر مرة سمعت صوتها. آخر مر
هرلين تجمدت مكاني وأنا أحدق بـ حارس عالم الأرواح. طريقته بالنظر إلى بطني جعلت الخوف يزحف داخل صدري ببطء. حتى جوليا داخلي بدأت تزمجر بعصبية وهي تحاول تحميني. أما الحارس… فبقي هادئًا بشكل مرعب. فتح جناحيه السوداوين قليلًا، فتطايرت الأرواح البيضاء حول الشجرة الفضية بعنف. ثم قال بصوت عميق جعل ج