Masukمن وجهة نظر الكاتب.
كان صليل السيوف يملأ ساحة المعركة، بينما كانت أجساد الجنود منهكة بعد ساعات طويلة من القتال. استطاع جيش سيليفورد أخيرًا قلب موازين المعركة، ولم يبق من جيش آيروكا سوى عدد قليل من الجنود الذين بدأوا بالانسحاب بأمر من قادتهم. رفع هيفان سيفه وهو يلهث قليلًا وقال: "لقد بدأوا بالهرب!" في تلك اللحظة، سقط أحد جنود مملكة الظل الأسود أرضًا بعد ضربة قوية من لوكا، بينما صاح أيان بأمر الجنود بعدم ملاحقتهم داخل الغابة. أما زاك... فكان يحمل إيثان بين ذراعيه بعدما فقد وعيه تمامًا. كانت جروحه عميقة بشكل جعل حتى فاليريان يعبس وهو ينظر إليه. همس زاك بحزن: "ماذا فعل بك أيها الأحمق؟" كان بالكاد يستطيع تصديق أن رفيق طفولته الذي تشارك معه الكثير من الذكريات أصبح بهذه الحالة المزرية. وفجأة... اتسعت عينا زاك عندما سمع صوت لينيا عبر رابطة العقل بينهما. "زاك!" كان صوتها مرتجفًا وممتلئًا بالدموع. "لينيا؟ ماذا حدث؟!" سمع شهقات بكائها قبل أن تقول بصعوبة: "آيروكا... لقد أخذ لافندر!" تجمد جسده بالكامل. حتى أن إيثان كاد أن يسقط من بين ذراعيه من شدة الصدمة. "ماذا قلت؟!" أما هيفان وإيفان فقد التفتا نحوه مباشرة عندما ارتسمت ملامح الرعب على وجهه. أكملت لينيا وهي تبكي: "لقد هاجم القصر أثناء المعركة! استخدم إيثان لإلهائنا ثم خطف لافندر!" للحظة... شعر زاك وكأن العالم توقف عن الدوران. أما إيفان الذي سمع كلمات لينيا عبر رابطة الذئاب المشتركة مع المجموعة، فقد اتسعت عيناه بشكل مرعب. "لا..." قبض بقوة على سيفه حتى سال الدم من راحة يده. "لا... لا يمكن أن يحدث هذا مرة أخرى!" صرخ بصوت اهتزت له ساحة المعركة بأكملها، حتى إن ذئبه إيف بدأ يزمجر داخل عقله بغضب. أما زاك فلم ينطق بكلمة واحدة. كان يشعر بأن قلبه ينفطر. لقد وعدها... وعدها أنه سيحميها هذه المرة. لكنها اختطفت مجددًا. بعد ساعات قليلة... عاد الجميع إلى مملكة سيليفورد وهم يحملون المصابين، بينما كان المعالجون يركضون في أنحاء القصر. نُقل إيثان مباشرة إلى جناح العلاج بعد أن أكد المعالجون أنه تعرض لتعذيب شديد واستنزاف كبير في طاقته السحرية. أما داخل قاعة الاجتماعات... فكان الصمت يسيطر على الجميع. جلس إيفان وهو يحدق في الفراغ، بينما كانت هرلين تبكي بصمت إلى جانب لينيا. وفجأة، تحدث فاليريان لأول مرة منذ عودتهم. "أعتقد أنني عرفت سبب خطف آيروكا للافندر." نظر الجميع نحوه بسرعة. أكمل وهو يعقد ذراعيه: "لقد كان محبوسًا لأكثر من ألف عام." "حتى وإن استعاد جزءًا من قوته، فمن المستحيل أن تكون كاملة." عبس الملك ألفرد قليلًا. "وماذا يعني ذلك؟" تنهد فاليريان قبل أن يقول أخطر جملة سمعوها منذ بداية الحرب: "إنه يحتاج إلى مصدر طاقة هائل." "ودم حفيدة كرستون دارك هو أقوى مصدر يمكنه الحصول عليه." اتسعت عينا لينيا وهي تنهض من مكانها. "لا تقل..." نظر فاليريان إلى الجميع بجدية ثم قال: "إذا كانت توقعاتي صحيحة..." "...فإن آيروكا لا يريد قتل لافندر." ساد الصمت للحظات قبل أن يكمل: "إنه يريد امتصاص روحها وقوتها بالكامل ليستعيد قوته التي فقدها." شحب وجه الجميع. أما زاك... فقد شعر بأن الدماء انسحبت من وجهه بالكامل. همس بصعوبة: "إذاً..." رفع فاليريان نظره إليه وأجاب: "لدينا وقت محدود فقط لإنقاذها." وفي تلك اللحظة، نهض إيفان من مكانه، وكانت عيناه مليئتين بعزم مرعب. وقال بصوت جعل الجميع يشعر بالقشعريرة: "حتى لو اضطررت لإحراق مملكة الظل الأسود بأكملها..." "...فسوف أعيدها." وهكذا... لم تعد هذه حربًا بين مملكتين فقط. بل أصبحت حربًا لإنقاذ روح لافندر قبل فوات الأوان.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
هرلين بعد أيام طويلة داخل سيلفرا، حان وقت العودة أخيرًا إلى نورفاي. ورغم أنني كنت سعيدة بالعودة إلى موطني… شعرت بشيء صغير داخلي يحزن لأن الرحلة قاربت على النهاية. طوال الطريق، كان هيفان يسير بجانبي بهدوئه المعتاد، لكن الفرق الآن أن المسافة بيننا اختفت تمامًا. أحيانًا يمد يده ليساعدني على النزو
هيفان منذ أن أصبحت هرلين معي… بدأ كل شيء داخلي يتغير بطريقة لم أعتدها. حتى هيف لاحظ ذلك. أصبحت أعود إلى غرفتها دون تفكير، أبحث عن رائحتها أو صوتها أو مجرد وجودها بقربي. وكان الأمر يزعجني أحيانًا… كيف يمكن لشخص واحد أن يجعل ألفا مثلي يشعر بهذا الهدوء؟ لكنني في الوقت نفسه لم أعد أريد الابتعاد
هرلين مرت خمسة أيام كاملة منذ عودتي مع هيفان إلى سيلفرا… لكن كل شيء أصبح مختلفًا بعدها. مختلفًا بطريقة جعلت قلبي يضيع أكثر كل يوم. هيفان لم يعد باردًا كما كان في البداية. لا… بل أصبح أكثر قربًا مني بشكل واضح، حتى الجميع داخل القصر بدأ يلاحظ ذلك. كان يغار بطريقة مضحكة أحيانًا. إذا تحدث معي أح
هرلين بقيت وحدي داخل الكوخ بعد خروج هيفان، بينما كان صوت الرياح الباردة يمر بين الأشجار خارجًا. بعد أن ارتديت فستاني بهدوء، جلست قرب النافذة الصغيرة أنتظر عودته. قلبي كان هادئًا بطريقة غريبة، وكأن وجوده وحده جعل كل خوفي يختفي. وبعد مدة، انفتح الباب أخيرًا. رفعت رأسي بسرعة لأراه يدخل وهو يحمل جرة







