Masukالراوي...
لم يعد يفهم شيئًا... كل شيء يحدث بسرعة أكبر مما يستطيع عقله استيعابه. كان واقفًا قرب سرير إيفان، ينظر إلى وجهه الشاحب. ذلك الشخص الذي لم يهزم يومًا... صار الآن يصارع الموت. قبض لوكا على يده بقوة. "لا تجرؤ على الموت..." "ما زال أمامنا الكثير..." تنهد بصعوبة. لكن فجأة... تجمد. عاد إليه آخر شيء قاله إيفان قبل أن يفقد وعيه. لوكا..." "أنجلي... هي لافندر..." رفع رأسه ببطء. اتسعت عيناه. "لافندر...؟" همس بها. ثم بدأت كل الذكريات تتجمع. ابتسامتها... طريقتها في الاهتمام بالجميع... تلك الألفة الغريبة التي شعر بها منذ رآها لأول مرة... الألفة الغريبة التي شعر بها تجاه أنجلي منذ اليوم الأول... شعور زاك الغريب كلما رآها... حتى زاك... ولينيا... كانا يتصرفان معها بطريقة مختلفة دون أن يعرفا السبب. همس لنفسه: "لهذا السبب..." "لهذا شعرت أنها مألوفة..." رفع رأسه فجأة. نظر إلى الجميع داخل الغرفة. كانت هرلين بجانب السرير. هيفان واقفًا كالصخر. زاك يقف قرب لينيا. ألفرد وألنيوس وإيلينا وأيان وإيلورا... والملكة لونا... وسيلينا.... كلهم ينتظرون أي خبر. ابتلع ريقه. ثم قال بصوت واضح: "هناك... شيء يجب أن تعرفوه." التفتت كل الأنظار إليه. كان الصمت ثقيلاً. قال بصوت منخفض لكنه واضح: "قبل أن يفقد إيفان وعيه..." التفتت إليه جميع الرؤوس. "...قال لي شيئًا." عقد هيفان حاجبيه. "ماذا قال؟" تنفس لوكا ببطء. ثم قال: "...قال إن أنجلي..." توقف لثوانٍ. "...هي لافندر." "..." ساد الصمت. صمت مرعب. وكأن الزمن نفسه توقف. وفجأة... طاخ! سقط الطبق الزجاجي من يد سيلينا. سقط الطبق وتحطم. تناثرت الأعشاب والزجاج على الأرض. لكنها لم تنتبه. كانت تحدق بلوكا... وعيناها تمتلئان بالصدمة همست بصوت مرتجف: "...ماذا قلت؟" نظر إليها لوكا. "هذا ما قاله." "قال إن أنجلي... هي لافندر." ارتجفت شفتاها. ثم تراجعت خطوة. وأخرى. قبل أن تنهار جالسة على الأرض. وضعت يديها على وجهها. وبدأت تبكي. بكاءً لم يعد بالإمكان إخفاؤه. نظر الجميع إليها بذهول. "أ... أنت..." همست. "كيف...؟" لاحظ الجميع ارتجافها. نظر إليها زاك مباشرة. "سيلينا..." لكنها تراجعت خطوة. ثم أخرى. بدأت دموعها تنزل. هرلين اقتربت منها ببطء. "سيلينا..." "هل..." "هل ما قاله لوكا صحيح؟" ارتجفت شفتاها. ثم انهارت... وضعت يديها على وجهها. وانفجرت بالبكاء مجدداً "أنا..." شهقت. "أنا آسفة..." صرخت وهي تبكي. "آسفة...!" لم يفهم أحد. لكنها رفعت رأسها أخيرًا. رفعت رأسها ببطء. وعيناها حمراوان من البكاء. وقالت بصوت مكسور: "نعم..." "...لافندر..." " هي أنجلي." وكان صاعقه نزلت على الجميع،مما جعل الجميع عاجز عن الكلام. شهقت هرلين. ووضع ألفرد يده على الطاولة بقوة. أما هيفان... فتجمد مكانه. أما لوكا... فأغمض عينيه للحظة. إذًا... كان إيفان محقًا. تابعت سيلينا وهي تبكي: "قبل خمس سنوات..." "كنت عائدة من قرية والدتي." "وعندما مررت قرب النهر..." توقف صوتها من البكاء. "...وجدتها." "...كانت تطفو فوق الماء." "جسدها مليء بالجروح." "وكانت بين الحياة والموت." انهمرت دموعها أكثر. "أنقذتها..." "وبقيت أعالجها أيامًا..." "وعندما استيقظت..." "لم تكن تتذكر شيئًا." نظرت إلى الجميع. "ولا حتى اسمها." ثم أغمضت عينيها. "وعندما فحصتها..." ارتجف صوتها. "...اكتشفت أنها ليست ذئبة." "...بل مصاصة دماء." اتسعت عينا إيلورا. أما هرلين... فأصبحت أنفاسها متقطعة. تابعت سيلينا: "كنت أعرف..." "أنه لو رآها أحد بشكلها الحقيقي..." "فلن يرحمها." "لذلك..." "في ذلك اليوم." "...كانت ابنتي أنجلي قد ماتت." أخرجت من جيبها عقدًا يشبه الذي كانت تلبسه أنجلي. "صنعت تعويذة." "أخفيت شكلها الحقيقي..." "وأخفيت رائحتها أيضًا." "وجعلتها تعيش باسم..." ابتلعت ريقها. "...أنجلي." نظر إليها الجميع بذهول. قالت وهي تبكي أكثر: "أنجلي الحقيقية..." "...كانت ابنتي." شهقت لونا. أما إيلينا فوضعت يدها على فمها. أكملت وهي تبكي بحرقة: "ذلك الرجل..." "الذي كان يطارد لافندر..." "هو نفسه..." "...قتل ابنتي." "بحثت عنها أيامًا..." "لكنني لم أجد سوى وشاحها." "وعندما وجدت لافندر فاقدة للذاكرة..." "...لم أستطع تركها." "ربيتها..." "أطعمتها..." "اعتنيت بها عندما مرضت..." "ضحكت معها..." "وبكيت معها..." "كانت..." وضعت يدها على قلبها. "...كانت ابنتي." "خمس سنوات..." "خمس سنوات وأنا أناديها أنجلي..." "لكنني كنت أعرف..." "...أنها ليست أنجلي." انهارت تمامًا بالبكاء. "ومع ذلك..." "أحببتها كما لو أنها خرجت من رحمي." "كانت ابنتي." "كانت تناديني أمي..." "وأنا..." "...نسيت أنها ليست ابنتي الحقيقية." غطت وجهها بيديها. حتى هرلين بدأت تبكي. وأيان أنزل رأسه بصمت. لكن... فجأة... دوى صوت غاضب هز الغرفة. "سيلينا!!" التفت الجميع. كان زاك. كانت عيناه حمراوين بالكامل. أنيابه ظهرت من شدة الغضب. كان يرتجف. "كنتِ..." قالها بصعوبة. "...تعلمين؟" اقترب منها خطوة. "كنتِ تعلمين أن ابنتي..." "...حية؟" "وأخفيتِها عني؟!" صرخ بقوة حتى ارتجت النوافذ. كان الغضب يسيطر عليه بالكامل. حتى بدأ جسده يطلق هالة مرعبة. "هل تعرفين..." "كم مرة وقفت أمام قبرها؟!" "كم مرة تمنيت أن أموت معها؟!" "كل ليلة..." "كل ليلة كنت أتذكرها وهي طفلة." "وكل مرة كنت ألوم نفسي..." "لأنني لم أحمها." انكسر صوته لأول مرة. "بينما..." "كانت..." "...أمامي." ضرب الحائط بقبضته. فتحطم الحجر تحت يده. "وأنتِ..." "...كنتِ ترينني كل يوم." "وابنتي..." "...كانت أمام عيني!" ارتفع صوته أكثر. "كيف استطعتِ فعل هذا؟!" "كيف؟!" "كنتِ تعلمين أنها ابنتي؟! انهارت سيلينا أكثر وهي تبكي. "كنت خائفة..." في تلك اللحظة... ترنحت لينيا. شحبت ملامحها فجأة. "لافندر..." "...كانت..." "...حية." همست. ثم... وفي تلك اللحظة... ترنحت.... وسقطت فاقدة الوعي. "لينيا!" التقطها زاك بسرعة قبل أن ترتطم بالأرض. ضمها إليه وهو يناديها بقلق. "لينيا!" "افتحي عينيك!" لكنها لم تستجب. اقترب أيان بسرعة ووضع يده على كتف زاك. "زاك..." قال بهدوء رغم توتره. "خذها إلى غرفتها أولًا." "هي لم تتحمل الصدمة." نظر زاك إلى زوجته بين ذراعيه. ثم ضمها إلى صدره بحذر شديد. ثم إلى سيلينا. كانت عيناه مليئتين بالألم أكثر من الغضب. قال بصوت مكسور: "هذا الحديث..." "...لن ينتهي هنا." ثم حمل لينيا بين ذراعيه. وغادر الغرفة بخطوات ثقيلة... بينما بقي الجميع في أماكنهم... غير قادرين على استيعاب الحقيقة التي قلبت حياتهم كلها في لحظات. ولأول مرة... أدرك الجميع أن معركة إنقاذ أنجلي... أو بالأحرى لافندر... لم تعد مجرد مهمة لإنقاذ فتاة مخطوفة. بل أصبحت سباقًا مع الزمن... قبل أن تخسر العائلة ابنتها للمرة الثانية.من وجهة نظر نيرو كانت حديقة القصر هادئة بشكل غريب. على عكس ضجيج المعارك والأيام الماضية، لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار، ورائحة الزهور التي انتشرت في المكان. كنت جالسًا تحت إحدى الأشجار الكبيرة، بينما كانت ثيا بجانبي. كانت رأسها مستندة إلى صدري، وعيناها مغمضتان بهدوء، بينما كنت أعبث بخصلات شعرها البني الطويل بلا وعي. لم أكن أظن أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا. أنا الذي قضيت معظم حياتي أهرب من ماضيي... أصبحت الآن أملك مكانًا أشعر فيه بالراحة. ابتسمت قليلًا وأنا أنظر إليها. لكن اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا. "اح... اح... اح." تجمدت في مكاني. فتحت ثيا عينيها بسرعة، ثم احمر وجهها عندما رأت لايرس واقفًا أمامنا وهو يحاول إخفاء ابتسامته. "جلالتك..." قالتها ثيا بإحراج وهي تعدل جلستها بسرعة. رفع لايرس حاجبه. "يبدو أنني أتيت في وقت غير مناسب." "لا!" قالتها ثيا بسرعة جعلتني أضحك قليلًا. نظرت إليها، فازدادت حمرة وجهها. قال لايرس بهدوء: "ثيا، هل تتركينا قليلًا؟ أريد التحدث مع نيرو." أومأت برأسها بسرعة، ثم نهضت وغادرت الحديقة وهي تحاول ألا تنظر إلينا. تابعت
من وجهة نظر لايرس بعد أن انتهى الحديث مع الآن، لم أجد نفسي متجهًا إلى قاعة العرش أو غرفة التخطيط... بل إلى جناحي. كان هناك شيء واحد يشغل تفكيري أكثر من الرجل ذي الشعر الأبيض، وأكثر من المارقين. أفيني. فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة. كانت لا تزال غارقة في نوم عميق، وكأنها لم تشعر بكل ما حدث خارج القصر. اقتربت منها وجلست بجانب السرير. كانت ملامحها هادئة بشكل غريب، بعيدًا عن تلك الفتاة التي تملأ المكان بالحركة والأسئلة. قال بلاك داخل عقلي: "إنها تثق بك كثيرًا." نظرت إليها للحظات. "أعرف." "ولهذا أنت خائف." لم أجب. لأن بلاك كان محقًا. أفيني لم تعد مجرد شخص أحميه... بل أصبحت جزءًا من حياتي. وبينما كنت أفكر، تحركت فجأة. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تحاول معرفة أين هي. وما إن رأتني حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم مدت يدها نحوي وتمسكت بي قبل أن تعود للنوم مجددًا. تجمدت للحظة. ثم تنهدت بهدوء. حتى وهي نصف نائمة... ما زالت تعرف كيف تجعلني أتوقف عن التفكير. بعد دقائق، بدأت تتمتم بكلمات غير واضحة. نظرت إليها باستغراب. "ماذا تقولين؟" لكنها لم تجب، فقط
من وجهة نظر لايرس وصلنا إلى بوابات نايت فورد قبل بزوغ الفجر بقليل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، بينما غطى الضباب الأبيض أسوار القصر والمدينة، حتى بدت المملكة وكأنها تستيقظ على أنفاس حربٍ جديدة. ما إن فتحت البوابات الحديدية الضخمة حتى اصطف الحراس على الجانبين. "المجد لملك اليكان!" لم ألتفت إليهم. كانت عيناي تراقبان العربات التي تحمل المصابين، ثم الأسرى المقيدين بالسلاسل الحديدية. تقدم الآن حتى أصبح بمحاذاتي. "أُرسل الأسرى مباشرة إلى الزنزانات؟" هززت رأسي. "لا." نظر إلي باستغراب. "أريد فصلهم." "فصلهم؟" "كل واحد في زنزانة منفصلة." عقد الآن حاجبيه. "تظن أنهم تدربوا على عدم الكلام." أجبته ببرود: "لا." توقفت لحظة. "لكنني أريد أن أعرف من منهم سيكسر صمته أولًا." ابتسم الآن ابتسامة خفيفة. كان يعرف جيدًا أنني لا أحب التعذيب... لكنني أجيد قراءة البشر. وأحيانًا... الصمت يخبرني أكثر من الكلمات. دخلنا ساحة القصر، وسرعان ما بدأ الجنود ينقلون المصابين إلى المعالجين، بينما اقتيد الأسرى إلى الأقبية الحجرية تحت القصر. راقبتهم حتى اختفى آخر واحد منهم خلف الأبواب الحديدية.
من وجهة نظر لايرس. من وجهة نظر لايرس لم أُبعد نظري عنه. حتى وهو يقف بعيدًا بين ظلال الأشجار، كنت أشعر بذلك الضغط الغريب الذي يحيط به، وكأن الظلام نفسه يلتف حول قدميه. قال بلاك داخل عقلي بصوت منخفض: "لقد رأيته من قبل." عقدت حاجبي. "وأنا أيضًا..." لكن أين؟ رفع الرجل يده ببطء، ثم خلع القناع الذي كان يغطي نصف وجهه. وفي اللحظة نفسها... تجمدت في مكاني. شعر أبيض طويل تداعب خصلاته الرياح. وعينان حمراوان تلمعان بطريقة لم أرَ مثلها إلا مرة واحدة. همس بلاك: "إنه هو..." عاد ذلك المشهد إلى ذهني دفعة واحدة. ليلة الاحتفال. اختفاء أفيني. الرائحة الغريبة التي بقيت في المكان. وذلك الرجل الذي تمكن من التسلل إلى داخل القصر دون أن يشعر به أحد. ضغطت على مقبض سيفي بقوة. "أنت..." ابتسم الرجل ابتسامة باردة. "أخيرًا تذكرتني." قالها وكأنه يستمتع بكل لحظة. ثم أضاف بهدوء: "كنت أظن أن ملك اليكان يتمتع بذاكرة أفضل." قال الآن وهو يقترب خطوة مني: "هل تعرفه؟" لم أُجب مباشرة. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الوجه... وتلك العينان... لا يمكن أن أنساهما. هو نفسه الذي اقترب من أفيني. وهو نفسه الذي
من وجهة نظر لايرس لفَّ الليل غابات مونريف بستاره الأسود، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تعبر بين الأشجار العملاقة. كانت القافلة تتحرك ببطء فوق الطريق الترابي. عربتان محملتان بأكياس الحبوب، يحيط بهما عدد قليل من الجنود، تمامًا كما أردنا أن يبدو المشهد. أي شخص يراقب من بعيد سيعتقد أنها مجرد قافلة اعتيادية. لكن الحقيقة... أن أكثر من مئة وخمسين مقاتلًا من نخبة جيش اليكان كانوا مختبئين بين الأشجار، ينتظرون إشارتي. وقفت فوق إحدى الصخور المرتفعة، أراقب الطريق بصمت. إلى جانبي كان الآن يحدق في الغابة بعينين لا تفوتهما حركة. همس: "هل تظن أنهم سيأتون؟" أجبته دون أن أرفع نظري. "بل هم هنا بالفعل." ساد الصمت. وبعد ثوانٍ... بدأت الطيور تحلق فجأة من بين الأشجار. ابتسم بلاك داخل عقلي. "بدأت الرقصة." وفي اللحظة التالية... اخترق سهم الهواء ليستقر في صدر أحد الجنود الذين يرافقون القافلة. صرخة واحدة فقط... ثم انفجرت الغابة بالحركة. خرج عشرات الرجال المقنعين من بين الأشجار وهم يصرخون، يحملون السيوف والفؤوس والأقواس. "هاجموا!" اندفعوا نحو القافلة بسرعة هائلة. أما الجنود الذين كانو
من وجهة نظر لايرس. لم يبقَ في قاعة الاجتماعات سوى أنا والآن بعد انصراف بقية القادة لتنفيذ الأوامر. ساد الصمت لثوانٍ، ولم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف الذي بدأ يطرق نوافذ القصر. وقفت أمام الخريطة مرة أخرى، أحدق في الطرق المؤدية إلى مونريف. لم تكن المشكلة في المارقين. بل في الشخص الذي يحركهم. كل خطوة قاموا بها خلال الأسابيع الماضية كانت مدروسة بعناية؛ يضربون القرى التي تغذي المملكة، يهاجمون القوافل دون سرقة معظم حمولتها، ثم يختفون قبل وصول الجيش. لم يكن هدفهم الغنائم... كانوا يريدون زرع الخوف. تحدث بلاك داخل عقلي بصوته العميق. "إنهم يختبرونك." أجبته بصمت. "وأنا سأجعلهم يندمون على ذلك." رفع الآن إحدى اللفافات ووضعها أمامي. "فرق الاستطلاع جاهزة." "الجناح الغربي؟" "تم إخلاؤه من المدنيين." "الحرس؟" "ضاعفنا عددهم حول القرى." أومأت برأسي. "جيد." لكن قبل أن أتابع، قلت بهدوء: "هناك أمر آخر." نظر إلي الآن منتظرًا. "لن تعرف أفيني شيئًا." ابتسم ابتسامة خفيفة. "كنت أعلم أنك ستقول ذلك." اقتربت من النافذة وأنا أراقب أضواء القصر البعيدة. "إن علمت بما يحدث..." تنهدت بهدوء. "
هيفان كان الجو داخل قاعة القصر في سيلفرا ثقيلاً أكثر من المعتاد، والهواء نفسه كان يبدو مشحونًا بالتوتر وكأن شيئًا سيئًا يقترب. كنت واقفًا قرب الطاولة الحجرية الكبيرة، أستمع إلى الملك كيراف وهو يتحدث بجدية عن تحركات تجار العبيد في الأطراف، وعن تزايد الهجمات في الأسواق القريبة من العاصمة. صوته كان
هرلين استيقظتُ ببطء على دفء ضوء الشمس المتسلل عبر ستائر غرفتي داخل قصر سيلفرا. بقيت مستلقية للحظات أحدق بالسقف الأبيض المزخرف، بينما عادت أحداث الليلة الماضية إلى رأسي دفعة واحدة. اتسعت عيناي قليلًا، ثم شعرت بحرارة قوية تصعد إلى وجهي فورًا. هيفان… طريقته وهو يقترب مني، صوته المنخفض، ونظرته
هرلين بقيتُ واقفة في منتصف الغرفة بعد خروج هيفان… غير قادرة حتى على التحرك. شعرت وكان الغرفة أصبحت أكثر هدوء ،يكسر الصمت فقط صوت دقات قلبي المتظربه. كل شيء حدث بسرعة لدرجة أن عقلي لم يستوعبه بعد. نظراته. غضبه. وطريقته وهو يقترب مني بذلك الشكل… وضعت يدي فوق صدري ببطء وأنا أحاول تهدئة ض
هيفان خرجتُ من غرفة هرلين بسرعة قبل أن أفعل شيئًا أندم عليه. أغلقت الباب خلفي بقوة، ثم أكملت السير في الممرات الطويلة دون هدف حقيقي، بينما أنفاسي تخرج بعنف وكأنني كنت أركض. ما الذي كان يحدث لي؟ حتى أنا لم أعد أفهم نفسي. كل ما أعرفه أن مجرد الاقتراب منها بدأ يحطم هدوئي بالكامل. شددت قبض







