Masukمن وجهة نظر إيفان
كان ضوء شمس الصباح يتسلل من نافذة الكوخ الخشبية، بينما كانت لافندر لا تزال نائمة بسلام إلى جانبه. للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، استيقظت وأنا لا أخشى أن أفتح عيني فلا أجدها أمامي. كانت لافندر نائمة بسلام وملامحها هادئة بشكل جعلني أبتسم دون أن أشعر. طوال تلك السنوات كنت أخشى أن تكون مجرد ذكرى جميلة، أما الآن فهي هنا أخيرًا. سمعت صوت إيف يضحك داخل رأسي قائلاً: "أقسم أنك لو استطعت لجلست تتأملها حتى نهاية الشتاء." ابتسمت بخفة وأنا أجيب ذئبي: "وهل تلومني؟ لقد انتظرتها سنوات." نظر إيف إلى العلامة التي أصبحت موجودة على رقبتها وقال بفخر: "أخيرًا أصبحت رفيقتنا أمام إلهة القمر والعالم بأسره." مررت أصابعي بلطف على شعرها الأسود الطويل وأنا أشعر بأن قلبي أصبح أخف بكثير مما كان عليه في الماضي. وبعد عدة دقائق، بدأت تفتح عينيها ببطء. وما إن رأتني أحدق بها حتى احمر وجهها فورًا. "صباح الخير." قلت ذلك مبتسمًا، لتخفض رأسها بخجل وهي ترد: "صباح الخير." نهضت بهدوء وهي تطلق صوت أنين خفيف. شعرت بي ابتسامه صغيره ترتسم على شفتي. "هل كنت قاسي لهذا الدرجه ليلة أمس." أحمر وجهها وهي تدفن وجهها أسفل الغطاء. "إيفان..." قالت بصوت خجول لكن محرج. ثم اضهرت وجهها قليلا وهي تشري إلي. "لقد مزقت فستاني الفضل عليك أن تحضر إلي واحدا آخر ." ضحك إيف داخل رأسي وهو يتذكر احداث ليلة أمس. --- بعد تناول وجبة الإفطار داخل الكوخ، قررنا العودة إلى القصر قبل أن يكتشف أحد اختفاءنا طوال الليل. وبالطبع، كانت فكرة التسلل إلى القصر تبدو رائعة حتى تذكرت أننا نتحدث عن قصر يعيش فيه زاك دارك! نجحنا بطريقة ما في العودة إلى غرفنا دون أن يلاحظنا أحد. لكن يبدو أن الحظ قرر أن يتركنا عند هذا الحد. فعندما اجتمع الجميع حول مائدة الإفطار الملكية، كانت لافندر متأخرة قليلًا عن المعتاد. وما إن دخلت القاعة حتى ابتسم الجميع لها، قبل أن تتغير تعابير وجه زاك فجأة. رفع رأسه ببطء وهو يحدق بها. ثم شم الهواء مرة أخرى وكأنه لم يصدق ما شعر به. نظر إلي مباشرة. ثم عاد لينظر إلى ابنته. وفجأة اتسعت عيناه عندما لاحظ العلامة الصغيرة الموجودة على رقبتها. ساد الصمت داخل القاعة. وبعد ثانيتين فقط... "إيفان!!!!!!!!" ارتجت القاعة بأكملها من صراخه وهو يقف من مكانه بسرعة مرعبة متجهًا نحوي. أما أنا فكنت أفكر بجدية أن الوقت قد حان لكتابة وصيتي الأخيرة. وقبل أن يصل إلي، تدخل أبي بسرعة وأمسكه من كتفيه قائلاً: "اهدأ يا زاك! إنهما رفيقان! هذا أمر طبيعي!" أجاب زاك وهو يشير إلي بغضب: "طبيعي؟! ابنتي كانت طفلة بالأمس!" تنهدت لينيا وهي تضع يدها على جبينها: "زاك، عمرها أكبر من مئة عام في حساب المستذئبين." "لا يهم!" قالها فورًا وهو يحدق بي وكأنني مجرم حرب. أما لوكا فكان يضحك حتى كاد يسقط عن كرسيه، بينما كانت أمي وإيفونا تحاولان تهدئة لافندر التي احمر وجهها بالكامل. وبعد عدة دقائق من الفوضى، اقترح الملك ألفرد إقامة احتفال رسمي لإعلان ارتباطي أنا ولافندر أمام المملكة بأكملها. رحب الجميع بالفكرة بحماس. الجميع باستثناء شخص واحد. كان زاك يجلس بصمت وهو يحدق بي بنظرة جعلتني أتساءل إن كان من الممكن إلغاء حفل الارتباط والانتقال مباشرة إلى الشيخوخة. ويبدو أن حياتي في نورفاي لن تكون سهلة أبدًا... خصوصًا عندما يكون حماي المستقبلي هو زاك دارك نفسه. "اعتقد أنه لن يدعنا نعيش بسلام أبدا." قال إيف داخل رأسي وهو يقلب عينيه. أجبته"أنت محق لكن ماذا عساي أن أفعل أنه والدها."من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
هيفان استيقظتُ مع أول خيوط الصباح داخل غرفت نومي أنا وهرلين. وكانت هرلين ما تزال نائمة قرب صدري بهدوء. شعرها الفضي منتشر فوق الوسادة… ويدها الصغيرة متشبثة بقميصي وكأنها تخاف أن أختفي. بقيت أتأملها للحظات طويلة. ثم مررت يدي برفق فوق بطنها المنتفخ قليلًا. ما زلت أجد صعوبة في استيعاب أن طفلنا ه
هرلين دخلت غرفتي بسرعة وأنا أحاول أن أبدو منزعجة قدر الإمكان. لكن بصراحة؟ كنت أقاتل حتى لا أضحك. لأنني ما زلت أتذكر شكل هيفان عندما كانت ليندي متعلقة بقميصه. سمعت خطواته خلفي مباشرة قبل أن يُغلق الباب. — “هرلين.” تجاهلته تمامًا. مشيت نحو الأريكة الصغيرة قرب النافذة وأخذت أول كتاب وقع بيدي.
الراوي وقف هيفان قرب مدخل قصر مملكة نورفاي بصمت بينما كان الهواء البارد يمر بين شعره الأبيض الطويل. مرت عدة أيام منذ أخبره الملك الفريد عن الضيوف القادمين. صديقه القديم… إدمونت. وقد شرح له الملك كل شيء عن عائلته: زوجته كلاره… وابنه أريان… وابنته ليندي. ورغم أن الأمر بدا كزيارة عادية… إلا أن
هرلين كنت أقف قرب الطاولة الخشبية الصغيرة داخل غرفتي في وأنا أرتب الأعشاب المجففة بهدوء، وغارقه في التحضير. رائحة النعناع واللافندر ملأت المكان بينما كنت أسحق بعض الأوراق داخل الوعاء بحركات بطيئة. منذ حملي أصبحت أهتم أكثر بالأعشاب والمشروبات المهدئة. خصوصًا لأن هيفان بدا متوترًا طوال الأيا







