Share

314

last update Tanggal publikasi: 2026-07-25 19:37:20

من وجهة نظر الكاتب.

حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن.

قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها.

"أدخلي."

دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها.

وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها.

"حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي."

رمشت أفيني باستغراب.

"عن ماذا؟"

تنهدت صوفي قبل أن تقول:

"عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد."

ساد الصمت داخل الغرفة للحظات.

"هل الأمر بهذا السوء؟"

"أسوأ."

شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم.

أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح.

"أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى."

"حسنًا."

"ثانيًا، لا توقظيه من نومه."

"هذا طبيعي."

"ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة."

"مفهوم."

"رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث."

هنا تجمدت أفيني للحظة.

"اممم... ولماذا؟"

نظرت إليها صوفي بجدية.

"لأن هذا الموضوع الوحيد الذي يجعل نصف القصر يرتجف خوفًا."

ابتلعت أفيني ريقها بصعوبة.

"حسنًا."

"خامسًا، لا تدخلي مكتبه دون إذنه."

"مفهوم."

"سادسًا، لا تلمسي شعره."

رمشت أفيني عدة مرات.

"ماذا؟!"

"نعم، الملك يكره أن يلمسه أحد دون إذنه."

"ولماذا قد أرغب أصلًا بلمس شعره؟!"

رفعت صوفي كتفيها.

"لا أعلم، بعض الخادمات السابقات كن يعتقدن أنه وسيم جدًا."

بدأت أفيني تشعر بالشفقة على هؤلاء الخادمات.

ثم رفعت صوفي إصبعها وكأنها وصلت إلى أهم القوانين.

"والآن، أهم قانون على الإطلاق."

تجمدت أفيني في مكانها.

"ما هو؟"

"لا تقتربي من البركة المقدسة."

شعرت أفيني أن قلبها توقف للحظة.

"أكرر، لا تقتربي منها، لا تنظري إليها طويلًا، لا تسألي عنها، لا تحلمي بها حتى!"

"أعتقد أنني فهمت!"

أخذت صوفي رشفة من الشاي قبل أن تكمل.

"أما بالنسبة لما يحبه الملك، فهو يفضل الهدوء. لا يحب الأشخاص كثيري الكلام، ويحب النظام والنظافة."

"هذا جيد."

"كما أنه يحب الشاي الأسود والكتب القديمة والتدرب بالسيف في ساعات الفجر."

ابتسمت أفيني بخفة وهي تستمع إليها.

"إذن هو يبدو شخصًا هادئًا."

ضحكت صوفي فجأة.

"آه لا، لا تنخدعي بمظهره."

"ها؟"

"إنه هادئ... إلى أن يغضب."

"وماذا يحدث إذا غضب؟"

صمتت صوفي للحظات قبل أن تشير إلى النافذة.

"هل ترين تلك الأشجار في الخارج؟"

"نعم."

"لقد اقتلع نصفها ذات مرة لأنه كان غاضبًا."

"..."

"كما أنه جمد جزءًا من البحيرة خلال تدريبه قبل عامين."

"..."

"وأرسل قائد فرسانه ليبقى شهرًا كاملًا ينظف الإسطبلات لأنه أزعجه أثناء قراءته."

بدأت أفيني تفكر جديًا في الهروب والعيش داخل الغابة.

ضحكت كلارا داخل عقلها وهي تقول:

"تهانينا! لقد حصلت على وظيفة خادمة لدى أكثر رجل مرعب في هذا العالم!"

تنهدت أفيني وهي تنظر إلى صوفي بيأس.

"وهل هناك أي قانون أخير؟"

ابتسمت صوفي ابتسامة واسعة وهي تنهض من مكانها.

"نعم."

"ما هو؟"

"إذا أردتِ أن يبقى رأسك فوق كتفيك، فلا تجعلي الملك يكتشف أبدًا أنكِ سقطتِ من داخل البركة المقدسة."

ثم أضافت وهي تضحك:

"وعلى الأغلب، لا تقعي في حبه أيضًا."

أما أفيني، فلم تكن تعلم أن القدر كان يضحك الآن في مكان ما...

لأن آخر نصيحة قدمتها لها صوفي كانت أكثر شيء يستحيل عليها تطبيقه.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • قلب من جليد    353

    من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر

  • قلب من جليد    352

    من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث

  • قلب من جليد    351

    من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م

  • قلب من جليد    350

    من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق

  • قلب من جليد    349

    من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ

  • قلب من جليد    348

    من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.

  • قلب من جليد    47

    هرلين استيقظتُ في الصباح على ضوءٍ خافت يتسلل من خلف الستائر السوداء الطويلة. لثوانٍ نسيت أين أنا. لكن ما إن تذكرت كل شيء، حتى جلست بسرعة فوق السرير. اليوم… سأعود إلى نورفاي. إلى بيتي. وإلى هيفان. شعرت بقلبي يخف قليلًا لأول مرة منذ أيام، حتى جوليا بدت سعيدة داخلي. بعد أن ارتديت فستاني الشتو

  • قلب من جليد    46

    هرلين اتسعت عينا زاك ببطء عندما همست له: — “اليوم… عيد ميلادي أنا أيضًا.” ساد الصمت داخل القاعة للحظة طويلة. حتى النار داخل المدفأة بدت أهدأ فجأة. أما هو… فبقي يحدق بي وكأنه لا يعرف كيف يرد. تلك النظرة الغريبة عادت مجددًا إلى عينيه. نظرة صدمة ممزوجة بشيء أعمق… شيء يشبه الحنين. ابتلعت ريقي

  • قلب من جليد    45

    هرلين جلست بصمت أمام المدفأة الضخمة داخل ذلك القصر الغريب، بينما ألسنة النار تتحرك بهدوء أمام عيني. لكن رغم الدفء… كنت أشعر بالبرد. ربما لأنني بعيدة جدًا عن نورفاي. أو ربما لأنني لم أستطع التوقف عن التفكير بـ هيفان. ضميت ساقي إلى صدري أكثر، بينما يدي استقرت فوق بطني بحماية. حتى جوليا

  • قلب من جليد    44

    الراوي الليل مرّ ببطء قاتل داخل غابات نورفاي. لكن بالنسبة لـ هيفان… كان كل شيء يتحول إلى كابوس. ركض بين الأشجار بلا توقف، بينما الثلج يلتصق بفروه الأبيض الضخم، وأنفاسه أصبحت ثقيلة من شدة الإرهاق. لكنه لم يتوقف. لم يستطع. كلما ضعفت رائحة هرلين أكثر… ازداد خوفه بشكل مرعب. حتى هيف داخل عقله ل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status