Share

87

last update publish date: 2026-05-26 05:13:13

هيفان

كنت ما أزال أضم هرلين بقوة…

وكأنني لو أفلتها ستختفي من حياتي فعلًا.

لكن فجأة…

دفعتني بكل ما لديها من قوة.

تراجعت خطوة وأنا أنظر إليها بصدمة.

كانت تبكي بشكل مؤلم…

تتنفس بسرعة…

وعيناها مليئتان بالخوف والانكسار.

رفعت يدها المرتجفة نحوي.

— “اخرج…”

همستها بصعوبة.

لكنني اقتربت فورًا.

— “هرلين اسمعيني—”

— “قلت اخرج!”

صرختها هذه المرة جعلت حتى هيف داخلي يتراجع بصمت.

شهقت وهي تمسح دموعها بعنف.

— “لا أريد رؤيتك…”

انكسر صوتها أكثر.

— “كلما نظرت إليك أتخيلك معها.”

شعرت وكأن شيئًا يمزق صدري.

اقتربت خطوة أخرى.

— “أنا لم أخنك بإرادتي—”

لكنها هزت رأسها بجنون.

— “لكن جسدك كان معها!”

صرختها خرجت هستيرية.

ثم ضمت بطنها بخوف وكأنها تحاول حماية طفلها من الألم الذي تشعر به.

— “كيف سأعيش وأنا أتخيل هذا كل يوم؟!”

وقبل أن أستطيع الرد…

انفتح الباب ببطء.

ودخلت ليندي.

كانت تنظر نحونا بتوتر مصطنع.

ثم قالت بصوت منخفض:

— “هيفان… هل انتهيتما؟”

وفي اللحظة التي سمعت فيها هرلين صوتها…

انهار كل شيء.

اتسعت عيناها بجنون.

ثم صرخت فجأة:

— “أنتِ…!!”

حتى ليندي تراجعت بخوف من شكلها.

لكن هرلين اندفعت نحوها مباشرة.

— “كيف تجرئين على دخول غرفتي؟!”

صرخت وهي تبكي.

ثم أمسكت شعر ليندي بعنف.

صرخت ليندي بألم.

أما هرلين فكانت في حالة انهيار حقيقية.

— “سرقتِ رفيقي!!”

كانت تصرخ بهستيريا وهي تشد شعرها أكثر.

حتى أن رائحة الغضب والألم ملأت الغرفة بالكامل.

وللحظة…

رأيت مخالبها تكاد تظهر.

ركضت فورًا وأمسكتها من خصرها قبل أن تؤذيها أو تؤذي الطفل.

— “هرلين توقفـي!”

لكنها بدأت تضربني على صدري وهي تبكي.

— “اتركني!!”

شهقت بقوة.

— “أريد قتلها!”

كانت ترتجف بالكامل داخل ذراعي.

حتى صوتها صار مبحوحًا من كثرة الصراخ.

أما ليندي فاختبأت خلف الباب وهي تبكي بخوف.

لكن هرلين أشارت نحوها بجنون.

— “اخرجي!”

ثم التفتت نحوي فجأة.

وعيناها…

تلك العيون التي كانت تنظر إليّ دائمًا بحب…

كانت الآن مليئة بالكراهية.

— “وأنت أيضًا اخرج!”

صرختها ارتجفت داخل صدري

— “أكرهك!”

شعرت أن العالم توقف للحظة.

حتى أنني لم أستطع التنفس.

لكنها أكملت وهي تبكي بانهيار:

— “أكرهك لأنني أحببتك أكثر من نفسي!”

ثم دفعتني مرة أخرى.

— “اخرج قبل أن أموت أكثر!”

كنت أريد الاقتراب…

ضمها…

الاعتذار ألف مرة…

لكنها بدأت ترتجف بشكل مخيف وهي تبكي.

لذلك بالنهاية…

خرجت.

خرجت وأنا أشعر أنني أترك قلبي داخل تلك الغرفة.

وما إن أُغلق الباب…

حتى سُمع صوت بكائها من الداخل.

بكاء حطم كل شيء بداخلي.

في الخارج…

كان الجميع واقفين بقلق.

وفور ما رأتني أم هرلين…

صرخت بوجهي مباشرة:

— “هل أنت مرتاح الآن؟!”

تجمدت مكاني.

كانت تبكي هي أيضًا.

— “لقد كسرت قلب ابنتي!”

اقتربت مني وهي ترتجف غضبًا.

— “هي كانت تعيش فقط لأجلك!”

حتى والد هرلين أشاح وجهه عني بخيبة.

أما الملكة فكانت تبكي بصمت.

وفجأة اقترب أيان مني.

كان التعب واضحًا على وجهه.

لكنه قال بصوت منخفض ومكسور:

— “ألفا…”

رفع عينيه نحوي برجاء.

— “أرجوك… أوجد حلًا.”

شددت قبضتي حتى نزفت.

لكن الألم الحقيقي…

كان أنني لأول مرة بحياتي…

لا أملك أي حل.

ثم صدر صوت والدي عبر الرابطه:"هيفان.... لقد خيبت أملي."

شعرت بهذه الكلمات تكسرني.

—"أبي أنا لم.—"

لكن قبل أن أنهي كلامي قطع والدي الرابطة.

قال هيف داخل رأسي بحزن:"هيفان... جد حل ارجوك لا اريد أن أكون بعيد عن رفيقتي.

ولاول مره كنت عاجز بهذا القدر عن فعل شئ.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    223

    من وجهة نظر إيفان لم أعد أحتمل الجلوس مع أحد. منذ أن عرفت الحقيقة... منذ أن عرفت أن لافندر كانت أمامي طوال هذا الوقت... وأنا أشعر وكأن شيئًا ينهش قلبي ببطء. صعدت إلى أعلى برج في القصر. كان المكان هادئًا. لا يسمع فيه سوى صفير الرياح. جلست على حافة الشرفة الحجرية، وبيدي كأس ممتلئ. ارتشفت منه بصمت. ثم مرة أخرى. وأخرى... حتى لم أعد أشعر بطعم الشراب. داخل رأسي... كان كل شيء مختلطًا. صوتها... ابتسامتها... ضحكتها عندما ركبت على ظهر إيف لأول مرة. نظراتها الخجولة. وهي ترتب الورود. وهي تضحك مع إيفونا. ثم... تلك اللحظة. حين وقفت أمامي لتتلقى الخنجر بدلًا عني. أغمضت عيني بقوة. "إيفان..." سمعت صوت إيف داخل رأسي. "توقف عن جلد نفسك." لم أجبه. "هي ما زالت حية." "وسنعيدها." ضحكت بسخرية. "أعيدها؟" "وأين هي؟" "هل تعرف مكانها؟" صمت إيف. فتابعت وأنا أحدق في السائل داخل الكأس. "أنا ألفا..." "ومع ذلك..." "...لا أستطيع حماية أهم شخص في حياتي." "هذا ليس ذنبك." "بل هو ذنبي." رفعت رأسي نحو السماء. كان القمر مكتملًا. يضيء الل

  • قلب من جليد    222

    من وجهة نظر لينيا كانت قاعة العرش غارقة في صمت ثقيل. لم يعد أحد يجلس باسترخاء. الخرائط كانت مفروشة فوق الطاولة الطويلة، والرسائل تتكدس أمام الملك، بينما وقف القادة يناقشون احتمالات الهجوم القادم. كان الجميع يدرك... أن الأمر لم يعد يتعلق بخطف لافندر فقط. وقف زاك في مقدمة القاعة، ووجهه لم يفارق الجدية منذ عاد من لقائه بإيثان. تبادل نظرة مع الملك ألفرد، ثم قال بصوت هادئ لكنه حازم: "علينا أن نغير أولوياتنا." ساد الصمت. رفع الجميع أنظارهم إليه. أكمل: "حتى الأمس... كنا نظن أن مشكلتنا الوحيدة هي العثور على لافندر." توقف لحظة. ثم قال: "لكن هذا تغير." وضع يده على الطاولة. "الختم الإلهي... الذي صنعته الإلهة سيلين مع والدي كرستون قبل قرون..." "...قد انكسر." تغيرت ملامح الجميع. حتى ألفرد عقد حاجبيه. أما هيفان فقال بصدمة: "هل أنت متأكد؟" أغمض زاك عينيه للحظة. "رأيته بعيني." "ولم يكن مكسورًا فقط..." "...بل كان فارغًا." ارتجفت أصابعي دون أن أشعر. همست: "يعني..." رفع زاك نظره إلينا. "يعني أن آيروكا خرج." ساد صمت ثقيل. حتى الهواء بدا وكأنه توقف. قال أيان بصوت منخفض:

  • قلب من جليد    221

    من وجهة نظر لافندر تجمدتُ في مكاني. صوت الجرس الذي دوّى في أنحاء القرية لم يكن عاديًا. كان يحمل شيئًا... جعل حتى الهواء يبدو ثقيلاً. رفعت رأسي نحو إيثان. كان ينظر من النافذة، وعيناه تضيقان بتركيز. أول مرة... أراه بهذه الجدية. همست بخوف: "إيثان... ماذا يحدث؟" لم يجب مباشرة. ظل يراقب الخارج لثوانٍ طويلة. ثم قال بصوت منخفض: "هذا الجرس لا يُقرَع إلا إذا اقترب خطر من القرية." ارتجف قلبي. "هل... وجدونا؟" قلت وشرارة أمل داخل. لكن فجأة .. أدار وجهه نحوي بسرعة. "لا." قالها بحزم. "لو كانوا هم..." "...لما كان هناك وقت لدق الجرس." شعرت بقليل من الارتياح. لكن التوتر بقي يخنقني. فجأة... ارتفع صوت طرقات متتالية على الباب. دق... دق... دق... تقدم إيثان وفتح الباب بحذر. وقف في الخارج رجل مسن، لحيته بيضاء وظهره منحنٍ قليلًا. كان يلهث. "إيثان..." "اجتمع أهل القرية في الساحة." "قالوا إن شيئًا غريبًا حدث عند الحدود." تردد الرجل قليلا وهو ينظر إلى إيثان وكأنه يريد قول شئ. "هل هناك شيء آخر." تردد قليلاً قبل أن يقول. "اعتقد أنه عاد." تجم

  • قلب من جليد    220

    من وجهة نظر الملك نيروت كان الليل قد ابتلع مملكة الظل الأسود. السماء ملبدة بغيوم سوداء كثيفة، والرياح تعصف بأبراج القصر الحجري. وقف الحراس في مواقعهم كعادتهم... حتى... تجمد أحدهم فجأة. "مـ... ما هذا؟" رفع الجميع رؤوسهم. في منتصف ساحة القصر... بدأ الظلام يتجمع. لم يكن ضبابًا... ولا دخانًا. بل... ظلٌّ حي. دوامة سوداء ضخمة أخذت تكبر شيئًا فشيئًا، حتى غطّت أرض الساحة بالكامل. هبطت منها هالة جعلت الهواء نفسه يبدو أثقل. ارتجفت أيدي الحراس. وتراجع بعضهم خطوة دون وعي. "لا... لا يمكن..." همس أحد القادة وقد شحب وجهه. "هذه الهالة..." "...لم أشعر بها منذ مئات السنين." وفجأة... خرجت قدم من قلب الظلام. ثم الثانية. وببطء... ظهر رجل طويل القامة. شعره الأسود الطويل يلامس ظهره. عباءة سوداء تتحرك رغم أن الرياح توقفت تمامًا. وعينان... حمراوان بلون الدم. لكن أكثر ما أرعبهم... ذلك الظل الهائل خلفه. كأنه مخلوق عملاق يقف ملتصقًا بروحه. نظر إليهم بهدوء. ابتسم ابتسامة صغيرة. في اللحظة التالية... ركع أحد الحراس دون أن يشعر. ثم الثاني. ثم الثالث. حتى من حاول المقاومة... و

  • قلب من جليد    219

    من وجهة نظر لافندر لم أستطع النوم. رغم دفء المنزل... ورغم هدوء القرية... كان هناك شيء في داخلي لا يهدأ. وقفت أمام النافذة، أتأمل الأضواء الصغيرة المنبعثة من البيوت الخشبية. ضحكات أطفال. رائحة خبز طازج. ونساء يتحدثن أمام منازلهن. كل شيء... بسيط. ودافئ. وكأن هذه القرية معزولة عن كل الحروب التي عرفتها. طرقات خفيفة على الباب قطعت شرودي. "ادخل." فتح الباب بهدوء. كان إيثان يحمل صينية عليها كوب شاي وبعض الخبز الساخن. اقترب ووضعها على الطاولة. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "ظننت أنك لم تنامي." جلست على طرف السرير. "لم أستطع." ساد الصمت بيننا للحظات. ثم نظرت من جديد نحو القرية. وسألته بهدوء: "ما اسم هذه القرية؟" اقترب ووقف بجانب النافذة. "ليست لها شهرة كبيرة." "تقع قرب حدود مملكة الظل الأسود." تأملت البيوت مرة أخرى. "غريبة..." نظر إليّ. "ماذا؟" ابتسمت بخفة. "الجميع هنا يعامل بعضه بلطف." "لا أحد يبدو خائفًا." تنهد إيثان. "لأن أغلب من يعيش هنا..." "...هم أشخاص فقدوا بيوتهم." التفت إليه. "هاربون من الحروب." "أيتام." "أرامل." "أشخاص لم يعد لديهم مكان آخر." خفض

  • قلب من جليد    218

    من وجهة نظر لافندر لم أكن أعرف كم مرّ من الوقت. جلست بصمت قرب نافذة الكوخ، أحدق في الغابة الممتدة أمامي. كل شيء هادئ... هادئ إلى درجة مخيفة. لكن قلبي... لم يعرف الهدوء منذ أن استعدت ذاكرتي. إيفان... أمي... أبي... هرلين... الجميع... هل ما زالوا يبحثون عني؟ أم أنهم فقدوا الأمل؟ شعرت بغصة تخنقني، وأخفضت رأسي. وفجأة... انفتح باب الكوخ بقوة. "لافندر!" رفعت رأسي بسرعة. دخل ، وكان يتنفس بسرعة وكأنه ركض مسافة طويلة. لكن أكثر ما أخافني... هو أنه لم يكن يبتسم. لأول مرة منذ عرفته... كان القلق واضحًا في عينيه. وقبل أن أنطق بحرف... وصل إليّ بخطوتين فقط، وضمني بقوة إلى صدره. تجمدت مكاني. "أ... أنت؟" كنت أشعر بسرعة نبضات قلبه. وهو يردد بصوت منخفض: "الحمد لله..." "...وصلت في الوقت المناسب." رمشت بعدم فهم. ثم دفعت صدره بخفة حتى ابتعد خطوة "ماذا حدث؟" رفع رأسه نحو النافذة، وكأنه يتأكد من شيء. ثم قال بسرعة: "علينا المغادرة." اتسعت عيناي. "الآن؟" أومأ. "فورًا." بدأ يجمع بعض الأغراض الموجودة في الكوخ. لم أفهم شيئًا. فسألته بتردد: "هل... هل وجدني أهلي؟" توقف لل

  • قلب من جليد    185

    من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" هم

  • قلب من جليد    184

    من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن

  • قلب من جليد    183

    من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأ

  • قلب من جليد    182

    من وجهة نظر أنجلي أخيرًا... انتهت التحضيرات. بعد ساعات طويلة من ترتيب المعبد وتجهيز الشموع والزهور والأقمشة البيضاء الخاصة بطقس نهر القمر... بدأ التعب يتسلل إلى جسدي. تنهدت وأنا أضع آخر سلة من الزهور قرب الأعمدة الرخامية. إيفونا تمددت على أحد المقاعد وهي تئن. "إذا طلب مني أحد أن أحمل زهرة وا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status