Masukمن وجهة نظر الكاتب.
بعد مرور عدة أيام على ولادة الأميرة الصغيرة، لم يهدأ قصر نورفاي من الفرح. كانت أروقة القصر تمتلئ بأصوات الضحكات، والجميع كان يتناوب على رؤية ابنة إيفان ولافندر الصغيرة التي أصبحت محط اهتمام العائلة بأكملها. لكن في الجهة الأخرى، كانت إيفونا لا تزال تحمل في قلبها أثر ذلك اليوم. في الليلة التي ولدت فيها ابنة لافندر، كانت إيفونا قد استيقظت على صوت بكائها من الغرفة المجاورة. في البداية ظنت أن الأمر طبيعي، لكنها عندما سمعت صوت لافندر المرتجف وهي تبكي من التعب والخوف، شعرت بقلبها ينقبض. لم تستطع التوقف عن التفكير. ماذا لو حدث لها الشيء نفسه. ماذا لو لم تكن قوية بما يكفي؟ حاول لوكا طمأنتها طوال الأيام التالية، لكنه لاحظ أن زوجته أصبحت أكثر صمتًا من المعتاد. وفي إحدى الليالي، وجدها جالسة قرب النافذة وهي تضع يدها على بطنها وتنظر إلى الثلوج المتساقطة. اقترب منها بهدوء. "إيفونا." التفتت إليه، وكانت عيناها تحملان القلق. "لوكا... أنا خائفة." جلس بجانبها فورًا وأمسك يدها. "من ماذا؟" خفضت نظرها. "سمعت لافندر تبكي ذلك اليوم... ورأيت خوف إيفان عليها. جعلني أفكر أنني ربما لن أكون بخير." ابتسم لوكا بحنان. "أنتِ لستِ وحدك." ثم وضع يده فوق يدها. "أنا سأكون معك في كل لحظة." ورغم خوفها، جعلتها كلماته تشعر ببعض الطمأنينة. --- مرت الأيام، وجاء اليوم المنتظر. كانت الثلوج تغطي مملكة نورفاي، لكن القصر كان مليئًا بالحركة. عندما بدأ المخاض، كان لوكا أكثر شخص مرتبك في المكان. كان يمشي أمام الباب ذهابًا وإيابًا، حتى أن إيفان اضطر إلى وضع يده على كتفه. "لوكا، أنت تتحرك أكثر مني عندما ولدت ابنتي." نظر إليه لوكا بقلق. "كيف استطعت أن تبقى هادئًا؟ صمت إيفان للحظة ثم قال: "لم أكن هادئًا." ابتسم لوكا قليلًا. "هذا يطمئنني." وبعد ساعات من الانتظار، سمع الجميع صوتًا جديدًا يملأ القصر. بكاء طفلة صغيرة. توقفت الأنفاس للحظة. ثم خرج المعالج بابتسامة. "مبروك... إنها طفلة جميلة." دخل لوكا الغرفة بسرعة، وعندما رأى إيفونا تحمل الصغيرة بين ذراعيها، تجمد مكانه. كانت الطفلة صغيرة جدًا، بملامح هادئة، وشعرها الناعم يشبه خيوط الليل، وعيناها تحملان لمعة بريئة. اقترب لوكا ببطء. "إنها..." لم يستطع إكمال كلماته. ضحكت إيفونا بتعب. "إنها ابنتنا." اقترب أكثر وحملها بحذر، وكأنه يحمل أغلى شيء في العالم. "إيلي." نظرت إليه إيفونا بابتسامة. "اخترت الاسم؟" أومأ لوكا. "نعم... إيلي." كان الاسم بسيطًا، لكنه حمل في داخله بداية جديدة لعائلتهما. عندما دخلت لافندر مع إيفان لرؤية الصغيرة، ابتسمت وهي تنظر إلى إيفونا. "انظري... أصبح لدينا أميرة أخرى." ضحكت إيفونا. "وأصبح لدينا شخصان جديدان سيجعلاننا لا ننام." نظر إيفان ولوكا إلى بعضهما في صمت، ثم قالا في نفس الوقت: "الحروب كانت أسهل." انفجر الجميع بالضحك. وفي تلك الليلة، أصبحت نورفاي تضم طفلتين صغيرتين، تحمل كل واحدة منهما جزءًا من قصة حب بدأت وسط الألم، لكنها وجدت طريقها أخيرًا إلى السعادة. ...... حلّ المساء أخيرًا على قصر نورفاي، وبعد أن غادر الجميع غرفة إيفونا لإعطائها بعض الراحة، بقيت وحدها تحمل صغيرتها بين ذراعيها. كانت المدفأة المشتعلة تبعث دفئًا لطيفًا في الغرفة، بينما كانت الثلوج تتساقط بهدوء خلف النافذة الزجاجية الكبيرة. ابتسمت إيفونا ابتسامة صغيرة وهي تتأمل ملامح ابنتها النائمة. كانت إيلي صغيرة جدًا، حتى إن أصابعها بالكاد تستطيع الإمساك بخنصرها. شعرت إيفونا أن قلبها يذوب كلما نظرت إليها. "أهلًا بكِ يا صغيرتي." همست بذلك وهي تلامس وجنتها الناعمة بطرف إصبعها. لم تستطع منع نفسها من التفكير في والديها الحقيقيين. لم تكن تملك سوى بعض الذكريات الباهتة عنهما، لكنها كثيرًا ما تساءلت كيف كانت حياتها ستكون لو بقيا معها حتى هذا اليوم. لو كانا هنا الآن... هل كانا سيحملان حفيدتهما بسعادة؟ هل كانت والدتها ستساعدها في العناية بها؟ وهل كان والدها سيفتخر بها وهي تحمل طفلها الأول؟ شعرت بوخزة صغيرة في قلبها، وسرعان ما تجمعت الدموع في عينيها دون أن تشعر. في تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة بهدوء. دخلت الملكة إيلينا وهي تحمل كوبًا من الحليب الساخن، قبل أن تبتسم بحنان عندما رأت إيفونا تنظر إلى طفلتها بذلك الحب. جلست بجانبها بهدوء وسألتها بلطف: "هل أنتِ بخير يا عزيزتي؟" رفعت إيفونا رأسها بسرعة ومسحت دموعها قبل أن تبتسم ابتسامة خفيفة. "أنا بخير." لكن إيلينا كانت أمًا لسنوات طويلة، وعرفت جيدًا أن تلك الابتسامة تخفي شيئًا آخر. وضعت يدها فوق يد إيفونا برفق. "لكن؟" خفضت إيفونا نظرها نحو صغيرتها مرة أخرى وهمست بصوت مرتجف قليلًا: "كنت فقط أتمنى لو أن أمي وأبي كانا هنا اليوم." اتسعت عينا إيلينا قليلًا، بينما تابعت إيفونا كلامها بابتسامة حزينة. "أردت أن أريهما ابنتي... وأن أخبرهما أنني بخير الآن." صمتت للحظات قبل أن تضيف وهي تضحك بخفة بين دموعها: "كنت أتساءل إن كانت أمي ستقول إن إيلي تشبهني، أو إن كان أبي سيحملها ويرفض إعادتها لي." شعرت إيلينا أن قلبها انقبض قليلًا لسماع كلماتها. اقتربت منها وعانقتها بحنان كما لو كانت تعانق ابنتها الحقيقية. "أنا متأكدة أنهما فخوران بكِ يا إيفونا." نزلت دموعها أخيرًا وهي تستمع إلى كلماتها. "لقد أصبحتِ امرأة رائعة، وزوجة محبة، وأمًا رائعة أيضًا." ثم ابتسمت إيلينا وهي تنظر إلى الصغيرة النائمة. "وإذا كنتِ حزينة لأنهما ليسا هنا اليوم، فتذكري أنكِ لستِ وحدكِ." رفعت إيفونا رأسها باستغراب. لتبتسم الملكة بحنان وهي تشير إلى أنحاء القصر. "لديكِ هنا أمٌ وأبٌ وإخوة وعائلة كاملة مستعدة لأن تحبكِ أنتِ وابنتكِ حتى نهاية العالم." في تلك اللحظة، شعرت إيفونا للمرة الأولى منذ زمن طويل أنها لم تعد تلك الفتاة اليتيمة التي كانت وحيدة يومًا ما. لقد أصبح لديها أخيرًا منزل... وعائلة حقيقية. بعد عدة أيام من ولادة الصغيرة إيلي، أصبح قصر نورفاي أكثر ضجيجًا من أي وقت مضى. ففي كل مرة تبكي فيها إحدى الطفلتين، كانت الأخرى تستيقظ بعدها بثوانٍ وكأن بينهما رابطًا سريًا لا يفهمه أحد. ......... في إحدى الأمسيات، كانت لافندر تجلس في الحديقة الملكية تحمل ابنتها الصغيرة بين ذراعيها، بينما كانت إيفونا تجلس بجانبها وهي تهدهد إيلي بلطف. ابتسمت لافندر وهي تنظر إلى الطفلتين النائمتين قائلة: "هل تصدقين أننا أصبحنا أمهات حقًا؟" ضحكت إيفونا بخفة وهي تنظر إلى الصغيرة إيلي. "حتى الآن أشعر أنني سأستيقظ في أي لحظة وأكتشف أن كل هذا كان حلمًا." وقبل أن تكمل حديثها، ظهر إيفان ولوكا وهما يحملان بطانيتين صغيرتين وبعض الحليب الدافئ للصغيرتين. تنهدت لافندر وهي تنظر إلى إيفان. "أتعلم؟ أظن أنك أصبحت أبًا ممتازًا." ابتسم إيفان بفخر وهو ينظر إلى ابنته. "بالطبع، لقد كنت أتدرب منذ أشهر." أما لوكا، فقد جلس بجانب إيفونا وهو ينظر إلى الصغيرة إيلي بحنان. "لا أزال لا أصدق أنها ابنتنا." في تلك اللحظة، فتحت إيلي عينيها العسليتين قليلًا قبل أن تمسك بإصبع والدها الصغير. تجمد لوكا في مكانه، واتسعت عيناه بصدمة. "لقد أمسكت بإصبعي!" ضحكت لافندر وإيفونا على تعبير وجهه، بينما قال إيفان بكل هدوء: "لقد فعلت ابنتي ذلك منذ ثلاثة أيام." نظر إليه لوكا بصدمة قبل أن يقول: "ولماذا لم تخبرني أن هذا الشعور رائع إلى هذه الدرجة؟!" وفي تلك اللحظة، بدأت ابنة لافندر بالبكاء قليلًا، فاقترب منها إيفان بسرعة كبيرة جعلت الجميع ينظرون إليه باستغراب. "هل تشعرين بالبرد؟ هل أنتِ جائعة؟ هل تريدين النوم؟ هل يؤلمك شيء؟" ابتسمت لافندر وهي تراقبه. "إيفان، إنها فقط تريد أن تحملها." توقف لثوانٍ ثم حملها بين ذراعيه على الفور، لتتوقف عن البكاء خلال لحظات. أما زاك، الذي كان يراقب المشهد من بعيد وهو يحتسي كوب الشاي الخاص به، فقد قال بفخر: "حفيدتاي هما الأجمل في جميع الممالك." ضحكت لينيا وهي تضرب كتفه بخفة. "أنت تقول هذا عشر مرات في اليوم." ابتسم زاك وهو ينظر إلى الصغيرتين. "وهل هذا كثير؟" سادت لحظة من الهدوء بينما كانت الثلوج تتساقط برفق فوق الحديقة الملكية، واجتمعت العائلتان الصغيرتان معًا تحت ضوء القمر. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يكن مستقبل نورفاي يتمثل في الملوك أو الحروب أو التحالفات، بل في ضحكتين صغيرتين ستكبران يومًا ما لتملآ المملكة حياة وسعادة. .من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
من وجهة نظر هرلين كان الجو هادئًا بشكل غريب. هادئًا أكثر مما ينبغي. حتى الرياح التي كانت تمر بين الأشجار بدت وكأنها تتحرك بحذر. وقفت بين الجميع وأنا أحدق في المكان الذي ستُدفن فيه لافندر. مكان الدفن الخاص بالعائلة المالكة. حديقة واسعة مليئة بالأشجار والورود البيضاء. مكان جميل... جميل أكثر م
من وجهة نظر لوكا بقيت مستلقيًا على سريرها. أحدق في السقف بصمت. لا أعرف كم مر من الوقت. دقائق؟ ساعات؟ لم أعد أهتم. كل ما كنت أشعر به هو ذلك الفراغ. الفراغ الذي تركته خلفها. أدرت رأسي ببطء. فوق الرف القريب كانت توجد عشرات الأشياء الصغيرة التي جمعتها عبر السنين. أحجار غريبة. أز
من وجهة نظر لوكا وقفت أمام باب غرفة لافندر. فقط وقفت. دون أن أتحرك. دون أن ألمس المقبض. وكأن شيئًا ما كان يمنعني من الدخول. حدقت بالباب الخشبي طويلًا. هذا الباب... كم مرة فتحته لاقتحم غرفتها؟ كم مرة سمعتها تصرخ بغضب لأنني أخذت شيئًا من أغراضها؟ كم مرة ركضت خلفي في الممرات وهي ته
من وجهة نظر لينيا وقفت أمام النافذة بصمت. كانت نورفاي هادئة بشكل غريب. لأول مرة منذ أيام لم أسمع أصوات القتال. ولا الانفجارات. ولا صرخات الجنود. فقط هدوء. هدوء كان من المفترض أن يمنحني الراحة. لكنه لم يفعل. لأنني كنت أعرف جيدًا ما هو ثمن هذا السلام. أغمضت عيني للحظة. ثم فتحتها وأنا أنظر







