LOGINمن وجهة نظر إيفان
كان القصر هادئًا بشكل غير معتاد. أطفئت معظم المشاعل، ولم يبقَ سوى ضوء القمر يتسلل عبر النوافذ الطويلة. فتحت باب غرفتي بحذر. ثم أخرجت رأسي إلى الممر. يمين... لا أحد يسار... لا أحد أيضًا. ابتسمت لنفسي. "ممتاز." همس إيف، ذئبي، ساخرًا: "تتصرف وكأنك لص." تمتمت وأنا أبدأ بالمشي على أطراف أصابعي: "أنا فقط... ذاهب لأطمئن عليها." ضحك إيف. "آه، طبعًا... لتطمئن عليها." تجاهلته. تابعت التسلل بين الأعمدة، حتى سمعت فجأة صوت خطوات. اتسعت عيناي. قفزت بسرعة خلف أحد التماثيل الحجرية. مر أحد الحراس وهو يتمتم: "غريب... شعرت أن أحدًا مر من هنا." حبست أنفاسي. انتظرته حتى ابتعد. ثم خرجت ببطء. "نجت." قالها إيف ضاحكًا. وصلت أخيرًا إلى باب غرفة لافندر. طرقت الباب طرقة خفيفة. لا جواب. طرقت مرة أخرى. ولا شيء. عقدت حاجبي. "هل نامت؟" دفعت الباب قليلًا. كان غير مغلق. دخلت بهدوء. وجدتها تقف عند الشرفة. شعرها الأسود يتحرك مع نسيم الليل. كانت تنظر إلى القمر بصمت. ابتسمت. وتقدمت دون أن تشعر بي. ولما أصبحت خلفها مباشرة... لففت ذراعي حولها فجأة. شهقت لافندر بصوت مرتفع. "آااه!" استدارت بسرعة وهي على وشك أن تصرخ. لكنها توقفت عندما رأتني. وضعت يدها على صدرها. ثم ضربت كتفي ضربة خفيفة. "إيفان!" ضحكت. "ماذا؟" ضيقت عينيها. "أخفتني!" رفعت يدي مستسلمًا. "كنت أمزح فقط." عبست وهي تحاول إخفاء ابتسامتها. "هذا ليس مضحكًا." همس إيف داخل رأسي: "بل كان مضحكًا." كدت أضحك. فنظرت إلي لافندر بشك. "لماذا تبتسم؟" هززت رأسي بسرعة. "لا شيء." رفعت حاجبها. "أكيد ذئبك قال شيئًا." ضحكت هذه المرة. "تعرفينني جيدًا." تنهدت وهي تهز رأسها. ثم وقفت بجانبي عند الشرفة. ساد بيننا صمت مريح. قلت بعد لحظة: "لم أستطع النوم." نظرت إلى القمر. "وأنا أيضًا." سألتها بهدوء: "بماذا كنت تفكرين؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "بكل ما حدث." "أشعر وكأنني كنت بعيدة سنوات... ثم عدت فجأة." نظرت إليها. "المهم أنك عدت." التفتت نحوي. وفي عينيها امتنان واضح. "شكرًا لأنك لم تتوقف عن البحث عني." ابتسمت. "ولو احتجت سنوات أخرى... لكنت واصلت." قالت وهي تنضر إلي. أقترب منها ولففت يدي حول خصرها ثم قربتها نحوي. احمر وجهها قليلًا. "لقد اشتقت لك." همست وأنا انضر في عينيها. رمشت وأحمر وجهها . قرب وجهي من شعرها ودفنت وجهي في شعرها وأنا استنشق رائحتها. همست لافندر بصوت خافت. "إيفان." لكنني شدتتها نحوي ثم نضرت إليها وأنا أتأمل ملامحها. "لقد اشتقتلك لك كثيراً." "اعتقد أنه علي قول ما تأخرت في قوله." رمشت باستغراب. "ماذا تقصد؟" أبتسمت لها. "اقصد أني أحبك." أحمر وجهها مثل الطماطم. لكن.. وفي تلك اللحظة... انفتح باب الغرفة فجأة. تجمدنا نحن الاثنان. دخلت أمي وهي تحمل بطانية بين يديها. نظرت إلي... ثم إلى لافندر... ثم عادت تنظر إلي. ساد صمت ثقيل. ابتلعت ريقي. "أمي..." ابتسمت أمي بهدوء شديد، وهو الهدوء الذي كان يخيفني أكثر من الغضب. قالت: "إيفان..." "ألا تملك غرفة تنام فيها؟" ضحكت لافندر وهي تحاول كتم ضحكتها. أما أنا... فقلت مرتبكًا: "كنت فقط... أطمئن عليها." رفعت أمي حاجبها. "في منتصف الليل؟" وقبل أن أجيب... مر أبي في الممر، وأطل برأسه من الباب. نظر إلى المشهد كله. ثم ابتسم ابتسامة واسعة وقال: "اتركيه يا هرلين." "على الأقل هذه المرة لم يتسلل من نافذة الغرفة." اتسعت عيناي. "أبي!" ضحك أبي بصوت عالٍ. أما أمي... فلم تستطع منع نفسها من الضحك أخيرًا. حتى لافندر انفجرت ضاحكة وبعد أيام طويلة من الخوف والحزن... امتلأت أروقة القصر مرة أخرى... بصوت الضحكات.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
هرلين استيقظت في صباح اليوم التالي وأنا أحدق بالسقف مجدد... لكن هذه المرة لم يكون بسبب التوتر او الإحراج فقط بل هيفان. تنهدت بخفوت وأنا أسحب الغطاء فوق وجهي. لماذا ظللت أفكر بالطريقه التي أمسك بي بها الليلة الماضية.... او بنبرته الهادئه عندما قال إنني اعتذر كثيرا؟ بل وحتى ذالك الكو
هرلين لم أكن أعلم ما الذي اوصلتي إلي هذه اللحظة بالتحديد... قبل ساعات فقط ،قمت بتقبيل ألالفا عن طريق الخطأ أمام الجميع ، والآن أنا على وشك السقوط للمرة الثانية بين ذراعي ألالفا نفسه.. ياله من حظ رائع حقا. شعرت بحرارة وجهي تزداد أكثر بينما كانت يد هيفان ما تزال تمسك خصري بثبات. _كان قريبا
الراوي أغلقت هرلين باب غرفتها بسرعه ،ثم استندت عليه وهي تاخذ نفساً طويل وكأنها كانت تهرب من معركه حقيقة لا من عشاء عادي. الهدوء غمر القصر بعد أن ذهبت الجميع للنوم ،ولم يبق سوى صوت الرياح خلف النوافذ. رمت نفسها فوق السرير مباشرة ،ثم دفنت وجهها داخل الوسائد بقوة. " ياإلهي .....ياإلهي.... ماذ
الراوي جلس الجميع حول الطاولة الطويلة داخل القاعه الدافئه، بينما كانت النيران تشتعل بهدوء داخل المدفأة الحجريه ، تنعكس اضواؤها على الكؤوس الفضية وأطباق العشاء الفاخرة. كان القصر الملكي هادئاً عادة...لكن وجود هيفان داخله جعل الجو مختلفاً تماماً. " فهو ليس مجرد ضيف " بل الألفا القادم م







