Masukمن وجهة نظر الكاتب.
استقبلت مملكة سيليفورد أبطال الحرب بحفاوة كبيرة. كانت الشوارع مزينة بالورود والأعلام الملكية، بينما اصطف الجنود والسكان على جانبي الطريق وهم يصفقون فرحًا بعودتهم سالمين. ابتسم الملك ألفرد وهو ينظر إلى الجميع قائلًا: "لقد قاتلتم بشجاعة، واليوم تستحقون الراحة." أما لافندر، فقد شعرت للمرة الأولى منذ فترة طويلة بالطمأنينة. فلم يعد هناك حرب تقلقها، ولم تعد تسمع صرخات المعارك في كل مكان. ومع حلول المساء، قرر القصر إقامة احتفال كبير احتفالًا بانتهاء الحرب. بدأ الخدم بتزيين قاعة الاحتفالات بالشموع والزهور البيضاء والفضية، بينما انتشرت رائحة الأطعمة الشهية في أرجاء القصر. عندما بدأ الجميع بالتجمع داخل القاعة، كانت لافندر لا تزال في غرفتها تستعد للنزول. ارتدت فستانًا طويلًا بلون الريش الناعم المائل إلى الأبيض الفضي، مزينًا بتطريزات رقيقة تشبه ضوء القمر، مما جعل بشرتها البيضاء تبدو أكثر إشراقًا. وقفت أمام المرآة للحظات وهي تبتسم بخجل قبل أن تغادر غرفتها. أما في الأسفل، فقد كان إيفان يتحدث مع لوكا عندما توقفت عيناه فجأة عند أعلى الدرج. نزلت لافندر بخطوات هادئة، وما إن رآها حتى شعر وكأن الوقت قد توقف للحظة. ابتسم دون أن يشعر وهو يحدق بها. لكن تلك اللحظة الرومانسية الجميلة انتهت سريعًا عندما سمع زمجرة خافتة إلى جواره. التفت ببطء ليجد زاك ينظر إليه بابتسامة هادئة ومرعبة في الوقت نفسه. "أراك تنظر كثيرًا." ابتلع إيفان ريقه بصعوبة وهو يشيح بنظره بعيدًا. "أنا؟ لا، كنت أنظر إلى الزينة." ضحك لوكا بصوت مرتفع بينما وضعت لينيا يدها على جبينها بيأس. بدأ الاحتفال أخيرًا، وتعالت الموسيقى الهادئة في أنحاء القاعة. رقص الأزواج معًا وسط أجواء مليئة بالدفء والسعادة. رقص زاك مع لينيا، وهيفان مع هرلين، وأيان مع إيلورا، بينما كان الجميع يبتسم وهو يرى السعادة تعود أخيرًا إلى القصر. أما إيفان، فقد جلس إلى جانب لافندر طوال العشاء يتبادلان الأحاديث والابتسامات الخجولة بين الحين والآخر. ومع انتهاء الاحتفال، عاد الجميع إلى غرفهم استعدادًا للراحة. لكن يبدو أن هناك ذئبًا أبيض لم يكن ينوي النوم بهذه السرعة. في منتصف الليل، وقف إيفان أمام باب غرفة لافندر وهو يتنهد بخفة. "أنا فقط سأطمئن عليها." قالها لنفسه للمرة الخامسة محاولًا إقناع ضميره. دخل الغرفة بهدوء شديد بعدما تأكد من عدم وجود زاك في الممرات، واقترب من سريرها بخطوات حذرة. كانت نائمة بسلام وشعرها الأسود الطويل منتشر فوق الوسادة. جلس إلى جوارها للحظات وهو يبتسم بحنان قبل أن يهمس: "لقد اشتقت إليك أكثر مما تتخيلين." اقترب قليلًا منها وقبل جبينها بلطف. وفجأة أصدرت لافندر صوت أنين . لكنها فتحت عينيها فجأة وقد ارتبكت من وجود شخص إلى جوارها. حاولت الهرب لكن يد قوي امسكتها حاولت دفعه بعيدًا قبل أن تصل إليها رائحة الثلج وخشب الصندل المميزة له. رمشت عدة مرات قبل أن تهمس بصدمة: "إيفان؟!" تنهد براحة وهو يبتسم بخفة. "الحمد لإلهة القمر، لقد عرفتني أخيرًا." ضربت صدره بخفة وهي تعبس قائلة: "لقد أخفتني! هل تعلم كم كان ذلك مخيفًا؟" ضحك بخفة قبل أن يعتذر لها. "آسف، لكنني أردت فقط التحدث معك قليلًا بعيدًا عن أنياب والدك." احمر وجهها قليلًا قبل أن تجلس بجواره. وفي تلك الليلة، جلس الاثنان يتحدثان طويلًا عن كل ما مرّا به خلال الحرب، وعن أحلامهما لما بعد العودة إلى نورفاي. وللمرة الأولى منذ زمن طويل، شعرا أن المستقبل أمامهما أصبح مليئًا بالسلام والدفء.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
هرلين استيقظتُ ببطء وأنا أشعر بألمٍ حاد يضرب رأسي بقوة، وكأن أحدهم حطم شيئًا ثقيلًا فوقه. تأوهت بخفوت وأنا أحاول فتح عيني، لكن رؤيتي كانت ضبابية في البداية، وكل شيء حولي يدور بطريقة جعلت معدتي تنقبض. أين أنا…؟ حاولت التحرك، لكنني تجمدت فورًا عندما شعرت بشيء يقيّد يدي. اتسعت عيناي بصدمة. كنت
هيفان كان الجو داخل قاعة القصر في سيلفرا ثقيلاً أكثر من المعتاد، والهواء نفسه كان يبدو مشحونًا بالتوتر وكأن شيئًا سيئًا يقترب. كنت واقفًا قرب الطاولة الحجرية الكبيرة، أستمع إلى الملك كيراف وهو يتحدث بجدية عن تحركات تجار العبيد في الأطراف، وعن تزايد الهجمات في الأسواق القريبة من العاصمة. صوته كان
هرلين استيقظتُ ببطء على دفء ضوء الشمس المتسلل عبر ستائر غرفتي داخل قصر سيلفرا. بقيت مستلقية للحظات أحدق بالسقف الأبيض المزخرف، بينما عادت أحداث الليلة الماضية إلى رأسي دفعة واحدة. اتسعت عيناي قليلًا، ثم شعرت بحرارة قوية تصعد إلى وجهي فورًا. هيفان… طريقته وهو يقترب مني، صوته المنخفض، ونظرته
هرلين بقيتُ واقفة في منتصف الغرفة بعد خروج هيفان… غير قادرة حتى على التحرك. شعرت وكان الغرفة أصبحت أكثر هدوء ،يكسر الصمت فقط صوت دقات قلبي المتظربه. كل شيء حدث بسرعة لدرجة أن عقلي لم يستوعبه بعد. نظراته. غضبه. وطريقته وهو يقترب مني بذلك الشكل… وضعت يدي فوق صدري ببطء وأنا أحاول تهدئة ض







