Masukمن وجهة نظر لايرس.
كانت الشمس قد اختفت خلف الجبال منذ ساعات، ولم يبقَ سوى ضوء القمر الذي ينير الطريق المؤدي إلى مملكة نايت فورد. كنت أجلس داخل العربة الملكية بصمت، أحاول إنهاء أحد التقارير التي أحضرها معي من إيلدارا، بينما كانت أفيني تجلس أمامي تقرأ أحد الكتب التي استعارتها من مكتبة القصر. الغريب في الأمر أن وجودها أصبح جزءًا من يومي خلال الأسابيع الماضية. حتى إنني أصبحت ألاحظ عندما لا تتحدث كثيرًا أو عندما تكون شاردة الذهن. "مولاي؟" رفعت نظري نحوها عندما نادتني. "نعم؟" ابتسمت بخفة وهي تشير إلى النافذة. "أعتقد أن نايت فورد ستكون جميلة تحت ضوء القمر أيضًا." لم أستطع منع نفسي من الابتسام قليلًا. "أعتقد ذلك." ساد الهدوء بيننا مرة أخرى، لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا. فجأة! توقفت العربة بعنف جعل أفيني تسقط قليلًا من مكانها. وفي اللحظة نفسها، دوى صوت انفجار قوي خارج العربة. "احموا الملك!" صرخ أحد الحراس من الخارج. رفعت رأسي بسرعة، بينما اتسعت عينا أفيني بصدمة. "ما الذي يحدث؟" لم أجبها، بل فتحت باب العربة ونزلت بسرعة. كان أكثر من ثلاثين رجلًا مقنعًا يحاصرون موكبنا من جميع الجهات. وكان من الواضح أنهم ليسوا مجرد لصوص عاديين. ملابسهم السوداء كانت تحمل شعارًا غريبًا لم أره من قبل. "مولاي!" صاح قائد الحرس وهو يقاتل أحدهم. "هؤلاء ليسوا بشراً ولا مستذئبين!" تجمدت قليلًا عندما شعرت بطاقة سحرية غريبة تملأ المكان. وفي اللحظة التالية، تقدم قائد المجموعة المقنعة وقال بصوت أجش: "سلموا لنا الفتاة ذات العيون الزرقاء وسننسحب." توقفت أنفاسي للحظة. الفتاة ذات العيون الزرقاء؟ نظرت خلفي نحو أفيني التي خرجت من العربة ببطء وهي تنظر حولها بصدمة. كيف يعرفون عنها؟ بل كيف عرفوا أنها معنا أصلًا؟ "يبدو أن المعلومات التي وصلتنا كانت صحيحة." قال الرجل وهو يشير نحوها. "أخيرًا وجدناها." اقتربت أفيني مني بخوف وهمست: "مولاي... أنا لا أعرفهم." أومأت بهدوء وأنا أسحبها لتقف خلفي. "أعلم." في تلك اللحظة فقط، أدركت أن الأمر أكبر بكثير مما توقعت. هذا الهجوم لم يكن لاستهداف ملك مملكة نايت فورد. بل لاستهداف أفيني. ابتسم قائد المجموعة ابتسامة باردة وهو يقول: "إنها أهم مما تتخيلون جميعًا." لكن قبل أن يكمل حديثه، انفجرت هالة مرعبة من جسدي جعلت الأرض تحت أقدامنا تهتز قليلًا. "أعتقد أنكم أخطأتم في اختيار الشخص الذي ستسرقونه." ساد الصمت بين الجميع. ثم تابعت وأنا أنظر إلى الرجل مباشرة: "لأن الفتاة التي تحاولون أخذها..." أمسكت يد أفيني دون أن أشعر وأنا أقول بصوت بارد: "تحت حمايتي." وفي تلك الليلة، بينما كانت السيوف تتصادم وأصوات القتال تملأ الغابة المظلمة، لم أكن أفكر إلا في شيء واحد. مهما كان السر الذي تخفيه أفيني... فلن أسمح لأحد بأخذها مني. حتى لو اضطررت لإشعال حرب كاملة من أجل ذلك. "الجميع، استعدوا." صرخت وأنا أسحب سيفي. وفي ثوانٍ، امتلأ المكان بالضجيج. سهام. خطوات سريعة. وصيحات الحراس. لم أفكر. تحرك جسدي قبل عقلي. كنت أعرف أن هناك هدفًا واحدًا لهم. وهو هي. أفيني. قاتلت بكل قوتي، لكن وسط الفوضى فقدت رؤيتها للحظات. ولأول مرة منذ زمن طويل... شعرت بالخوف. ليس خوف الملك على مملكته. بل خوف شخص قد يخسر شيئًا لا يستطيع تعويضه. اندفعت بين المهاجمين حتى وصلت إلى المكان الذي كانت فيه. لكن عندما وصلت... وجدت ثلاثة منهم يحيطون بها وهم يحاولون أخذها بعيدًا. توقفت للحظة. كيف تجرؤ على لمسها. شعرت بشيء مظلم يتحرك داخلي. ذئبي. ذلك الجزء الذي بقي صامتًا لسنوات. ظهر أحدهم وهو يبتسم وقال: "لا تتعب نفسك أيها الملك." تقدمت خطوة نحوه. "اتركها." ضحك. "ملكنا أعجب بها. يريدها ملكه." في تلك اللحظة... لم أعد أسمع شيئًا. لا أصوات القتال. ولا صراخ الجنود. فقط تلك الجملة. ملكه. شعرت بحرارة غريبة تسري في جسدي، وظهرت مخالبي دون أن أتحكم بها. لم يكن غضبًا عاديًا. كان شيئًا أعمق. شيئًا جعل حتى المهاجمين يتراجعون خطوة. "لقد أخطأتم عندما اقتربتم منها." اندفعت نحوهم. لم أعد أقاتل كملك. بل كذئب يحمي شيئًا يخصه. سقطوا واحدًا تلو الآخر، حتى ظننت أن الأمر انتهى. لكن فجأة... سمعت صوتها. "مولاي... انتبه!" تجمد جسدي. استدرت بسرعة. وفي اللحظة التالية رأيته. ذئب من المهاجمين كان خلفي، وفي يده خنجر موجه نحوي. لكن أفيني... كانت هي التي وقفت أمامه. اتسعت عيناي. "أفيني!" سقطت بين ذراعي قبل أن تصل إلى الأرض. كان وجهها شاحبًا، وعيناها تحاولان البقاء مفتوحتين. للحظة... توقف العالم كله بالنسبة لي. لم أعد أسمع شيئًا. لم أشعر إلا بيدها الضعيفة وهي تمسك بثوبي. "م.... مولاي." "لماذا فعلتِ ذلك؟" خرج صوتي أخفض مما توقعت. لم تجب. حملتها بسرعة، وشعرت بالغضب والخوف يتصارعان داخلي. كان هناك احتمال أن يكون الجرح يحتوي على سم. حتى لو كانت من سلالة ألفا. حتى لو كانت تملك قوة اليكان. لا أحد يستطيع تحمل كل شيء. فكرت للحظة... ثم فعلت الشيء الوحيد الذي بقي أمامي. جرحت معصمي، وقربته منها. "أفيني... اشربي." لم أكن أعرف لماذا فعلت ذلك. لكن ذئبي كان يعرف. كان يتصرف وكأنه متأكد من شيء لم أستطع فهمه. في البداية لم يحدث شيء. ثم... شعرت بحركتها. فتحت عيني بصدمة. كانت تشرب دمي. تجمدت في مكاني. لأن ذلك لم يكن ممكنًا. هناك سبب واحد فقط يجعل اليكان قادرًا على أخذ دم ذئب آخر بهذه الطريقة. سبب لم أرد حتى التفكير به. رفعت نظري إلى وجهها وأنا أحاول إنكار الفكرة التي ظهرت في عقلي. لا. هذا مستحيل. لكن ذئبي في داخلي... لأول مرة منذ سنوات... لم يكن صامتًا. كان يجيبني بشعور واحد فقط. وجدتها.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
هيفان خرجتُ من غرفة هرلين بسرعة قبل أن أفعل شيئًا أندم عليه. أغلقت الباب خلفي بقوة، ثم أكملت السير في الممرات الطويلة دون هدف حقيقي، بينما أنفاسي تخرج بعنف وكأنني كنت أركض. ما الذي كان يحدث لي؟ حتى أنا لم أعد أفهم نفسي. كل ما أعرفه أن مجرد الاقتراب منها بدأ يحطم هدوئي بالكامل. شددت قبض
هيفان بقيت واقفًا في الشرفة أحدق نحو الممر السفلي حتى بعد أن اختفى سيران وهرلين من أمامي. كنت أحاول إقناع نفسي أن الأمر لا يعنيني. أنها حرة في التحدث مع من تريد. في الابتسام لمن تريد. لكن كل ذلك انهار في اللحظة التي رأيتها فيها تقترب منه… وتطبع قبلة خفيفة على خده. تجمد كل شيء داخلي.
هرلين وصلنا أخيرًا إلى نهاية الممر الطويل داخل قصر سيلفرا، حيث كانت الإضاءة خافتة والهواء باردًا بشكلٍ مريح. لكن كنت أشعر بفراغ غريب منذ أن غادر هيفان العشاء فجأة. كان سيران سوليف يمشي بجانبي بهدوء، يشرح لي بعض أروقة القصر بطريقة لطيفة وكأنه يريد أن يجعلني أشعر أنني في بيتي. لكن طوال الطريق
هيفان دخلت غرفتي وأغلقت الباب خلفي بقوة لم أعتدها. الصوت ارتدّ في الجدران الحجرية وكأنه يعكس ما بداخلي. لم أكن بحاجة لأن أسأل نفسي لماذا خرجت من القاعة. كنت أعرف الإجابة جيدًا… وهذا ما جعل الأمر اسوأ. خلعت قفازي ببطء ثم اقتربت من الشرفة، وفتحتها على الهواء البارد القادم من جبال سيلفرا.







