Masukمن وجهة نظر الكاتب.
مرت عدة ساعات على عودة الجميع إلى مملكة نورفاي، لكن الفرحة التي ملأت أرجاء المملكة لم تختفِ ولو للحظة. كانت الشوارع مزينة بأكاليل الزهور البيضاء والفضية، بينما تساقطت رقاقات الثلج الناعمة من السماء وكأنها تحتفل هي الأخرى بعودة أمرائها وأبطالها. أما إيفونا، فكانت تقف خلف لافندر وهي تنظر حولها بتوتر واضح. فعلى الرغم من أنها أصبحت جزءًا من عائلة نورفاي الآن، إلا أن كل شيء حولها كان جديدًا عليها. لاحظت لافندر ذلك، فابتسمت لها بلطف وأمسكت بيدها. "تعالي معي." رمشت إيفونا باستغراب وهي تسألها: "إلى أين؟" ضحكت لافندر بخفة قبل أن تقول: "سأريكِ منزلك الجديد." وبدأت الجولة الصغيرة داخل القصر الملكي. كان قصر نورفاي مختلفًا تمامًا عن قصور الممالك الأخرى؛ فجدرانه البيضاء الممزوجة بالأزرق الفاتح كانت تعكس ضوء الثلوج بطريقة ساحرة، بينما انتشرت المنحوتات الجليدية الجميلة في الممرات والحدائق الداخلية. أشارت لافندر إلى إحدى الشرفات الواسعة وقالت بابتسامة مشرقة: "هذا المكان هو المفضل لدي، كنت دائمًا أهرب إليه عندما أحزن." ابتسمت إيفونا وهي تنظر إلى المنظر الخلاب للجبال المغطاة بالثلوج. ثم أخذتها لافندر إلى المكتبة الملكية، وقاعة التدريب، وحدائق القصر الشتوية، حتى إنهما توقفتا لبعض الوقت لشرب الشوكولاتة الساخنة التي تشتهر بها نورفاي. وخلال الجولة، بدأت إيفونا تشعر بشيء لم تشعر به منذ فترة طويلة. الانتماء. بعد لحظات عندما كانو يمشون في ممرات القصر سألتها لافندر وهي تبتسم بخبث. "هل تودين رأيت غرفتك الخاصة أنت ولوكا." "لافندر..!؟" أحمر وجه إيفونا وهي تنظر إليها . ضحكت لافندر بخفه قبل أن تسحبها معها إلي غرفت لوكا. --- مرت الأيام سريعًا، وعاد السلام أخيرًا إلى أرجاء المملكة. لم يعد هناك صوت للمعارك أو أخبار عن الحروب، بل امتلأت القاعات بضحكات الجميع وأحاديثهم اليومية. أما لافندر، فقد عادت إلى ممارسة حياتها الطبيعية داخل القصر، وكانت تقضي معظم وقتها مع عائلتها وأصدقائها الذين اشتاقت إليهم كثيرًا. وبعد مرور أسبوع كامل، قرر الملك ألفرد إقامة احتفال ملكي ضخم بمناسبة انتهاء الحرب وعودة الجميع سالمين. ازدانت قاعة الاحتفالات بأجمل الزينات الشتوية، بينما ارتدى الجميع ملابسهم الرسمية. كان الملك ألفرد يقف مبتسمًا وهو ينظر إلى القاعة المليئة بالضحكات. أما الملك إيلينيوس، والد هرلين، فقد كان يقف إلى جانبه ممسكًا بكأس من العصير وهو يقول مبتسمًا: "من كان يصدق أننا سنعيش لنرى هذا اليوم؟" ضحك ألفرد بخفة وهو يجيبه: "بصراحة؟ كنت أظن أننا سنحتاج لخمس حروب أخرى قبل أن يعود هؤلاء الأطفال سالمين." انفجر الاثنان ضاحكين، بينما كانت الملكة إيلينا تستمع إليهما بابتسامة دافئة. وفي تلك اللحظة، اتجهت نحو ألفرد ومدت يدها إليه بأناقة. "جلالتك، هل تسمح لي بهذه الرقصة؟" نظر إليها ألفرد وكأنه عاد شابًا في العشرين من عمره قبل أن ينحني لها مبتسمًا. "سيكون ذلك شرفًا لي يا ملكتي." بدأت الموسيقى الهادئة تعزف في أنحاء القاعة، بينما أخذ الجميع يرقصون مع شركائهم. كانت هرلين ترقص مع هيفان بابتسامة مشرقة، بينما لم تترك لينيا يد زاك طوال الحفل. أما لوكا وإيفونا، فقد كانا يضحكان طوال الوقت وهما يحاولان تعلم إحدى الرقصات الملكية الخاصة بنورفاي. ومن بين الجميع كان أيان وإيلورا رقصون بكل انسجام. وفي زاوية القاعة، كانت لافندر تراقب الجميع بابتسامة هادئة وهي تشعر بالدفء يغمر قلبها. للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، كانت عائلتها وأصدقاؤها جميعًا هنا. سالمين. سعداء. وفي منزلهم الحقيقي. أما الثلوج التي كانت تتساقط خارج نوافذ القصر، فقد بدت وكأنها تهمس لهم أخيرًا بكلمات طال انتظارها: "مرحبًا بعودتكم إلى نورفاي."من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
هرلين خرجت من ساحة للتدريب بسرعه وكأنني اهرب من كارثة حقيقية ،بينما كانت ضربات ما تزال تتسارع بشكل مخجل كل هذا فقط لأن أيدينا تلامست. أغلقت وجهي بكفي فور دخولي الممرت الفارغة. —"أنا سأفقد عقلي..." ضحكت جوليا داخل رأسي بخبث "بل انتي واقعة." —"اصمتي ." _"هل رايت الطريقة آلتي كان ينضر ب
هرلين استيقظت في صباح اليوم التالي وأنا أحدق بالسقف مجدد... لكن هذه المرة لم يكون بسبب التوتر او الإحراج فقط بل هيفان. تنهدت بخفوت وأنا أسحب الغطاء فوق وجهي. لماذا ظللت أفكر بالطريقه التي أمسك بي بها الليلة الماضية.... او بنبرته الهادئه عندما قال إنني اعتذر كثيرا؟ بل وحتى ذالك الكو
هرلين لم أكن أعلم ما الذي اوصلتي إلي هذه اللحظة بالتحديد... قبل ساعات فقط ،قمت بتقبيل ألالفا عن طريق الخطأ أمام الجميع ، والآن أنا على وشك السقوط للمرة الثانية بين ذراعي ألالفا نفسه.. ياله من حظ رائع حقا. شعرت بحرارة وجهي تزداد أكثر بينما كانت يد هيفان ما تزال تمسك خصري بثبات. _كان قريبا
الراوي أغلقت هرلين باب غرفتها بسرعه ،ثم استندت عليه وهي تاخذ نفساً طويل وكأنها كانت تهرب من معركه حقيقة لا من عشاء عادي. الهدوء غمر القصر بعد أن ذهبت الجميع للنوم ،ولم يبق سوى صوت الرياح خلف النوافذ. رمت نفسها فوق السرير مباشرة ،ثم دفنت وجهها داخل الوسائد بقوة. " ياإلهي .....ياإلهي.... ماذ







