Masukمن وجهة نظر أفيني.
لم أحب الضباب يومًا. ربما لأنه يخفي الأشياء التي نبحث عنها، أو لأنه يجعلنا نرى أشياء لا نعلم إن كانت حقيقية أم مجرد أوهام. في تلك اللحظة، كنت أقف وحدي بين الأشجار المغطاة بالثلوج، أحاول رؤية أي شيء أمامي. لم أعد أسمع صوت إيلي وهي تتحدث بحماس، ولا حتى صوت نيرو وهو يوبخنا لأننا خرجنا من القصر في منتصف الليل. كل ما كنت أسمعه هو صوت خطواتي فوق الثلج وصوت الرياح الباردة التي تمر بين الأغصان. "أفيني..." توقفت عن المشي فورًا. ذلك الصوت. لقد سمعته آلاف المرات في أحلامي وفي ذكرياتي منذ كنت طفلة. رفعت رأسي بسرعة، وشعرت بأن قلبي بدأ ينبض بسرعة غريبة. "من هناك؟" لم يجبني أحد. لكنني استطعت رؤية ظل شخص يقف بعيدًا وسط الضباب. بدأت أركض نحوه دون تفكير. كلما اقتربت أكثر، أصبحت ملامحه أوضح. شعر أسود طويل قليلًا، وعينان ذهبيتان تشعان وسط الظلام. إنه هو. نفس الصبي الذي رأيته لأول مرة عندما كنت طفلة عند البحيرة. لكنه لم يعد طفلًا الآن. لقد كبر معي. اتسعت عيناي وأنا أحدق فيه غير مصدقة. "هل أنت حقيقي هذه المرة؟" لأول مرة، لم يكن ينظر إليّ بالحزن الذي اعتدت رؤيته في عينيه. بل بدا وكأنه يريد قول شيء ما. مددت يدي نحوه وأنا أقول بتوتر: "انتظر! من أنت؟ ولماذا كنت تناديني طوال هذه السنوات؟" لكن كما حدث دائمًا... اختفى. تجمدت في مكاني وأنا أحدق في الفراغ الذي تركه خلفه. "لا..." وقبل أن أتمكن من التفكير أكثر، شعرت بيد توضع فوق كتفي. استدرت بسرعة وأنا أستعد للهجوم، لكنني تنفست براحة عندما رأيت نيرو. نظر إليّ بقلق واضح. "أفيني! هل أنتِ بخير؟ لقد كنت أبحث عنك." ابتسمت ابتسامة صغيرة محاولة إخفاء ارتباكي. "أنا بخير." رفع أحد حاجبيه. "أنتِ تكذبين بشكل سيئ جدًا منذ أن كنا أطفالًا." ضحكت بخفة وأنا أتجنب النظر إليه. "سأخبرك لاحقًا." لحسن الحظ، بدأ الضباب يختفي شيئًا فشيئًا، وتمكنّا من العثور على إيلي وريان أيضًا. كان وجه إيلي أحمر بشكل غريب وهي تتجنب النظر إلى ريان، بينما بدا الأخير أكثر هدوءًا من المعتاد. ولم يمضِ وقت طويل حتى فتح ريان بوابته السحرية وأعادنا جميعًا إلى القصر. --- بعد أن ودعت الجميع، عدت إلى غرفتي وأغلقت الباب خلفي بهدوء. جلست قرب النافذة وأنا أحدق في الثلوج المتساقطة خارج القصر. لماذا ظهر هذه الليلة تحديدًا؟ ولماذا يبدو وكأنه يكبر معي؟ تنهدت وأنا أدفن وجهي بين ذراعي. وفجأة، سمعت صوتًا مألوفًا داخل رأسي. "لقد بدأت أشعر بالصداع بسبب كثرة تفكيرك." ابتسمت دون أن أشعر. كانت ذئبتي كلارا. جلست بجانبي في فضائنا الروحي وهي تتنهد بملل. "منذ خمسة عشر عامًا وأنتِ تفكرين في ذلك الشاب، ألا يكفي؟" رفعت رأسي بتذمر. "أنا لا أفكر فيه! أنا فقط أريد أن أعرف من هو!" ضحكت كلارا بخفة. "نعم نعم، بالطبع." ثم نظرت إليّ بابتسامة غامضة وأضافت: "لكن لدي شعور أن قصتك معه لم تبدأ بعد يا أفيني." ولسبب لا أعرفه... شعرت أن كلماتها كانت صحيحة تمامًا. .... استلقيت أفيني فوق سريرها وهي تحدق في سقف غرفتها، بينما كانت أصابعها تعبث بخصلات شعرها الأسود. كانت الثلوج تتساقط بهدوء خلف نافذتها، لكن عقلها كان أبعد ما يكون عن الهدوء. "هل تعلمين ما هو أكثر شيء يزعجني؟" سألت وهي تزفر بضيق. أجابت كلارا بكسل وهي تتمدد داخل فضائهما الروحي: "أنكِ عنيدة؟" تجاهلت أفيني تعليقها وأكملت حديثها. "أنه لا يتحدث! يظهر أمامي لثوانٍ ثم يختفي وكأنه يحب تعذيبي." ضحكت كلارا بخفة وقالت: "أو ربما أنتِ المخيفة هنا." جلست أفيني باستغراب. "أنا؟!" "بالطبع! تخيلي أنكِ منذ طفولتك تلاحقين ذلك المسكين في البحيرات والغابات وتصرخين: من أنت؟ ماذا تريد؟" اتسعت عينا أفيني وهي تشير إلى نفسها بإصبعها. "أنا الضحية هنا!" ضحكت كلارا مرة أخرى. "بصراحة؟ بدأت أشعر بالفضول أكثر منك. لقد كبر معكِ، وهذا وحده أمر غريب للغاية." ساد الصمت بينهما للحظات قبل أن تسأل أفيني بصوت أكثر هدوءًا: "كلارا، هل تعتقدين أنني سألتقي به يومًا؟" ابتسمت الذئبة الجميلة ذات الفراء الأبيض داخل فضائهما الروحي وأجابتها بهدوء: "أنا متأكدة من ذلك." "كيف أنتِ متأكدة؟" "لأنه لو لم يكن مقدرًا لكما أن تلتقيا، لما استمر في الظهور طوال هذه السنوات." أخفضت أفيني رأسها قليلًا وهي تفكر بكلماتها. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. "أتساءل إن كان وسيمًا حقًا أم أنني فقط أتخيله كذلك." كادت كلارا أن تختنق من الضحك. "ها نحن ذا! أخيرًا اعترفتِ أنكِ تفكرين في مظهره!" احمر وجه أفيني سريعًا وهي تلقي الوسادة نحو النافذة بتوتر. "أنا لم أقل ذلك!" "بلى، لقد قلتِه حرفيًا." أطلقت أفيني تنهيدة طويلة قبل أن تستلقي مجددًا فوق سريرها. "حسنًا، لنفترض أننا التقينا حقًا يومًا ما... أول شيء سأفعله هو ضربه." "لأنه جعلكِ تنتظرين كل هذه السنوات؟" ابتسمت أفيني بخفة وهي تنظر إلى القمر خلف نافذتها. "لأنه جعلني أفكر فيه طوال هذه السنوات دون أن يخبرني حتى باسمه." ضحكت كلارا بصوت مرتفع قبل أن تقول بمكر: "أما أنا فأراهن أنكِ ستنسين كل ما قلتِه بمجرد أن ينظر إليكِ بعينيه الذهبيتين." اتسعت عينا أفيني بخجل وهي تسحب الغطاء فوق رأسها بسرعة. "تصبحين على خير يا كلارا!" ضحكت كلارا بهدوء وهي تتمتم: "وأنتِ أيضًا يا صاحبة قصة الحب الغامضة التي لم تبدأ بعد."من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
الراوي بعد مرور خمس سنوات. خمس سنوات كاملة منذ نهاية الحرب. وخلال تلك السنوات... تغير الكثير. وعاد الكثير أيضًا. عادت الحياة إلى نورفاي. وامتلأت شوارع المملكة بالناس والاحتفالات من جديد. واختفت آثار الحزن التي كانت تملأ كل زاوية فيها. أما داخل القصر... فقد عاد الدفء إليه مرة أخرى
من وجهة نظر الراوي مرت الأيام بهدوء. ثم الأسابيع. ثم الأشهر. وكما يحدث دائمًا... استمرت الحياة. عادت نورفاي إلى ازدهارها تدريجيًا. اختفت آثار الحرب شيئًا فشيئًا. أعيد بناء الأبنية المدمرة. وعادت الأسواق تمتلئ بالناس. وامتلأت الشوارع بالضحكات مجددًا. وكأن المملكة كانت تحاول تضميد جراحها ب
من وجهة نظر إيفان بعد أن تركت قبرها... عدت إلي لقصر. كان المكان هادئًا بشكل غريب. كأن كل شخص بداخله صار يتكلم بصوت أخفض من المعتاد. حتى الخدم. حتى الحراس. الجميع كانوا يتحركون وكأنهم يخشون كسر شيء هش لا يزال موجودًا في الهواء. وصلت إلى قاعة الطعام. وكان الجميع مجتمعين حول الطاولة
من وجهة نظر إيفان بعد أن رحل الجميع... بقيت وحدي. لم أتحرك. ولم أنظر خلفي. فقط بقيت واقفًا أمام قبرها. الرياح الخفيفة كانت تحرك أغصان الأشجار فوقي. والسماء بدأت تميل إلى ألوان الغروب. لكنني لم ألاحظ شيئًا. كل ما كنت أراه... هو اسمها. المحفور على الحجر الأبيض أمامي. لافندر..







