Share

90

last update publish date: 2026-05-26 05:29:37

هرلين

اليومين الماضيين…

كانوا أسوأ يومين بحياتي.

كنت أبكي حتى يئلموني صدري…

حتى عيوني اصبحت تحرقني من كثرة الدموع.

وكلما حاولت أتوقف…

أتذكر هيفان معها.

فأنهار من جديد.

حتى جوليا داخل رأسي كانت تحاول تهدئتي.

— “اهدئي… أنتِ حامل.”

لكن الألم كان أكبر من أن يهدأ.

أما لينيا…

فلم تتركني لحظة.

كانت تجلس بجانبي…

تمسك يدي…

تمسد شعري…

وأحيانًا تبكي معي بصمت.

وفي كل مرة كانت تنظر لبطني…

كانت عيناها تمتلئان خوفًا.

حتى أمي كانت تدخل أحيانًا وتجلس بقربي دون كلام.

كأن الجميع خائفون أن أنكسر أكثر.

لكن رغم كل هذا…

كنت أشعر به.

أشعر أن هيفان واقف خلف الباب.

طوال الوقت.

حتى وأنا أبكي…

كنت أشم رائحته بالخارج.

ولأن قلبي كان يضعف كلما شعرت به…

طلبت من لينيا جعله يذهب.

وعندما جاء أريان وأجبرني على تناول الطعام…

فعلت هذا فقط لأجل طفلي.

ليس لأجلي.

بعدها…

بقِيت وحدي بالغرفة.

وكان الصمت خانقًا.

لكن فجأة…

وصلتني رائحة هيفان بقوة.

ومعه رائحة لينيا… وأريان.

ثم سمعت أصواتهم بالخارج.

في البداية حاولت تجاهلهم.

لكن…

كلمات هيفان وصلتني.

“هي من خدرَتني…”

تجمدت.

رفعت رأسي ببطء.

وقلبي بدأ ينبض بعنف.

ثم سمعت صوته مرة أخرى…

مكسورًا بشكل لم أسمعه منه من قبل.

“لم ألمسها أصلًا…”

اختنق نفسي.

ووقفت بسرعة.

حتى قدماي كانتا ترتجفان.

ثم…

فتحت الباب.

وفور ما خرجت…

ساد الصمت بالممر بالكامل.

كان هيفان واقفًا هناك.

عيناه متعبتان…

وشعره مبعثر…

وكأنه لم ينم منذ أيام.

لكنني لم أستطع التفكير بأي شيء.

نظرت إليه فقط…

وعيناي كانتا منتفختين من البكاء.

ثم سألت بصوت مرتجف:

— “هل ما قلته صحيح…؟”

شعرت بدموعي تنزل مجددًا.

— “أم أنك تكذب علي…؟”

اتسعت عيناه فورًا.

وتحرك نحوي بسرعة.

— “هرلين—”

لكن صوته اختنق.

ثم رفع يده ببطء وكأنه خائف من لمسي.

— “أقسم لك… لم أخنك.”

ارتجفت شفتاي.

أما هو فأكمل بسرعة وكأنه خائف أن يخسرني للأبد:

— “كنت فاقد الوعي…”

— “وعندما استيقظت ظننت فعلًا أني خنتك.”

شهقت بصعوبة.

لكن قبل أن أتكلم…

ظهر صوت خلفنا.

— “هو لا يكذب.”

التفت الجميع مباشرة.

كانت صديقتي لايرا.

تقدمت ببطء…

وكانت تبدو متوترة.

ثم نظرت نحوي بحزن.

— “أنا رأيت ليندي.”

اتسعت عيناي.

أما لايرا فأكملت بسرعة:

— “رأيتها تضع شيئًا بكأس العصير.”

شهق أريان بصدمة.

حتى لينيا تجمدت.

لكن لايرا أكملت:

— “لم أكن أعرف أن الكأس كان لهيفان…”

عضت شفتها بندم.

— “وعندما أردت إخباره كان مع الملك.”

ثم نظرت نحو هيفان.

— “وحين حاولت اللحاق به…”

أخفضت رأسها.

— “كانت ليندي قد أخذته لغرفتها.”

بدأ جسدي يرتجف.

لكن لايرا لم تنتهِ بعد.

رفعت عينيها نحوي وقالت بصوت منخفض:

— “وسمعتها بنفسي…”

حبست أنفاسي.

أما هي فأكملت:

— “قالت إنها ستأخذ هيفان منكِ غصبًا…”

ثم همست:

— “حتى لو كان على موتك.”

ساد الصمت.

صمت مرعب.

أما أنا…

فشعرت وكأن الأرض اختفت من تحتي.

كل شيء…

كل هذا الألم…

كل الدموع…

كان كذبًا.

رفعت عيني ببطء نحو هيفان.

وكان ينظر إليّ وكأنه على وشك الانهيار.

وفجأة…

اندفعت نحوه.

وعنقته بقوة.

شهق هيفان بصدمة.

أما أنا فبدأت أبكي بانهيار داخل حضنه.

— “أنا آسفة…”

خرج صوتي مكسورًا.

— “آسفة لأنني شككت بك…”

لف ذراعيه حولي فورًا.

بقوة…

وكأنه خائف أن أختفي.

حتى جسده كله كان يرتجف.

دفن وجهه في شعري وهو يتنفس بصعوبة.

ثم همس بصوت مبحوح:

— “لا تعتذري…”

شدني أكثر نحوه.

— “أنا السبب لأنني لم أحمِك من كل هذا.”

بكيت أكثر وأنا أتشبث بقميصه.

أما هو…

فكان يضمّني وكأنه أخيرًا عاد للحياة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    233

    من وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل قاعة العرش. لم يكن ذلك الصمت صمت راحة... بل صمت أشخاص أدركوا أن الحرب أصبحت على أبوابهم. وقف الملك ألفرد أمام الطاولة الحجرية الكبيرة، بينما انتشر حولها الجميع. هيفان يقف واضعًا يديه خلف ظهره، لكن عينيه لم تفارقا الباب. زاك وقف بجانب لينيا، وملامحه لم تعرف الهدوء منذ ساعات. فاليريان بقي صامتًا في زاوية القاعة، يراقب الجميع بعينين لا تزالان تحملان ثقل السنين. أما هرلين... فكانت شاردة الذهن تمامًا. تقبض على طرف ثوبها دون أن تشعر. همست جوليا داخلها: "إنه ليس هنا..." ارتجف قلبها. رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت متردد: "ألفرد..." التفت الجميع إليها. ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم قالت: "إيفان..." "...ليس داخل المملكة." تجمدت الوجوه. قطب ألفرد حاجبيه بسرعة. "ماذا تقصدين؟" نظرت إليه والدموع تلمع في عينيها. "بحثت عنه في غرفته..." "وفي كل أرجاء القصر." "لقد... خرج." ساد صمت ثقيل. لكن أول من فهم السبب... كان لوكا. أغمض عينيه وهمس: "ذهب إليها..." التفت الجميع نحوه. قال وهو يزفر ببطء: "كان سيذهب مهما منعناه." "هو مقتنع أن لافندر ما زالت ت

  • قلب من جليد    232

    الراوي... اندفع الجميع في هجوم عنيف وكان الهدف وأحد وهو حمايت المملكة والجميع. اندفع الفرد والبقين لكن آيروكا كان أسرع من البرق. فا في ثانيه يكون أمامهم وفي آخره خلفهم. "تبٱ ،انه يلعب بنا." قال لوكا وهو يشد قبضته على سيفه.. وفي لحظة.... رفع آيروكا يده... وقبل أن يتمكن أحد من التحرك... اختفى من مكانه. لم ير أحد حركته. وفي اللحظة التالية... شهقت إيفونا. "لوكا!" رفع الجميع رؤوسهم. كان لوكا معلقًا في الهواء... وأصابع آيروكا تطبق على عنقه بقوة. كان يحاول التخلص منه... لكن دون جدوى. بدأ وجهه يشحب. وأصبحت أنفاسه متقطعة. صرخت إيفونا وهي تركض نحوه. "لوكاااا!" لكن أيان أمسكها بسرعة. "لا!" "سيقتلك!" ابتسم آيروكا وهو ينظر إلى لوكا الذي بدأ يفقد وعيه. ثم قال بصوت بارد: "سأقتل أفراد هذه العائلة..." "...واحدًا تلو الآخر." شد قبضته أكثر. فتأوه لوكا بألم. ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى زاك وهيفان: "وسأبدأ بهذا الذئب الصغير." "فإما أن تسلموني لافندر..." "...أو سأجعل سيليفورد مقبرة." ساد الصمت. هيفان كاد يندفع. لكن فاليريان أمسك ذراعه.

  • قلب من جليد    231

    من وجهة نظر هرلين لم يتحرك أحد... حتى الرياح التي كانت تعصف بساحة القصر... بدت وكأنها توقفت. كانت الهالة التي يطلقها آيروكا تضغط على صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا. ورغم أنني عشت حروبًا كثيرة... إلا أنني لم أشعر بهذا القدر من الخوف من قبل. وقف آيروكا في منتصف الساحة. خلفه الدوامة السوداء تدور ببطء. وأمامه... وقف جميع من أحبهم. هيفان. زاك. لينيا. ألفرد. النيوس. لوكا. أيان. إيلورا. إيفونا. وكل حراس سيليفورد. رفع آيروكا نظره إلى القصر. ثم ابتسم. "جميل..." "ما زال هذا المكان قائمًا." تقدم الملك ألفرد خطوة. رغم ضغط الهالة... ورغم أن الأرض تحت قدميه كانت تتشقق. قال بصوت ثابت: "لن أسمح لك بالعبث بمملكتي." نظر إليه آيروكا للحظة. ثم... ضحك. لم يكن ضحكًا عاليًا. بل ضحكة قصيرة... لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقي. "أنت..." قالها وهو ينظر إلى ألفرد. "تشبه جدك كثيرًا." عقد ألفرد حاجبيه. "وهل تعرفه؟" ابتسم آيروكا. "لقد قتلته." ... ساد الصمت. اتسعت عينا ألفرد. أما النيوس... فأطبق أسنانه بقوة حتى برزت عروق عنقه. صرخت لورين دون وعي: "كاذب!" لكن آيروكا لم ينظ

  • قلب من جليد    230

    من وجهة نظر هرلين وقفت أمام نافذة القصر... لكن عيني لم تكونا تريان الحديقة الممتدة أمامي. كان فكري... في مكان آخر. "هرلين..." همست جوليا داخل رأسي. "ما زلت قلقة عليه؟" أغمضت عيني. "لا أستطيع أن أهدأ." "منذ أن استيقظ..." "...ونظراته لم تكن طبيعية." تنهدت جوليا. "إنه يشبه والده..." "حين يقرر شيئًا..." "لا أحد يستطيع إيقافه." ارتجفت يدي. وفجأة... اتسعت عيناي. "...إيفان." استدرت بسرعة. وركضت خارج الغرفة. مررت عبر الممرات الطويلة. ثم توقفت أمام باب غرفته. طرقت الباب. مرة... مرتين... ثلاثًا... لكن... لم يجب أحد. دفعت الباب بقوة. كان السرير مرتبًا. والنافذة... مفتوحة. شحب وجهي. همست: "لا..." التفتُّ بسرعة، وخرجت أركض بين الممرات. "إيفان!" "إيفان!" لم يكن هناك أي أثر له. بدأ جسدي يرتجف. وأصبحت أنفاسي متقطعة. وفجأة... اصطدمت بصدر صلب. كادت قدماي تخوناني. لكن ذراعين قويتين أمسكتاني قبل أن أسقط. رفعت رأسي. "هيفان..." وما إن رأيته... حتى امتلأت عيناي بالدموع. تشبثت بثوبه. وقلت بصوت مكسور: "لم..." "...لم أجده." "إيفان ليس في غرفته." خرجت الكل

  • قلب من جليد    229

    من وجهة نظر زاك بقيت أحدق عبر النافذة. كانت الهالة السوداء التي شعرنا بها قد اختفت... لكن ذلك لم يطمئنني. بل جعل قلقي يزداد. اقترب فاليريان حتى وقف بجانبي. قال بصوت هادئ: "لقد بدأ يتحرك... لكنه لن يهاجم الآن." أدرت وجهي نحوه. "كيف أنت متأكد؟" ابتسم ابتسامة باهتة. "لأن آيروكا لا يحب القتال السريع." "إنه يستمتع بأن يجعل خصمه يعيش الخوف أولًا." قبضت يدي بقوة. "وهذا ما يفعله بنا الآن." هز رأسه. "تمامًا." ساد الصمت للحظات. ثم التفت إليّ فجأة. "زاك..." "هل أخبرت أحدًا بحقيقة دم لافندر؟" هززت رأسي بسرعة. "لا." "حتى لينيا لا تعرف كل شيء." تنهد فاليريان براحة. "جيد..." "كلما قلّ عدد من يعرف... كان ذلك أفضل." عقدت حاجبي. "هناك شيء آخر... أليس كذلك؟" نظر إليّ طويلًا... ثم قال: "كرستون كان يقول دائمًا..." > "الدم القوي لا يجلب القوة فقط... بل يجذب الطامعين أيضًا." شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. سألته ببطء: "هل يوجد أشخاص آخرون... غير آيروكا... يريدون دمها؟" أخفض بصره للحظة. ثم قال: "لو علموا أنها ما زالت حية..." "...فلن يك

  • قلب من جليد    228

    من وجهة نظر زاك "...من هناك؟" خرج صوتي منخفضًا، لكنه ملأ أرجاء المكتبة السرية. لم يجبني أحد. ظل الصمت يخيم على المكان، حتى ظننت أنني توهمت تلك الهالة. تنهدت، وكدت أعود إلى قراءة مذكرات والدي... لكن فجأة... رفرفة أجنحة. رفعت رأسي بسرعة. دخل خفاش أسود من النافذة الصغيرة، وأخذ يدور في أرجاء الغرفة. ضيقت عيني وأنا أراقبه. لكن في اللحظة التالية... هبط على الأرض. وأحاط به ضباب أسود كثيف. وببطء... بدأ الضباب يتلاشى. ليظهر رجل مسن. كان طويل القامة، مستقيم الظهر رغم آثار الزمن الواضحة على وجهه. شعره الأسود تخللته خصلات فضية، وعيناه الحمراوان كانتا تحملان هيبة جعلت حتى الهواء من حوله يبدو أثقل. نظر إليّ طويلًا... ثم ابتسم ابتسامة هادئة. وقال: "زاك..." "لقد مر وقت طويل." توقفت أنفاسي للحظة. همست بعدم تصديق: "...فاليريان؟" ابتسم الرجل أكثر. "لم أتوقع أن أراك مجددًا." أخفضت رأسي قليلًا. ثم قلت بصوت متعب: "ولا أنا." اقترب مني حتى وقف أمامي مباشرة. ثم نظر إلى ملامحي مليًا. "لقد كبرت..." "...وأصبحت تشبه كرستون أكثر مما كنت أتخيل." ابتسمت ابتسامة صغيرة سرعان ما اختف

  • قلب من جليد    165

    من وجهة نظر إيفان سرنا عبر عدة شوارع هادئة. بينما كانت أنجلي تحمل سلة الأعشاب بين يديها. وبشكل غريب... لم يكن الصمت بيننا مزعجًا. على العكس. كان مريحًا. بعد فترة وصلنا إلى منزل صغير قرب أطراف المدينة. كان بيتًا متواضعًا تحيط به الأزهار. طرقت أنجلي الباب. وبعد لحظات فتحت امرأة مسنة. شعرها

  • قلب من جليد    164

    من وجهة نظر إيفان انتهى الاجتماع أخيرًا مع اقتراب منتصف الليل. وبصراحة... كنت قد تعبت من السياسة أكثر من أي معركة خضتها. نهض الملك أوريان وهو يضحك. "أعتقد أن هذا يكفي لهذه الليلة." وافقه الجميع. بينما كنت أنا أقاوم رغبتي في الخروج من الغرفة فورًا. بعد دقائق... قادني أحد الخدم عبر ممرات الق

  • قلب من جليد    163

    من وجهة نظر أنجلي بعد انتهاء العشاء... طلبت مني أمي مساعدتها في شيء. كانت قد عادت إلى غرفة العمل الخاصة بها. وهي الغرفة التي تمتلئ دائمًا بالجرار الزجاجية والأعشاب والكتب القديمة. حتى أن رائحتها كانت دائمًا مزيجًا غريبًا بين الزهور والسحر. وقفت أمام الباب. "ماذا تحتاجين؟" رفعت أمي رأ

  • قلب من جليد    162

    من وجهة نظر إيفان بعد سؤالي... بقيت أنجلي صامتة. لثوانٍ طويلة.وكأنها لم تكن تتوقع السؤال أصلًا. رفعت عينيها نحوي. وكان الارتباك واضحًا على وجهها. "أنا..."ترددت قليلًا. ثم قالت بهدوء: "لا أعرف." عقدت حاجبي. لا تعرف؟ كيف لا يعرف شخص سبب عدم امتلاكه روح ذئب؟ لكن قبل أن أسأل مجددًا... تد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status