Share

339

last update Tanggal publikasi: 2026-07-27 21:49:44

من وجهة نظر أفيني.

لم أستطع تصديق كل ما سمعته.

بقيت أنظر إلى لايرس بصمت، وكأن عقلي يحاول جمع كل القطع التي كانت مفقودة طوال السنوات الماضية.

ذلك الصبي الذي كنت أراه في البحيرة...

ذلك الشعور الغريب الذي كان يرافقني منذ طفولتي...

كل شيء أصبح له معنى الآن.

جلسنا في الغرفة بهدوء، وكان القمر يرسل ضوءه من النافذة، يجعل المكان أكثر هدوءًا.

كنت متعبة من كل ما حدث، لكن للمرة الأولى منذ اختفائي شعرت أنني بأمان.

لاحظ لايرس تعبي، فطلب مني أن أرتاح، وبقي قريبًا حتى اطمأن أنني بخير.

جلست بجانبه، وأنا أفكر بكل شيء.

عن نورفاي...

عن عائلتي...

عن نيرو وإيلي والجميع.

كان قلبي يشتاق إليهم، رغم أنني لم أعد أشعر أن نايت فورد مكان غريب كما كان في البداية.

كان هناك شيء يجعلني أشعر أن جزءًا مني ينتمي إلى هنا أيضًا.

وفجأة شعرت بإحساس غريب.

طاقة هادئة لكنها قوية.

ابتسمت قليلًا عندما أدركت أنها بلاك.

لم أره، لكنني شعرت به.

كان مختلفًا عن الصورة التي كنت أسمع عنها.

لم يكن الوحش الذي يخشاه الجميع.

كان فقط ذئبًا يحاول حماية الشخص الذي أصبح مهمًا له.

وفي داخلي، سمعت صوت كلارا:

"يبدو أن بلاك ليس مخيفًا كما كنتِ تظنين."

ابتسمت.

"أنتِ أيضًا لاحظتِ؟"

ضحكت كلارا قليلًا.

"نعم... أعتقد أن لدينا الكثير لنتعلمه عنهم."

بقيت للحظات أفكر.

ثم نظرت إلى لايرس وسألته:

"لايرس..."

نظر إلي.

"ماذا سيحدث لو عدت إلى نورفاي؟"

ساد الصمت قليلًا.

كنت أعرف أن السؤال لم يكن سهلًا.

فأنا لم أكن أسأل فقط عن رحلة.

كنت أسأل عن المستقبل.

عن المكان الذي سأعيش فيه.

وعن القرار الذي سيغير أشياء كثيرة.

قال لايرس بهدوء:

"لماذا تفكرين بالعودة؟"

نظرت إلى الأرض.

"لأن هناك أشخاصًا يحبونني هناك. عائلتي... وأصدقائي."

ثم أضفت بصوت أخف:

"وأنا لا أريد أن أشعر أنني تركتهم."

لم يغضب كما توقعت.

بل بقي صامتًا يفكر.

وهذا جعلني أقدره أكثر.

قال:

"لن أطلب منكِ نسيان حياتك السابقة."

رفعت عيني إليه.

"لكنني أيضًا لن أكذب عليكِ... وجودك هنا أصبح مهمًا."

شعرت بالدفء في قلبي.

لم يكن كلامه أمرًا من ملك.

كان كلام شخص يحاول فهمي.

ابتسمت قليلًا.

"إذن ماذا ستفعل؟"

نظر نحو النافذة.

"سأجد طريقة."

ثم نظر إلي.

"لأن الرفيق الحقيقي لا يعني أن يأخذ أحدهما حياة الآخر."

بقيت صامتة وأنا أفكر بكلماته.

ربما كان القدر قد جمع بين طريقين مختلفين.

نورفاي ونايت فورد.

الماضي والمستقبل.

وفي تلك الليلة، أدركت أن أصعب القرارات لم تكن دائمًا بين الصواب والخطأ...

أحيانًا تكون بين مكانين تحبينهما.

...

لم أتوقع أن يمسك لايرس بيدي فجأة ويتجه بي نحو باب غرفته.

نظرت إليه باستغراب وأنا أحاول معرفة ما يفكر به.

"لايرس... إلى أين تأخذني؟"

لكنه لم يجب.

كان هادئًا كعادته، لكن كان هناك شيء مختلف في خطواته، وكأنه يريد أن يريني شيئًا أخفاه عن الجميع لسنوات طويلة.

فتح الباب بهدوء، وما إن دخلت حتى توقفت في مكاني.

لم تكن غرفة عادية.

كان خلفها ممر طويل يقود إلى كهف واسع، تتلألأ جدرانه بآثار سحر قديم، وكان ضوء القمر يدخل من فتحة في الأعلى وينعكس على بركة ماء صافية في المنتصف.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

هذه البركة...

عرفتها قبل أن يقول أي شيء.

اقترب لايرس منها وقال بصوت منخفض:

"هذه هي."

نظرت إليه.

"هي نفسها؟"

أومأ.

"البركة التي كنت أراكِ فيها عندما كنت صغيرًا."

بقيت صامتة وأنا أنظر إلى الماء.

كل تلك السنوات...

كنا نلتقي هنا دون أن نعرف بعضنا.

"لماذا أحضرتني إلى هنا؟"

نظرت إليه منتظرة إجابته.

لكنه فقط ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

"لأنني أردت أن تري المكان الذي جعلني أهدأ عندما لم يكن هناك أحد يستطيع فعل ذلك."

شعرت بشيء دافئ في قلبي.

كان هذا المكان يحمل جزءًا من طفولته.

من حزنه.

ومن وحدته.

وبعد لحظات، أشار إلى البركة.

"أحيانًا لا نحتاج إلى إجابات كثيرة... فقط نحتاج إلى مكان نشعر فيه بالراحة."

دخلنا الماء بهدوء، وكان الجو مختلفًا تمامًا عن أي مكان آخر.

لم يكن هناك قصر.

ولا مسؤوليات.

ولا خوف.

فقط صوت الماء وهدوء الكهف.

كان لايرس مغمض العينين، وكأنه للمرة الأولى منذ زمن طويل يسمح لنفسه بالراحة.

نظرت إليه للحظات ثم ابتسمت بمكر صغير.

أخذت قليلًا من الماء ورششته باتجاهه.

فتح عينيه ببطء ونظر إلي بصمت.

حاولت منع نفسي من الضحك.

"ماذا؟"

قلت وأنا أحاول أن أبدو بريئة.

لكن قبل أن أكمل، تحرك الماء حوله بسحر خفيف، ووصلت موجة صغيرة نحوي جعلتني أضحك من المفاجأة.

لأول مرة رأيت لايرس بهذه البساطة.

لم يكن الملك الذي يخشاه الجميع.

كان فقط لايرس.

الشخص الذي كان طفلًا وحيدًا يجلس بجانب هذه البركة.

والذي وجد راحته في انعكاس شخص لم يكن يعرفه.

بعد فترة، هدأ كل شيء.

جلسنا بصمت نتأمل انعكاس القمر على سطح الماء.

كان الضوء الفضي يتسلل إلى داخل الكهف، ويرسم خطوطًا هادئة على الجدران.

قال لايرس بصوت منخفض:

"غريب... أليس كذلك؟"

نظرت إليه.

"ماذا؟"

"أن المكان الذي كنت أهرب إليه وأنا طفل... أصبح المكان الذي أشارك فيه شخصًا آخر."

ابتسمت قليلًا.

"ربما لأن بعض الأماكن تنتظر الأشخاص المناسبين."

لم يجب.

لكنه بدا وكأنه يفكر بكلماتي.

بقيت هناك، أراقب القمر المنعكس في الماء، وأشعر أن هذا المكان لم يعد مجرد ذكرى من الماضي.

لقد أصبح بداية لشيء جديد.

شيء لم أفهمه بالكامل بعد...

لكنني شعرت أنه مهم.

........

كانت أفيني ما تزال تشعر بالدهشة من كل ما حدث.

منذ وقت قصير فقط كانت في الكهف القديم، المكان الذي حمل أسرار طفولة لايرس، والآن كانت تعود معه إلى القصر وسط هدوء الليل.

لاحظ لايرس أنها أصبحت متعبة، فحملها ليساعدها على العودة.

نظرت إليه أفيني بتوتر وقالت بسرعة:

"لايرس... أستطيع المشي."

نظر إليها بهدوء وكأنه لم يفهم سبب اعتراضها.

"أعرف."

تفاجأت من إجابته.

ثم أضاف بنبرة هادئة:

"لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع الاعتناء بك."

ابتسمت أفيني رغم خجلها.

"أنت تغيرت كثيرًا."

نظر إليها باستغراب.

"كيف؟"

ضحكت قليلًا.

"الملك الذي كان يخيف الجميع أصبح يهتم بأبسط الأشياء."

لم يجب، لكنه بدا وكأنه لم ينزعج من كلامها.

عندما وصلا إلى الغرفة، وضعها لايرس بهدوء وترك لها الوقت لتستريح وتغير ملابسها.

بقيت أفيني للحظات أمام المرآة بعد أن انتهت، تفكر بكل شيء.

في الماضي كانت تظن أن نايت فورد مكان غريب لا تنتمي إليه.

لكن الآن...

بدأت تشعر أن هناك جزءًا منها أصبح مرتبطًا بهذا المكان.

دخل لايرس بعد أن تأكد أنها بخير، ولاحظ أن شعرها ما يزال رطبًا قليلًا.

سحبها بكل هدوء وجعلها تجلس أمام المرآة.

ثم قال قال بهدوء:

"يجب أن تنتبهي، البرد هنا أقوى مما اعتدتِ عليه."

ابتسمت أفيني.

"أنت تقول هذا وكأنك لا تنسى أي تفصيل."

لم يرد، لكنه ساعدها بطريقة هادئة حتى يجف شعرها، وكان في تصرفاته شيء مختلف عن صورة الملك القاسي التي عرفها الجميع.

كان يبدو وكأنه يحاول تعلم كيف يهتم بشخص آخر.

وهذا أكثر ما جعلها تشعر بالارتباك.

بعد أن انتهى، بقي الصمت بينهما للحظات.

لم يكن صمتًا مزعجًا.

بل صمت شخصين اعتادا وجود الآخر.

فجأة حملها لايرس ثم وضعها بكل هدوء على السرير.

أحمر وجه أفيني.

ثم قالت أفيني بصوت منخفض:

"لايرس..."

نظر إليها.

"نعم؟"

ترددت قليلًا.

"هل أنت سعيد؟"

تغيرت ملامحه قليلًا، وكأنه لم يتوقع السؤال.

ثم نظر نحو ضوء القمر الذي دخل من النافذة.

"منذ وقت طويل... لم أسأل نفسي هذا السؤال."

نظرت إليه أفيني بهدوء.

ثم أكمل:

"لكن ربما للمرة الأولى لدي سبب لأفكر بالإجابة."

ابتسمت أفيني دون أن تعرف ماذا تقول.

ثم فجأة سحبها لايرس نحوه وعنقها أحمر وجهها قبل أن تدفن نفسها في صدره.

وفي تلك الليلة، لم تكن هناك حروب ولا أسرار ولا خوف من المستقبل.

فقط هدوء نادر...

وشعور بأن القدر الذي جمعهما منذ الطفولة بدأ أخيرًا يكشف طريقه.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قلب من جليد    353

    من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر

  • قلب من جليد    352

    من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث

  • قلب من جليد    351

    من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م

  • قلب من جليد    350

    من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق

  • قلب من جليد    349

    من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ

  • قلب من جليد    348

    من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.

  • قلب من جليد    115

    من وجهة نظر لافندر بعد عودتنا إلى القصر... ذهب كل واحد إلى غرفته. أما أنا... فكنت أشعر وكأن رأسي ممتلئ بألف فكرة. من جهة... كنت مرتاحة. لأنه لم يكن هناك رفيق مجهول ينتظرني في السوق. ومن جهة أخرى... كلما تذكرت إيفان... شعرت بأن قلبي يزداد ارتباكًا. لم أعد أفهم نفسي. ولم أعد

  • قلب من جليد    114

    من وجهة نظر لافندر وقفت أمام إيفان وأنا أراقبه بصمت. شيء ما لم يكن طبيعيًا. نعم... إيفان بارد دائمًا. متجهم دائمًا. ويتصرف وكأن العالم كله يزعجه. لكن هذا... كان مختلفًا. كأنه يضع جدارًا بيني وبينه. كأنه لا يريد حتى النظر إلي. شعرت بوخزة صغيرة في صدري. وأنا أكره هذا الشعور.

  • قلب من جليد    113

    من وجهة نظر إيفان بقيت أحدق في شظايا المزهرية المتناثرة على الأرض. الهدوء داخل الغرفة كان خانقًا. أما داخلي... فكان كل شيء عكس ذلك تمامًا. شعرت وكأن شيئًا يضغط على صدري بقوة. شيء لم أستطع طرده مهما حاولت.شعرت وكان مأت الإبر تغرس في صدري. ثم فجأة... صدر طرق خفيف على الباب. ولم أنتظر حتى أ

  • قلب من جليد    112

    من وجهة نظر إيفان بعد أن غادرنا القصر أنا ولوكا... استقبلتنا الغابة بأصواتها المعتادة. حفيف الأشجار. رائحة التراب. والهواء البارد الذي كان يملأ الرئتين. في البداية كان الصيد هادئًا. نتتبع الآثار. ونتبادل بعض الأحاديث المتقطعة. لكن الهدوء لم يدم طويلًا. لأن لوكا فجأة ابتسم ابتسامته المعرو

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status