Share

107

last update publish date: 2026-06-03 07:01:06

من وجهة نظر لافندر

فتحت عيني ببطء…

أول شيء سمعته كان صوت الحطب المحترق بهدوء داخل المدفأة.

والشيء الثاني…

الدفء خلفي.

رمشت عدة مرات بنعاس قبل ما أتجمد فجأة.

أمس.

الكوخ.

النوم معه على نفس السرير.

احمر وجهي فورًا.

وببطء شديد استدرت نحوه.

كان ما يزال نائمًا.

شعره الأبيض مبعثر قليلًا فوق عينيه، وأنفاسه هادئة بشكل غريب على شخص مثله.

لثوانٍ…

فقط بقيت أنضر إليه.

هادئ.

وسيم بشكل مستفز.

ومختلف تمامًا عندما يكون نائم.

ترددت قليلًا…

ثم دون وعي رفعت يدي ببطء.

وبأطراف أصابعي أبعدت خصلة شعر عن وجهه بحذر شديد وكأنني أخاف أن يستيقظ.

بعدها…

وبغباء مطلق…

بدأت أرسم ملامح وجهه بخفة بإصبعي.

حاجبه.

أنفه.

خط فكه الحاد.

تنفسي تباطأ دون ما أشعر.

لكن فجأة—

تجمدت.

واتسعت عيناي بصدمة.

— “ماذا أفعل بحق السماء؟!”

سحبت يدي بسرعة وكأنني احترقت.

قلبي صار يدق بجنون.

أنا…

كنت أتصرف حرفيًا مثل المهووسات بالروايات التي كانت خالتي هرلين تخبئها عن الجميع.

دفنت وجهي بكفي بخجل.

— “يا إلهي… إذا عرف سأموت.”

نهضت بسرعة من السرير فقط لأهرب من أفكاري.

وقدمي كانت أفضل فعلًا من البارحة.

اقتربت من الشباك الصغير.

محاولة تهدئة أفكاري ،نضرت إلي الغابه .

الغابة كانت هادئة بشكل جميل.

الضباب الخفيف بين الأشجار…

ورائحة المطر…

وصوت العصافير البعيد.

حتى الكوخ نفسه بدا دافئًا بطريقة غريبة.

تأملت المكان بصمت…

ثم دون قصد بدأت أتخيل كيف قد يبدو لو بقيت هنا وحدي.

كيف سأرتب المكان.

أزرع زهورًا بالخارج.

أضيف كتبًا قرب النافذة.

وأثناء شرودي…

تخيلته.

إيفان.

واقفًا خلفي.

لكن ليس ببروده المعتاد.

كان ينظر إلي بطريقة مختلفة.

هادئة.

ودافئة.

ثم تخيلته يقترب أكثر…

يمسك وجهي ببطء…

وينحني نحوي—

شهقت بفزع وفتحت عيني بسرعة.

ثم أدركت أنني ما زلت وحدي أمام النافذة.

احمر وجهي بالكامل.

— “أنا فقدت عقلي بالكامل…”

غطيت وجهي بسرعة وأنا ألعن خيالي الغبي.

لكن صوت أجش خلفي قال بهدوء:

— “ماذا تفعلين؟”

شهقت والتفت بسرعة.

كان إيفان قد استيقظ.

شعره ما يزال فوضويًا قليلًا وعيناه نصف ناعستين وهو يستند على ذراعه وينظر إلي بريبة.

حاولت التظاهر بالطبيعية بسرعة.

— “لا شيء!”

رفع حاجبًا وكأنه لا يصدقني إطلاقًا.

ثم سأل:

— “قدمك؟”

نظرت إليها قبل أن أهمس:

— “أفضل…”

هز رأسه بهدوء.

وبعد فترة قصيرة…

غادرنا الكوخ أخيرًا.

طوال الطريق كنت أحاول تجاهل أفكاري المجنونة عن ليلة أمس.

لكن المشكلة…

أن كلما تذكرت كيف كنت نائمة بحضنه…

كان وجهي يحترق أكثر.

ولما وصلنا إلى المملكة…

كان الجميع تقريبًا بحالة فوضى.

خالي أيان ركض نحوي أولًا بعده أخي لوكا وهو يصرخ:

— “أخيرًا! ظننت أنكما متما!”

وجدتي كانت على وشك البكاء.

أما أبي زاك فكان ينظر إلي ببرود مخيف جدًا.

— “أين كنتِ؟”

بلعت ريقي فورًا.

لكن قبل أن أجاوب…

تكلم إيفان بهدوء تام:

— “تدريب خارج حدود الغابة. تأخرنا فقط.”

التفت نحوه بصدمة صغيرة.

لم يذكر شيئًا عن الكوخ.

ولا عن الليل.

ولا حتى عن أنني كدت أموت أكثر من مرة.

فقط كذب بهدوء… لأجلي.

لاحظت نظرة أمي العارف نحونا.

كانت تبتسم ابتسامة صغيرة وكأنها فهمت شيئًا.

وهذا وحده جعلني أتوتر أكثر.

أما إيفان…

فاكتفى بالنظر إلي للحظة قصيرة.

ثم قال ببرود المعتاد:

— “لا تتسللي خارج المملكة وحدك مرة أخرى.”

لكن المشكلة…

أنني لأول مرة…

لم أسمع البرود في صوته فعلًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    353

    من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر

  • قلب من جليد    352

    من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث

  • قلب من جليد    351

    من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م

  • قلب من جليد    350

    من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق

  • قلب من جليد    349

    من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ

  • قلب من جليد    348

    من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.

  • قلب من جليد    34

    هرلين بقيت أنفاسي متقطعة وأنا أشعر بقرب هيفان مني، بينما دفء ذراعيه حولي جعل جسدي كله يرتجف بتوتر غريب. قبلته الأخيرة ما تزال تحرق شفتيّ، ونظراته نحوي كانت كافية لتجعل قلبي يضيع بالكامل. اقترب أكثر، ثم دفن وجهه قرب عنقي للحظة، وكأنه يحاول تهدئة نفسه. أما أنا… فكنت أتمسك بقميصه دون وعي، و

  • قلب من جليد    33

    هرلين بقيت أبكي للحظات طويلة وأنا أتمسك بـ هيفان وكأنني أخاف أن يختفي إذا تركته. ذراعاه كانتا تحيطان بي بقوة ودفء، وصوت أنفاسه الهادئة قرب أذني جعل الخوف الذي مزقني قبل قليل يبدأ بالاختفاء تدريجيًا. حتى جوليا، التي كانت مذعورة منذ استيقظت في ذلك المكان، بدأت تهدأ أخيرًا. دفنت وجهي أكثر في صدره

  • قلب من جليد    32

    هيفان الثلج كان يتطاير بعنف تحت قدمي وأنا أركض عبر الغابة المظلمة المحيطة بـ سيلفرا. مر وقت طويل جدًا منذ بدأت البحث عنها. طويل لدرجة أن شيئًا ثقيلًا بدأ يستقر داخل صدري. الخوف. لم أكن أريد الاعتراف بذلك، لكن كل دقيقة تمر دون أن أجد هرلين كانت تدفعني أكثر نحو الجنون. بعد أن عبرت النهر الفاصل

  • قلب من جليد    31

    هرلين استيقظتُ ببطء وأنا أشعر بألمٍ حاد يضرب رأسي بقوة، وكأن أحدهم حطم شيئًا ثقيلًا فوقه. تأوهت بخفوت وأنا أحاول فتح عيني، لكن رؤيتي كانت ضبابية في البداية، وكل شيء حولي يدور بطريقة جعلت معدتي تنقبض. أين أنا…؟ حاولت التحرك، لكنني تجمدت فورًا عندما شعرت بشيء يقيّد يدي. اتسعت عيناي بصدمة. كنت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status