แชร์

مدن لا تشبه الحب
مدن لا تشبه الحب
ผู้แต่ง: Faten Aly

البارت الاول

ผู้เขียน: Faten Aly
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-16 06:32:17

ما بين عشيةٍ وضُحاها…

وبين لحظةٍ كانت عابرة، وأخرى غيّرت مجرى العمر بأكمله…

تتبدّل الأقدار في صمتٍ مهيب، كأن السماء تُعيد ترتيب القلوب دون استئذان.

فذاك الذي أقسم ألّا يميل…

أصبح أسير نظرة.

وتلك التي كانت تُحسن الهروب من المشاعر…

أغرقتها المحبة حتى آخر نبضة.

العشق لا يطرق الأبواب برفق،

بل يقتحم الأرواح دفعةً واحدة،

يسلب العقول اتزانها،

ويُربك القلوب حتى تُصبح النجاة منه مستحيلة.

وفي غمضة قدر…

قد يتحوّل الغريب إلى وطن،

ويُصبح اللقاء الذي حسبناه صدفة…

أعظم ما كتبه الله لنا.

✨✨✨✨✨✨✨✨

منزلٌ بسيط، يختبئ خلف جدرانه الكثير من الضجيج الذي لا تراه العين… ضجيجٌ مألوف، يتكرر كل صباح كأنه طقسٌ يومي لا يكتمل إلا بصراخٍ خفيف، وتأففٍ أطول، وحياةٍ لا تعرف الهدوء.

نتجول بين أركانه بهدوء، حتى ندلف إلى غرفةٍ تتوسط هذا العالم الصغير… غرفةٌ تكشف صاحبها من أول نظرة: فوضى مبعثرة، ملابس على الكرسي، كتبٌ لم تُفتح، ونافذة نصف موصدة تتسلل منها أصوات الشارع بلا استئذان.

على الفراش، كانت فيروز ممددة… كأنها قطعة من الليل تمددت على سريرٍ ضاق بها وبأحلامها. شعرها المموج منثور حولها بعشوائية، يشبه ظلامًا حالكًا تسلل إلى وسادة بيضاء فابتلعها ببطء.

أصوات الحياة خارج الغرفة لم تكن رحيمة...... باعة الشارع يعلو صياحهم كجوقة لا تهدأ

- يا حمرة يا أوطة… يا احلى ما فى الجناين يا مجنونة

- بيكيا… بيكيا

- اللي عندها الزبالة…

وأصواتهم تمتزج بضوضاء الداخل، فتتحول اللحظة إلى فوضى مكتملة، وكأن العالم كله قرر أن يتآمر على نومها.

تتقلب فيروز في الفراش بتنهيدةٍ غاضبة، تسحب الوسادة فوق رأسها محاولةً دفن العالم تحتها، لكن الأصوات تتسلل رغمًا عنها، فتزداد انقباضًا، كأنها تحارب يومًا جديدًا لا تريده أن يبدأ.

وفي لحظةٍ واحدة، انفتح باب الغرفة..... وقفت والدتها عند العتبة، تتأمل المشهد بعينٍ أنهكها التكرار… غرفة لا تعرف النظام، وفتاة لا تعرف الاستيقاظ في موعدٍ طبيعي كباقي البشر.

زفرت الأم بقلة حيلة ممزوجة بالغضب، وقالت بصوتٍ حاد

- يا بنتي حرام عليكي… كل يوم نفس اللي بتعمليه فيا عشان تصحي! قومي بقى… دي أوضة ولا مقلب زبالة؟

لم ترد فيروز في البداية… فقط زادت حركتها عصبية، ثم دفعت الوسادة بعيدًا كأنها تعاقبها على نومها الثقيل. جلست أخيرًا على الفراش، عيناها نصف مغلقتين، وصوتها يخرج متثاقلًا

- نعم يا ماما… متسبيني أنام شوية… أنا في الأجازة

لكن الأم لم تُجب، اكتفت بنظرة طويلة تحمل كل ما لا يُقال، ثم خرجت وهي تتمتم بكلمات غاضبة تختلط بالاستسلام.

لم يكد الصمت يستقر قليلًا، حتى اخترقه صوتٌ آخر…

صوت الأب.... كان كفيلًا بأن يُغيّر كل شيء.

تجمدت فيروز في مكانها لثانية، ثم كأنها تلقت إنذارًا غير مرئي، انتفضت من الفراش وركضت نحو الحمام بسرعةٍ مرتجفة، وكأنها تهرب من مواجهةٍ لا طاقة لها بها.

لاحقًا، في المطبخ…كانت تقف بجوار والدتها، تحاول المساعدة رغم ملامح الغيظ التي لم تفارق وجهها. البخار يتصاعد من القدر، ورائحة الطعام تملأ المكان، بينما هي ما زالت عالقة بين نعاسها وغضبها.

قالت وهي تقلب المكونات بعصبية

- يعني يا ماما أنا لسه مخلصة امتحانات… سيبوني أسبوع أجازة أرتاح فيه

نظرت إليها الأم بطرف عينها، ثم وضعت طبق البازلاء أمامها بحركةٍ أقرب إلى الحسم منها إلى الهدوء، وقالت ببرودٍ ساخر

- بكرة يا حبيبتي لما تتجوزي مش هتاخدي أجازة.

توقفت يد فيروز لثانية… ثم رفعت عينيها بدهشة ممزوجة بالغيظ

- وأنا هتجوز واحد غني بقى ويجبلي شغالة وطباخ

لم تكمل جملتها.فجأة… انطلق الحذاء في الهواء.

لحظة قصيرة، لكنها كانت كافية لتجعلها تصرخ وتبتعد بسرعة، بينما صوت الأم يعلو بنبرة حادة ممزوجة بالحب والغضب معًا

- فوقي بقى يا نور عيني… من الحلم اللي إنتي عايشاه ده

وفي تلك اللحظة… لم يكن الحذاء هو الحدث.

بل تلك الفتاة التي ما زالت تعيش بين عالمين

عالمٍ لا تريد الاستيقاظ منه…

وعالمٍ ينتظرها رغمًا عنها

✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨

مبنى زجاجي شاهق، ينعكس عليه ضوء الصباح كأنه قطعة من السماء سقطت على الأرض. واجهته المصقولة باللون الأزرق تمنحه هيبة باردة، توحي بأن ما بداخله ليس كأي مكانٍ عادي، بل عالمٌ آخر تُدار فيه القرارات المصيرية بصمتٍ حاد لا يحتمل الفوضى.

تتوقف سيارة فارهة أمام المدخل الرئيسي، في مشهدٍ لا يمرّ عابرًا، حتى لو حاولت المدينة تجاهله. يهبط أحد المرافقين سريعًا، يفتح الباب باحترامٍ محسوب، وكأن اللحظة لا تحتمل تأخيرًا.

ومن داخل السيارة… يظهر سادن.

شاب في بداية الثلاثين، أنيق إلى حدٍ يفرض حضوره قبل أن ينطق بكلمة. ملامحه تجمع بين الوسامة الصارخة والصرامة الهادئة، كأنه لا يعرف طريقًا للابتسام إلا حين يقرره هو. قامته الطويلة وخطواته الثابتة تمنحان من يراه شعورًا غير مريح… شعورًا بأن هذا الرجل لا يُناقش، بل يُطاع.

ما إن يخطو داخل المبنى حتى يتبدل الهواء حوله؛

تصمت التفاصيل الصغيرة، وتتحول الأنظار تلقائيًا نحوه، كأن حضوره يفرض قانونًا غير مكتوب: الانتباه الكامل له.

تحبس الأنفاس لحظة عبوره البهو، لا لأن المكان صاخب، بل لأن الصمت نفسه يبدو أكثر توترًا حين يمرّ "سادن".

يدخل بخطوات واثقة نحو المصعد، ثم إلى طابقه الخاص، حيث مكتبه.

بمجرد وصوله، يقف للحظة أمام السكرتيرة. نظرة واحدة منه تكفي لتجعلها تستعد تلقائيًا، دون أن يُطلب منها شيء. يملي عليها تعليماته بسرعة، بنبرة مختصرة لا تحتمل النقاش، ثم يتجاوزها إلى الداخل دون انتظار رد.

تتنفس السكرتيرة الصعداء فور إغلاق الباب خلفه، كأن وجوده وحده يضغط على الهواء من حولها.

في الداخل…ينزع سادن سترته بهدوء محسوب، يعلّقها بدقة على الشماعة، وكأن النظام جزء من شخصيته لا مجرد عادة. ثم يتجه إلى مكتبه الواسع شديد الأناقة، يجلس خلفه بثبات، ويبدأ في تصفح الأوراق الموضوعة أمامه بعينٍ لا تفوّت تفصيلة.

كل شيء يبدو تحت السيطرة…حتى الرتابة نفسها تخضع له.... لكن هذا الهدوء لم يدم طويلًا.

رنين الهاتف اخترق الصمت فجأة.

توقف للحظة، نظر إليه دون اهتمام حقيقي، ثم عاد بصره للأوراق كأن شيئًا لم يحدث.

الرنين عاد مرة أخرى… أكثر إلحاحًا.

رفع عينيه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية لا تحمل دفئًا، بل شيئًا أقرب إلى التهكم. مد يده وأعاد الهاتف إلى مكانه، ثم قال بنبرة منخفضة، واثقة، كأنه يخاطب شخصًا لا يراه

- مش وقتك خالص… خليك كده لحد ما يهفّلي مزاجي وأرد عليكي.

وعاد إلى أوراقه…لكن شيء ما في الجو، رغم هدوئه، كان يوحي أن هذا الاتصال لن يُنسى بهذه البساطة.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • مدن لا تشبه الحب    141

    اليوم هو الموعد الموعود، موعد المتابعة الأخيرة التي حانت تفاصيلها لـتضع حداً لـأيام الانتظار؛ اصطحبها سادن إلى عيادة الطبيب بـخطوات تحفها الرعاية والبهجة، وعيناه الرماديتان لا تفارقان وجهها الساحر الذي عاد إليه نبض العافية والدلال في أحضانه. دلفا إلى غرفة الكشف بـوقار، وتقدم سادن بـجسده الفخم لـيساعدها بـحنو بالغ على التمدد فوق سرير الكشف الحريري، عازلاً إياها بـجسده عن الكون بـأكمله؛ انحنى بـرأسه وطبع قبلة طويلة، شغوفة تقطر عشقاً ويقيناً على كفها الصغيرة المرتعشة، ثم ردد بـنبرة رجولية دافئة تفيض بـالثقة والاشتياق - خلاص هانت يا فجر حياتي.. مـبقاش فاضل غير خطوة واحدة، والبيه الصغير يشرف بـسلامته ويملا علينا الدنيا. ابتسمت له فيروز بـملامح يكسوها العشق والأمان الطاغي بـوجوده؛ تقدم الطبيب بـخطواته العملية الهادئة، وقام بـوضع ذلك السائل البارد على بطنها المنتفخة بـالكامل بـرفق، ثم بدأ بـتحريك جهاز السونار بـتمهل وهو يتابع الشاشة بـأعين فاحصة خبيرة. وفجأة.. تبدلت ملامح الطبيب، واختفت ابتسامته الهادئة لـتحل محلها ملامح الجدية والـحسم؛ وتوقف جهاز السونار بـأجزاء من الثواني عند زاوية معي

  • مدن لا تشبه الحب    140

    دلف سادن من باب الجناح الملكي بـخطواته العسكرية المعهودة، ملامحه الصارمة متشحة بـالتجهم والبرود كـالعادة في الأيام الماضية؛ ولم يلتفت نحوها أو يخصها بـنظرة واحدة تهدئ من روع قلبها، بل تحرك بـخطواته الواسعة ليدلف إلى الحمام مباشرة، ومنه إلى غرفة الملابس لتبديل ثيابه الرسمية بـملابس بيتية مريحة. كل هذا وفيروز تتابعه بـعيونها النيلتية الذابلة، وتشعر بـالغليان والغيظ ينهش صدرها من فرط جفائه القاسي وتجاهله المتعمد الذي بات يفوق قدرتها على التحمل؛ فـاستجمعت أنوثتها المتمردة وتوعدت له في سرها، مقررة الليلة أن تستخدم أسلحتها الأنثوية الفتاكة، والتي تدرك يقيناً أنها سـتأتي بـثمارها وتذيب جبال ثلجه. انقطع الصمت بـدخول الخادمة بـخطوات حذرة، حاملة صينية الطعام الفاخرة كـعادتهم اليومية، وبـجوارها كوب اللبن الدافئ الخاص بـالمتابعة الصحية؛ وضعتها على الطاولة جانباً بـأدب ثم انصرفت. تحرك سادن بـصمت، وحمل صينية الطعام لـيضعها أمامها على الفراش، واجفاً في أثره بـانتظار أن تتناوله بـنفسها حتى يقدم لها جرعتها الدوائية بـانتظام. ولكن، صدمته فيروز بـحركة متمردة ساحرة؛ إذ مدت يدها ونقلت الصينية بـلا مبال

  • مدن لا تشبه الحب    139

    تتمدد فيروز على الفراش الوثير بـجسدها الذي أثقله الحمل في شهوره الأخيرة، وتستند بـرأسها على الوسائد الحريرية، تاركة عينيها النيلتية تسبحان في سقف الغرفة، لـتستعيد بـتفصيل تفاصيل ذكريات ذلك اليوم المشهود؛ فـتطفو على شفتيها الكرزيتين ابتسامة عذبة تفيض بـالانتصار والتشفي. تتذكر كـيف انتفض سادن كـالأسد الهائج لـينتقم لـكرامتها وعشقها الجريح من تلك الحية الرقطاء "هايدي"؛ كيف جاء بها ذليلة، مكسورة، تذرف الدموع الحارة وتتمرغ عند الأقدام تطلب العفو والغفران بـلا طائل، بـصحبة والدها الذي جثا هو الآخر بـكبريائه لـيطالب بـالرحمة بـعد أن هدده سادن بـسحقه بـالنفوذ وإعلان إفلاس شركاته بـالكامل جزاءً وفاقاً لـما اقترفته يدا ابنته الخبيثة من دمار. أما ذلك الشاب الأجير الذي اشترك معها في التقاط الصور وتزييف الحقائق، فـقد كان أهون عليه بـمليون مرة إن كان سادن قد سلمه لـرجال الشرطة والقانون، من ذلك العذاب والـجحيم الذي لاقاه وتجرعه بـين جدران المخزن المظلم على يد سادن الأسيوطي، الذي لقنه درساً في الرجولية جعل عظام جسده ترتعد بـالرعب كلما مر طيف الأسيوطي بـمخيلته. ولكن.. وبالرغم من ثبوت براءته الطاهرة

  • مدن لا تشبه الحب    138

    استقلت فيروز السيارة بـخطوات واهية ثقيلة، وجلست بـجوار سادن كـالغريبة؛ لم تلتفت إليه ولم تنظر في عينيه بـالرغم من قربه الطاغي الذي يزلزل كيانها، بل آثرت الهروب بـملامحها المشحونة بـالوجع لتستند بـرأسها المثقل على زجاج النافذة البارد. كان يتأملها بـطَرف عينيه، فيشعر بـأن روحها قد غادرت جسدها وبـأنها باتت تعيش في عالم آخر مجهول لا يملك مفاتيحه. أغمضت عيونها النيلتية بـأسى واستسلام تام لـتلك الدوامة السوداء العنيفة من الشك والوجع التي سقطت بـداخلها بـلا رحمة. التفت سادن نحو الأمام، وبـنبرة رجولية حازمة منخفضة، أمر السائق بـالتمهل الشديد في القيادة وتفادي أي مطبات أو اهتزازات في الطريق؛ فـهو لم يكن أعمى، بل كان يرى وهنها وجسدها المرتجف، ويلمح امتعاضة الألم والـتعب الـ مرت على وجهها النقي بـفعل هبوط ضغطها، مما كان يسبب له نغزات حارقة، قاتلة في يسار صدره إثر ألمها وفجيعتها.. فـألمها هو ألمه بـالضعف. بعد مدة من السير الوئيد الصامت، وقفت السيارة الفارهة بـانسيابية أمام بوابة الفيلا الفخمة؛ أفاقت فيروز على صوته الرجولي الرخيم وهو يوجه لها الحديث بـشكل مباشر لـلمرة الأولى منذ صعودهما، مردداً

  • مدن لا تشبه الحب    137

    يفحصها الطبيب بـجهاز السونار بـتمهل، وعيناه ترتكزان على الشاشة بـتركيز شديد، بـينما أخذ يطلق زفرات خافتة ويبدي علامات واضحة من عدم الرضا والقلق، مما جعل الأجواء داخل غرفة الكشف تزداد توتراً. انتهى الطبيب من الفحص، وهو يلاحظ بـذكائه الإكلينيكي ذلك التوتر الرهيب والذعر الذي يجتاح وجدان سادن، بالرغم من محاولات الأخير المستميتة لإخفاء مشاعره خلف قناع البرود الصخري والجمود واللامبالاة المصطنعة. نهض الطبيب متوجهاً إلى مكتبه الفخم، تاركاً لـفيروز بعض الخصوصية لتعديل ملابسها بـمساعدة الممرضة. تحرك سادن بـخطوات لاهثة وجلس أمامه على المقعد، ولم يعد قادراً على الصمود أكثر، فـسأله بـلهفة حارقة ونبرة رجولية مرتعشة - خير يا دكتور طمني.. فيروز فيها حاجة؟! ابني جرى له حاجة بـسبب قلة أكلها؟ عدل الطبيب من وضع نظارته الطبية فوق جسر أنفه، ثم ردد بـعملية هادئة وجادة - بـصراحة يا بشمهندس سادن، أمور المدام الزيارة دي مش تمام خالص بـالمقارنة بـالشهور الفاتت.. ضغطها واطي لـدرجة خطيرة ومقلقة، وكمان خاسة اتنين كيلو كاملين في أسبوع واحد، وده مؤشر مش كويس لـجنين في مرحلة نمو. ابتلع سادن تلك الغصة المُرّة ال

  • مدن لا تشبه الحب    136

    اليوم هو ميعاد المتابعة الطبية الهام والخاص بـحملها؛ حضرت كايلا بـلهفة حارقة إلى منزل فريدة لـكي تصطحبها إلى الطبيب والاطمئنان على صحة الجنين، ولكن فيروز فاجأتها بـرفض قاطع، شديد، مستميت لـلخروج من الغرفة أو مفارقة فراشها، متمسكة بـعزلتها بـشكل يثير الضيق. ​أمام هذا العناد، اقتربت كايلا منها بـحذر لـتتفاجأ بـمنظرها الصادم؛ لاحظت شحوب وجهها الشديد الذي بات كـورقة بيضاء خالية من دماء العافية، وعيونها النيلتية الساحرة التي انطفأ بريقها تماماً بـعد أن أُحيطت بـتلك الهالات السوداء القاتمة من فرط السهر والقهر. ​لم تحتمل كايلا رؤية شقيقة روحها بـهذا المنظر المأساوي؛ فـخرجت من الغرفة على الفور بـخطوات متسارعة، وتوجهت نحو المطبخ لـتسأل فريدة بـاندفاع وخوف حقيقي تلمسه بنبرتها - فريدة.... فيروز شكلها متغير خالص وتعبان بـشكل يرعب.. هي مـش بتاكل كويس؟ إيه الهالات والشحوب الـلى في وشها ده؟ ​هزت فريدة رأسها بـقلة حيلة ونظرات مكسورة، لـتردد بـألم ومرارة وعيناها تترقرق بـالدموع - من يوم ما جت هنا يا كايلا.. كل اللى أكلته لا يذكر، لقم بـالعافية عشان بس البيبي الـلى في بطنها.. غير كدة مفيش على لس

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الثامن

    كانت كايلا هي الشخص الوحيد في هذا العالم الذي يملك مفاتيح قلبه، والوحيدة التي يبث صراخها الرعب في أوصاله؛ لذا فإن نبرة صوتها الباكية والمذعورة كانت لا تزال تدوي في أذن سادن كطلقات الرصاص، محولةً إياه إلى ثور هائج يطيح بكل من يقف في طريقه. بملامح حادة وأوامر صارمة كالسكاكين، جُعل البيت في حالة طوارئ

  • مدن لا تشبه الحب    البارت السابع

    بدأت إلهام في نسج شباكها وشباك ابنتها حوله بدقة، صائغةً خطة محكمة للإيقاع به في شَرَكِهما. وكانت أولى خطوات المؤامرة تبدأ اليوم؛ حيث دلفَت دنيا إلى أحد أشهر مراكز التجميل، لتبتكر لنفسها هويّة جديدة ومظهرًا مغويًا. صبغت خصلات شعرها باللون الأصفر الذهبي، وقصّته بطريقة عصرية تبرز تقاطيع وجهها، ثم وضعت

  • مدن لا تشبه الحب    البارت السادس

    وقفت هايدي متصلبة، تتأمله بعينين جاحظتين وصدمة ألجمت لسانها إزاء هذا التحول المباغت. عجزت تماماً عن سبر أغوار عقله أو فهم ما يرمي إليه سادن في هذه اللحظة. غير أن كبرياءها الجريح انتفض فجأة؛ فنهضت في مواجهته، غارزة قدميها في الأرض وثبتت عينها في عينه بتحدٍ شرس وهي تهتف بنبرة حادة- قول كده بقى.. إنت

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الخامس

    ظلّ سادن متسمّرًا في مكانه، كأن الجسد نفسه رفض أن يشاركه حركة الحياة من حوله، بينما عيناه معلّقتان بفراغٍ باردٍ ممتدّ أمامه، فراغٌ لا يشبه السكون بقدر ما يشبه الانفصال عن كل ما هو حقيقي.داخل رأسه، لم تكن الأفكار تمرّ… بل كانت تتصادم بعنف، كأن كل فكرة تحاول أن تقتل الأخرى لتنجو وحدها.هايدي…لم تكن

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status