LOGINمن وجهة نظر الكاتب.
بعد يومين – داخل قاعة الاجتماعات في مملكة سيليفورد مر يومان... لكن الهدوء الذي عاشته المملكة بعد عودة لافندر لم يدم طويلًا. منذ شروق الشمس... كانت أصوات الجنود تملأ الساحات. الحدادون يعملون دون توقف. شرارات الحديد تتطاير مع كل ضربة مطرقة. والخيول تُجهز استعدادًا للمسير. أما داخل قاعة الاجتماعات... فكانت خريطة ضخمة مفروشة فوق الطاولة. وقف الملك ألفرد يشير إلى الطرق المؤدية إلى مملكة الظل الأسود. قال بصوت جاد: "إذا هاجم آيروكا من الشرق، فسوف نحاصره من هنا." وأشار زاك إلى نقطة أخرى. "لكن لا تستهينوا به." "هو لا يقاتل كقائد جيش فقط... بل يعتمد على الخداع أيضًا." أومأ هيفان موافقًا. "لهذا سنقسم الجنود إلى ثلاث فرق." أما أيان... فكان يناقش لوكا في أماكن تمركز الرماة. وإيفان بقي صامتًا... عيناه معلقتان بالخريطة، لكنه في الحقيقة لم يكن يراها. كان يفكر في شيء آخر. في تلك اللحظة... انفتح باب القاعة بهدوء. دخلت لافندر... وخلفها إيفونا. وكانت كل واحدة منهما تحمل صينية مليئة بأكواب العصير. ابتسمت إيفونا وهي تقول: "بما أنكم لن تتوقفوا عن التخطيط..." "...على الأقل اشربوا شيئًا." ضحك لوكا. "هذا أهم اجتماع حضرته." رمقه أيان بنظرة باردة. "اشرب واسكت." ضحك الجميع بخفة. وبدأت لافندر توزع الأكواب. أعطت واحدًا للملك ألفرد. ثم لزاك. ثم لهيفان. ثم لأيان. وكلما اقتربت من نهاية الطاولة... زاد توترها. لأن الشخص الأخير... كان إيفان. توقفت أمامه. رفعت الكأس نحوه. "تفضل..." خرج صوتها خافتًا. رفع إيفان رأسه. والتقت عيناه بعينيها. شعرت بحرارة تصعد إلى وجنتيها. واحمر وجهها بسرعة. أما هو... فابتسم ابتسامة صغيرة لم يستطع إخفاءها. مد يده ليأخذ الكأس. لكن... حين لامست أصابعه أصابعها... توقف الزمن للحظة. لم يسحب أيٌّ منهما يده مباشرة. بقيت أصابعهما متلامسة لثوانٍ قصيرة. كانت لافندر تحدق فيه دون أن تشعر. وهو أيضًا... نسي من حوله. حتى إن لوكا نظر إليهما ثم ابتسم بخبث وهو يكتم ضحكته. وفجأة... وضعت يد قوية على كتف إيفان. "إيفان." قفز قلب لافندر. وسحبت يدها بسرعة حتى كادت توقع الكأس. أما إيفان... فتجمد في مكانه. التفت ببطء... ليجد زاك واقفًا خلفه. وكان يبتسم... لكن تلك الابتسامة لم تكن مطمئنة أبدًا. اقترب زاك قليلًا. ثم انحنى حتى أصبح قريبًا من أذن إيفان. وهمس بصوت لا يسمعه أحد غيره: "اسمعني جيدًا..." ابتلع إيفان ريقه. وأكمل زاك بنفس الابتسامة الهادئة: "ابتعد عن ابنتي..." "...إن كنت لا تريد أن تجعل هرلين تحزن عليك." اتسعت عينا إيفان. بينما كان زاك ما يزال يبتسم وكأنه لم يقل شيئًا. ربت على كتفه مرتين. ثم قال بصوت طبيعي: "العصير لذيذ." واستدار مبتعدًا. بقي إيفان واقفًا مكانه. ينظر إلى ظهر زاك وهو يبتعد. ثم همس بصوت منخفض جدًا: "...لقد هددني." في الجهة الأخرى... كانت لافندر تنظر بينهما باستغراب. اقتربت من إيفونا وهمست: "ماذا قال له أبي؟" نظرت إيفونا إلى زاك... ثم إلى وجه إيفان الشاحب. وضعت يدها على فمها وهي تحاول كتم ضحكتها. "لا أعرف..." توقفت لحظة. ثم ابتسمت بمكر. "...لكنني متأكدة أنه ليس شيئًا لطيفًا." أما لوكا... فلم يستطع التماسك أكثر. انفجر ضاحكًا. وأشار إلى إيفان. "وجهك أصبح أبيض!" رمقه إيفان بنظرة غاضبة. "اصمت." ضحك لوكا أكثر. حتى هيفان، الذي كان يراقب المشهد بصمت، ابتسم وقال: "يبدو أن الطريق إلى قلب لافندر..." نظر إلى زاك الذي كان يشرب عصيره بهدوء. "...يمر أولًا عبر والدها." تعالت الضحكات داخل القاعة. حتى زاك نفسه... ابتسم بخفة وهو يرتشف عصيره، وكأنه لم يهدد أحدًا قبل لحظات. لكن في داخله... كان يقول بثقة: "يمكنك أن تحبها يا إيفان..." "لكن تذكر دائمًا..." "أنا والدها أولًا."من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
من وجهة نظر لوكا كان الجميع ما يزالون جالسين في القاعة. يتحدثون ويضحكون. أما أنا... فلم أكن أسمع نصف ما يقال. لأن عيني كانت تعود إليها كل دقيقة. إيفونا. كانت جالسة قرب أنجلي. تتكلم مع إحدى الخادمات. وكلما التقت أعيننا... تحمر وجنتاها بسرعة. فيبتسم أرون داخل رأسي.قال أرون:" إلى متى ستبقى
من وجهة نظر إيفان عندما استيقظت في الصباح... أول شيء انتبهت له هو أن الحرق اختفى تقريبًا. لم يعد ذلك الألم المزعج موجودًا. تفقدت ذراعي. بعض الاحمرار فقط. "على الأقل هي تعرف ما تفعله." تمتمت. إيف: "طبعًا تعرف. البنت أنقذتك خلال ساعات." تجاهلته. وتوجهت نحو المغسلة. لكن ذئبي لم يكن ينوي الس
من وجهة نظر أنجلي مهما حاول لوكا وإيفان أن يعرفا ما الذي حدث... لم أخبرهما بالحقيقة. قلت فقط إنني شعرت بدوار مفاجئ. وبعد عدة دقائق... اقتنع لوكا أخيرًا. أو على الأقل تظاهر بذلك. أما إيفان... فبقي ينظر إلي وكأنه لا يصدق كلمة واحدة. "أنا بخير." قلت للمرة الثالثة. "وأنا أصدقك للم
من وجهة نظر أنجلي كنت ما أزال غير مصدقة ما أراه. جلد إيفان كان أحمر بشكل مخيف. وبعض الأماكن بدأت تلتهب أكثر من غيرها. "هذا ليس طبيعيًا..." همست وأنا أخرج عدة أعشاب من الخزانة. ثم بدأت أخلطها مع بعض القوارير السحرية التي تركتها أمي. كنت أتحرك بسرعة. لأنني أعرف هذا النوع من السموم.







