LOGINمن وجهة نظر الكاتب.
مرت أربعة أشهر منذ أن أصبح قصر نورفاي يعيش انتظارًا جديدًا. لم تعد الأحاديث تدور حول الحروب أو الأعداء، بل أصبحت تدور حول الطفل الصغير الذي لم يولد بعد، والذي استطاع أن يجعل أقوى محاربي المملكة ينسون كل شيء حولهم. رغم أن ولادة إيلورا كانت مفاجأة للجميع . إلي أنها أنجبت طفلا جميل أسمته نيرو. ..... في صباح هادئ، جلست لافندر أمام المرآة في غرفتها، بينما كانت أشعة الشمس الشتوية تدخل من النافذة وتنعكس على شعرها الأسود الطويلظ كانت تمشط شعرها ببطء، وهي تبتسم لنفسها عندما لاحظت التغيير الذي حدث بها خلال هذه الأشهر. وضعت يدها على بطنها بحنان. لم تكن تصدق أنها تحمل طفلها وطفل إيفان. ذلك الرجل الذي ظنت يومًا أنها فقدته إلى الأبد. وفجأة، توقفت يدها عن الحركة. شعرت بحركة خفيفة داخل بطنها. اتسعت عيناها قليلًا، ثم ظهرت ابتسامة دافئة على وجهها. "أنت مستيقظ الآن؟" ضحكت بخفة وهي تمرر يدها على بطنها. "يبدو أنك تحب إزعاج والدتك." وبعد لحظات، شعرت بحركة أخرى، وكأن الطفل يجيبها. ضحكت لافندر بهدوء. "حسنًا، حسنًا... سأخبر والدك." نهضت ببطء من مكانها، وقررت الذهاب إلى ساحة التدريب حيث كان إيفان يقضي معظم وقته. --- عندما وصلت إلى ساحة التدريب، توقفت للحظة عند المدخل. كان إيفان هناك. كان يحمل سيفه ويتدرب مع لوكا، بينما كانت قطرات العرق تنزل من وجهه بعد ساعات من التدريب. كانت حركاته ما تزال قوية كما عرفته دائمًا، لكن شيئًا ما تغير فيه. لم يعد ذلك الرجل البارد الذي عاش فقط للقتال. أصبح رجلًا لديه عائلة ينتظر العودة إليها. وقفت لافندر تراقبه بصمت، دون أن تشعر أنها ابتسمت. وفي تلك اللحظة، تحرك الطفل مرة أخرى. خفضت نظرها بسرعة إلى بطنها، ثم وضعت يدها عليه بحنان. "أجل، أعرف." قالتها بصوت منخفض وكأنها تتحدث مع طفلها فقط. "والدك جذاب جدًا." رفعت رأسها لتنظر إلى إيفان مرة أخرى وهي تبتسم. "لكن لا تخبره أنني قلت ذلك، سيصبح مغرورًا." وفجأة، وكأنه شعر بوجودها، توقف إيفان عن التدريب. رفع رأسه، والتقت عيناه بعينيها. في اللحظة التي رآها فيها، تغيرت ملامحه فورًا. ترك السيف جانبًا واتجه نحوها بسرعة. "لافندر، ماذا تفعلين هنا؟ كان يجب أن ترتاحي." ابتسمت وهي تهز رأسها. "كنت أبحث عنك فقط." نظر إليها بقلق قبل أن يضع يده بحذر فوق يدها التي كانت على بطنها. "هل حدث شيء؟" هزت رأسها بابتسامة. "لا... فقط تحرك صغيرنا." تجمد إيفان للحظة. ثم ظهرت ابتسامة لم تستطع لافندر إلا أن تحبها. "حقًا؟" أومأت. اقترب أكثر وهو ينظر إلى بطنها وكأنه يتوقع أن يرى طفله أمامه. ضحك لوكا من الخلف. "إيفان، أنت تنظر إليها منذ دقيقة وكأنها أخبرتك أن الطفل أصبح قائد الجيش." التفت إيفان إليه بجدية. "بالنسبة لي، هذا أهم." ضحكت لافندر، وشعرت بدفء كبير يملأ قلبها. فهذا الرجل الذي خاض المعارك بلا خوف، أصبح يخاف فقط من شيء واحد... أن يخسر عائلته. وفي ذلك اليوم، وسط ساحة التدريب الباردة، أدركت لافندر أن أجمل انتصار حصل عليه إيفان لم يكن في أي حرب. بل كان عندما أصبح لديها، وأصبح لديه بيت يعود إليه. ببطء، نزل على ركبتيه أمامها. تفاجأت لافندر قليلًا وهي تنظر إليه، لكنه لم يهتم. وضع يديه بحذر حولها، ثم أسند رأسه على بطنها. بقي صامتًا للحظات. ابتسمت لافندر بحنان. "إيفان؟" همس بصوت منخفض: "أنا هنا." ثم ابتسم وهو يتحدث إلى طفلهما. "أتعرف؟ لقد جعلت والدك يخاف أكثر من أي عدو واجهه في حياته." ضحكت لافندر بخفة. تابع إيفان بصوت دافئ: "لكنني سعيد لأنك هنا... لقد انتظرتك كثيرًا." سكت للحظة، ثم أغلق عينيه. "أنا لا أعرف إن كنت سأكون أبًا جيدًا أم لا، لكنني أعدك بشيء واحد... لن أجعلك تشعر بالوحدة أبدًا." شعرت لافندر بحرارة الدموع تتجمع في عينيها. فهذا الرجل الذي كان في الماضي يخفي ألمه خلف البرود والقوة، أصبح الآن يجلس أمامها يتحدث مع طفل لم يره بعد. وضعت يدها على شعره بلطف. "ستكون أبًا رائعًا." رفع إيفان رأسه ونظر إليها. "كيف أنتِ متأكدة؟" ابتسمت. "لأنك منذ أن عرفت بوجوده وأنت تخاف عليه أكثر من نفسك." ضحك إيفان بهدوء، ثم وقف وقبل جبينها. وفي تلك اللحظة، شعر كلاهما أن حياتهما تغيرت مرة أخرى. لم يعدا فقط ألفا ولونا نورفاي. بل أصبحا والدين ينتظران قدوم صغيرهما الذي سيحمل جزءًا من الثلج والزهور معًا.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة
من وجهة نظر لوكا كنت أعود إلى المملكة بعد يوم طويل. حصاني يسير بهدوء على الطريق الترابي. وأكياس المؤن والبضائع معلقة على جانبيه. الهواء كان منعشًا. والغابة هادئة. لدرجة أنني بدأت أشعر بالملل. — "أرون..." تمتمت. فرد ذئبي الداخلي بتثاؤب. — "ماذا؟" — "هل تشعر أن الحياة أصبحت مملة؟" — "لا."
من وجهة نظر إيفان منذ اللحظة التي أمسك فيها زاك كتفي... عرفت أن حياتي انتهت. سحبني خارج الغرفة. ولافندر خلفنا تصرخ: — "أبي! انتظر!" — "دعني أشرح!" — "الأمر ليس كما تظن!" لكن زاك لم يكن يسمع شيئًا. أو بالأصح... كان يسمع. لكنه اختار تجاهله. وبعد دقائق. وجدت نفسي داخل مكتبة
من وجهة نظر إيفان لم أعرف كم بقيت جالسًا هناك. يدي ما زالت تمسك يدها. ورأسي مستند إلى حافة السرير. لأول مرة منذ أيام شعرت أنني متعب فعلًا. بقيت أحدق في أصابعها الصغيرة بين يدي. ثم أغمضت عيني للحظات. وفجأة... شعرت بحركة خفيفة. تجمدت. تحركت أصابعها. رفعت رأسي بسرعة. وللمرة الأولى منذ أن س







