Masukمن وجهة نظر أفيني.
كنت ما أزال أحاول استيعاب كل ما قاله قبل لحظات، لكن الجملة التالية كانت كفيلة بجعل عقلي يتوقف عن العمل تمامًا. "وأمر آخر." رفعت رأسي نحوه باستغراب. "نعم يا مولاي؟" نظر إليّ بهدوء قبل أن يقول وكأنه يخبرني عن حالة الطقس اليوم: "من اليوم فصاعدًا، سوف تشاركينني هذا الجناح." ... تجمدت. بل إنني متأكدة أن روحي خرجت من جسدي وعادت إليه ثلاث مرات في أقل من ثانية! "ماذا؟!" "أقصد... ماذا؟!" حتى كلارا داخل عقلي بدأت تصرخ بحماس: "اعترفي أنه يحبك! هذا الرجل لم يعد يخفي شيئًا!" أما أنا فكنت على وشك الإصابة بنوبة قلبية. "مولاي! أنا خادمة!" "أعلم." "وأنت ملك!" "أعلم." "وهذا جناحك الخاص!" "أعلم." "إذن لماذا؟!" نظر إليّ للحظات قبل أن يتنهد بخفة. "لأنكِ أصبحتِ هدفًا للكثير من الأشخاص." ثم أكمل بهدوء: "ولا يوجد مكان أكثر أمانًا لكِ من البقاء بجانبي." بلعت ريقي وأنا أحاول البحث عن أي حجة مناسبة، لكنه كان يبدو وكأنه اتخذ قراره منذ وقت طويل. وفي النهاية... خسرت المعركة كعادتي أمام هدوئه المخيف. --- بعد انتهاء حديثنا، قررت أن أعود إلى عملي كالمعتاد. ففي النهاية، أنا ما زلت خادمة القصر! لذلك، أول مكان ذهبت إليه كان غرفة الغسيل. "صباح الخير! هل أستطيع مساعدتكن؟" لكن النساء هناك نظرن إليّ وكأنني قلت شيئًا مرعبًا. "لا! مستحيل!" "هاه؟" "لقد منعنا الملك من السماح لكِ بحمل حتى قطعة قماش واحدة!" "... ماذا؟" حسنًا... ربما يمكنني المساعدة في تنظيف الحدائق. لكن ما إن وصلت إلى هناك حتى اقترب مني رئيس البستانيين بسرعة. "مولاتي! أرجوكِ ابتعدي عن الأدوات الحادة!" "أنا فقط سأروي الأزهار!" "مستحيل!" "..." في هذه المرحلة بدأت أشك أنني أصبحت أميرة المملكة سرًا دون علمي. قررت بعدها الذهاب لتنظيف بعض ممرات القصر. لكن الحراس أنفسهم أخذوا المكنسة من يدي قبل أن ألمسها! وأخيرًا... وصلت إلى المطبخ. "صوفي! أخيرًا شخص طبيعي في هذا القصر!" أسرعت نحوها وكأنني وجدت طوق النجاة. "أريد مساعدتك في إعداد الغداء." لكنها ابتسمت لي ابتسامة جعلتني أشعر بالخطر. "لا... لا... لا." "ماذا تقصدين؟" "ليس هناك داعٍ لذلك." "لكنني أريد العمل!" اقتربت مني وهمست: "الملك هو من أمر ألا تقومي بأي عمل من أعمال القصر." تجمدت في مكاني. "حتى ترتيب غرفتي؟" "ممنوع." "غسل ملابسي؟" "ممنوع." "تنظيف النافذة؟" "ممنوع." "إعداد الطعام؟" "ممنوع." "التنفس؟" صمتت للحظة قبل أن تضحك. "ذلك لم يذكره الملك، لذلك أعتقد أنه مسموح." وضعت رأسي فوق الطاولة وأنا أشعر أن حياتي انتهت رسميًا. --- مرت عدة أيام منذ عودتنا إلى القصر. وأصبحت حياتي اليومية عبارة عن الآتي: أستيقظ. أتناول الطعام. أتمشى في الحديقة. أقرأ الكتب. وأستمع إلى صوفي وهي تخبرني للمرة المئة أنني ممنوعة من العمل. بل إنني بدأت أشعر أنني عاطلة عن العمل داخل القصر! وفي كل مرة أحاول فيها فعل شيء، يصلني الرد نفسه. "أوامر الملك." وفي أحد الأيام، بينما كنت أجلس في الحديقة وأنا أحدق بحزن في أدوات التنظيف التي لم يسمح لي أحد بلمسها، تنهدت بعمق وقلت: "كلارا... هل أصبح هذا ما يسمونه التدليل؟" ضحكت ذئبتي قائلة: "لا يا عزيزتي، هذا ما يسمونه ملكًا واقعًا في الحب حتى أذنيه." أما أنا... فما زلت أرفض تصديق ذلك بكل ما أوتيت من عناد! تنهدت للمرة التي لا أعرف عددها هذا اليوم وأنا أجلس تحت ظل إحدى أشجار الحديقة الملكية. بصراحة، بدأت أشعر أنني سجينة مدللة أكثر من كوني خادمة. والأمر المضحك أنني حتى في مملكة نورفاي، حيث كنت ابنة ملك وأميرة المملكة، لم أعش هذا القدر من "الدلال الإجباري". أتذكر أن والدي كان يسمح لي بالتدرب على المبارزة وركوب الخيل والخروج مع نيرو وإيلي متى أردنا، بل وحتى مساعدته في بعض أمور المملكة عندما كنت أصر على ذلك. أما هنا؟ هنا لا يسمح لي بحمل سلة فاكهة! بل إن إحدى الخادمات كادت تبكي عندما رأتني أحمل كوبًا من الشاي بنفسي! "يا إلهة القمر!" وضعت رأسي فوق الطاولة الحجرية الموجودة في الحديقة وأنا أتمتم بحزن: "رغم كل الدلال الذي كنت أعيشه في نورفاي، إلا أنني لم أشعر يومًا بهذا القدر من قلة الحرية." ضحكت كلارا داخل عقلي وهي تقول: "بصراحة؟ هذا الرجل أخطر من والدك وجدك الملك ألفرد مجتمعين." "بل وأخطر من هيفان وزاك أيضًا!" "تمامًا!" كنت على وشك متابعة التذمر عندما شعرت فجأة بذلك الإحساس المألوف. لا أعرف كيف أصفه. لكنني أصبحت أستطيع معرفة وجوده حتى قبل أن أراه. رائحته الهادئة التي أصبحت قادرة على تهدئة قلبي خلال ثوانٍ. وحضوره الذي يجعلني أنتبه إليه حتى لو كان يقف بعيدًا عني. رفعت رأسي ببطء لأجده يقف خلفي على بعد خطوات قليلة وهو ينظر إليّ بهدوئه المعتاد. "مولاي!" ابتسم ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت على وجهه قبل أن يجلس بجانبي. "سمعت أنك حاولت تنظيف القصر مجددًا هذا الصباح." احمر وجهي قليلًا وأنا أشيح بنظري بعيدًا. "كنت فقط أحاول القيام بعملي." "وأنا كنت فقط أحاول إبقاءك على قيد الحياة." "..." حسنًا. هذه النقطة له. تنهدت وأنا أعقد ذراعي أمام صدري. "لكن هذا كثير يا مولاي! لقد أصبحت أشعر وكأن الجميع يهرب مني كلما حاولت المساعدة!" أطرق رأسه قليلًا وكأنه يفكر فيما سأقوله. ثم سألني فجأة: "هل أنت غير سعيدة هنا؟" اتسعت عيناي فور سماعي سؤاله. "ماذا؟! بالطبع لا!" "إذن لماذا كنت تقولين إنك تشعرين بقلة الحرية؟" أحمر وجهي قليلًا وأنا أتذكر أنه سمع ما كنت أقوله قبل قليل. "لأنني لا أحب الجلوس دون فعل شيء!" ساد الصمت للحظات قبل أن يلتفت إليّ مجددًا. "إذن ماذا تحبين أن تفعلي؟" "الكثير من الأشياء!" "مثل؟" "القراءة، الطهي، الاعتناء بالحديقة، التدريب أحيانًا..." توقفت فجأة عندما رأيت ملامحه تصبح أكثر جدية عند كلمة "التدريب". "التدريب مرفوض." "هاه؟!" "مرفوض." "لكن لماذا؟!" "لأنك ما زلت مصابة." "لكنني بخير الآن!" "لا." "..." أقسم أنني بدأت أشك أن كلمة "لا" هي كلمته المفضلة معي! لكن ما قاله بعد ذلك جعلني أتجمد في مكاني. "لأنني لا أستطيع تحمل رؤيتك تتألمين مرة أخرى." اتسعت عيناي ببطء بينما أكمل بهدوء: "لقد كاد ذلك اليوم أن يجعلني أفقد عقلي يا أفيني." وللمرة الأولى منذ أن عرفته... رأيت الخوف الحقيقي يمر في عينيه للحظة قصيرة جدًا. لحظة جعلت قلبي ينبض بسرعة لم أستطع السيطرة عليها. وأعتقد أنني بدأت أخاف من حقيقة واحدة فقط... وهي أنني ربما وقعت في حب هذا الملك أكثر مما كنت أعتقد.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
زاك وقفت بصمت أمام نافذة المكتبة الكبيرة داخل قصر نورفاي. الثلج كان يتساقط بهدوء في الخارج، بينما أشعة الصباح الباهتة تنعكس فوق الأشجار البيضاء. لكنني بالكاد كنت أرى أي شيء. كل أفكاري كانت عالقة باسم واحد فقط. لينيا. منذ أن أخبرتني هرلين عن حلمها… وأنا لم أعد أعرف ماذا أصدق. هل يمكن أن تكون
هرلين استيقظت في الصباح وأنا أشعر أن رأسي ممتلئ بالأفكار. حتى قبل أن أفتح عيني تمامًا… كنت أفكر باسم واحد فقط. لينيا. شعرت بثقل داخل صدري وأنا أتذكر نظرة أمي البارحة، والطريقة التي ارتجفت بها عندما سمعت الاسم. كان واضحًا جدًا أنها تعرف شيئًا. وشعرت أنني لن أهدأ حتى أعرف الحقيقة كاملة. نظرت
هيفان خرجت من غرفتنا وأنا أحاول تهدئة نفسي. كنت أعرف أن هرلين متعبة… لكن شيئًا داخلي بقي قلقًا بشكل غريب منذ عودتها. حتى هيف لم يكن هادئًا. “هناك شيء خاطئ.” كنت أمر عبر ممرات القصر عندما أدركت فجأة أن رائحتها لم تعد داخل الغرفة. تجمدت. ثم استدرت بسرعة وعُدت إلى جناحنا. فتحته فورًا… فارغ.
هرلين بعد انتهاء العشاء، بقيت شاردة طوال الوقت. حتى وأنا جالسة قرب هيفان، لم أستطع التوقف عن التفكير بما حدث قبل قليل. “لينيا.” الاسم وحده جعل أمي ترتجف. وأبي أيضًا. وكأنهما يعرفان هذه الفتاة. أو يعرفان شيئًا عنها. شعرت بالاختناق كلما تذكرت الحلم الذي رأيته… وصوت الفتاة التي تشبهني وهي تتو







