تسجيل الدخولانطلق قصي يجيبها بلغة الاشارة بينما ماسة تتابعه بنظرات ممتلئة بالاعجاب، ولم تكن تعلم بأن هناك نظرات اخرى ممتلئة بالغضب تلاحقها.
عيناه أول ما وقعتا عليها، تجمد كل شيء حوله. كانت واقفة هناك، تضحك بخفة، مائلة برأسها قليلًا نحو ذلك الغريب . همس متسائلا بغضب : - من ذلك الغريب ؟! وما أثار غيظه حقا انه جذاب ومن ابتسامتها السعيدة وصله الادراك انه يعجبها . هسهست انفاسه بغضب ولم يعي على نفسه وخطواته تقوده نحوهم . شتم قاسم بحدة وهو يركز على حركة يديه . همس لنفسه بغضب : - رائع، يجيد لغة الاشارة ايضاً . شعر ببراكين من الغضب والغيرة تتفجر في اوردته....وما زاد الطين بله... ملامحها التي اشرقت بابتسامة لا يطيق ان تكون لغيره. غصة خانقة اعتصرت قلبه بينما تملكته رغبة عارمة في تمزيق المسافة التي جمعتها بذلك الرجل....لم ير العالم من حوله ولم يسمع الاصوات المحيطة به ....تجاهل ميرنا المسكينة التي تجمدت في مكانها تراقبه بانبهار منتظرة بلهفة تقدمه منها لتلقي اليه التحية...بينما عيناه لم تكن ترى سواها!...ماسته الثمينة . سار بخطوات ثابتة مثقلة بالغضب بينما الشرر يتطاير من عينيه. وقف بينهما معطيا ظهره لماسة بينما عيناه امتلئت بالتهديد والوعيد. - من انت وماذا تفعل هنا؟! فوجئت ماسة من طريقة اعتراضه حديثهما وشعرت بالضياع حينما لم ترى ما تفوه به قاسم مسببا التوتر والارتباك فوق ملامح قصي . استدارت بسرعة لتقف الى جانب قصي كي تقرأ شفاه قاسم . ولم تدرك انها بتركها جانب قاسم لتقف الى جانب قصي، ارتكبت خطأ كبيرا . اذ فقد قاسم صوابه، امسك بذراعها بشدة آلمتها وجذبها الى جانبه.. - من هذا؟!....ومنذ متى تقومين بلقائه؟!...اللعنة! منذ متى تستغفليننا جميعا؟! اتسعت عينا ماسة بذهول حينما ادركت ما يفكر به.... صوته خرج مبحوحًا من شدّة احتقانه، ممتزجًا بالمرارة والغيرة والغضب. بينما لمعت عيون ماسة بدموع صدمتها وخيبتها. تدخل قصي بسرعة ليحسم الامر قبل ان يشتعل اكثر، و تتأذى ماسة بسببه: - سيد قاسم، لقد أسأت الفهم.... لم يتركه قاسم يتابع كلامه اذ عاجله بلكمة قوية على فكه الايسر أسقطته ارضا. ركضت ميرنا نحو اخيها صارخة، ومن داخل القصر ركضت عمته التى انتقلت للسكن معهم على الفور بعد حديثها مع قاسم. - ماذا هناك؟!...ماذا يحدث هنا ومن انتما؟! صاحت ميرنا بتوتر وهي تتفقد شقيقها وتمسح الدم من فمه. - انا ميرنا صديقة ماسة، وهذا شقيقي قصي، لقد قام بايصالنا الى هنا للتو... قالت كلماتها الاخيرة ملقية نظرة لوم على ملامح قاسم المتفاجئة وبينما ميرنا تساعد شقيقها هرعت ماسة لتقدم له يد العون ايضا وقبل ان تلمسه سحبها قاسم نحوه بعنف واتجه بها نحو القصر هاتفا بحدة.من خلف ظهره... - عمتي ادخلي الضيوف وقومي بالواجب نحوهم . اختفى قاسم وماسة داخل القصر . تبعته نظرات عمته بمضض، زفرت ووجهت كلامها لميرنا : - لا ادري ما تسببت به تلك الشقية ... تفضلا بالدخول.. نظرت الى وجه قصي المكدوم معتذرة : - اعتذر منك! لقد أفسدها دلالهم لها، الجميع يعاني من طيشها . تبادل قصي وميرنا النظرات بضيق فبدا واضحا جدا ان عمتها لا تطيقها . *** دفعها الى غرفتها مغلقا الباب خلفهما بعنف....حاولت ماسة التوازن من قوة الدفعة كي لا تسقط ومن ثم التفتت نحوه وقد بدأت نيران الغضب تشتعل بداخلها مهددة بحرقها وحرق جميع ما حولها....اشارت له بغضب: - ماذا فعلت؟! كيف تهين ضيوفي بهذه الطريقة . احتدت نظرات قاسم لغضبها من اجل شخص آخر همس بغضب مكتوم : - وسأفعل ذلك مرارا وتكرارا بكل من يقترب منك . اتسعت عيناها لا تستوعب كلماته ... أشارت بغضب : - لم يقترب مني أحد ... عليك الاعتذار منه الان ! كلماتها اثارت حنقه : - أعتذر منه ؟! سحبها نحوه بشدة : - عليك ان تكوني ممتنة لأنني لم أقتله ، ان بادلته النظر او ابتسمتي له مجددا سوف اقوم بابراحه ضرباً....ولن اندم على ذلك ابدا! دفعته عنها بقوة تمنت لو كان بامكانها الصراخ مثله كي يرى مدى غضبها. بحركات سريعة اشارت: - لن تلمسه مجددا ابدا، الرجل لم يخطىء ، افكارك الحمقاء التي امتلىء رأسك بها ليست الا من خيالك. كانت قبضته تركت بعض الكدمات فوق ذراعها التي راحت تفركها بألم . اقترب منها ببطء، حتى شعرت بحرارة أنفاسه، عيناه تقدحان بغضب مسعور بينما تركزت عيناها فوق شفتيه تقرأ كلماته المسمومة : - اخبريني لما اصدقكك؟! ...حينما تركتك كنت طفلة شبقة توسلتني كي لا اتركك . من يعلم الى اي حد وصل بك الشبق في غيابي؟! كلماته انغرست كسكاكين في صدرها، تُهينها وتدوس على كبريائها بلا رحمة. وقبل ان تدرك ما الذي تفعله... ارتفعت يدها لتهوي على وجهه القاسي بصفعة مدوية اخترقت الصمت، صفعة حملتها قهرها، وجعها، وكل ما لم تستطع البوح به. تجمّد لوهلة، حرارة يدها ما زالت تلسع وجنته… عيناه اتسعتا من الصدمة. للحظةٍ بدا وكأنه ينوي قتلها! تراجعت خطوة للخلف وقد بدأ الرعب يدب في قلبها....ولكن الى اين ستهرب وهو يحول بينها وبين الباب لم تمضِ لحظة حتى ارتدّت يداه إليها بقوة، يمسك وجهها وأطبق شفتيه على شفتيها في قبلة عنيفة، صاخبة، أقرب إلى العقاب منها إلى الحنان. كانت قسوته واضحة، إذ لم يترك لها مجالاً للهرب أو الاعتراض، يفرض عليها وجوده بالقوة مهما حاولت ردعه. حين أفلتها أخيرًا، كانت أنفاسهما متلاحقة، وجهيهما متقاربين حدّ الالتصاق، عينيه تلمعان بوحشيةٍ، خرج صوته مبحوحًا، محمّلًا بكل ما فيه من مشاعر متناقضة: - "أكرهكِ… لأنك لم تتركي لي خيارا آخر غير حبك." عيناها مثبتتان الى الارض تتجنب نظراته كمن يتجنب الوباء. قلبها يخفق بعنف، يجلدها بتناقضاته، وكأن ضلوعها لم تعد قادرة على احتوائه. ترك كلماته التي لم تسمعها معلّقة في الهواء، ثم استدار خارجًا من الغرفة بخطوات سريعة، تاركًا الباب يُصفق خلفه بقوة. أما هي، فبقيت في مكانها، جسدها يرتجف، قلبها يغلي بالصدمة والغضب. يدها ما زالت ترتعش من أثر الصفعة، وشفتيها تحترقان من قبلة لم تفهم مغزاها! استهانة ام احتقار...ام انكارا لأي صلة دم تربطهما....هل هي نهاية علاقتهم؟!. الغرفة امتلأت بفراغ ثقيل، ولم يبقَ فيها سوى صدى كلماته المزلزلة، ودمعة يتيمة انزلقت على وجنتها لتكشف مدى انكسارها و ضعفها. أهدر كرامتها بكلماته القاسية، جعلها تشعر، بالذل، بالعجز أمام طوفانه. شعورا بالكراهية تغلغل في قلبها، كيف تجرأ على تقبيلها؟! كأنها احدى ممتلكاته ولا يحق لها الاعتراض، أرادت الصراخ، البكاء...نشب اظافرها بوجهه المغرور....كيف يفعل بها هذا؟! ولكن كل ما فعلته كان ابتلاع جرحها، واخفاء ارتعاش جسدها من اثر قربه، من اثر لمسة لم تزل تحرقها! كيف يمكن لشخص واحد أن يهدمها بهذا الشكل… ثم يعيد بناءها في اللحظة ذاتها؟حين تُسلب الحرية باسم الحماية، لا يعود الألم حدثًا عابرًا… بل يصبح قانونًا يُفرض عليك لتتعلم كيف تتنفس تحت القيود.”★★★ ركضت بأقصى ما تملك من قوة، والخوف يغمر قلبها حتى كاد يخنق أنفاسها. كانت تعلم أن الركض ليس سوى وسيلة لتأخير ما هو محتوم... لا أكثر. ومع كل خطوة، كانت ساقاها تزدادان ثقلاً، وأنفاسها تزداد اضطرابًا، حتى بدأت سرعتها تتلاشى شيئًا فشيئًا تحت وطأة التعب والإنهاك. وفي اللحظة التالية... تعثرت قدمها، فهوت بعنف فوق الأرض الصلبة، وانسلخ الهواء من رئتيها مع شدة الارتطام. استدارت مذعورة تبحث بعينيها عن ذلك الكلب الضخم... لكنها لم تره يركض نحوها، بل رأته يقفز! قفزة واحدة هائلة اختصر بها المسافة كلها، حتى خُيِّل إليها أنه يطير في الهواء، قبل أن يهبط فوقها، محاصرًا جسدها بين مخالبه. صرخت ماسة صرخة حادة مزقها الرعب، وأطبقت كفيها على وجهها غريزيًا، بينما انحنى الوحش كاشفًا عن أنيابه الطويلة، مستعدًا لأن يغرسها في عنقها. انتظرت الألم... انتظرت الموت... انتظرت أن تسمع تمزق لحمها، وتحطم عظامها بين فكيه... لكن... كل ما سمعته كان صوت ارتطام جسده الضخم بالأرض إلى جوارها! صمتت. وب
ليست أصعب الحروب تلك التي تُخاض بالسلاح...بل تلك التي تُجبر فيها على الوقوف أمام من تحب، بينما تتظاهر بأنك لا تعرفه.أن ترى جحيمه بعينيك...ثم تبتلع صرختك، لأن صرخةً واحدة قد تقتله قبل أن تنقذه.فبعض الأقنعة...لا تحمي أصحابها فحسب.بل تحمي من يحبونهم أيضًا.★★★انعكس الضوء الأزرق الباهت على وجه قاسم، وفي اللحظة التالية اتسعت حدقتا عينيه، حتى خُيّل إليه أن الزمن توقف.كانت هي...ماسة.ظهرت على الشاشة داخل غرفة ضيقة يغمرها ضوء شاحب، جدرانها رمادية خشنة، وأرضيتها إسمنتية باردة. كانت تجلس في أحد الأركان، تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن رأسها بينهما، كأنها تحاول أن تحتمي من بردٍ لا يرحم، أو من عالمٍ لم يعد يرحم أكثر.بدا جسدها نحيلاً، أنهكه الجوع والإرهاق، لكن قاسم لم يحتج إلى ثانية واحدة ليتأكد.إنها هي.ولو وُضعت بين أربعين امرأة يشبهنها، لاختارها من النظرة الأولى.بل ربما قبل أن ينظر إليها...كان قلبه يعرفها أكثر مما تعرفها عيناه.احتبس نَفَسه.وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها ببطء، ارتجف شيء عميق في داخله.شعرها مبعثر، ووجهها شاحب، إلا أنه ظل بالنسبة إليه أجمل وجه عرفه في حياته.أما عيناه
حين يمنحك السجن فرصة للهرب... فإنه يكون قد اختار مسبقًا أين ستسقط.بعض الأقفاص لا تُغلق أبوابها لأنها واثقة أن الهارب لن يجد طريقًا إلى الخارج.وبعض السجون لا تحتاج إلى سجان يقف عند كل زاوية...فالجدران نفسها تعرف كيف تعيد فريستها إليها.---ما إن غادر البارون الجناح، حتى لم تُضع ماسة ثانية واحدة.وقفت خلف النافذة تراقب السيارة السوداء وهي تعبر الطريق الحجري الطويل قبل أن تختفي خلف الأشجار الكثيفة خارج القصر.انتظرت حتى توارت تمامًا عن الأنظار، ثم زفرت ببطء.الفرصة قد لا تتكرر.ورغم أن القصر يعج بالحراس والكاميرات والعيون التي لا تنام، إلا أن عقلها كان أكثر هدوءًا من قلبها الذي كان يخفق بعنف.إذا أرادت الهرب يومًا...فعليها أولًا أن تحفظ هذا المكان كما يحفظ السجين قضبان زنزانته.التفتت نحو ليان التي كانت تلعب في الحديقة الصغيرة الملحقة بالجناح.اقتربت منها وانحنت حتى أصبحت في مستواها، ثم همست بحركة شفتيها لتقرأها ليان:ــ ليان... ما رأيك أن تأخذيني في جولة داخل القصر؟ أنتِ تعرفينه أكثر مني.ابتسمت الصغيرة وأومأت بحماس.كانت قد تعلمت خلال الأيام الماضية أن ماسة هي الإنسان الوحيد الذي ي
ليست كل السجون جدرانًا من حجر...بعضها يُشيَّد من الحرير والرخام والحدائق المزهرة.وبعض الأقفاص تكون أبوابها مفتوحة على مصراعيها، ومع ذلك يعجز السجين عن الهرب.فحين يصبح مصيرك ملكًا لغيرك، لا يهم إن كان السوط في يده...أو كانت الوردة.كلاهما قادر على سلب حريتك بالطريقة ذاتها.⭐⭐⭐عادت ماسة بذاكرتها إلى أرض الواقع وهي تتأمل ليان، وشعرت بغصة من الفخر وهي تتأكد من صحة قرارها؛ فعلى الأقل استطاعت أن تنتشلها من ذلك الجحيم. لكن قلبها همس بمرارة:«ولكنكِ أدخلتها جحيمًا آخر».انقبض صدرها، وتمنت بكل ما تملك أن تكون مخطئة. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الجناح؛ فدخل البارون بخطوات هادئة واثقة، تحيطه سلطة صارخة تُعلن أن المكان كله ينتمي إليه.رفعت ليان رأسها نحوه، وما إن وقع بصرها عليه حتى تراجعت خطوة إلى الخلف، وانعقد الخوف داخل عينيها الصغيرتين.قال بصوته العميق:صباح الخير."Good morning."انحنت ماسة نحو ليان وأشارت إليها بلطف:اذهبي إلى الحديقة، سألحق بكِ بعد قليل.لم تنتظر ليان أكثر من ذلك، بل قفزت من مكانها وانطلقت نحو الباب بفرح واضح. وظلت ماسة تراقبها حتى اختفت عن الأنظار، وعندها فقط التفتت إلى
أحيانًا يكون الجحيم مزخرفًا بالذهب والحرير... لكنه يظل جحيمًا.منذ أن خطت "ماسة" خطواتها الأولى داخل هذه الفيلا، وهي مبهورة بكل ما تراه. حتى هذه اللحظة، لم تستوعب أنها هنا لليوم الخامس على التوالي دون تعذيب، أو ترهيب، أو إذلال.كانت تعلم يقينًا بأن "البارون" ليس ذلك الرجل الطيب الذي يدعيه، وكانت تنتظر بفارغ الصبر أن يكشر عن أنيابه؛ لذا لم تثق به ثقة عمياء، ولم تأخذ راحتها ولو للحظة واحدة.كانت تأكل بتردد وحذر، بالكاد تتكلم مع أحد أو ترى أحدًا؛ فكل من كانت تراهم حولها ليسوا سوى خدمٍ من شتى الأجناس والأعراق، وهي بينهم كأميرة داخل قصر ممتلئ بالجواري.لم تكن تخرج من غرفتها، ولكنها كانت تحسب الأيام والليالي بانتظار اللحظة التي تتعافى فيها تمامًا وتسترد قوتها، وحينها ستعود لمقاومة جحيمها الجديد...ذلك الجحيم الذي لم يكن هدوؤه يبشر بخير إطلاقًا، بل كان أشبه بالسكون الذي يسبق الزوبعة.اندفعت "ليان" داخل غرفتها بابتسامة خلابة، ملابسها نظيفة فاخرة، وشعرها الأسود الحريري ينساب بنعومة على ظهرها.كانت ليان قد بدأت في التعافي والتأقلم مع المكان أكثر من ماسة، وكأن الروح قد رُدَّت إليها بعد رحلة طوي
بحلول نهاية الأسبوع الثاني، كان الرشيد قد أصبح أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. جلس ذات مساء في جناحه الفاخر بالفندق، مسترخياً فوق الأريكة الجلدية، وأمامه زجاجة ويسكي باهظة الثمن شارفت على الانتهاء. بدا تأثير الكحول واضحاً على ملامحه، فخفّت حذريته المعتادة وبدأ يتحدث بصراحة أكبر. قال وهو يدور الكأس بين أصابعه: — أنا أتعامل مع السيد مباشرة. هو الذي يستلم الفتيات بنفسه، وهو الذي يقرر مصير كل واحدة منهن. لديه شبكة واسعة جداً... بعض الفتيات يأتين من دول مجاورة، وبعضهن محليات يبحثن عن فرصة أو يهربن من ظروف قاسية. لكل واحدة استخدام مختلف... بعضهن للخدمة المنزلية، وبعضهن للمرافقة والترفيه... وبعضهن لأمور أكثر خصوصية. توقف قليلاً، ثم رفع عينيه نحو قاسم وحدق فيه بنظرة فاحصة. — تبدو رجلاً جاداً يا خالد. إن كان لديك طلب محدد، أستطيع ترتيب زيارة لك. لكن السيد لا يثق بالغرباء بسهولة. هو يثق بي ثقة عمياء لأنني أعرفه منذ سنوات طويلة. ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتي قاسم بينما أخفى اضطرابه الداخلي ببراعة. قال بلامبالاة متعمدة: — إذا كان ما تقوله صحيحاً... فطلبي بسيط جداً. مال الرشيد نحوه
أمعنت ماسة النظر أمامها بتوتر، لتتفاجأ بقصي يظهر من بين الظلال وهو يلهث بقوة، كأنه ركض خلفها لمسافة طويلة. اقترب منها بخطوات سريعة، وما إن وصل إليها حتى أمسك بذراعها قائلاً بغضب واضح: — هل جننتِ؟! لم يكن عليكِ المغادرة وحدكِ بهذا الوقت. اتسعت عينا ماسة بذهول. كيف يجرؤ على التحدث معها بهذه الطريق
منذ سفر حنان وسالم لحضور خطوبة قاسم، تحوّل المنزل إلى ساحة حرب صامتة. كانت هناء تراقب ماسة وكأنها دخيلة على العائلة، لا ابنة تربّت بينهم منذ طفولتها. ومع ذلك… لم ترد ماسة يومًا. كل كلمة جارحة كانت تستقبلها بابتسامتها الهادئة نفسها، وكأنها ترفض النزول إلى مستوى خالتها مهما استفزتها. وفي مساء
كان وجود زوج ك سالم مصدر فخر لها بقوته وهيبته و حكمته وعدله، لم يخيب ظنها يوما لطالما ساندها ووقف الى جانبها في اسوأ الاوقات . تنهدت حنان وهي تشكر حظها للمرة الألف لحصولها على زوج مثله . عادت بنظراتها الى ماسة النائمة في حضنها و كأنها غنيمتها من احدى غزواتها التي قامت بها . كانت ماسة تتميز بجمال
كان يصعب على حنان ترك ماسة والرحيل الا انها اضطرت لذلك بعد ان وعدتها بأن تعود لتأخذها لاحقا الى المدرسة . انتزعت حنان نفسها من أفكارها على صوت باب غرفة يفتح، نهضت لتجد ماسة امام غرفتها تقف كالتائهة، رق قلب حنان لاجلها فبسبب اعاقتها لا تفهم حاجتها كي تلبيها لها . تقدمت منها برفق تسألها: - هل







