Share

25/26

last update publish date: 2026-05-23 03:30:39

هيفان

بقيت واقفًا في الشرفة أحدق نحو الممر السفلي حتى بعد أن اختفى سيران وهرلين من أمامي.

كنت أحاول إقناع نفسي أن الأمر لا يعنيني.

أنها حرة في التحدث مع من تريد.

في الابتسام لمن تريد.

لكن كل ذلك انهار في اللحظة التي رأيتها فيها تقترب منه…

وتطبع قبلة خفيفة على خده.

تجمد كل شيء داخلي.

ثم انفجر.

شعرت بالغضب يشتعل داخل صدري بطريقة لم أختبرها من قبل.

حتى هيف زمجر بعنف داخل عقلي: — “هي تخصنا.”

شددت قبضتي بقوة حتى شعرت أنني قد أحطم الدرابزين الحجري بيدي.

لم أعد أفكر بهدوء.

ولا كألفا.

كل ما كنت أشعر به هو تلك الصورة التي لا تتوقف عن العودة إلى رأسي.

هي… تبتسم له.

تلمسه.

وتقبله.

تحركت قدماي وحدهما.

خرجت من الغرفة بسرعة، وعبرت الممرات الطويلة بخطوات حادة حتى توقفت أمام باب غرفتها مباشرة.

ثم طرقت الباب بعنف.

مرة.

مرتين.

وثالثة أقوى.

— “هرلين.”

صوتي خرج أخفض وأخطر مما توقعت.

— “افتحي الباب.”

سمعت حركة سريعة في الداخل، ثم فُتح الباب أخيرًا.

ظهرت أمامي بملامح متفاجئة، وشعرها الفضي ما يزال منسدلًا فوق كتفيها

لكنني لم أترك لها وقتًا للكلام.

دفعتها إلى الداخل بسرعة، ثم أغلقت الباب خلفي بقوة جعلتها تنتفض بخفة.

تراجعت حتى اصطدم ظهرها بالحائط، بينما كنت أقف أمامها مباشرة.

قريبة جدًا.

قريبة لدرجة أنني كنت أسمع أنفاسها المتوترة.

رفعت عينيها نحوي بصدمة واضحة، بينما بقيت أحدق بها بصمت لثوانٍ طويلة.

الغضب داخلي كان يشتعل أكثر كلما تذكرت ما رأيته.

حتى هيف كان يزمجر بلا توقف: — “اسألها.”

أخفضت رأسي قليلًا نحوها، وعيناي مثبتتان داخل عينيها الفضيتين المرتبكتين.

ثم سألت أخيرًا بصوت منخفض وخطير: — “لماذا تصرين على جعلي أفقد السيطرة؟”

اتسعت عيناها فورًا.

أما أنا…

فلم أعد متأكدًا إن كنت غاضبًا منها…

أم من نفسي.

.........

الراوي

ارتبكت هرلين فورًا من نظراته الحادة، وقلبها ينبض بسرعة مرعبة وهي تحاول فهم سبب غضبه.

— “أنا… أنا لم أفعل شيئًا.”

خرج صوتها متوترًا وضعيفًا أكثر مما أرادت.

لكن ذلك لم يهدئ هيفان أبدًا.

بالعكس…

كلما نظرت إليه بتلك العيون المرتبكة، شعر أن سيطرته تضعف أكثر.

حاولت هرلين الابتعاد بخطوة صغيرة، ربما للهروب من توتره الغريب…

لكنه منعها فورًا.

ثبت يده على الحائط بجانبها، ثم اقترب أكثر حتى التصق جسده بجسدها تقريبًا.

شهقت بخفة، بينما ارتجفت أنفاسها.

أما هيفان…

فكان ينظر إليها وكأنه يحارب شيئًا داخله.

شيئًا يزداد قوة كلما اقترب منها.

— “لا تهربي مني.”

قالها بصوت منخفض وخشن بشكلٍ أربكها أكثر.

رفعت عينيها نحوه بسرعة، بينما جوليا داخل عقلها كانت على وشك الانفجار من التوتر.

— “إنه غاضب جداً…”

لكن الغريب…

أن نظراته لم تكن مخيفة فقط.

بل ممتلئة بشيء آخر لم تستطع فهمه.

تنفست هرلين بسرعة وهي تهمس: — “لكنني حقًا لم أفعل شيئًا…”

شدد هيفان فكه فورًا.

— “إذًا لماذا تفعلين هذا بي؟”

اتسعت عيناها أكثر.

قبل أن تتمكن حتى من الرد…

اقترب هيفان فجأة، حتى أصبحت المسافة بينهما شبه معدومة.

ثم توقف.

وكأنه عاد لعقله أخيرًا.

لكن بعد ثانية واحدة فقط…

ابتعد خطوة للخلف فجأة، وأدار وجهه بعيدًا وهو يمرر يده بعصبية خلال شعره الأبيض.

تنفس بحدة قبل أن يقول بصوت منخفض: — “يجب أن أبتعد الآن.”

وكان واضحًا حتى له…

أنه بدأ يفقد قدرته على التصرف بهدوء قربها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    226

    من وجهة نظر لافندر ساد الهدوء داخل الكوخ. كان هدوءًا غريبًا... حتى صوت احتراق الحطب في الموقد بدا مرتفعًا. جلست قرب النافذة الصغيرة، أضم ركبتي إلى صدري وأنا أحدق في الأشجار التي تحيط بالقرية. منذ وصلت إلى هنا... لم أرَ أحدًا يعاملني بسوء. الأطفال يضحكون في الخارج. النساء يتبادلن الطعام. والرجال يصلحون الأسوار الخشبية استعدادًا لأي خطر. لكن... رغم كل هذا الهدوء... لم أشعر بالأمان. تنهدت بهدوء. وهمست لنفسي: "يا ترى... كيف حالهم الآن؟" أغمضت عيني. تراءت أمامي وجوههم واحدًا تلو الآخر. أمي... أبي... هرلين... لوكا... إيفونا... ثم... إيفان. ارتجف قلبي. ترى... هل ما زال يبحث عني؟ أم أنه يظن أنني... لن أعود؟ مسحت دمعة خانتني بسرعة. "أشتقت لكم..." خرجت الكلمات همسًا بالكاد سمعته أنا. --- طرق... فتح باب الكوخ بهدوء. دخل إيثان. بدا عليه الإرهاق. غبار الطريق يغطي عباءته السوداء، وخصلات شعره الطويل تناثرت فوق جبينه. لكنه ما إن وقعت عيناه عليّ... حتى اختفت ملامح التوتر من وجهه. وابتسم. "أنتِ مستيقظة." لم أجبه. كنت أراقبه بصمت. خلع عباءته ووضعها على الكرسي

  • قلب من جليد    225

    من وجهة نظر الكاتب لم يكن في قاعة العرش صوت. على غير العادة... كان الصمت أثقل من أي نقاش. وقف الجميع حول الطاولة المستديرة. هيفان. هرلين. إيلينا. أيان. إيلورا. لوكا. إيفونا. لينيا. وزاك... الذي بدا وكأنه يقف بجسده فقط، أما عقله فكان في مكان آخر. دخل أحد الحراس مسرعًا، وانحنى أمام الملك. "جلالتك... وصلت رسالة عاجلة." رفع ألفرد رأسه. "اقرأ." فتح الحارس الرسالة، وكانت يده ترتجف. ثم بدأ يقرأ بصوت واضح: > "إلى مملكة سيليفورد... نبلغكم أن السجن المقدس قد تحطم... وأن آيروكا قد عاد بعد آلاف السنين. قوات مملكة الظل الأسود تعرضت لهجوم مباشر. والهدف الأول الذي ذكره قبل مغادرته... هو القضاء على آخر أفراد عائلة دارك." ساد الصمت. صمت طويل... حتى إن صوت النار داخل المدفأة كان يُسمع بوضوح. ثم... تحطم الكأس الزجاجي في يد زاك. تناثر الزجاج على الأرض. لكن... لم يلتفت إليه. كانت عيناه مثبتتين على الرسالة. وهمس بصوت خافت جدًا: "...دارك." شد هيفان على قبضته. "إذًا... بدأ." أومأ ألفرد ببطء. "أسوأ مما توقعنا." --- رفع زاك رأسه فجأة. وكان أول سؤال خرج من فمه... لم ي

  • قلب من جليد    224

    من وجهة نظر أيان كانت الحديقة الشرقية للقصر هادئة على غير عادتها. النافورة تتوسط المكان، وصوت الماء كان الشيء الوحيد الذي يكسر الصمت. وقفت أمام إحدى الأشجار القديمة، أراقب أوراقها وهي تتحرك مع النسيم. لكن عقلي... لم يكن هنا. "ما زلت تفكر." صدر صوت سآن داخل رأسي بهدوء. تنهدت. "وكيف لا أفكر؟" "بمن؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "اسأل سؤالًا أصعب." ضحك سآن. "حسنًا... لافندر؟ "نعم." "إيفان؟" "نعم." "آيروكا؟" "نعم." "الملك الذي خرج من الختم؟" "نعم." ضحك سآن مرة أخرى. "إذًا أنت تفكر بكل شيء." نفخت الهواء من صدري. "هذا هو الأمر." "كلما حاولت أن أجد خيطًا..." "...ظهر أمامي عشرة خيوط جديدة." ساد الصمت للحظة. ثم قال سآن: "لكن هناك شيء يزعجك أكثر من البقية." أغمضت عيني. "إيثان." "لأنك لا تفهمه؟" هززت رأسي. "لأنه لا يبدو شريرًا بالكامل." "ولا يبدو طيبًا." "وكأن كل خطوة يقوم بها..." "...تخفي سببًا آخر." "وهذا أخطر نوع من الأعداء." همهمت موافقًا. فجأة... شعرت بذراعين تلتفان حول خصري من الخلف. وتبعتها رائحة أعرفها جيدًا.

  • قلب من جليد    223

    من وجهة نظر إيفان لم أعد أحتمل الجلوس مع أحد. منذ أن عرفت الحقيقة... منذ أن عرفت أن لافندر كانت أمامي طوال هذا الوقت... وأنا أشعر وكأن شيئًا ينهش قلبي ببطء. صعدت إلى أعلى برج في القصر. كان المكان هادئًا. لا يسمع فيه سوى صفير الرياح. جلست على حافة الشرفة الحجرية، وبيدي كأس ممتلئ. ارتشفت منه بصمت. ثم مرة أخرى. وأخرى... حتى لم أعد أشعر بطعم الشراب. داخل رأسي... كان كل شيء مختلطًا. صوتها... ابتسامتها... ضحكتها عندما ركبت على ظهر إيف لأول مرة. نظراتها الخجولة. وهي ترتب الورود. وهي تضحك مع إيفونا. ثم... تلك اللحظة. حين وقفت أمامي لتتلقى الخنجر بدلًا عني. أغمضت عيني بقوة. "إيفان..." سمعت صوت إيف داخل رأسي. "توقف عن جلد نفسك." لم أجبه. "هي ما زالت حية." "وسنعيدها." ضحكت بسخرية. "أعيدها؟" "وأين هي؟" "هل تعرف مكانها؟" صمت إيف. فتابعت وأنا أحدق في السائل داخل الكأس. "أنا ألفا..." "ومع ذلك..." "...لا أستطيع حماية أهم شخص في حياتي." "هذا ليس ذنبك." "بل هو ذنبي." رفعت رأسي نحو السماء. كان القمر مكتملًا. يضيء الل

  • قلب من جليد    222

    من وجهة نظر لينيا كانت قاعة العرش غارقة في صمت ثقيل. لم يعد أحد يجلس باسترخاء. الخرائط كانت مفروشة فوق الطاولة الطويلة، والرسائل تتكدس أمام الملك، بينما وقف القادة يناقشون احتمالات الهجوم القادم. كان الجميع يدرك... أن الأمر لم يعد يتعلق بخطف لافندر فقط. وقف زاك في مقدمة القاعة، ووجهه لم يفارق الجدية منذ عاد من لقائه بإيثان. تبادل نظرة مع الملك ألفرد، ثم قال بصوت هادئ لكنه حازم: "علينا أن نغير أولوياتنا." ساد الصمت. رفع الجميع أنظارهم إليه. أكمل: "حتى الأمس... كنا نظن أن مشكلتنا الوحيدة هي العثور على لافندر." توقف لحظة. ثم قال: "لكن هذا تغير." وضع يده على الطاولة. "الختم الإلهي... الذي صنعته الإلهة سيلين مع والدي كرستون قبل قرون..." "...قد انكسر." تغيرت ملامح الجميع. حتى ألفرد عقد حاجبيه. أما هيفان فقال بصدمة: "هل أنت متأكد؟" أغمض زاك عينيه للحظة. "رأيته بعيني." "ولم يكن مكسورًا فقط..." "...بل كان فارغًا." ارتجفت أصابعي دون أن أشعر. همست: "يعني..." رفع زاك نظره إلينا. "يعني أن آيروكا خرج." ساد صمت ثقيل. حتى الهواء بدا وكأنه توقف. قال أيان بصوت منخفض:

  • قلب من جليد    221

    من وجهة نظر لافندر تجمدتُ في مكاني. صوت الجرس الذي دوّى في أنحاء القرية لم يكن عاديًا. كان يحمل شيئًا... جعل حتى الهواء يبدو ثقيلاً. رفعت رأسي نحو إيثان. كان ينظر من النافذة، وعيناه تضيقان بتركيز. أول مرة... أراه بهذه الجدية. همست بخوف: "إيثان... ماذا يحدث؟" لم يجب مباشرة. ظل يراقب الخارج لثوانٍ طويلة. ثم قال بصوت منخفض: "هذا الجرس لا يُقرَع إلا إذا اقترب خطر من القرية." ارتجف قلبي. "هل... وجدونا؟" قلت وشرارة أمل داخل. لكن فجأة .. أدار وجهه نحوي بسرعة. "لا." قالها بحزم. "لو كانوا هم..." "...لما كان هناك وقت لدق الجرس." شعرت بقليل من الارتياح. لكن التوتر بقي يخنقني. فجأة... ارتفع صوت طرقات متتالية على الباب. دق... دق... دق... تقدم إيثان وفتح الباب بحذر. وقف في الخارج رجل مسن، لحيته بيضاء وظهره منحنٍ قليلًا. كان يلهث. "إيثان..." "اجتمع أهل القرية في الساحة." "قالوا إن شيئًا غريبًا حدث عند الحدود." تردد الرجل قليلا وهو ينظر إلى إيثان وكأنه يريد قول شئ. "هل هناك شيء آخر." تردد قليلاً قبل أن يقول. "اعتقد أنه عاد." تجم

  • قلب من جليد    165

    من وجهة نظر إيفان سرنا عبر عدة شوارع هادئة. بينما كانت أنجلي تحمل سلة الأعشاب بين يديها. وبشكل غريب... لم يكن الصمت بيننا مزعجًا. على العكس. كان مريحًا. بعد فترة وصلنا إلى منزل صغير قرب أطراف المدينة. كان بيتًا متواضعًا تحيط به الأزهار. طرقت أنجلي الباب. وبعد لحظات فتحت امرأة مسنة. شعرها

  • قلب من جليد    164

    من وجهة نظر إيفان انتهى الاجتماع أخيرًا مع اقتراب منتصف الليل. وبصراحة... كنت قد تعبت من السياسة أكثر من أي معركة خضتها. نهض الملك أوريان وهو يضحك. "أعتقد أن هذا يكفي لهذه الليلة." وافقه الجميع. بينما كنت أنا أقاوم رغبتي في الخروج من الغرفة فورًا. بعد دقائق... قادني أحد الخدم عبر ممرات الق

  • قلب من جليد    163

    من وجهة نظر أنجلي بعد انتهاء العشاء... طلبت مني أمي مساعدتها في شيء. كانت قد عادت إلى غرفة العمل الخاصة بها. وهي الغرفة التي تمتلئ دائمًا بالجرار الزجاجية والأعشاب والكتب القديمة. حتى أن رائحتها كانت دائمًا مزيجًا غريبًا بين الزهور والسحر. وقفت أمام الباب. "ماذا تحتاجين؟" رفعت أمي رأ

  • قلب من جليد    162

    من وجهة نظر إيفان بعد سؤالي... بقيت أنجلي صامتة. لثوانٍ طويلة.وكأنها لم تكن تتوقع السؤال أصلًا. رفعت عينيها نحوي. وكان الارتباك واضحًا على وجهها. "أنا..."ترددت قليلًا. ثم قالت بهدوء: "لا أعرف." عقدت حاجبي. لا تعرف؟ كيف لا يعرف شخص سبب عدم امتلاكه روح ذئب؟ لكن قبل أن أسأل مجددًا... تد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status