Share

91

last update publish date: 2026-05-26 05:37:17

الراوي

بعد أن هدأت هرلين قليلًا…

جلس الجميع في غرفة الجلوس الكبيرة.

هيفان شرح كل شيء بالتفصيل.

من العصير…

للغرفة…

ولاعتراف ليندي نفسها.

حتى لايرا شهدت بكل ما رأته.

وكان واضحًا أن الصدمة ضربت الجميع.

والد هرلين بقي صامتًا فترة طويلة وهو يضغط على يده بغضب.

أما أمها…

فكانت تبكي وهي تضم هرلين نحوها بين لحظة والثانية.

ثم نضرت إلى هيفان وهي تقول:"أنا آسف."

لكن هيفان كان يعرف أنها كانت محق في غضبها:"لا باس ،حتى أنا ضننت اني خنت هرلين حقا."

حتى لينيا بدت غاضبة بشكل مرعب.

بينما زاك كان يحدق بالفراغ بصمت مخيف وكأن أحدًا واحدًا فقط يزعجه الآن.

أما أريان…

فكان مصدومًا من أخته أكثر من أي شيء آخر.

حتى أنه همس بعدم تصديق:

— “هي فعلت كل هذا…؟”

وبعد وقت طويل من النقاش…

قرروا أخيرًا وضع خطة.

خطة تجعل ليندي تعترف بنفسها أمام:

الملك الفريد

الملكة

و والديها

الجميع.

وكان أريان نفسه موافقًا.

بل بدا وكأنه يريد الحقيقة أكثر من أي شخص.

وبعد أن انتهوا من كل شيء…

قرروا البدأ غدًا.

ثم بدأ الجميع يخرجون بهدوء.

حتى بقيت هرلين وحدها مع هيفان بالغرفة.

ساد صمت دافئ هذه المرة…

مختلف عن صمت الأيام الماضية.

رفعت هرلين عينيها نحوه ببطء.

ثم نزلت عيناها بخجل خفيف.

وقالت بصوت صغير:

— “هل… ما زلت زعلان مني؟”

اتسعت عينا هيفان فورًا.

اقترب منها مباشرة.

ثم رفع يدها وقبلها بهدوء.

— “أنا؟ أزعل منك؟”

ابتسم بحزن خفيف.

— “كنت خائفًا فقط…”

اقترب أكثر وهمس:

— “ كنت خائف أن أخسرك للأبد.”

ارتجفت شفتا هرلين.

أما هو فرفع وجهها بلطف.

ثم طبع قبلة طويلة وهادئة على جبينها.

وبعدها…

قبلة أخرى على خدها.

ثم همس قربها:

— “اشتقت لك.”

ضحكت هرلين بخجل وهي تبكي بنفس الوقت.

ثم دفنت وجهها بصدره.

أما هيفان…

فحملها بهدوء شديد وكأنها شيء هش.

ووضعها على السرير برفق.

ثم استلقى بجانبها وسحبها نحوه فورًا.

لف ذراعيه حولها بقوة…

وكأنه يعوض كل لحظة خاف فيها أن يخسرها.

دفن وجهه في شعرها وهو يتنفس رائحتها ببطء.

حتى هيف داخله كان هادئًا أخيرًا.

أما جوليا…

فكانت تدور بفرح داخل عقل هرلين وهي تعوي بسعادة.

ابتسمت هرلين بخفة…

لكن فجأة…

شعرت بشيء ساخن يسقط على كتفها.

رمشت بتفاجؤ.

ثم التفتت ببطء.

وتجمدت.

لأن هيفان…

كان يبكي.

بصمت.

دون صوت.

لكن دموعه كانت تنزل على كتفها بهدوء.

اتسعت عينا هرلين بصدمة.

لأنها لم تره يبكي من قبل.

أبدًا.

حتى عندما كان ينجرح…

حتى عندما كان يحتضر…

لم يبكِ.

لكن الآن؟

كان يضمها وكأنه خائف أن تختفي من بين يديه.

همس بصوت مبحوح:

— “ظننت أنني خسرتك…”

شعرت هرلين أن قلبها انكسر مرة أخرى.

فاستدارت بسرعة وعانقته بقوة.

وبدأت تبكي معه.

— “أنا آسفة…”

قبلت وجهه بسرعة وهي تبكي.

— “آسفة… آسفة…”

لكن هيفان شدها نحوه أكثر.

وهز رأسه.

— “لا تعتذري.”

ثم دفن وجهه بعنقها وكأنه أخيرًا عاد يتنفس.

وبقيا هكذا طويلًا…

فقط يعانقان بعضهما.

وكأنهما يحاولان إصلاح كل الألم الذي مر بينهما.

لكن فجأة…

شهقت هرلين بخفة.

ثم وضعت يدها على بطنها.

انتفض هيفان فورًا بخوف.

— “هل أنتِ بخير؟!”

لكن هرلين أمسكت يده بسرعة.

وعيناها متسعتان بدهشة.

ثم وضعت كفه على بطنها المنتفخ قليلًا.

وفي البداية…

لم يشعر بشيء.

لكن بعد ثانية…

تحرك الطفل تحت يده الكبيرة.

تجمد هيفان بالكامل.

حتى أنفاسه توقفت.

ثم نظر إلى هرلين بصدمة حقيقية.

أما هي…

فبدأت تضحك وهي تبكي بنفس الوقت.

— “لقد تحرك…”

همستها خرجت مليئة بالمشاعر.

أما هيفان…

فبقي يحدق ببطنها وكأنه يرى معجزة.

ثم انحنى ببطء…

ووضع جبينه على بطنها بحذر شديد.

وعيناه امتلأتا بدموع جديدة.

لكن هذه المرة…

لم تكن دموع ألم.

بل دموع شخص أدرك…

أنه ما يزال يملك عائلته كاملة.

وفي تلك الليلة…

ناما أخيرًا معًا.

وهرلين بين ذراعيه…

بينما يد هيفان بقيت فوق بطنها طوال الليل… وكأنه يحرسهما حتى أثناء النوم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    233

    من وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل قاعة العرش. لم يكن ذلك الصمت صمت راحة... بل صمت أشخاص أدركوا أن الحرب أصبحت على أبوابهم. وقف الملك ألفرد أمام الطاولة الحجرية الكبيرة، بينما انتشر حولها الجميع. هيفان يقف واضعًا يديه خلف ظهره، لكن عينيه لم تفارقا الباب. زاك وقف بجانب لينيا، وملامحه لم تعرف الهدوء منذ ساعات. فاليريان بقي صامتًا في زاوية القاعة، يراقب الجميع بعينين لا تزالان تحملان ثقل السنين. أما هرلين... فكانت شاردة الذهن تمامًا. تقبض على طرف ثوبها دون أن تشعر. همست جوليا داخلها: "إنه ليس هنا..." ارتجف قلبها. رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت متردد: "ألفرد..." التفت الجميع إليها. ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم قالت: "إيفان..." "...ليس داخل المملكة." تجمدت الوجوه. قطب ألفرد حاجبيه بسرعة. "ماذا تقصدين؟" نظرت إليه والدموع تلمع في عينيها. "بحثت عنه في غرفته..." "وفي كل أرجاء القصر." "لقد... خرج." ساد صمت ثقيل. لكن أول من فهم السبب... كان لوكا. أغمض عينيه وهمس: "ذهب إليها..." التفت الجميع نحوه. قال وهو يزفر ببطء: "كان سيذهب مهما منعناه." "هو مقتنع أن لافندر ما زالت ت

  • قلب من جليد    232

    الراوي... اندفع الجميع في هجوم عنيف وكان الهدف وأحد وهو حمايت المملكة والجميع. اندفع الفرد والبقين لكن آيروكا كان أسرع من البرق. فا في ثانيه يكون أمامهم وفي آخره خلفهم. "تبٱ ،انه يلعب بنا." قال لوكا وهو يشد قبضته على سيفه.. وفي لحظة.... رفع آيروكا يده... وقبل أن يتمكن أحد من التحرك... اختفى من مكانه. لم ير أحد حركته. وفي اللحظة التالية... شهقت إيفونا. "لوكا!" رفع الجميع رؤوسهم. كان لوكا معلقًا في الهواء... وأصابع آيروكا تطبق على عنقه بقوة. كان يحاول التخلص منه... لكن دون جدوى. بدأ وجهه يشحب. وأصبحت أنفاسه متقطعة. صرخت إيفونا وهي تركض نحوه. "لوكاااا!" لكن أيان أمسكها بسرعة. "لا!" "سيقتلك!" ابتسم آيروكا وهو ينظر إلى لوكا الذي بدأ يفقد وعيه. ثم قال بصوت بارد: "سأقتل أفراد هذه العائلة..." "...واحدًا تلو الآخر." شد قبضته أكثر. فتأوه لوكا بألم. ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى زاك وهيفان: "وسأبدأ بهذا الذئب الصغير." "فإما أن تسلموني لافندر..." "...أو سأجعل سيليفورد مقبرة." ساد الصمت. هيفان كاد يندفع. لكن فاليريان أمسك ذراعه.

  • قلب من جليد    231

    من وجهة نظر هرلين لم يتحرك أحد... حتى الرياح التي كانت تعصف بساحة القصر... بدت وكأنها توقفت. كانت الهالة التي يطلقها آيروكا تضغط على صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا. ورغم أنني عشت حروبًا كثيرة... إلا أنني لم أشعر بهذا القدر من الخوف من قبل. وقف آيروكا في منتصف الساحة. خلفه الدوامة السوداء تدور ببطء. وأمامه... وقف جميع من أحبهم. هيفان. زاك. لينيا. ألفرد. النيوس. لوكا. أيان. إيلورا. إيفونا. وكل حراس سيليفورد. رفع آيروكا نظره إلى القصر. ثم ابتسم. "جميل..." "ما زال هذا المكان قائمًا." تقدم الملك ألفرد خطوة. رغم ضغط الهالة... ورغم أن الأرض تحت قدميه كانت تتشقق. قال بصوت ثابت: "لن أسمح لك بالعبث بمملكتي." نظر إليه آيروكا للحظة. ثم... ضحك. لم يكن ضحكًا عاليًا. بل ضحكة قصيرة... لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقي. "أنت..." قالها وهو ينظر إلى ألفرد. "تشبه جدك كثيرًا." عقد ألفرد حاجبيه. "وهل تعرفه؟" ابتسم آيروكا. "لقد قتلته." ... ساد الصمت. اتسعت عينا ألفرد. أما النيوس... فأطبق أسنانه بقوة حتى برزت عروق عنقه. صرخت لورين دون وعي: "كاذب!" لكن آيروكا لم ينظ

  • قلب من جليد    230

    من وجهة نظر هرلين وقفت أمام نافذة القصر... لكن عيني لم تكونا تريان الحديقة الممتدة أمامي. كان فكري... في مكان آخر. "هرلين..." همست جوليا داخل رأسي. "ما زلت قلقة عليه؟" أغمضت عيني. "لا أستطيع أن أهدأ." "منذ أن استيقظ..." "...ونظراته لم تكن طبيعية." تنهدت جوليا. "إنه يشبه والده..." "حين يقرر شيئًا..." "لا أحد يستطيع إيقافه." ارتجفت يدي. وفجأة... اتسعت عيناي. "...إيفان." استدرت بسرعة. وركضت خارج الغرفة. مررت عبر الممرات الطويلة. ثم توقفت أمام باب غرفته. طرقت الباب. مرة... مرتين... ثلاثًا... لكن... لم يجب أحد. دفعت الباب بقوة. كان السرير مرتبًا. والنافذة... مفتوحة. شحب وجهي. همست: "لا..." التفتُّ بسرعة، وخرجت أركض بين الممرات. "إيفان!" "إيفان!" لم يكن هناك أي أثر له. بدأ جسدي يرتجف. وأصبحت أنفاسي متقطعة. وفجأة... اصطدمت بصدر صلب. كادت قدماي تخوناني. لكن ذراعين قويتين أمسكتاني قبل أن أسقط. رفعت رأسي. "هيفان..." وما إن رأيته... حتى امتلأت عيناي بالدموع. تشبثت بثوبه. وقلت بصوت مكسور: "لم..." "...لم أجده." "إيفان ليس في غرفته." خرجت الكل

  • قلب من جليد    229

    من وجهة نظر زاك بقيت أحدق عبر النافذة. كانت الهالة السوداء التي شعرنا بها قد اختفت... لكن ذلك لم يطمئنني. بل جعل قلقي يزداد. اقترب فاليريان حتى وقف بجانبي. قال بصوت هادئ: "لقد بدأ يتحرك... لكنه لن يهاجم الآن." أدرت وجهي نحوه. "كيف أنت متأكد؟" ابتسم ابتسامة باهتة. "لأن آيروكا لا يحب القتال السريع." "إنه يستمتع بأن يجعل خصمه يعيش الخوف أولًا." قبضت يدي بقوة. "وهذا ما يفعله بنا الآن." هز رأسه. "تمامًا." ساد الصمت للحظات. ثم التفت إليّ فجأة. "زاك..." "هل أخبرت أحدًا بحقيقة دم لافندر؟" هززت رأسي بسرعة. "لا." "حتى لينيا لا تعرف كل شيء." تنهد فاليريان براحة. "جيد..." "كلما قلّ عدد من يعرف... كان ذلك أفضل." عقدت حاجبي. "هناك شيء آخر... أليس كذلك؟" نظر إليّ طويلًا... ثم قال: "كرستون كان يقول دائمًا..." > "الدم القوي لا يجلب القوة فقط... بل يجذب الطامعين أيضًا." شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. سألته ببطء: "هل يوجد أشخاص آخرون... غير آيروكا... يريدون دمها؟" أخفض بصره للحظة. ثم قال: "لو علموا أنها ما زالت حية..." "...فلن يك

  • قلب من جليد    228

    من وجهة نظر زاك "...من هناك؟" خرج صوتي منخفضًا، لكنه ملأ أرجاء المكتبة السرية. لم يجبني أحد. ظل الصمت يخيم على المكان، حتى ظننت أنني توهمت تلك الهالة. تنهدت، وكدت أعود إلى قراءة مذكرات والدي... لكن فجأة... رفرفة أجنحة. رفعت رأسي بسرعة. دخل خفاش أسود من النافذة الصغيرة، وأخذ يدور في أرجاء الغرفة. ضيقت عيني وأنا أراقبه. لكن في اللحظة التالية... هبط على الأرض. وأحاط به ضباب أسود كثيف. وببطء... بدأ الضباب يتلاشى. ليظهر رجل مسن. كان طويل القامة، مستقيم الظهر رغم آثار الزمن الواضحة على وجهه. شعره الأسود تخللته خصلات فضية، وعيناه الحمراوان كانتا تحملان هيبة جعلت حتى الهواء من حوله يبدو أثقل. نظر إليّ طويلًا... ثم ابتسم ابتسامة هادئة. وقال: "زاك..." "لقد مر وقت طويل." توقفت أنفاسي للحظة. همست بعدم تصديق: "...فاليريان؟" ابتسم الرجل أكثر. "لم أتوقع أن أراك مجددًا." أخفضت رأسي قليلًا. ثم قلت بصوت متعب: "ولا أنا." اقترب مني حتى وقف أمامي مباشرة. ثم نظر إلى ملامحي مليًا. "لقد كبرت..." "...وأصبحت تشبه كرستون أكثر مما كنت أتخيل." ابتسمت ابتسامة صغيرة سرعان ما اختف

  • قلب من جليد    169

    من وجهة نظر أنجلي كنت أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني. هذا أفضل بكثير من البقاء هنا. داخل غرفة إيفان. بعد أكثر موقف محرج مر علي في حياتي. "أنجلي." رفعت رأسي ببطء. فوجدته ينظر إلي. وكانت هناك ابتسامة خفيفة في عينيه. ابتسامة مستفزة قليلًا. "لم أركِ خجولة هكذا عندما كنتِ تراقبين التدريب." اتسع

  • قلب من جليد    168

    من وجهة نظر إيفان بعد أن غادرت أنجلي... بقيت واقفًا للحظات أحدق في الوردة البنفسجية التي كانت تحملها. ذلك الشعور الغريب لم يتركني. وكل يوم أقضيه هنا... يزداد الأمر سوءًا. أو ربما... يزداد وضوحًا. "ها أنت هنا." التفتُّ لأجد لوكا يقترب. "ماذا تريد؟" سألته. فرفع كتفيه. "الأمير

  • قلب من جليد    167

    من وجهة نظر إيفان بعد أن افترقت عن أنجلي... عدت إلى غرفتي. لكن المشكلة... أن عقلي لم يعد معي. وقفت أمام النافذة. أنظر إلى البحيرة الفضية. بينما كنت أعيد ما حدث اليوم للمرة الألف. ثم توقفت عند لحظة واحدة فقط. رائحتها. أغمضت عيني. ما زلت أتذكرها بوضوح. رائحة الزهور. وتلك الرائحة الأخرى.

  • قلب من جليد    166

    من وجهة نظر أنجلي طوال طريق العودة إلى القصر... كنت أسير بجانب إيفان بهدوء. ولأول مرة منذ سنوات... مر الوقت بسرعة غريبة. كنا نتحدث أحيانًا. ونصمت أحيانًا. لكن الصمت لم يكن مزعجًا. بل مريحًا بشكل غريب. لدرجة أنني لم ألاحظ أننا وصلنا إلى القصر. وما إن دخلنا من البوابة الرئيسية.. حتى سمعنا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status