Masukمن وجهة نظر الكاتب.
شعرت بأن الأرض تدور من حولها وهي تُجر بقوة بين أيدي حراس مملكة الظل الأسود. كانت ملابسها ممزقة قليلًا بسبب ما حدث أثناء اختطافها، كما أن ذراعيها وركبتيها امتلأتا بالخدوش والجروح الصغيرة. حاولت الإفلات منهم وهي تصرخ بغضب وخوف: "اتركوني! إلى أين تأخذونني؟!" لكن أحد الحراس أمسك بذراعها بقوة أكبر وهو يدفعها إلى الأمام دون أن ينبس بكلمة. كانت الدموع تتجمع في عينيها شيئًا فشيئًا، ليس خوفًا على نفسها فحسب، بل خوفًا على عائلتها أيضًا. هل أصيب إيفان؟ هل زاك بخير؟ وهل ما زالت الحرب مستمرة؟ بعد دقائق طويلة من السير داخل أروقة القصر المظلمة، توقف الحراس أخيرًا أمام زنزانة واسعة نسبيًا. قال قائد الحراس ببرود: "أمر الملك آيروكا أن تبقي هنا حتى يتم تجهيز المراسم." اتسعت عيناها بصدمة. "أي مراسم؟!" لكن الحارس تجاهل سؤالها تمامًا، وألقاها داخل الزنزانة قبل أن يغلق الباب الحديدي خلفه. بمجرد أن اختفى صوت خطواتهم، ضمت ركبتيها إلى صدرها وهي تجلس على الأرض الباردة. انهمرت دموعها أخيرًا وهي تهمس بصوت مرتجف: "ما ذنبي أنا؟" "لماذا يحدث كل هذا فقط لأنني حفيدة كرستون دارك؟" "أنا لم أختر حتى أن أولد بهذا الاسم!" مرت عدة ساعات وهي غارقة في أفكارها حتى سمعت صوت باب الزنزانة يُفتح بهدوء. رفعت رأسها بسرعة لتجد فتاة شابة تدخل وهي تحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا بين يديها. بدت الفتاة في مثل عمرها تقريبًا. كان شعرها البني الطويل ينسدل على كتفيها بنعومة، أما عيناها فكانتا مزيجًا غريبًا وجميلًا من اللون العسلي مع لمعات ذهبية مائلة إلى الأخضر، مما منحها مظهرًا دافئًا ومريحًا للنظر. كان جسدها نحيلًا ورقيقًا، وملامحها هادئة بشكل يبعث على الطمأنينة. ابتسمت الفتاة بلطف وهي تقول: "لا تقلقي، أنا لست هنا لإيذائك." اقتربت منها ببطء ثم جلست أمامها وأخرجت بعض الأعشاب الطبية والضمادات من الصندوق. "لقد أصبت بعدة جروح أثناء إحضارك إلى هنا، لذا دعيني أعالجها." رمشت لافندر عدة مرات باستغراب، لكنها شعرت أن الفتاة لا تحمل أي نية سيئة. وبعد دقائق من الصمت سألتها: "هل هناك أسرى غيري هنا؟" توقفت الفتاة قليلًا عن تضميد جرح يدها قبل أن تجيب: "نعم." اتسعت عينا لافندر بسرعة. "حقًا؟" هزت الفتاة رأسها. "هناك شاب أحضره الملك منذ عدة أيام." حبست لافندر أنفاسها. "كيف يبدو شكله؟" فكرت الفتاة قليلًا قبل أن تقول: "شعره أسود طويل قليلًا، عيناه بلون أخضر مائل الى الرمادي الجميل، طويل القامة، كما أنني سمعت أنه مستذئب ونصف ساحر." اتسعت عينا لافندر فورًا. "إيثان!" نظرت إليها الفتاة باستغراب. "هل تعرفينه؟" أومأت برأسها بسرعة. "إنه صديق." ابتسمت الفتاة بلطف وهي تقول: "إذن هو مهم بالنسبة لك." بعد فترة قصيرة من الحديث، بدأت لافندر تشعر ببعض الارتياح تجاه تلك الفتاة. لذلك سألتها بابتسامة خفيفة: "كيف تعرفين إيثان؟" تجمدت الفتاة للحظة قبل أن تبتسم بخجل خفيف. "لأنه رفيقي." "ماذا؟!" شهقت لافندر بصوت مرتفع وهي تنظر إليها بصدمة. رفيقه؟! إيثان لديه رفيقة؟ لاحظت الفتاة صدمتها فضحكت بخفة. "أعرف أن الأمر مفاجئ قليلًا." وبعد أن انتهت من معالجة جروحها وقفت استعدادًا للمغادرة. وقبل أن تفتح باب الزنزانة، نادتها لافندر بسرعة: "انتظري!" استدارت الفتاة إليها بابتسامة لطيفة. "نعم؟" ابتسمت لافندر لأول مرة منذ اختطافها. "شكرًا لك على مساعدتي." ثم ترددت قليلًا قبل أن تسألها: "ما اسمك؟" ابتسمت الفتاة وهي تفتح الباب. "اسمي سيلين." تجمدت لافندر لثوانٍ وهي تكرر الاسم في عقلها. سيلين... لسبب ما، شعرت أن هذا الاسم سيصبح مهمًا جدًا فيما سيحدث لاحقًا.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
الراوي منذ اللحظة التي قرر فيها زاك العودة إلى أراضي مصاصي الدماء القديمة… تغير جو القصر بالكامل. وكأن الجميع شعر أن ما ينتظرهم هناك لن يكون سهلًا أبدًا. في البداية، كان زاك مصرًّا على الذهاب وحده. قال إن الأمر يخصه هو ولينيا. لكن هيفان رفض فورًا. — “لن أترك تذهب وحدك ،سوف آتي معك.” قالها
الراوي عندما فتحت هرلين عينيها ببطء… أول شيء رأته كان هيفان. كان جالسًا قربها مباشرة، وكأنه لم يتحرك من مكانه أبدًا. شعره الأبيض كان مبعثرًا قليلًا، وعيناه الزرقاوان ممتلئتان بقلق واضح رغم محاولته إخفاءه. حتى هيف داخله كان هادئًا بشكل غريب، وكأنه فقط مرتاح لأنها فتحت عينيها أخيرًا. رمشت هرلي
هيفان كانت القاعة ما تزال تهتز بعد انفجار الطاقة. رائحة السحر ملأت المكان بالكامل، والرموز القديمة على الأرض بدأت تتلاشى ببطء وكأنها احترقت من الداخل. وقفت فورًا قرب هرلين، بينما يدي ما تزال ممسكة بها بغريزة. حتى هيف داخلي كان متوترًا بشكل لم أشعر به منذ سنوات. “شيء سيئ قادم…” رفعت نظري نحو
زاك لم أستطع التنفس. كنت أحدق بها فقط. لينيا. بعد كل هذه القرون… ها هي أمامي أخيرًا. حتى لو كانت مجرد روح خلف بوابة من الضوء. شعرت بأن يدي ترتجفان فوق ركبتي وأنا أحاول التمسك بعقلي. لأن جزءًا مني كان خائفًا من أن تختفي لو رمشت فقط. كانت تنظر إليّ هي أيضًا. وعيناها الرماديتان امتلأتا بالم







