تسجيل الدخولمن وجهة نظر لافندر.
لم أكن أعتقد أن الأيام يمكن أن تمر بهذه السرعة. قبل أشهر فقط، كنت أظن أنني فقدت كل شيء… كنت أظن أنني لن أرى نورفاي مرة أخرى، ولن أعيش لحظات هادئة مع إيفان، ولن أعرف شعور أن أحمل حياة صغيرة بداخلي. لكن الآن، وأنا أجلس في مكتبة المملكة بين الكتب القديمة ورائحة الورق التي أحبها، أدركت أن القدر كان يخبئ لي شيئًا لم أتخيله يومًا. وضعت يدي على بطني بابتسامة صغيرة. "لقد كنتِ معي طوال هذه الأشهر يا صغيرتي." تذكرت كل لحظة من حملي. تذكرت خوف إيفان في أول يوم عرف فيه بالأمر، وكيف أصبح يراقبني وكأنني أخطر شيء يجب حمايته في العالم. تذكرت ليالي السهر عندما كنت لا أستطيع النوم، وكيف كان يجلس بجانبي حتى طلوع الشمس دون أن يشتكي. تذكرت ضحكات العائلة عندما بدأت أطلب أشياء غريبة، وقلق زاك المبالغ فيه، واهتمام الجميع بي وكأنني أحمل كنز المملكة بأكملها. ابتسمت وأنا أنظر حول المكتبة الهادئة. لكن فجأة... توقفت أنفاسي للحظة. شعرت بشيء مختلف. شعرت بسأل ساخن بدأ يتدفق بين ساقي . وضعت يدي على الطاولة وأنا أحاول استيعاب ما يحدث، قبل أن يملأني إحساس قوي بأن الوقت قد حان. "إيفان..." خرج اسمه من شفتي بهمس. وفي تلك اللحظة، دخلت أمي إلى المكتبة، وما إن رأت وجهي حتى تغيرت ملامحها. "لافندر؟" اقتربت مني بسرعة، ثم اتسعت عيناها قبل أن تصرخ: "أحدهم يستدعي إيفان الآن!" لم تمر سوى دقائق حتى كان الجميع يتحرك بسرعة داخل القصر. حملتني أمي والنساء من حولها إلى الغرفة التي أعدتها الملكة إيلينا منذ أشهر خصيصًا لي ولإيفونا. كانت الغرفة دافئة ومليئة بالهدوء، لكن داخلي كان مليئًا بالخوف والتوتر. كان إيفان بجانبي، يمسك يدي بقوة. "أنا هنا." نظرت إليه ودموعي تملأ عيني. "أنا خائفة." اقترب مني أكثر وقال بصوت هادئ: "وأنا خائف أيضًا... لكننا سنفعل هذا معًا." خلف الباب، كان هيفان وزاك ولوكا وباقي الرجال ينتظرون بقلق، بينما كانت إيلينا ولينيا وهرلين يقفن حولي ويدعمنني. مر الوقت وكأنه لا ينتهي. كان لألم لا يحتم لدرج أني بكيت كما لم أبكي من قبل. لكن وسط كل الخوف والتعب، حدث شيء جعل الجميع يصمت. صدر صوت زئير صغير من داخل الغرفة. تجمد إيفان للحظة، وكأن قلبه توقف. وبعدها... جاء الصوت الذي انتظره الجميع. بكاء طفل صغير ملأ المكان. اقتربت لورين بحذر، وعندما حملت الصغيرة بين ذراعيها، توقفت للحظة وهي تنظر إليها بدهشة. كان لها فراء أبيض ناعم، وعينان زرقاوان صافيتان تشبهان عيني إيفان. ابتسمت لورين وهي تقول: "إنها... بنت." شعرت بالدموع تنزل من عيني دون أن أشعر. نظر إيفان إليّ ثم إلى صغيرتنا، وكأنه لا يصدق أن هذه المعجزة أصبحت بين يديه. اقتربت لينيا بابتسامة وهي تسأل: "لافندر... ماذا ستسمينها؟" نظرت إلى ابنتي الصغيرة، إلى عينيها اللتين تحملان جزءًا مني ومن إيفان. ثم همست بابتسامة: "أفني." ابتسم إيفان وهو يكرر الاسم بهدوء. "أفني ولف..." وفي تلك اللحظة، عرفت أن حياتي لم تبدأ فقط عندما قابلت إيفان... بل بدأت من جديد عندما أصبحت أمًا. ..... تقدمت المعالجة ثم وضعت الطفل بين يدي لافندر. أما إيفان... رأى فقط أبًا أمام أعظم نعمة حصل عليها. اقترب ببطء، ونظر إلى طفلته. كانت بشرتها ناعمة وحليبية مثل الثلج، وشعرها الأسود الصغير يشبه شعر لافندر، أما عيناها فكانتا تحملان لون السماء الزرقاء الذي ورثته من والدها. ابتسمت لافندر بتعب وهي تراقب صمته. "إيفان..." لم يجب فورًا. كانت عيناه ممتلئتين بالدموع. ثم همس: "إنها جميلة." ضحكت لافندر بخفة. "طبعًا... إنها ابنتك." جلس بجانبها وأمسك يدها، ثم قبل جبينها برفق. "شكرًا." نظرت إليه باستغراب. "على ماذا؟" ابتسم وهو ينظر إلى طفلتهما. "لأنك أعطيتني عالمًا كاملًا." وبعد لحظات، دخل باقي أفراد العائلة لرؤية الأميرة الصغيرة. عندما حملها زاك لأول مرة، بقي صامتًا لعدة ثوانٍ، ثم قال بصوت حاول أن يجعله قويًا: "إنها صغيرة جدًا." ضحكت لينيا. "بالطبع، إنها مولودة منذ دقائق." لكن زاك لم يسمعها، فقد كان ينظر إلى الطفلة وكأنه يرى جزءًا جديدًا من قلبه. وفي تلك الليلة، لم تكن نورفاي تحتفل بانتصار في حرب... بل بانتصار الحياة. فبعد كل الألم والخسارات، حصل إيفان ولافندر أخيرًا على الشيء الذي لم يعتقدا يومًا أنهما سيملكانه... عائلة صغيرة، وسلام يستحقان أن يعيشاه.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
الرواي لم يعد إيفان يسمع شيئًا. لا صرخات. لا أصوات السيوف. لا حتى صوت المعركة نفسها. كل ما كان يراه أمامه... سيلفورد. اندفع نحوه مرة بعد أخرى. مخالبه تمزق الأرض. وسيفه يضرب بعنف جعل حتى جنود سيلفورد يبتعدون خوفًا من الاقتراب. أما سيلفورد فبدأ يدرك أن هذا الشاب لم يعد يقاتل بعقله
الراوي كانت لافندر بالكاد قادرة على الوقوف. أنفاسها متقطعة. رؤيتها مشوشة. واستخدامها المستمر للسحر وجيش الموتى بدأ يستهلك ما تبقى من قوتها. لكنها رفضت التراجع. رفعت يدها مجددًا. وحاولت استدعاء المزيد من الأرواح. وفجأة... ظهر سيلفورد أمامها. سريعًا بشكل مرعب. لم تستطع حتى رؤيته يقترب. و
الراوي كانت المعركة تزداد سوءًا مع كل دقيقة تمر. الدخان غطّى أجزاء كبيرة من ساحة القتال. والأرض التي كانت يومًا خضراء أصبحت مليئة بالحفر وآثار السحر والنيران. بعد أن نزع الملك ألفريد السهم الفضي بنفسه، سال الدم من كتفه بغزارة، لكنه رفض التراجع. وقف بصعوبة. أسنانه مطبقة بقوة. ثم قال بصوت جع
من وجهة نظر هيفان كان كل شيء غارقًا في الفوضى. صراخ. دماء. أصوات السيوف. وسحر يمزق الهواء من كل اتجاه. كنت أقاتل بجانب الملك ألفريد، ظهري إلى ظهره كما فعلنا عشرات المرات خلال السنوات الماضية. لكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه ليست معركة ضد متمردين. وليست هجومًا عابرًا. هذه حرب ستحدد مصير نور







