LOGINمن وجهة نظر لافندر
كان الطريق إلى الكوخ هادئًا. لم نتبادل سوى كلمات قليلة. لكن تلك الكلمات... كانت كافية لتخفف شيئًا من الثقل الذي بيننا. وبينما كنت أمشي خلفه... علقت قدمي بجذر شجرة بارز. "آه!" اختل توازني. وشعرت بألم حاد يلتف حول كاحلي. كدت أسقط... لكن إيثان التفت بسرعة. "لافندر!" أمسك بي قبل أن أرتطم بالأرض. ثم أجلسني برفق على صخرة قريبة. ركع أمامي مباشرة. وأخذ ينظر إلى قدمي بقلق واضح. "قلت لك انتبهي." كانت نبرته حادة قليلًا. لكني شعرت أن سببها الخوف... لا الغضب. حاولت أن أبتسم. "إنها مجرد..." قاطعني وهو يعقد حاجبيه. "مجرد ماذا؟" "لو كان الكسر أكبر؟" خفضت رأسي بصمت. تنهد طويلًا. ثم رفع قدمي بحذر شديد. "هل يؤلمك هنا؟" ضغط بخفة على كاحلي. شهقت. "آه... نعم." أغمض عينيه للحظة. ثم همس بكلمات لم أفهمها. كانت لغة قديمة... هادئة... تشبه الألحان. بدأ ضوء فضي يميل إلى الأزرق يتجمع بين أصابعه. ومرر يده فوق كاحلي ببطء. شعرت بدفء لطيف. ثم... بدأ الألم يختفي شيئًا فشيئًا. اتسعت عيناي بدهشة. "اختفى..." ابتسم ابتسامة صغيرة. "قلت لك." أنزل قدمي برفق. ثم وقف وهو ينفض الغبار عن ملابسه. "لكن في المرة القادمة..." نظر إلي بنظرة جادة. "لا تركضي في الغابة وحدك." ابتسمت بخجل. "...حاضر." --- بعد وقت قصير... وصلنا إلى الكوخ. وضع إيثان الحطب قرب المدفأة. ثم رتب الأعشاب التي جمعها فوق الرف الخشبي. أما الأسماك وبعض الثمار البرية... فوضعها على الطاولة. خلع معطفه الأسود. ثم جلس يتنفس بعمق. اقتربت من الطعام. ثم التفت إليه. "اليوم..." "دعني أنا أعد العشاء." رفع حاجبه باستغراب. لكنه ابتسم. "حسنًا." بدأت أقطع الخضار البرية. وأشوي السمك فوق النار. بينما كان إيثان يراقبني بصمت. وبين الحين والآخر... كان يصحح لي شيئًا بابتسامة خفيفة. حتى انتهينا. جلسنا أمام المائدة الخشبية الصغيرة. وأكلنا بهدوء. ولأول مرة... لم يكن الصمت ثقيلًا. بعد أن انتهينا... نظر إلي فجأة. "لافندر." رفعت رأسي. "هل تحبين الطيران؟" اتسعت عيناي. وأومأت بحماس. "كثيرًا!" ضحك لأول مرة منذ أيام. "ظننت ذلك." وقفت بسرعة. "لكن..." نظرت إليه باستغراب. "أنت لا تتحول إلى خفاش." ابتسم بخبث. "ومن قال إنني بحاجة لذلك؟" رفع يده نحو السماء. وهمس بتعويذة قصيرة. وفجأة... بدأت خيوط من الضوء الأبيض تلتف حول ظهره. تجمعت شيئًا فشيئًا... حتى تشكلت زوجان من الأجنحة البيضاء الكبيرة. كانت تبدو كأنها من نور وريش في الوقت نفسه. تحركت الأجنحة بخفة. فارتفعت حولها ذرات مضيئة. شهقت وأنا أحدق فيه. "هذا..." "جميل جدًا." ابتسم. "السحر أحيانًا... أجمل من القوة." مد يده نحوي. "ما رأيك بسباق؟" ضحكت. "سباق؟" أومأ. "من يصل أولًا إلى تلك التلة..." وأشار إلى قمة مضاءة بضوء القمر. "...يحق له أن يطلب طلبًا من الآخر." ابتسمت بحماس. "موافقة!" ابتعدت عدة خطوات. ثم عدّ إيثان وهو يضحك: "ثلاثة..." "اثنان..." "واحد!" انطلقتُ بأقصى سرعة بين الأشجار. أما هو... ففتح جناحيه. وارتفع في الهواء بسلاسة. "هذا غش!" صرخت وأنا أضحك. ضحك من الأعلى. "لم أمنعك من تعلم السحر!" "إيثاااان!" تابعت الركض وأنا أضحك رغم تعبي. كان يحلق فوق الأشجار. ثم يهبط قليلًا كأنه يتعمد أن يجعلني أعتقد أنني سأسبقه. لكن في اللحظة الأخيرة... سبقني بخطوة واحدة فقط. هبط فوق التلة. ثم استدار نحوي وهو يلهث من الضحك. وصلت بعده بثوانٍ. وضعت يدي على ركبتي وأنا أتنفس بسرعة. نظرت إليه بتذمر. "لقد غششت." رفع كتفيه ببراءة. "الاتفاق كان سباقًا." "ولم أقل إن الركض فقط." نفخت خديّ بغضب طفولي. فضحك بصوتٍ عالٍ... ضحكة لم يعرفها منذ سنوات. أما أنا... فوجدت نفسي أضحك معه... ونسيت، ولو لدقائق قليلة... كل الحروب التي كانت تنتظرنا.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
هرلين دخلنا إلى سيلفرا وكان كل شيء فيها مختلفًا عن نورفاي… أقل برودة، وأكثر دفئًا بطريقة غريبة. لكن رغم الترحيب الكبير من الحراس والنبلاء، لم أكن أرى شيئًا بوضوح. كنت فقط أحاول ألا أضيع بين كل هذه الوجوه. حتى وقع نظري عليه. شخص واحد فقط… جعل كل الضوضاء حولي تختفي فجأة. كان يقف بين الحر
هرلين استيقظتُ ببطء مع أول خيوط الصباح الباردة، بينما كانت النار التي أشعلناها الليلة الماضية قد تحولت إلى جمرات هادئة. رمشتُ عدة مرات وأنا أرفع رأسي قليلًا من فوق الغطاء الدافئ، ثم توقفت فورًا عندما رأيته. هيفان كان نائمًا على الجهة المقابلة قرب النار، وذراعاه معقودتان بخفة بينما انسدل شعره
هرلين بعد صدمة الفطور، لم أستوعب فعلًا أنني سأغادر نورفاي مع هيفان… إلا عندما بدأت الخادمات بتحضير حقائبي ونقلها. ومنذ تلك اللحظة، وجوليا لم تتوقف عن الصراخ داخل رأسي. — “سنسافر معه!” — “اهدئي…” — “لوحدنا تقريبًا!” — “جوليا!” لكن بصراحة… أنا أيضًا كنت متوترة بطريقة غريبة. بعد ساعات
هرلين فتحتُ عيني ببطء بينما ضوء الصباح البارد يتسلل عبر ستائر غرفتي. ولثوانٍ قصيرة… بقيت أحدق بالسقف دون حركة. ثم تذكرت. اتسعت عيناي فورًا، وارتفعت حرارة وجهي بجنون. هيفان كان هنا الليلة الماضية. في غرفتي. وفوق سريري. دفنتُ وجهي داخل الوسادة مباشرة وأنا أكاد أموت خجلًا. — “يا إله







