تسجيل الدخولمن وجهة نظر الكاتب.
اهتزت قاعة العرش بصوت انفجارٍ هائل. تحطم أحد الأعمدة الحجرية بعدما ارتطم به جسد أحد الجنود. كان الرجل يلهث من الألم... بينما لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه. وقف آيروكا في منتصف القاعة. عيناه الحمراوان تقدحان غضبًا. ويده اليمنى ما زالت ممدودة بعد أن قذفت الجندي بقوة. "عديم الفائدة..." خرج صوته منخفضًا... لكنه جعل جميع الواقفين يرتجفون. انحنى قائد الكشافة بسرعة. "مولاي... لقد فتشنا الحدود الشمالية والجنوبية..." "واستخدمنا تعاويذ التتبع..." "لكن..." توقف. ارتجف صوته. "...لا أثر لها." ساد الصمت. ثم... بدأت الظلال السوداء تتصاعد من تحت قدمي آيروكا. تشكلت كأنها ألسنة دخان كثيفة. وتشققت أرضية القاعة. ضرب آيروكا مسند العرش بقبضته. فتحطم إلى عشرات القطع. "مستحيل!" زأر صوته حتى اهتزت النوافذ. "إيثان..." "...أيها الوغد." أغمض عينيه بقوة. كان يعرف إيثان. يعرف أنه لم يكن قويًا فحسب... بل كان ذكيًا. أذكى من أن يترك أثرًا واحدًا خلفه. اقترب أحد السحرة الملكيين بخطوات مرتجفة. وقال: "مولاي..." "ربما استخدم تعويذة لإخفاء أثرها." استدار آيروكا ببطء. نظر إليه. ثم ابتسم. ابتسامة باردة. "ربما؟" ابتلع الساحر ريقه. "أنا..." اختفى آيروكا. وفي اللحظة التالية... كان يقف أمام الساحر مباشرة. اقترب من وجهه حتى أصبحا على بعد أنفاس. وقال بصوت هادئ أخاف الجميع أكثر من صراخه: "لا أريد كلمة ربما." "أريد مكانها." خفض الساحر رأسه بسرعة. "سنبذل كل ما نستطيع..." قاطعه آيروكا. "بل ستفعلون المستحيل." استدار مبتعدًا. ثم قال وهو ينظر من نافذة القصر نحو السماء السوداء: "إيثان..." "تعرف أنني سأجدها." "سواء بعد يوم..." "أو بعد عام." رفع يده. فتجمعت كرة سوداء من الطاقة فوق كفه. ثم قبض عليها حتى اختفت. "وعندما أجدكما..." ساد صمت طويل. ثم خرجت منه ضحكة منخفضة... باردة. "لن تكون النهاية سريعة." ارتجفت القاعة بأكملها. لم يكن أحد ينظر إلى سيده. الجميع كانوا يحدقون في الأرض... خوفًا من أن تلتقي أعينهم بعينيه. وفي تلك اللحظة... دخل غراب أسود من النافذة المفتوحة. دار فوق القاعة مرتين. ثم حط على مسند العرش المحطم. اقترب أحد الجنود بسرعة. ونزع من قدم الغراب رسالة صغيرة. قرأها. ثم شحب وجهه. "مولاي..." رفع آيروكا رأسه ببطء. "تكلم." قال الجندي وهو يحاول السيطرة على ارتجاف صوته: "وصلتنا أخبار..." "أن زاك دارك بدأ يجمع حلفاءه..." "ومملكة سيليفورد تستعد للحرب." ساد الصمت. ثم... ابتسم آيروكا. لكن هذه المرة... لم تكن ابتسامة غضب. بل ابتسامة شخص... كان ينتظر سماع هذه الجملة منذ ألف عام. همس بصوت يكاد لا يُسمع: "إذن..." "لقد بدأ العد التنازلي." ثم استدار نحو قادة جيشه. وارتفع صوته في أنحاء القاعة: "اجمعوا الفيالق." "استدعوا كل من بقي مواليًا لعائلتي." "ولتُفتح مخازن الأسلحة." توقف لحظة... ثم قال بنبرة جعلت الدم يتجمد في عروق الحاضرين: "لقد حان وقت أن تتذكر الممالك... لماذا كانت ترتجف عندما كانت تسمع اسم آيروكا." داخل رأسه همس ذئبه بشراسه وهو يلعق أنيابه. "علينا سحقهم جميعهم بلا فائدة تذكر علنيا جعلهم يركهون." شبح ابتسامه صغيره ضهر على ذويت شفتيه قبل أن يختفي. "سنفعل ،سنفعل لكن عندما اتخلص من عائلت دارك وايثان ذالك الوغد." اشتددت قبضته على زراع كرسيه. "أنت تعرف أننا بحاجة إلى دم حفيدة كرستون لأن وبسبب الختم آلتي وضعته الألهت سلين طول تلك السنوات تسبب بي فقدان جزء كبير من طاقتنا.' قال ذئبه الداخلي باحتقار وهو يخدش بمخالبه ذهن ايروكا. "عائلت دارك كان سبب في حبسي طول هذه السنوات وهذه المرة اقسم أني لن ادع أحد منهم على قيد الحياة."من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
الراوي كان نايثروكس يضرب الحاجز السحري مرة بعد أخرى. كل ضربة كانت تجعل الأرض تهتز. والساحرات داخل الدائرة يصرخن من شدة الضغط. بدأت الشقوق تنتشر في الحاجز الأزرق. ولو استمر الأمر دقائق أخرى فقط... فسينهار كل شيء. "أوقفوه!" صرخ ألفريد. فاندفع لوكا أولًا. ذئبه الرمادي الضخم وقفز مباشرة نحو
الراوي ارتفع الجدار السحري الأزرق حول سيلفورد وجيشه كقفص عملاق من الضوء. ولأول مرة منذ بداية المعركة... شعر أهل نورفاي بالأمل. بعض الجنود بدأوا يلتقطون أنفاسهم. ولورين كادت تنهار من شدة الإرهاق بعد إكمال التعويذة. أما ألفريد فثبت سيفه في الأرض وهو يلهث. ثم نظر نحو أخيه. "انتهى الأم
الرواي لم يعد إيفان يسمع شيئًا. لا صرخات. لا أصوات السيوف. لا حتى صوت المعركة نفسها. كل ما كان يراه أمامه... سيلفورد. اندفع نحوه مرة بعد أخرى. مخالبه تمزق الأرض. وسيفه يضرب بعنف جعل حتى جنود سيلفورد يبتعدون خوفًا من الاقتراب. أما سيلفورد فبدأ يدرك أن هذا الشاب لم يعد يقاتل بعقله
الراوي كانت لافندر بالكاد قادرة على الوقوف. أنفاسها متقطعة. رؤيتها مشوشة. واستخدامها المستمر للسحر وجيش الموتى بدأ يستهلك ما تبقى من قوتها. لكنها رفضت التراجع. رفعت يدها مجددًا. وحاولت استدعاء المزيد من الأرواح. وفجأة... ظهر سيلفورد أمامها. سريعًا بشكل مرعب. لم تستطع حتى رؤيته يقترب. و







